200
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 200: إلى ❲عشيرة مو❳
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
في الصباح، كانت الاستعدادات لرحلة (باي تشيهان) إلى ❲عشيرة مو❳ تجري على قدمٍ وساقٍ.
كانت سفينته الطائرة الفخمة على أهبة الاستعداد، وقد تزينت بشعارات العشيرة، وأحاط بها الحراس من كلِّ جانبٍ.
«❲عشيرة مو❳، هاه!»
بصراحةٍ، لم يرق له قط الذهاب إلى عشيرة والدته.
لم يكن الأمر أنهم غريبو الأطوار على نحوٍ سيئٍ، ولكن حينما يتعلق الأمر بالخيمياء، فقد كانوا مهووسين بها تمامًا.
إذ يسعهم التحدث لساعاتٍ طوالٍ عن جودة جذر عشبةٍ واحدةٍ، أو عن اللحظة الدقيقة التي يجب أن يرتعش فيها لهب فرن صقل الحبوب.
لم يكونوا يكترثون كثيرًا بالعالم الخارجي، وكانت محاولة إجراء محادثةٍ معهم حول أيِّ أمرٍ آخر سوى الحبوب أشبه بمحاولة اقتلاع الأسنان.
وباختصارٍ، فقد كانوا ثلةً من الأشخاص غريبي الأطوار والمملين، الذين لا يفقهون حديثًا سوى عن الطب.
ولكن ما عساه أن يفعل؟ فقد وافق بالفعل على الذهاب.
«ولكن، هل من المقبول حقًا أن تأتي لحمايتي أيها 'الشيخ الأكبر'؟»
سأل (باي تشيهان) رافعًا حاجبه.
فمع ذيوع صيته، شرع الكثيرون في النظر إليه باعتباره تهديدًا.
وسبق أن تعرض لمحاولة اغتيالٍ واحدةٍ بالفعل، لذا لم يكن مستغربًا أن يُعيّن له حراسٌ.
غير أنه لم يتوقع البتة أن يحضر 'الشيخ الأكبر باي رين' بشخصه.
ومع ذلك، كان موقنًا تمامًا بأن هذا القرار كان نابعًا من 'باي رين' نفسه، وليس بتعليماتٍ من والده.
«هاها! بالطبع! فأنت وريثنا الثمين. ولا يمكننا أن نسمح بتعريضك لأيِّ خطرٍ،» قالها 'باي رين' بضحكةٍ مدويةٍ.
تنهد (باي تشيهان).
«إن كنت قلقًا إلى هذا الحد على سلامتي، أفلم يكن بوسعك الذهاب ودعوة والدتي نيابةً عني؟»
«كلا، كلا،» لوّح 'باي رين' بيده. وأردف: «نحن الكبار لا نتدخل في شؤون الجيل الأصغر. ولن يكون من اللائق إقحام أنفسنا في علاقاتهم.»
‹ولكن لا بأس لديك بالتدخل في شؤوني؟›
شتم (باي تشيهان) في سره.
لقد بدأ يشعر بالانزعاج من 'الشيخ الأكبر' – الذي كان يتجاهله تمامًا في الماضي، ولكنه الآن يحوم حوله كجدٍّ عجوزٍ متشبثٍ لا يطيق منح حفيده لحظةً من الهدوء.
حلقت السفينة الطائرة عبر كبد السماء، وتألقت نقوشها الرونية بينما نبضت طاقة التشي الروحية على امتداد هيكلها.
انفرجت الغيوم إبان اقترابها، وامتد تحتها ظلٌّ طويلٌ كتنينٍ ينزلق عبر السماء.
وفي داخل السفينة، استند (باي تشيهان) بكسلٍ على الدرابزين، عاقدًا ذراعيه وهو يراقب العالم يمرُّ من أمامه ضبابيًا.
تمتم (باي تشيهان) قائلًا: «يجب أن نصل قريبًا»، وهو يسترق النظر صوب الأفق حيث تجلت القمم المكسوة بالضباب في طبقاتٍ من اليشم والفضة.
كانت أملاك ❲عشيرة مو❳ تقبع داخل سلسلة جبالٍ منعزلةٍ؛ تنبض بالأعشاب الطبية وتزخر بالطاقة الروحية.
لقد كان مكانًا للهدوء والرقيِّ – ويختلف شكلًا ومضمونًا عن الأجواء العسكرية التي تسود أراضي ❲عشيرة باي❳.
وبينما شرعت السفينة في الهبوط، اجتازت حاجزًا ضبابيًا واقيًا. وتألقت شعارات ❲عشيرة باي❳ على متنها، مفصحةً عن هويتهم.
وعلى الفور تقريبًا، حلّقت ثلةٌ من الحراس في الهواء لتحيتهم.
وعلى الرغم من أن الحراس كانوا يرتدون أردية ❲عشيرة مو❳ – وهي أرديةٌ خضراءُ أنيقةٌ تحمل شعارًا لمرجلٍ – إلا أن وقفتهم وهيئتهم، والطريقة التي أحكموا بها قبضتهم على أسلحتهم، كشفت عن شيءٍ مختلفٍ.
ضيَّق (باي تشيهان) عينيه قليلًا.
‹هؤلاء الرجال… جلّهم من ❲عشيرة باي❳.›
ولم يكن هذا بالأمر المفاجئ. فـ ❲عشيرة مو❳ لم تكن تُنشئ محاربين.
إذ تم توفير معظم قوات الحراسة الأساسية من قِبل ❲عشيرة باي❳ – وهم مزارعون انتُقوا بعنايةٍ وأقسموا يمين الولاء لكلا الجانبين.
وحينما رست السفينة الطائرة على منصة الهبوط، تقدم قائد فرقة الحراسة وانحنى انحناءةً عميقةً.
«سيدي الشاب (باي تشيهان)، إنه لشرفٌ لي. أهلًا بك في ❲عشيرة مو❳!»
كان صوته مهذبًا، غير أن تلميحًا واضحًا من الإثارة قد توارى خلف تعابيره الهادئة.
وحذا الحراس الآخرون حذوه في الانحناء – إلا أن أعينهم ظلت تنجذب صوب (باي تشيهان)، عاجزين عن إخفاء رهبتهم.
«إنه السيد الشاب! لقد تغيرت سمعته عما كانت عليه في السابق.»
«لقد هزم العديد من العباقرة الكبار الذين يكبرونه سنًا. وسمعت أن حتى 'مو تيان جي'، قديس طائفة الشيطان القرمزي، قد تجرع كأس الإذلال.»
«لقد بات من المسلّم به الآن أن موهبته تفوق موهبة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. ففي النهاية، وعلى الرغم من صغر سنه، إلا أن مستوى تدريبه يعادل مستوى تدريبها.»
• • •
ثم ترجل 'الشيخ الأكبر باي رين' من السفينة، وأومأ برأسه موافقًا لفريق الأمن.
وقال: «أحسنتم صنعًا. خذونا إلى القاعة الرئيسية. وأخبروا زعيم ❲عشيرة مو❳ أن ابن أخته قد جاء للزيارة.»
«أمرك، أيها 'الشيخ الأكبر'!»
استقام الحراس، وسارعوا بإرسال أحد أفرادهم لإبلاغ المسؤولين الأعلى رتبةً.
وفي غضون ذلك، نزل (باي تشيهان) الدرج ببطءٍ، وعيناه تتجولان في الأرجاء.
كان بوسعه أن يلمح العديد من أتباع ❲عشيرة مو❳ وهم يرمقونه بفضولٍ – من الصغير إلى الكبير.
وعلى الرغم من عزلتهم، لم يكن من الغريب أن تبلغهم أصداء مغامراته، بالنظر إلى عظم شأن الخبر.
قاد الحارس كلًا من 'باي تشيهان' و'الشيخ الأكبر باي رين' عبر مسارٍ متعرجٍ من الأجنحة المكسوة بالضباب، والجسور المبلطة باليشم، وصولًا إلى القاعة الرئيسية.
«'تشيهان اير'!»
كان صوت الرجل الجهوريُّ يفيض بالبهجة.
كان يرتدي رداءً أخضر باهتًا مطرزًا بمراجل فضيةٍ، وعلى الرغم من أن بنيته كانت نحيلةً، إلا أن حيويةً قد أشرقت في عينيه لتؤكد أنه لم يكن خيميائيًا عاديًا.
تقدم 'مو تشينغ يوان'، الزعيم الحالي لـ ❲عشيرة مو❳ وخال (باي تشيهان)، فاتحًا ذراعيه.
«أخيرًا جئت للزيارة، أيها الوغد. لقد ازددت طولًا مرةً أخرى! وانظر إليك… ويحك… لقد بلغت بالفعل عالم [تكوين الروح]. ماذا تأكلون هناك في ❲عشيرة باي❳؟ نخاع التنين ودم العنقاء؟»
ابتسم (باي تشيهان) بخبثٍ، وتقدم خطوةً للأمام.
«خالي تشينغ يوان، يشرفني أن أحظى بحفاوة الاستقبال هذه.»
«هاه! بالطبع أستقبلك بحفاوةٍ – وكيف لا أفعل؟»
ضحك 'مو تشينغ يوان'، وقبض على كتفي (باي تشيهان) وهزهما برفقٍ.
«فكلُّ مقهىً ومتجر لفائفٍ في الإمبراطورية يتغنى بمآثر السيد الشاب لـ عشيرة باي. أولًا، هزمت أفضل مواهب ❲عشيرة لي❳، ثم قديس طائفة الشيطان القرمزي! أخبرني، كيف لهذا الوغد أن يكون ابن أختي؟ هاهاها!»
حسنًا، من المؤكد أنه لم يصدق ذلك في بادئ الأمر. فقد كان يعرف ابن أخته جيدًا بما يكفي ليجد الأمر مريبًا – حتى وإن كانت الإمبراطورية بأسرها تشيد به.
ولم يدرك أن تلك الشائعات قد تمتُّ للحقيقة بصلةٍ إلا عندما رأى (باي تشيهان) شخصيًا، واستشعر مستوى تدريبه في عالم [تكوين الروح].
على الرغم من أنه ظل متشككًا إزاء مآثره البطولية المزعومة، لإدراكه أنه كان أقرب إلى الشيطان منه إلى البطل.
«إنه لمن دواعي السرور أن نرى الجيل القادم من ❲عشيرة باي❳ يرقى لمستوى اسمها. ولقد شرعنا بالفعل في تحضير شايٍ طبيٍّ مثاليٍّ من أجلك. وستحبه بكلِّ تأكيدٍ!»
أقبل الخدم ومعهم الشاي، وقدموه لأفراد ❲عشيرة باي❳.
«إذن، ما الذي أتى بالبطل الشاب لـ ❲عشيرة باي❳ إلى هنا؟»
سأل مستفسرًا.
استرق (باي تشيهان) نظرةً خاطفةً صوب 'باي رين'، ثم حوّل بصره نحو خاله.
وقال بوضوحٍ: «لقد جئت لأدعو والدتي، بمناسبة عيد ميلادي!»
أطال 'مو تشينغ يوان' النظر إليه لبرهةٍ قبل أن يومئ برأسه ببطءٍ.
«أفهم ذلك!»
وضحك ضحكةً مكتومةً.
«ستكون في غاية السرور. إنها قابعةٌ الآن في فناء منزلها الخاص – فقد فرغت لتوها من تحضير دفعةٍ من حبوب «الثورات التسع» لتغذية العظام. وأنت تدرك تمامًا كيف يغدو مزاجها بعد صقل الحبوب – إذ تستشيط غضبًا إن أزعجها أحدٌ إبان عملية الصقل، غير أنها تعود لهدوئها بمجرد أن تفرغ منها.»
ونظر إلى (باي تشيهان) بتمعنٍ أعمق هذه المرة، وخفّف من حدة نبرته.
«إنها تفتقدك، كما تعلم. حتى وإن لم تبدِ ذلك صراحةً.»
حدق (باي تشيهان) في فنجان الشاي الذي كان يمسكه بين يديه.
«ولقد اشتقت إليها أنا الآخر.»
قال 'مو تشينغ يوان': «سأصطحبك إلى هناك بنفسي. فدعنا لا نضيع المزيد من الوقت.»
وفيما كانوا ينهضون، أومأ 'مو تشينغ يوان' برأسه إلى 'باي رين'.
«استرح هنا أيها 'الشيخ الأكبر'. وسأتولى أنا الأمر بنفسي.»
أومأ 'باي رين' برأسه موافقًا.
«حسنٌ. سأتذوق المزيد من شايك هذا. فقلّما أحظى بلحظةٍ من الهدوء.»
وبهذا، خرج كلٌّ من 'باي تشيهان' و'مو تشينغ يوان' مرةً أخرى، ومضيا على الطريق الحجريِّ الهادئ صوب الحديقة الداخلية – حيث كانت 'مو يوي لان' في الانتظار.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية