198
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 198: سبعة عشر عاماً، عام واحد قد مر!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بعد انقضاء يومين!
وبأمرٍ من 'باي تيان هنغ'، استُدعيَ جميع تلاميذ الجيل الأصغر سنًا لسماع إعلانٍ هامٍّ.
لم يكونوا على درايةٍ بالسبب.
فهل كان الهدف شنَّ هجومٍ على ❲عشيرة لي و تشاو❳؟
أم تأهبًا لهجومٍ آخر؟
وربما كان أمرًا مختلفًا تمامًا.
بيد أن هذه كانت المرة الأولى التي يخاطبهم فيها زعيم العشيرة منذ الهجوم الذي شنته ❲عشيرة لي و تشاو❳.
وقف 'باي تيان هنغ' على منصةٍ عاليةٍ، وقد شبّك يديه خلف ظهره.
وما إن هدأت الحشود، حتى دوّى صوته قائلًا:
«لقد صمدنا في وجه عاصفةٍ عاتيةٍ مؤخرًا. فقد أقبلت ❲عشيرتي لي و تشاو❳ وقلوبهم ملطخةٌ بالدماء. جاؤوا بغية دفن عشيرتنا.»
جال بنظره عبر مئات المزارعين الشباب الماثلين أمامه – بعضهم لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، في حين اقترب آخرون من بلوغ ذروة عالم [النواة الذهبية].
«ولكن، انظروا حولكم. هل نحن أمواتٌ؟»
«هل نحن مشتتون؟ أو محطمون؟»
«كلا!»
«ما زلنا صامدين!»
وانبعثت منه موجةٌ عاتيةٌ من طاقة التشي وهو يرفع إحدى يديه نحو السماء.
«والآن، نحن ننهض!»
تعالت الهتافات – منهكةً ولكنها صادقةٌ – مدفوعةً بفخر النجاة مما ظنه الكثيرون أنه النهاية المحتومة.
ثم خفض 'باي تيان هنغ' يده.
«ومن هذا اليوم فصاعدًا، لن تقتصر ❲عشيرة باي❳ على تحصين أسوارها فحسب، بل ستعمل على تقوية أساسنا أيضًا.»
وأخرج لفافةً من اليشم – تتوهج بخفوتٍ بضوءٍ أزرقَ نابضٍ.
«وأنا أعلن بموجب هذا: أن فن تنفس التنين الأزرق، وهو أسلوب زراعةٍ من الدرجة الخاصة بعشيرتنا، لن يقتصر بعد الآن على الوريث أو العبقري الأعلى.»
تعالت الشهقات كالأمواج بين الحشود.
«فابتداءً من اليوم، يحق لكلِّ عضوٍ مخلصٍ في ❲عشيرة باي❳ دراسته.»
اتسعت العيون ذهولًا. وانفرجت الشفاه دهشةً. بل إن التلاميذ الأكبر سنًا تبادلوا النظرات في حالةٍ من عدم التصديق.
فن تنفس التنين الأزرق!
أحد أفضل تقنيات الزراعة في إمبراطورية السماء القاحلة – والذي كان في السابق حكرًا على وريث العشيرة أو مَن قدموا إسهاماتٍ جليلةً.
والآن، هل غدا متاحًا للجميع؟
«ماذا؟ هل هذا حقيقيٌّ؟»
«قياسًا بموهبتي، ظننت أنني سأبقى عالقًا في عالم [النواة الذهبية] إلى الأبد، ولكن إن مارست تقنية تنفس التنين الأزرق، فسأتجاوزه بكلِّ تأكيدٍ.»
ضجت الساحة بالهتافات المدوية. وملأ التصفيق وصيحات «يحيا البطريرك!» الأرجاء.
لقد تبدلت الأجواء برمتها.
وحلَّ الأمل محلَّ الخوف.
وتوّجت العزيمة ما كان شكًا.
استشعر الكثيرون أنه بفضل إتاحة أسلوب التدريب القويِّ هذا، بات بإمكانهم هم أيضًا أن يزدهروا.
تريث 'باي تيان هنغ' حتى هدأت فورة الحماس، ثم تحدث مجددًا – وهذه المرة بنبرةٍ أكثر صرامةً.
«لقد أُتيحت هذه التقنية لكم جميعًا. لكن لا تظنوا أن هذا يعني تمهيد الطريق أمامكم ليغدو يسيرًا.»
نظر إلى الطلاب الصغار المحتشدين، بعينين صافيتين وباردتين.
«إن أردت أن تغدو قويًا، فاعمل بجدٍّ أكبر. ابذل قصارى جهدك، وإلا فستتخلف عن الركب.»
أومأ برأسه إيماءةً وجيزةً.
فقد كان هذا كلَّ شيءٍ!
• • •
لم تعد السماء فوق ❲عشيرة باي❳ ملبدةً برايات الحرب والرماد.
وعاد الهدوء والسكينة – الهشان ولكنهما حقيقيان – ليخيما على المكان.
ومع اقتراب انتهاء أعمال الإصلاح النهائية لتشكيل المصفوفة الدفاعية، واختتام مراسم الحداد، بدأ حدثٌ جديدٌ يلوح في الأفق بهدوءٍ داخل العشيرة.
استدعى 'باي تيان هنغ' الشيوخ، وتحدث بنبرةٍ دافئةٍ على نحوٍ غير معتادٍ.
قال وهو يقف في قلب قاعة الأجداد: «لقد اقترب عيد ميلاد 'تشيهان' السابع عشر».
«وأرى أنه ينبغي علينا الاحتفال به هذا العام – وجعله احتفالًا ضخمًا قدر الإمكان.»
رمش الكثيرون في القاعة، غير أنه لم يتفاجأ أحدٌ منهم.
فقد أُحيطوا جميعًا علمًا بإسهامات (باي تشيهان) الأخيرة – ولا سيما أسلوب التدريب من الدرجة السماوية الذي ناله من أجل العشيرة.
إن مساهمةً كهذه تستحق الاحتفال، على الرغم من أن الإعلان الرسميَّ عنها قد يعرض هذه المعلومات لخطر الانكشاف أمام العالم الخارجي.
بيد أن عيد ميلاده بات وشيكًا – وكان في وسعهم استغلال هذه المناسبة.
ليس بغرض تكريمه فحسب، بل لاستعراض قوتهم أمام أعدائهم.
فلم يكن الأمر مجرد احتفالٍ بعيد ميلادٍ.
بل كان بمثابة إعلانٍ صريحٍ.
«أجل! إنها فكرةٌ سديدةٌ!»
«هاها… توجب علينا الإعلان عن أن وريثنا، وهو مزارعٌ في عالم [تكوين الروح]، سيبلغ السابعة عشرة من عمره!»
«هذا صحيحٌ. فأعظم عباقرتهم لم يبلغوا حتى عالم [تكوين الروح] في العقد الثالث من أعمارهم – بينما عبقريُّنا لم يكمل عامه السابع عشر بعد!»
• • •
وبدأت التحضيرات في ذلك اليوم ذاته.
فانشغل خدم العشيرة بحياكة الحرير الروحيِّ الأبيض في هيئة راياتٍ احتفاليةٍ، بينما عكف الشيوخ على تعزيز الحاجز الروحيِّ لضمان السلامة طوال فترة الاحتفالات.
حتى أفراد العشيرة الذين طالما استشعروا الغيرة من المحاباة، غدوا الآن مفعمين بالحماس والسعادة – ويعود ذلك بالأساس إلى تمكنهم أخيرًا من تعلم تقنية تنفس التنين الأزرق الخاصة بالعشيرة.
لذلك، لم يكترثوا كثيرًا لإقامة احتفالٍ ضخمٍ كهذا بمناسبة عيد ميلاد (باي تشيهان).
ناهيك عن أنه، وعقب بلاء (باي تشيهان) الحسن في الحرب، لم يعد ثمة أيُّ شكٍّ في أهليته ليكون الوريث.
عاد (باي تشيهان) إلى فناء منزله، بعدما أنهى لتوه فترة عزلته.
«ما زلت عاجزًا عن إدراك جوهر هذه التقنية، حتى بعد كلِّ محاولاتي تلك.»
تمتم بها لنفسه وهو يعبس.
فقد كرر محاولاته مرارًا وتكرارًا، بيد أنه ظل يبوء بالفشل.
لم يدرك ماهية ما يفتقده على وجه الدقة، غير أنه تيقن من كونه شيئًا جوهريًا.
‹ينبغي عليَّ أن أطلب من 'لُوه تشـِـينغ' الإيعاز للطاهي بإعداد وجبةٍ كاملةٍ لي.›
وفيما كان يتخيل أصناف الطعام التي يسعه التهامها، تناهى إلى مسامعه صوت ضحكاتٍ.
أدار رأسه قليلًا، فرمق خادمتين تزينان الجناح الحجريَّ بأزهار الأوركيد.
«هاه؟ هل نستعد لاستقبال مهرجانٍ؟»
سأل بكسلٍ.
شهقت إحدى الفتاتين مفاجأةً، وانحنت بسرعةٍ وقد كساها الارتباك.
«سيدي الشاب (باي تشيهان)! كلا، إنه ليس مهرجانًا، بل إنه… عيد ميلادك.»
رمش (باي تشيهان)، وقد باغته الأمر.
«عيد ميلادي…؟»
لقد سها عن الأمر تمامًا.
فمع كلِّ تلك القتالات والمؤامرات، واستعادة الذكريات من حياته الماضية على الأرض، بدا الأمر غير ذي أهميةٍ تذكر.
السابعة عشرة!
في معظم العشائر، كانت السابعة عشرة هي السن التي يبدأ فيها مسار تنمية وزراعة الطفل الموهوب بالاستقرار.
فقد مثلت هذه المرحلة الحقبة التي تحل فيها النية المركزة محل الاندفاع الطفوليِّ – وحينها يبدأ اسم أسطورة المستقبل في التبلور في كثيرٍ من الأحيان.
ومثّل هذا أيضًا انقضاء ما يقرب من عامٍ منذ استعادته لذكرياته من الأرض.
ومنذ ذلك الحين، تبدلت أحواله تمامًا – على الأقل من حيث التدريب والقوة، حتى وإن لم يطرأ تغييرٌ جذريٌّ على شخصيته.
حكَّ مؤخرة رأسه بحرجٍ.
«تشه! لست بحاجةٍ إلى عيد ميلادٍ.»
لم يسع الخادمتين سوى الابتسام بحرجٍ إزاء تذمره.
وفي تلك اللحظة، ركضت 'لُوه تشـِـينغ' صوبه.
«سيدي الشاب، لقد خرجت أخيرًا!»
قالتها والعرق يتصبب من جبينها، في حين تلطخت يداها بالتراب – في دلالةٍ واضحةٍ على مشاركتها في التحضيرات.
«أجل! 'لُوه تشـِـينغ'، أوعزي للطاهي بإعداد وجبةٍ كاملةٍ ترضيني. وإلا… فليتدربوا على الطهو مرةً أخرى. ودون أن يذوقوا طعم النوم.»
قالها (باي تشيهان) مبتسمًا.
أومأت 'لُوه تشـِـينغ' برأسها.
«سيدي الشاب، لقد كلفني والدك أيضًا بإخبارك – أنه يبتغي رؤيتك في مكتبه فور خروجك.»
«هاه؟ أبي يريد رؤيتي؟ ماذا يبتغي ذلك الرجل العجوز الآن؟»
هكذا عبس (باي تشيهان).
ففي العادة، لا يُستدعى إلا إثر إحداثه للمشاكل.
ولم يعتقد أنه اقترف أيَّ خطأٍ مؤخرًا… غير أنه لم يكن واثقًا من ذلك أيضًا.
حسنًا، سيكتشف حقيقة الأمر عما قريبٍ.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية