170
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 170: لقطة واحدة، قتلة واحدة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
في المحاكمة الأولى—
قبل أن يغادر (باي تشيهان) إلى المحاكمة الثانية، كان قد بدأ بالفعل في التفكير في المستقبل – في ما قد تؤول إليه الأمور إذا حصل على الميراث أو فقده.
وإذا أخفق في الظفر به، فقد عقد العزم على انتزاعه بالقوة بعد مغادرة المكان.
ووفقًا لمجريات الأحوال، سيحدث ذلك إما على الفور أو في غضون الأيام القليلة التالية.
غير أنه، وبالنظر إلى الظروف الراهنة والميزة التي كان يتمتع بها، كان على يقين تام بأنه سيكون هو من يظفر بالميراث.
ومع ذلك، ظلت هناك معضلة رئيسية واحدة قائمة.
فبمجرد حصوله على الميراث، ستصبح حياته محفوفة بخطر داهم. إذ كان من شبه المؤكد أن شخصيات نافذة من طوائف وعشائر شتى ستسعى في أثره.
ففي نهاية المطاف، كان ذلك إرث الإمبراطور الخالد – وهو كنز لن يتنازل عنه أحد بسهولة.
فكيف السبيل إذن لتجنب أن يصبح طريدة لهم؟
وقع نظره على المشاركين الآخرين القريبين منه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة ببطء.
لقد كان جميع الرهائن هنا!
وما كان عليه سوى استغلال هذا الأمر.
ولكن كيف؟
فكر لهنيهة، ثم أخذ يتصفح متجر النظام باحثًا عن الخيارات المتاحة.
كانت هناك تقنيات مثل فنون السموم أو تعاويذ التحكم بالدمى، غير أن هذه التقنيات كانت تتطلب وقتًا لاستيعابها، فضلًا عن حاجتها إلى إمداد مستمر بالطاقة الحيوية ‹تشي› للحفاظ على استمراريتها.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل كانت طرقًا تتسم بالفوضى الشديدة، ويصعب الوثوق بنتائجها خارج هذا النطاق.
فلم يكن الوضع مثاليًا.
وظل يواصل بحثه في قسم القطع الأثرية حتى وقعت عيناه على ضالته المنشودة.
【بخور غوستبان: نسخة الزهرة الصامتة】
الدرجة: الأرض
الوظيفة:
بخور ملعون، بمجرد تفعيله، ينفث ضبابًا خفيًا لا يمكن رصده في المنطقة المحيطة.
يحمل الضباب في طياته سمومًا تخنق الأرواح، وتتغلغل في أجساد كل من يقع ضمن نطاق تأثيره.
وبمجرد استنشاقها، توصم الأهداف، من حيث لا تدري، بعلامة موت كامنة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإرادة المستخدم.
ويمكن للمستخدم، في أي وقت يشاء، تفجير هذه العلامة – مما يتسبب في انهيار داخلي فوري، أو تمزق في الأوعية الدموية، أو انفجار كامل للجسد، وذلك بالاعتماد على مدى قوة الضحية.
نطاق التفعيل: 300 متر
المقاومة: لا يمكن الصمود أمامها إلا من قبل أولئك الذين يتمتعون ببنية جسدية فائقة القوة، أو يمتلكون تكوينات روحية فريدة.
الحد: يقتصر تأثيرها على الأهداف التي تمتلك قوة روحية إجمالية أضعف من قوة المستخدم.
السعر: 10,000 نقطة نظام
أطلق (باي تشيهان) ضحكة باردة.
«ممتاز!»
وكان العيب الوحيد يكمن في عدم قدرته على استهداف الجميع؛ فمن المحتمل أن يكون أشخاص مثل 'مو تيان جي' على درجة من القوة تحول دون تأثرهم بالسم.
وبالطبع، كان لزامًا عليه أيضًا التأكد من عدم وجود أي عائق، مهما كان نوعه، عند شروعه في استخدامه.
ولحسن الحظ، كان الجميع في ذلك الوقت منشغلين في ممارسة الزراعة الروحية، مما سهل عليه كثيرًا مهمة التأكد من وقوعهم جميعًا تحت تأثيره.
وكانت هناك أيضًا مسألة السعر، الذي بدا باهظًا بعض الشيء بالنسبة لعنصر لا يستخدم سوى مرة واحدة، غير أنه اعتبره ثمنًا مستحقًا سينال مقابله حين يضع يده على الميراث.
• • •
وبالعودة إلى الحاضر—
لم يستوعب الحاضرون حقيقة ما جرى لتوه.
ولكن، وبعد تحذير (باي تشيهان) السابق، والوفاة المفاجئة التي حلت بعبقري ❲قصر البرق القرمزي❳، سرى التردد في نفوس الجميع – بمن فيهم شيخ ❲قصر البرق القرمزي❳ نفسه.
فأخذوا يراقبون الموقف عن كثب، يساورهم الشك حول ما إذا كان (باي تشيهان) يمارس الخداع… أم أنه يمتلك حقًا القدرة على إزهاق روح بمجرد نقرة من أصابعه.
ففي العادة، لا يجازف الناس بأرواح عباقرتهم.
لكن الأمر هنا يتعلق بإرث الإمبراطور الخالد.
تقدم شيخ ❲قصر البرق القرمزي❳ بخطى ثابتة إلى الأمام مرة أخرى، وقد استبد به الغضب حتى أعمى بصيرته عن التفكير السليم.
«أيها الوغد الوقح! كيف تجرؤ على قتل أحد عباقرتنا؟!»
وفي هذه المرة، صب جام غضبه على (باي تشيهان) بدلًا من 'باي شينيو'.
فلم ينبس (باي تشيهان) ببنت شفة.
فرقعة!
بومↈ
وانفجر جسد عبقري آخر من ❲قصر البرق القرمزي❳، وتناثر الدم من فمه وهو يرتطم بالأرض جثة هامدة لا حراك فيها.
فتجمد الشيخ في مكانه مذهولًا!
كان يحاول كشف «الحيلة» التي لجأ إليها (باي تشيهان)، ولكن، ومرة أخرى، لم يعثر على شيء. فلا وجود لتشكيل سحري، ولا أثر لتقلب في طاقة التشي، ولا علامة تدل على وقوع هجوم.
وها هو عبقري آخر من عباقرة طائفتهم يسلم الروح.
تنهد (باي تشيهان) وهو يهز رأسه في أسى مصطنع.
«ماذا قلت لك؟ هل أصابك الصمم؟»
وطقطق بلسانه، وصوته يقطر بنبرة ندم لا تخلو من السخرية.
«تؤ! تؤ! انظر إلى ما أجبرتني على فعله. لقد أزهقت روحًا بريئة أخرى.»
فقلب الحشد أعينهم في امتعاض جماعي.
فقد كان جليًا للعيان أنه هو من يسلبهم حيواتهم، ومع ذلك تصرف وكأن الشيخ هو من أرغمه على اقتراف ذلك.
إنه التلاعب النفسي في أبهى صوره!
وأعقب ذلك صمت مشحون بالتوتر، إلى أن بدأت الأصوات تتعالى بالهمس من جديد.
«هل يعقل أن يكون ❲قصر البرق القرمزي❳ متواطئًا مع ❲عشيرة باي❳؟»
«أجل! لا ريب في أن هذا هو السبب – فربما يدبرون هذه المكيدة لبث الرعب في قلوبنا ودفعنا إلى التراجع.»
«وإلا، فكيف لا يسقط صريعًا سوى العباقرة؟»
«دعكم من أمر 'باي شينيو'! ولنتخذ من (باي تشيهان) رهينة بدلًا منها! وبهذه الطريقة، لن يساورنا الخوف، وسنتمكن كذلك من إرغام ❲عشيرة باي❳ على الانسحاب!»
«أجل، وإذا تمكنا من الإيقاع به، فربما يتسنى لنا أيضًا معرفة السر وراء قدرته تلك!»
• • •
وتوالت أصوات أخرى مؤيدة، مع تحول الشكوك تدريجيًا إلى خطة عمل مشتركة.
فإذا كان الأمر برمته مجرد خدعة، فإن كشف زيفها هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا.
وماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟
حينها سيقضون على (باي تشيهان) قبل أن يفوت الأوان.
ولاحت علامات التوتر واضحة على وجوه شيوخ ❲عشيرة باي❳، إذ لاحظوا بوادر العداء المتزايد الذي أخذ يتجه الآن صوب (باي تشيهان).
فقد كان هو أملهم في المستقبل، ووريثهم الشرعي.
وسوف يبذلون أرواحهم رخيصة للذود عنه.
لكن حتى هم، لم يكونوا على دراية بما إذا كان يمارس الخداع، أم أنه قادر بالفعل على تنفيذ ما تبجح به في غرور.
ففي مواجهة هذا الحشد الهائل من القوى الجبارة، قد لا تجدي حيله نفعًا مهما بلغت فعاليتها.
أو هكذا خيل إليهم.
«الآن!»
وتصاعدت موجة ضغط منسقة، حيث انطلق العديد من الخبراء في آن واحد، بنية الإطباق على (باي تشيهان).
ولكن-
بومↈ
وقبل أن يتسنى لهم حتى بلوغ غايتهم، خر العديد من المشاركين، المنتمين لشتى العشائر والطوائف، صرعى على الأرض.
أمواتًا!
بكل بساطة، وبلا أدنى عناء.
بلا سابق إنذار. ولا تمهيد. ولا أية مقاومة.
سقطوا تباعًا كدمى قطعت خيوطها المحركة.
فخيم الصمت المطبق على المكان.
ثم تعالت صرخاتهم المدويّة.
«ألم تكن مجرد خدعة؟!»
«كيف بحق السماء يفعل ذلك؟!»
«كيف يمكن لهذا أن يحدث؟!»
واشتعلت شرارة الذعر في الأرجاء.
وبات بوسع الجميع الآن تبين النمط المتبع – فكل ضحية من الضحايا كانت من ضمن المشاركين.
فقد هلك شخص واحد من كل عشيرة أو طائفة سولت لشيوخها أنفسهم الإقدام على أي خطوة.
والآن، تسلل الخوف لينهش قلوب العباقرة المتبقين.
«لا! أيها الشيوخ، توقفوا!»
«إياكم أن تحركوا ساكنًا! سأبلغ والدي بذلك!»
«إذا أقدمتم على أي حركة، أقسم أنكم ستندمون أشد الندم!»
«من يقدم على أي خطوة أخرى فجزاؤه قطع الرأس!»
• • •
كان غالبية المشاركين إما ورثة شرعيين أو من أصحاب المقامات الرفيعة في عشائرهم.
والآن، وبعد أن ثبت بما لا يدع مجالًا للشك قدرة (باي تشيهان) على حصد أرواحهم في لمح البصر، لم يعودوا مستعدين للمجازفة بحياتهم قط.
فراحوا يوجهون تهديدات صريحة لكبار السن في عشائرهم.
فإذا أتوا بأي حركة، فسيكون الموت المحتم مصير عباقرتهم.
وبطبيعة الحال، لم يكن الجميع يمتلكون هذا القدر من السلطة والنفوذ.
فلم يجد بعض العباقرة حيلة سوى الوقوف موقف المتفرج الذي يتملكه الرعب، آملين أن يرتدع شيوخ طائفتهم قبل فوات الأوان.
حتى 'مو تيان جي' اكفهر وجهه وشحب لونه. وهدد شيوخه محذرًا إياهم من التدخل، وقد بدت علامات الذعر جلية في عينيه.
فقد كان موقنًا في قرارة نفسه بأنه سيكون أول الهالكين إذا ما جرى استفزاز (باي تشيهان) مرة أخرى.
ولم يكن يعلم أن (باي تشيهان) يعجز عن استهدافه من الأساس.
وساور دوجو ليانشن الشعور ذاته.
فعلى الرغم من كونها بمنأى عن سيطرة (باي تشيهان)، إلا أنها كانت تجهل تلك الحقيقة – ومجرد التفكير في أن صراعها السابق مع 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قد يفضي إلى مقتلها، جعل قلبها يخفق رعبًا وهلعًا.
والآن، تجلى أمر واحد بوضوح تام لجميع الحاضرين:
لم يكن (باي تشيهان) يخادع.
ولم يعد أحد في مأمن بعد الآن.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية