126
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 126: رحيل جانب واحد فقط
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
من حيث العدد، كانت ❲عشيرتي لي و تشاو❳، إلى جانب حلفائهما، تفوق أعداد المشاركين من ❲عشيرة باي❳ بما يقرب من خمسة أضعاف.
وكان المشاركون من ❲عشيرة باي❳ يتأهبون بالفعل للرد على هذا التهديد.
فلم يكن هناك أيّ سبيلٍ للتوصل إلى حلٍّ وسطٍ مع ❲عشيرتي لي و تشاو❳ بأي شكلٍ من الأشكال.
علاوةً على ذلك، فقد فاز (باي تشيهان) بالقطعة الأثرية من الدرجة السماوية بشكلٍ عادلٍ ونزيه – وليس بتلك الطريقة الملتوية التي حاول 'تشاو تشن' تصويرها.
ومع ذلك، فإن مسألة الاستجابة لمطالب 'تشاو تشن' من عدمها كانت متروكةً بالكامل لقرار (باي تشيهان).
رمش (باي تشيهان).
مرةً واحدة.
ثم مرتين.
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ صغيرةٌ ساخرة.
«هل انتهيت؟»
ألقى (باي تشيهان) نظرةً خاطفةً على 'تشاو تشن'.
«ظننت أن لديك المزيد لتقوله.»
ولم يُبدِ أيّ نيةٍ للاستجابة لمطالب 'تشاو تشن'.
«'باي تشيهان'، لا تظنّ أننا نمزح. هذه القطعة الأثرية تخصّ ❲عشيرة تشاو❳! أعدها، وإلا ستدفع الثمن.»
«ومع ذلك، فهي ما زالت معي»، قالها (باي تشيهان) بهدوء. «أمرٌ غريب، أليس كذلك؟ يكاد الأمر يبدو وكأنني فزت بها. أجل، لقد فزت بها بالتأكيد!»
صمت للحظة، ثم أمال رأسه بعبوسٍ مصطنع.
«إلا إذا كنت تعاني من الخرف، فلا أعتقد أنك ستنسى ذلك. أو… ربما أنت تعاني منه بالفعل؟»
«أنت-!»
رفع 'تشاو تشن' يده، وقد ارتسم الغضب على تقاسيم وجهه. ولكن قبل أن يتمكّن من إصدار أمره، رفع (باي تشيهان) يده.
مجرد إصبعٍ واحد.
ثم وجّهه مباشرةً نحو 'تشاو تشن'.
«فلنُنهِ هذا الأمر. تعالوا إليّ. جميعكم!»
أعلن (باي تشيهان) ذلك بشجاعةٍ وتحدٍّ.
«'باي تشيهان'، لا تلم إلا غباءك!»
صرخ 'تشاو تشن' وهو يتأهب للقتال.
وكان 'لي فنغ' في غاية السعادة بمآل الأمور.
«رائع، رائع! قتال! قتال!»
وفجأة، ظهر 'مو تيان جي'، وقد بدت عليه ملامح الحماس والتسلية من فكرة نشوب معركة.
فعبس كلٌّ من أفراد ❲عشيرة باي❳ والجانب المعارض عند رؤيته.
لكن 'تشاو تشن' كان أشدّهم إحباطًا من تدخّل 'مو تيان جي'؛ فقد ضاعت فرصة استعادة القطعة الأثرية السماوية.
‹في اللحظة التي سنحت لي فيها الفرصة…›
ولكن بغضّ النظر عن شعوره بالإحباط، لم يجرؤ على الإقدام على أيّ فعلٍ آخر.
فلم يكن بوسعه السماح بانكشاف أمر القطعة الأثرية السماوية. فلو علم بها شخصٌ مثل 'مو تيان جي'، لأصبح الاحتفاظ بها كابوسًا مرعبًا.
«همف! (باي تشيهان)، أنت محظوظ. لكن ادعُ ألا تتقاطع طرقنا مرةً أخرى. ففي المرة القادمة، لن تجد من ينقذك.»
قالها 'تشاو تشن' ببرودٍ وهو يستدير متأهبًا للمغادرة.
«أوه؟ هل انتهيتم بالفعل؟»
تمتم 'مو تيان جي' بخيبة أمل.
فرمقه أفراد ❲عشيرة باي❳ بنظراتهم.
وعلى الرغم من أن الأمر بدا وكأن 'مو تيان جي' قد أنقذهم للتوّ، إلا أنه لم يكن هناك أيّ دافعٍ يجعلهم يشعرون بالامتنان تجاه مزارعٍ شيطاني.
ولم يرَ (باي تشيهان) الأمر من هذه الزاوية أيضًا.
بل نظر إليه بصورةٍ معاكسة – لقد أنقذ 'مو تيان جي' أفراد ❲عشيرتي لي و تشاو❳.
وبالطبع، لم يبدُ أن 'مو تيان جي' قد اكتفى بمجرد توقفهم عن القتال.
مطّ 'مو تيان جي' ذراعيه بكسل، فتعالى صوت تكسّر عظامه وكأنها قطع حطبٍ جافةٍ تتحطّم تحت وطأة الضغط.
«تشه! أمرٌ ممل. كنت أمني النفس برؤية بعض الرؤوس وهي تُقطع.»
وجالت عيناه الحمراوان على كلا الفصيلين – جانب 'تشاو تشن' و ❲عشيرة باي❳ – كنظرة جزارٍ يتفحّص ماشيته.
التمعت عينا 'مو تيان جي' القرمزيتان بينما افترّ ثغره ببطءٍ عن ابتسامةٍ شريرة.
«في الحقيقة… وبعد التفكير مليًا…»
كان صوته هادئًا، وهو يطلق طاقته الحيوية ‹تشي›، مما جعل كلّ من حوله متأهبًا وحذرًا.
«من قال لكم يا رفاق أنه بإمكانكم الرحيل بهذه البساطة؟»
تجمّد 'تشاو تشن' في منتصف خطوته.
فاتسعت ابتسامة 'مو تيان جي'.
«لا أتذكر أنني منحت أحدًا إذنًا بالمغادرة.»
«ماذا تفعل يا 'مو تيان جي'؟»
زمجر 'تشاو تشن'، ثم استدار عائدًا أدراجه.
«هذا الأمر لا علاقة لك به.»
«أوه، بل له كل العلاقة»، قالها 'مو تيان جي' وهو يتمدد مرةً أخرى، مطلِقًا من مفاصله صوت طقطقةٍ يُنذر بالسوء.
«أرأيتم؟ لقد كنت أشعر بالملل. ثم ظهرتم. ظننت أنكم ستثيرون اهتمامي، لكنكم تركتموني أتجرّع خيبة الأمل.»
أمال رأسه نحو (باي تشيهان).
«وبما أنكما كنتما على وشك بدء القتال على أيّ حال، فلماذا لا نحوّل الأمر إلى لعبة؟»
أشار بإصبعه الطويل العظمي نحو 'تشاو تشن'.
«جانبك».
ثم استدار وأشار إلى (باي تشيهان).
«وجانبك».
ثم بسط ذراعيه كما لو كان فنانًا مسرحيًا عظيمًا يوشك على إعلان المشهد الختامي لعرضه.
«مجموعةٌ واحدةٌ فقط هي من ستغادر.»
وكان الصمت الذي أعقب كلماته مدويًا.
«أنت مجنون!»
صرخ أحدهم من ❲عشيرة لي❳.
«هل تعرف حتى من نكون؟»
صرخ آخر.
وعلى الرغم من أن 'مو تيان جي' كان مرعبًا حقًا، إلا أن الأمر لم يصل بهم إلى حدّ الخوف منه وحده وهم بهذا العدد الغفير.
ضحك 'مو تيان جي'.
«أوه، بالتأكيد أعرف! لكن هذا لا يعني لي شيئًا.»
جال بنظره حولهم وفي عينيه نظرةٌ شيطانية. «طرفٌ واحدٌ فقط هو من سينجو. أما الآخر… حسنًا…»
لعق شفتيه، وقد طفت على ملامحه نشوة التعطّش للدماء.
«سأستمتع بذلك كثيرًا.»
«أتظنّ أننا سنوافق على هذا؟!»
انفجر 'تشاو تشن' غاضبًا، ووجهه ممتقع الشحوب.
«بالطبع لا. وهذا تحديدًا ما يجعل الأمر ممتعًا.» ضحك 'مو تيان جي'.
«ستقاتلون لأنكم مجبرون على ذلك، لا لأنكم راغبون فيه.»
وكأنما أراد إثبات صحة قوله، تهاوى عن الأنظار في طرفة عين.
ثم-
دوّى صراخٌ مروعٌ في الأرجاء.
تراجع أحد تلاميذ ❲عشيرة لي❳ إلى الوراء متعثرًا، وعيناه متسعتان من هول الصدمة، وهو يقبض بيده على الفجوة الدامية في صدره.
لقد فارق قلبه الحياة.
تدفق الدم من جرحه النازف وهو ينهار جثةً هامدةً فوق حجر الأوبسيديان المتفحم.
وفي غضون ثانية، عاد 'مو تيان جي' ليمثُل في ذات البقعة التي كان يقف فيها، وهو يلعق أصابعه، بينما تتقاطر الدماء القرمزية من شفتيه.
«ممم. لا يزال دافئًا!»
تمتم بها، وعيناه تلتمعان ببريقٍ وحشيّ.
«بحق الصانع-!؟»
تراجع العديد من تلاميذ ❲عشيرة تشاو❳ في ذعرٍ جليّ.
فرغم علمهم جميعًا بأن 'مو تيان جي' يفوقهم قوةً وبأنه قد ارتقى إلى عالم [تكوين الروح]، إلا أنهم لم يتوقعوا قط أن تكون هوّة الفارق في القوة بينهم بهذا الاتساع المهول.
فلم يقوَ أشدّ رجالهم بأسًا على إبداء أيّ رد فعلٍ قبل أن يُزهق 'مو تيان جي' روح أحدهم بلمح البصر.
اكتفى 'مو تيان جي' بالابتسام في وجوههم، وأمال رأسه كوحشٍ يتملّكه الفضول.
«لقد كنتم في غاية البطء. لذلك بادرت بالمساعدة في تسريع وتيرة الأمور.»
رفع إصبعه ومرّره ببطءٍ على عنقه في حركةٍ تحاكي النحر.
«هذه هي القاعدة. فصيلٌ واحدٌ فقط هو من يُسمح له بمغادرة هذا المكان حيًا.»
ثم جال بنظراته بين ❲عشيرة باي❳ وجانب ❲عشيرتي لي و تشاو❳.
«يمكنكم الآن أن تلقوا حتفكم على يدي… أو أن تقتلوا بعضكم بعضًا لتظفروا بحق البقاء. الخيار لكم!»
تمدد مجددًا، فتعالى صوت طقطقة عظامه، ثم لوّح بيده في لا مبالاة.
«تيك توك. اشرعوا في القتال، وإلا سأحصد روحًا أخرى بعد 10 ثوانٍ.»
للحظةٍ عابرة، تسمّر الجميع في أماكنهم، وكأن الأنفاس قد حُبست في الصدور.
«من الأسلم لنا أن نقاتل ❲عشيرة باي❳ بدلًا من مواجهة 'مو تيان جي'.»
«وعلى أيّ حال، فقد عقدنا العزم على تصفيتهم.»
«أجل! لننفّذ ما خططنا له منذ البداية.»
• • •
ورغم إجماعهم على الانصياع لمطلب 'مو تيان جي'، إلا أنهم تظاهروا بأن الخوف لم يكن هو الدافع وراء قرارهم، بل أوهموا أنفسهم بأنهم اختاروا ذلك لكونه خطتهم الأصلية.
وفي حقيقة الأمر، بعد أن عاينوا مدى بطش 'مو تيان جي' وقوته، لم يجرؤ أحدٌ على التفكير في مقارعته، حتى وإن كان يقف وحيدًا.
«'تشاو تشن'، ماذا عسانا نفعل؟»
تساءل 'لي فنغ'، غير أن نيته كانت مفضوحة؛ فقد كان يتوق لقتال (باي تشيهان) و ❲عشيرة باي❳.
ولم يكن 'تشاو تشن' يدرك على وجه اليقين أيّ الخيارين هو الأصوب.
فسيكون الوضع مثاليًا لو وفى 'مو تيان جي' بعهده، ولكن لم يكن هناك أيّ ضمانٍ يحملهم على تصديقه.
وإذا افترضنا أن 'مو تيان جي' على درايةٍ بمسعاهم – وهو استعادة القطعة الأثرية من الدرجة السماوية – فمن المرجح أنه لن يسمح لهم بالرحيل مطلقًا.
وفي أحسن الأحوال، إن كان يعلم بأمرها، فقد يستولي على القطعة الأثرية ويغادر – وهذا تحديدًا ما كان 'تشاو تشن' يستميت في سبيل تجنّبه.
ومن ناحيةٍ أخرى، كانت ❲عشيرة باي❳ ترزح تحت وطأة المأزق ذاته، بل وربما في وضعٍ أشدّ قتامة.
«'باي تشيهان'، ماذا يجب أن نفعل؟»
سأل 'باي مينغ'.
كان الهروب ليبدو خيارًا حصيفًا، لولا انعدام اليقين بنجاة الجميع وفرارهم بسلام.
والآن، وبعد أن نطق 'مو تيان جي' بوعيده، لم يلوح في الأفق ما يشير إلى أنه سيهدأ له بالٌ قبل إبادة أحد الطرفين عن بكرة أبيه.
هل يقاتلون 'مو تيان جي' إذن؟
رغم أن هذا الخيار كان مطروحًا على الطاولة، إلا أنهم أحجموا عنه بعد أن شهدوا سهولة إزهاقه لروح أحد أفراد ❲عشيرة لي❳ – كما كانوا يدركون يقينًا أنهم إذا اشتبكوا مع 'مو تيان جي'، فإن مجموعة ❲عشيرتي لي و تشاو❳ ستنتهز الفرصة للانقضاض عليهم أيضًا.
«انتظروا فقط!»
قالها (باي تشيهان)، محافظًا على رباطة جأشه المعتادة.
«انقضت الثواني العشر. ألا زلتم مترددين؟ إذًا، فلنختر ضحيتنا من ❲عشيرة باي❳ هذه المرة.»
قال 'مو تيان جي' كلماته تلك مصوبًا هدفه نحو 'باي مينغ'.
وفي واقع الأمر، لم يكن 'باي مينغ' يدرك حتى أن 'مو تيان جي' كان يزحف مقتربًا منه.
!!!
ولم يستشعر 'باي مينغ' الخطر المحدق إلا حين لاح نصل سكينٍ بغتةً أمام مقلتيه.
لكن 'مو تيان جي' توقّف فجأةً قبل أن يغمد نصله بلحظات. ولم يكن توقفه هذا بمحض إرادته، بل بدا وكأن أحدهم قد كبّل يده بقبضةٍ من حديد.
لقد أمسك (باي تشيهان) بيد 'مو تيان جي' في الهواء المفتوح، وذلك في اللحظة التي كان يتأهب فيها للإجهاز على 'باي مينغ'.
«أنت!»
ضيّق 'مو تيان جي' عينيه، غير مصدقٍ أن أحدًا في هذا المكان قد استطاع إيقافه فعلًا.
وعلاوةً على ذلك، لم تظهر على تقاسيم (باي تشيهان) أيّ علامةٍ من علامات الدهشة من حركته الخاطفة، بل اكتفى بالتحديق فيه بنظراتٍ فاترةٍ خاليةٍ من أيّ تعبير.
«أتطمع في قتل أحدهم وأنا حاضرٌ هنا؟»
تساءل (باي تشيهان) بهدوء.
ثم حشد كامل قوته، وجذبه بعنفٍ قبل أن يطيح بـ 'مو تيان جي' أرضًا.
انفجار!
وما إن استعاد 'مو تيان جي' تركيزه، حتى وجد نفسه ملقًى على ظهره يحدّق في قبة السماء.
‹كيف؟›
حاول الإفلات من قبضة (باي تشيهان) الخانقة، لكنه أدرك عجزه عن ذلك، قبل أن يطرحه (باي تشيهان) أرضًا بلا حولٍ ولا قوة.
انتفض واقفًا على قدميه بسرعة، ورمق (باي تشيهان) بنظرةٍ حادةٍ كالخنجر.
فمن كان ليظنّ أن أحدًا هنا يمتلك القدرة الفعلية على إيقافه؟
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية