اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 206 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 206

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 206 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 206 باللغة العربية على مانجا تايم.

206

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 206: لم يعد طفلاً يبكي!

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وبعد بضع ساعاتٍ من المران في غرفة التدريب الخاصة به، نهض (باي تشيهان) متأوهًا بصوتٍ خفيضٍ، وأخذ ينفض الغبار عن أكمامه.

كان سيفه مغروسًا في الأرض بجواره، يهتز قليلًا – ولا تزال حافته تتوهج بخفوتٍ بإمارات الإخفاق.

«…ما زال الأمر بلا جدوىً.»

عبس، وضيّق عينيه وهو يرمق الأثر المتبقيَ في الهواء، حيث أخفق مرةً أخرى في تنفيذ ضربة قطع المصير.

كان بوسعه استشعارها – على مشارف إدراكه – لكنها كانت تتلاشى في كلِّ مرةٍ يحاول فيها بلوغها، كالضباب الذي يتبدد تحت أشعة الشمس.

راودته الرغبة في مواصلة المران، غير أن طاقته الحيوية ‹تشي› أوشكت على النضوب جراء الاستهلاك المفرط – على الرغم من إخفاق المحاولة.

«تشه!»

أمسك بالسيف وأعاده إلى غمده بحركةٍ واحدةٍ سلسةٍ.

كان مزاجه متعكرًا، وأفكاره مشتتةً.

وبخطًى عفويةٍ، وثب إلى الممر المجاور، يمّمم شطره نحو مسكن أخته مرةً أخرى.

وفيما كان يدنو منه، تناهى إلى مسامعه صدى ضحكاتٍ خافتةٍ تنبعث من خلف الأبواب الأنيقة.

فتباطأت خطواته.

لقد كانت تلك ضحكة والدته.

‹فيمَ يتحدثن؟›

وبدافعٍ من الفضول، دفع (باي تشيهان) الباب لينفتح محدثًا صريرًا خافتًا.

وفي الداخل، استوقفه المشهد للحظةٍ.

جلست 'مو يوي لان' بأريحيةٍ على طاولة الشاي، بوضعيةٍ أنيقةٍ ولكنها مريحةٌ، وقد ارتسمت على محياها ابتسامةٌ رقيقةٌ.

وإلى جوارها، جلست 'تشو تشيان' تبتسم وتتجاذب أطراف الحديث مع والدته.

وبدا عليهما الارتياح الشديد. والألفة المفرطة. وكأن معرفتهما تمتد لسنواتٍ طوالٍ.

رمش بعينيه ذهولًا.

«ما الذي… حدث هنا؟»

فالتفتت المرأتان نحوه.

«'تشيهان اير'، لقد عدت!»

استقبلته 'مو يوي لان' بحرارةٍ، ولوّحت بمروحتها بعفويةٍ.

«انضم إلينا! كنت أنا وزوجة ابني نتبادل أطراف حديثٍ شيقٍ.»

‹زوجة ابني؟›

استهجن (باي تشيهان) الأمر برمته – فقبل هنيهةٍ، كانت والدته تستشيط غضبًا إزاء خطوبته من 'تشو تشيان'، وها هي الآن تناديها بذلك اللقب بكلِّ أريحيةٍ.

ولج إلى الداخل ببطءٍ، يساوره شيءٌ من الريبة.

وتذبذبت نظراته بين المرأتين.

«أنتما… تبدوان مقربتين.»

أرجعت 'تشو تشيان' خصلةً من شعرها خلف أذنها، وقالت بصوتٍ رقيقٍ:

«لقد قصّت عليَّ والدتك للتو بعضًا من حكايات طفولتك.»

فاكفهرّ وجهه على الفور.

«هل تودُّ سماعها أنت الآخر، أيها الطفل الباكي؟»

قالتها 'تشو تشيان' وهي تكتم ضحكتها.

«ماذا؟!»

وازداد عبوسه قتامةً. ثم التفت بوجهه نحو 'مو يوي لان'.

«أمي!»

واكتفت 'مو يوي لان' باحتساء الشاي بهدوءٍ تامٍ.

وسألت وهي ترفع حاجبها الرقيق: «ما الخطب؟»

«أليس هذا محض افتراءٍ؟»

غطت 'تشو تشيان' فمها بكلتا يديها، وارتجفت كتفاها من فرط الضحك المكتوم.

«لا تتظاهر بأنك لم تكن تجهش بالبكاء إثر كلِّ شجارٍ تخوضه آنذاك.»

وواصلت 'مو يوي لان' حديثها بسلاسةٍ:

«تسك! تسك! كم أفتقد طفلي الصغير.»

أطبق (باي تشيهان) على قبضتيه، وقد توردت أذناه حرجًا.

لقد كانت حقبةً يودُّ طمسها من ذاكرته – حينما كان ساذجًا ويقع ضحيةً لتنمر الآخرين.

فقد كان الكثيرون يحسدونه.

ويغارون من مكانته كابن زعيم العشيرة، غير أنهم في الوقت ذاته كانوا يرمقونه بازدراءٍ نظرًا لموهبته التي وُصفت بالضئيلة.

لذا، فقد نبذوه وأسمعوه من قاسي القول.

ولقّبوه بـ «الطفل الباكي»؛ لكونه كان يذرف الدموع لأتفه الأسباب.

حسنًا، لم يدم ذلك سوى لبضع سنواتٍ أخرى – حتى باتوا هم من يذرفون الدموع عوضًا عنه.

وحتى أولئك الذين سخروا منه لم يعودوا يجرؤون على النظر إليه مباشرةً.

بيد أن ذلك كان حقيقةً واقعةً. فقد كان هناك وقتٌ يبكي فيه إثر كلِّ ضربةٍ يتلقاها.

إنه تاريخٌ مظلمٌ يتوق لمحوه.

أطلقت 'مو يوي لان' تنهيدةً خفيفةً، رغم أن عينيها كانتا تفيضان بلمحةٍ من الدفء.

«لقد خالجتني مشاعر السعادة والحزن معًا لسرعة كبره.»

كان صوتها خفيضًا، ويكاد يكسوه الحزن.

«تشه! لم يكن أمامي خيارٌ آخر،» تمتم (باي تشيهان).

«فلو لم أفعل ذلك، لظن الناس أنني لقمةٌ سائغةٌ يسهل التنمر عليها.»

استرقت 'تشو تشيان' نظرةً خاطفةً إليه، وقد غدت نظرتها الآن أكثر رقةً.

لطالما عهدته كشخصٍ تافهٍ، لا يتغاضى حتى عن أبسط المظالم. ولكن الآن… بات في وسعها إدراك السبب.

لقد افترضت أنه مثيرٌ للمشاكل، تمامًا كما نعَتته 'باي شينيو' – بأنه شخصٌ كسولٌ ومتغطرسٌ.

غير أنها كلما تعمقت في معرفته، ازدادت تفهمًا له.

فمن ذا الذي لا يتجرع مرارة الخيبة وهو يفتقر للموهبة، ويكدح بلا طائلٍ؟ وما الجدوى من العمل الدؤوب دون نيل أيِّ ثمارٍ؟

فقبل خطوبتهما، لم تكن ترى فيه سوى ذلك.

وعقب ذلك… تبدل كلُّ شيءٍ.

ففي غضون أقل من عامٍ، قلب موازين سمعته رأسًا على عقب، وارتقى من مجرد شخصٍ مُهمّشٍ ليغدو عبقريَّ الجيل الشاب.

ولولا إيضاح 'مو يوي لان' لكيفية عجزه عن امتصاص الطاقة على النحو الصحيح كأقرانه آنذاك، لظنت هي الأخرى أنه كان يتعمد إخفاء قوته طوال الوقت كما اعتقد الكثيرون.

بيد أنه لم يكن كذلك، بل كان ضعيفًا بحقٍّ.

وها هو الآن، قد غدا يتمتع بقوةٍ تكفي لبث الحذر حتى في نفوس العشائر والطوائف الكبرى.

لم تكن تصدق أنها قد استشعرت يومًا تفوقها عليه.

أما الآن، ورغم أن خطوبتهما لم تكن سوى تدبيرٍ لإسكات والديها، إلا أن عائلتها هي من تشبثت بها بكلِّ قوتها.

فهم ذات الأقارب الذين نعتوها يومًا بالغباء والجنون، من يحثونها الآن على التمسك بـ (باي تشيهان) بأيِّ ثمنٍ – للحيلولة دون ظفر فتياتٍ أخرياتٍ به.

وخيّم الصمت عليهما للحظاتٍ.

ثم صفقت 'مو يوي لان' بيديها مرةً واحدةً وهي تبتسم.

«حسنًا. كفانا استرجاعًا للذكريات. 'تشيهان'، اذهب واغسل يديك. فغدًا هو يومك المنشود.»

«…حسنٌ»، تمتم وهو ينهض.

«الاحتفال!»

• • •

عيد ميلاد (باي تشيهان)!

ضجّت أراضي ❲عشيرة باي❳ بأجواء الاحتفالات.

وحلّقت الفوانيس المتلألئة في عنان السماء، كاسيةً الفناء الرئيسيَّ بألوانٍ ذهبيةٍ بهيةٍ.

وترددت ألحان آلة الزيثارة الرقيقة بنعومةٍ، بينما تصاعدت روائح البخور العطرة لتعانق السماء.

وتنقل العشرات من الخدم برشاقةٍ ملحوظةٍ، يرشدون الضيوف الوافدين إلى مقاعدهم.

لم يكن هذا مجرد عيد ميلادٍ، بل كان بمثابة إعلانٍ صريحٍ عن مكانة (باي تشيهان) وقوته ومستقبله الواعد.

فقد وُجّهت الدعوات لشخصياتٍ مرموقةٍ من شتى أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة. من زعماء العشائر، وشيوخ الطوائف، والنبلاء – وحتى مبعوثين من البلاط الإمبراطوريِّ.

وقف 'باي تيان هنغ' في طليعة حفل الاستقبال، مرتديًا رداءً احتفاليًا رسميًا.

وإلى جواره وقفت 'مو يوي لان'، تتألق في حريرٍ أنيقٍ، وبجمالٍ يخطف الأنفاس.

أثار حضورها دهشة الكثيرين. فقد كان القاصي والداني على درايةٍ بتوتر علاقتها مع 'باي تيان هنغ' منذ أمدٍ بعيدٍ.

بل إن البعض قد حاول استغلال ذلك الخلاف لتقويض التحالف القائم بين عشيرتي مو وباي – ولكن مساعيهم قد باءت بالفشل الذريع، كما هو جليٌّ.

ولم يتوقعوا حضورها هي الأخرى، على الرغم من أن ذلك كان متوقعًا نظرًا لكونه عيد ميلاد ابنها.

ومن ثم-

«أفسحوا الطريق للسيد الشاب!»

فاتجهت كافة الأنظار صوبه.

ظهر (باي تشيهان) في أعلى الدرج، مرتديًا رداءً احتفاليًا أسود اللون مطرزًا بتنانين ذهبيةٍ، وسيفه مشدودٌ إلى ظهره.

كانت نظراته هادئةً، وقامته شامخةً.

وخلفه بخطواتٍ يسيرةٍ، سارت 'تشو تشيان'، مرتديةً ثوبًا بنفسجيًا فضفاضًا.

مما أثار موجةً من الهمسات.

«هل هذه هي خطيبته؟»

«ابنة ❲عشيرة تشو❳؟ إحدى أجمل نساء إمبراطورية السماء القاحلة.»

«إنهما زوجان مثاليان. فشخصٌ مثلها هو من يستحق (باي تشيهان) حقًا.»

• • •

تجاهل (باي تشيهان) تلك الهمسات. وجال بنظره عبر الحشود.

فقد حضر والدا 'تشو تشيان'، كما كان متوقعًا.

وكذلك حضرت المعلمة تشينغلان.

ووسط الحشود المجتمعة، برز وجهان لم يتوقع حضورهما أبدًا:

الأميرة 'يو تشينغيو' والأمير 'يو وينشهاو'.

لم يظن (باي تشيهان) أن عيد ميلاده ذو أهميةٍ بالغةٍ لدرجة تستدعي حضور أفراد ❲العائلة المالكة❳، غير أنه لم يكن ساذجًا.

لقد حضروا بغية توطيد العلاقات. وكسب ودّه. ولربما لضمان دعمه ودعم ❲عشيرة باي❳ في المستقبل.

وبالنظر إلى ما عاينوه في الآثار القديمة، لم يكن من العسير تكهن دوافعهم الحقيقية.

بيد أنه لم يعبأ بذلك.

فألقابهم كانت هي الشيء الوحيد المثير للإعجاب فيهم. أو على الأقل، هذا كلُّ ما رآه منهم حتى الآن.

تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام.

فقد حان دوره ليتخذ خطوته التالية.

ففي عالمٍ كهذا…

لم يكن عيد الميلاد مجرد احتفالٍ عابرٍ.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

أعمال أخرى لنفس المترجم

إمبراطور الخيمياء

ملك سمات الفنون القتالية