166
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 166: هل قُتل (باي تشيهان)؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم يصدق المتفرجون أعينهم حين انقشع الغبار.
'مو تيان جي'، أحد أشد الرجال بأسًا والمعروف بقسوته الطاغية، كان يُشرف على الهلاك.
حتى شيوخ ❲عشيرة باي❳ عجزوا عن استيعاب المشهد، على الرغم من درايتهم المسبقة بمدى قوة (باي تشيهان).
ففي النهاية، كان من المعروف أن 'مو تيان جي' قد بلغ عالم [تكوين الروح]، فضلًا عن بنيته الجسدية الجبارة.
فلم يكن من المنطقي ألا يقوى شخصٌ مثله حتى على الرد، حين يتجرع كأس الإهانة بهذه الطريقة المهينة.
والأمر الأكثر غرابة هو أن الآخرين لم يحركوا ساكنًا واكتفوا بالمشاهدة – بمن فيهم المشاركون الآخرون من الطائفة الشيطانية.
«أنت…»
لم يسبق للجنرال الشيطاني الثالث، 'غو يو'، أن استشاط غضبًا بمثل هذا القدر من قبل.
ناهيك عن أن قديسهم كان يُمرّغ بالتراب وتُستباح كرامته أمام كل القوى العظمى في إمبراطورية السماء القاحلة – وذلك على يد (باي تشيهان)، ذلك الفتى ذي السمعة السيئة من ❲عشيرة باي❳.
ووش!
لم يهدر ثانية واحدة، بل اندفع نحو (باي تشيهان) بنية قتلٍ خالصة.
«كيف تجرؤ على معاملة قديسنا بهذه الطريقة المشينة!»
صرخ 'غو يو' بأعلى صوته.
«يا للهول!»
قال 'باي رين' حين أدرك أن 'غو يو' قد باشر هجومه بالفعل.
ووش!
وانطلق هو الآخر بأقصى سرعته، تحدوه الرغبة في إيقاف 'غو يو' قبل أن ينقضّ على (باي تشيهان).
لكن أوان الرد كان قد فات بالفعل.
إذ كان قد بلغ الموقع الذي يقف فيه (باي تشيهان).
«'غو يو'، إياك أن تتجرأ! أتريد إشعال فتيل الحرب على ❲عشيرة باي❳؟»
لم يجد 'باي رين' بدًّا من تذكير 'غو يو' بالعواقب الوخيمة التي ستترتب على مساسه بوريث ❲عشيرة باي❳.
لكن 'غو يو' لم يعر للأمر اهتمامًا. فمهما كلفه الأمر، كان يرى أن القضاء على (باي تشيهان) يتربع على رأس أولوياته.
سواء أكان ذلك لمحو عار الإهانة التي لحقت بقديسهم، أم لاجتثاث خطرٍ داهم قد يغدو يومًا ما تهديدًا جسيمًا لطائفتهم.
كما جال بخاطره احتمال أن يكون (باي تشيهان) هو مَن ظفر بأعظم كنز من الأطلال القديمة، مستندًا في ذلك إلى قدرته المرعبة على إسقاط 'مو تيان جي' بتلك السهولة.
وباختصار، لم يتردد لحظة في تسديد لكمة خاطفة نحو (باي تشيهان)، الذي لم يكن على دراية قط بالخطر المحدق به.
انفجار!
وبحلول اللحظة التي استوعب فيها الحضور مجريات الأمور، كان 'غو يو' قد سحب 'مو تيان جي' بعيدًا بالفعل، بينما اختفى (باي تشيهان) من المشهد تمامًا.
ومع ذلك، وبمجرد أن وقعت أنظار المشاركين على 'غو يو'، أدرك الجميع حقيقة ما حدث.
«هل أنت بخير؟»
سأل 'غو يو'.
«أين ذلك الوغد؟»
كزّ 'مو تيان جي' على أسنانه بغيظ وهو يسأل.
«ميت!» أجاب ببرود.
ففي النهاية، لقد صبّ في هجومه كامل قوته – وعلى الرغم من أنه لم يستخدم أي تقنية خاصة ‹لأن 'باي رين' كان سيصل إليه ويقاطعه حينها›، إلا أنه لم يعتقد البتة أن (باي تشيهان) سيقوى على النجاة من هجومه الساحق.
«ابتعدوا!»
دوى صوتٌ هادر في كبد السماء وكأنه غضبٌ سماوي.
بومↈ
اهتزت الأرض بعنف. واكتسب الهواء كثافةً خانقة.
وانفجرت موجة من طاقة التشي الخانقة من جسد 'باي رين' كموجة مدٍّ عاتية تضرب أرجاء العالم.
وبدت السماء ذاتها وكأنها تتوشح بالسواد، كما لو أنها قد استشعرت وطأة غضبه.
لقد طفح الكيل بـ 'باي رين' وبلغ السيل الزبى.
رفرف رداؤه الأبيض الطويل بعنفٍ رغم سكون الرياح.
وكانت لحيته تتدفق كالنهر الهائج، بينما امتلأت عيناه – اللتان طالما اتسمتا بالهدوء والحكمة – بنية قتلٍ طاغية لا تُبقي ولا تذر.
طقطقة! طقطقة!
تسبب الضغط الهائل وحده في تشقق الأرض من تحت قدميه وتكسرها كالزجاج الهش.
وانحنت الأشجار، وتهشمت الحجارة، وصرخت الوحوش المجاورة هاربةً في ذعر، بينما انزلقت المنطقة بأسرها في أتون فوضى عارمة.
وتعثر العديد من العباقرة الشباب الحاضرين – بمن فيهم أولئك المنتمون إلى عشائر وطوائف ذات بأسٍ شديد – واختنقوا وسقطوا على ركبهم تحت وطأة هالة 'باي رين' الهائجة والمروعة.
حتى أن بعض المزارعين المبتدئين في عالم [تكوين النواة] قد اضطروا إلى استجماع كل قواهم، متشبثين بوعيهم بالكاد.
وكانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، و'تشو تشيان'، و'باي شينيو' من بين العباقرة الشباب الذين لم يواجهوا معاناة كبيرة – وخاصة 'باي شينيو'.
ومع ذلك، فقد كنّ من بين أكثر الحاضرين عرضة للصدمة، إذ لم يدرين كيف يتفاعلن مع نبأ هلاك (باي تشيهان) الذي بدا محتومًا.
فها هو ذلك الشخص البارع في الخداع والمراوغة، والذي لطالما بدا عصيًا على الموت، يُعلن خبر مصرعه.
ولطالما اعتقدت 'باي شينيو' أنها هي مَن ستتولى أمر إزهاق روحه، ولكن الآن وقد سبقها إلى ذلك شخص آخر، لم تعد تدري كنه مشاعرها.
أهي سعيدة، أم غاضبة، أم حزينة؟
تذكرت محادثتهما الأخيرة – كيف تفاخر بغرور معلنًا أن إرث الإمبراطور الخالد لا يرقى لطموحاته – فهل يُعقل أن يكون الآن في عداد الموتى، وعلى يد شخصٍ يقل بأسًا بكثير عن الإمبراطور الخالد؟
لكن، هل قُتل حقًا؟
لم تستطع تصديق ذلك.
فعلى الرغم من أن النجاة من هجوم 'غو يو' الغاشم تبدو ضربًا من المستحيل حتى على مزارع في عالم [تكوين الروح]، إلا أنها خالجها إيمان بأن الأمر قد يكون ممكنًا بالنسبة لـ (باي تشيهان) الذي اعتاد مفاجأة الجميع.
وكذلك لم تدرِ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'تشو تشيان' ما يجول بخاطرهما إزاء هذا النبأ، بيد أنهما لم تصدقا كذلك أن (باي تشيهان) – ذلك المراوغ المحنك – قد يلفظ أنفاسه بهذه السهولة.
«أتتجرأ على قتل وريث ❲عشيرة باي❳؟ يا 'غو يو'، لقد تماديت وتخطيت كل الخطوط الحمراء!»
زأر 'باي رين' بغضب.
تردد صدى صوته في آفاق السماء كهدير تنين غاضب، وكانت كل كلمة ينطق بها محملة بقوةٍ جبارة ورهيبة.
وفي الجهة المقابلة، وقف 'غو يو' بهدوء تام، تعبث الرياح بعباءته وهو يعقد ذراعيه أمام صدره. لكن عينيه كانتا تلتمعان ببريقٍ جليّ ينضح بشهوة القتال وسفك الدماء.
وبصق 'غو يو' قائلًا بصلف: «أنت تحمي حشرةً تجرأت على إهانة قديسنا».
«كيف سيكون ماء وجه طائفتي الشيطانية إن أنا غضضت الطرف عن أمرٍ كهذا؟»
«لا أكترث لماء وجهك على الإطلاق!» قال 'باي رين' بحدة قاطعة، وتقدم بخطواتٍ ثقيلة إلى الأمام – حيث كانت كل خطوة يخطوها تدوي كطبول الحرب المنذرة بالهلاك.
«لقد خسرت كل مسوغاتك بالفعل حين انقضضت على أبناء الجيل الشاب!»
بومↈ
رفع 'باي رين' يده – وفي تلك اللحظة الحاسمة، تشكلت في الهواء كفٌّ ضخمة من اليشم مستمدة من طاقة التشي، هائلة الحجم بما يكفي لحجب قرص الشمس.
ضيّق 'غو يو' عينيه بحذر.
«هل تريد حقًا أن تبارزني هنا يا 'باي رين'؟»
«لقد اتخذت خطوتك بالفعل. والآن، تجرع مرارة العواقب!»
ترعد!!!
وفي غمضة عين، انقضت كف اليشم الضخمة هاويةً نحو الأرض.
ولم يتردد 'غو يو' قيد أنملة. بل انفجرت طاقة التشي الشيطانية المظلمة من جسده كنافورةٍ سوداء فوارة.
وتشكل فوقه رأس أفعى ضخمة حالكة السواد، ترمق خصمها بعيون حمراء متوهجة – مجسدةً روحه القتالية المرعبة.
«إذن مت معه!»
دفع بذراعيه إلى الأمام بقوة، فانقض الثعبان الغاضب، ليصطدم بكف اليشم الخاصة بـ 'باي رين' في انفجار مروع هز أرجاء الوادي بأكمله.
بوووووم!!
وانتشرت موجات الصدمة العاتية في كل حدب وصوب. فتصدعت الجبال الشاهقة، وتطاير العديد من المزارعين الأضعف في الهواء كأوراق الخريف.
لقد كانت حقًا معركة طاحنة بين عملاقين!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية