112
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 112: تجمع الجبابرة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان زعيم الطائفة 'تيان يوهينغ' يراجع سلسلة من التقارير في مكتبه الفسيح، وعيناه الهادئتان تتفحصان السطور بصبر مزارعٍ خبير.
«هؤلاء القوم… ألا يمنحونني لحظة من السكينة؟»
فمعظم تلك التقارير كانت تعنى بأنشطة خصومه، ولا سيما 'الشيخ هان'، الذي كان لزاماً عليه الحذر منه.
تسلل ضوء الشمس عبر النوافذ البلورية، فغمر الغرفة بوهج ذهبي لطيف.
ساد الهدوء أرجاء المكان – حتى انقلب الحال بغتةً.
إذ اجتاحت موجة خفية من الطاقة الروحية ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
بدأ الأمر خفياً، كأنه همس نسيم عابر. ولكن في غضون ثوانٍ، تعاظم ذلك الأثر، وتدفق سيل هائل من الطاقة الروحية لدرجة عجز 'تيان يوهينغ' نفسه عن تجاهلها.
رفع رأسه فجأة، وضيّق عينيه الحادتين.
«ما هذا…؟»
نهض من مقعده، ونحّى التقارير جانباً، وسار بخطوات واسعة نحو الشرفة الكبيرة المطلة من مكتبه.
سلط نظراته عبر الأفق البعيد، حيث اخترق عمود من الضوء الأثيري عنان السماء.
تألق ذلك الضوء بألوان متداخلة، تتلوى وتتشابك كأنها كائن حي، باعثة تموجات من الطاقة الروحية بدت وكأنها تهز أركان الهواء ذاته.
«لقد تجلت فرصة…»
همس 'تيان يوهينغ'، وبدا صوته هادئاً لكنه مشوب بنبرة اهتمام.
فمثل هذه العلامات لا تظهر إلا عند بروز فرصة عظيمة – كالأطلال القديمة.
ودون إبطاء، مد يده، ونشر إحساسه الروحي كطوفان عمّ أرجاء الطائفة بأسرها.
«أيها 'الشيخ شي'، وأيها 'الشيخ ليانهوا'، وأيتها 'الشيخة تشينغلان'، اجتمعوا في القاعة الكبرى فوراً.»
تردد صدى صوته في أذهان الشيوخ المستدعين، حاملاً من سلطة الأمر ما لا يسمح بأي تريث.
ولم يشأ استدعاء الشيوخ كافة، بل اقتصر على الأقوى والأكثر جدارة بالثقة من بينهم.
وفي غضون دقائق، تحولت القاعة الكبرى لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ إلى خلية نحل تعج بالحركة.
«يا 'تيان يوهينغ'، ما الذي يحدث؟»
سأل 'الشيخ شي'، إذ لم يكن على دراية بالضوء البعيد، على عكس 'الشيخة تشينغلان' و'ليانهوا' اللذين بدت عليهما علامات المعرفة بسبب استدعائهما.
ظل نظر 'تيان يوهينغ' معلقاً بالضوء البعيد، حتى من داخل القاعة.
«لقد ظهرت فرصة. أظن أنها قد تكون أطلالاً قديمة أو عالماً غامضاً. لكننا لن نتيقن إلا بعد التحقق من الأمر.»
اتسعت عينا 'الشيخ شي' قليلاً.
«عالماً غامضاً؟ لكن لم تُشاهد ظواهر كهذه منذ عقود!»
أومأ 'تيان يوهينغ' برأسه. ففي الحقيقة، كانت هذه الفرص نادرة، مما جعل اقتناصها أمراً بالغ الأهمية.
«لا يسعنا السماح للآخرين بالاستحواذ على هذه الفرصة بينما نقف مكتوفي الأيدي.»
«هل نُهيئ التلاميذ؟»
سأل 'الشيخ ليانهوا' بنظرة حذرة.
هز 'تيان يوهينغ' رأسه نافياً.
«كلا، فهذا الأمر محفوف بالمخاطر ولا يمكن إشراك الجيل الشاب فيه دون معرفة ما يكمن وراءه. سنقوم بالتحقيق فيه بأنفسنا أولاً.»
«مفهوم!»
أومأ 'الشيخ ليانهوا' برأسه.
وبعد لحظات، انطلق 'تيان يوهينغ' وشيوخه المختارون في السماء، يحيط بهم نور روحي وهم يتجهون صوب مصدر الضوء الغامض.
كانت رحلتهم سريعة، ومع ذلك، تزايدت شدة الطاقة الروحية مع كل لحظة تمر.
ومع هذا التدفق الهائل، أدرك 'تيان يوهينغ' أن القوى الرئيسية الأخرى ستكون حاضرة عاجلاً أم آجلاً.
وكما توقع، حين وصلوا، رأوا أنهم ليسوا وحيدين في الميدان.
فقد كانت هناك مجموعات أخرى تحلق في الأجواء، تشع بهالات قوية، وتضم في صفوفها عشائر وطوائف شتى.
لم يكن الحضور مقتصرًا على بضع مجموعات، بل بالمئات منهم.
وكان أبرزهم ❲عشيرة باي❳، بقيادة 'باي تيان هنغ' ذي الإرادة الصلبة، الذي كانت نظراته الباردة تجوب الضوء بحدة، برفقة شيوخه.
ولم يقتصر الحضور على ❲عشيرة باي❳، بل حضر أيضاً زعيما ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ مع شيوخهم.
لكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
ففي أعلى نقطة مراقبة، داخل جناح معلق كبير يحمل شعار التنين الذهبي، وقفت ❲العائلة المالكة❳ لإمبراطورية السماء القاحلة.
ويبدو أن القائد الملكي – أحد أقوى قادة ❲العائلة المالكة❳ – قد أُرسل أيضاً للتحقيق.
ففي نهاية المطاف، كانت هذه فرصة استثنائية لدرجة تعجز ❲العائلة المالكة❳ ذاتها عن تجاهلها.
أدرك 'تيان يوهينغ' أنه قد وصل متأخراً إلى هذا المحفل.
فهمس 'الشيخ شي' بنبرة متوترة: «إذن، الجميع مجتمعون بالفعل. و❲العائلة المالكة❳ أيضاً…»
«هذا أمر متوقع!»
أجاب 'تيان يوهينغ' بصوت ثابت.
«فظاهرة بهذا الحجم ستجذب أنظار كافة القوى العظمى.»
التفت 'باي تيان هنغ' والتقى بصره ببصر 'تيان يوهينغ'، وانحنت شفتاه قليلاً بابتسامة.
«زعيم الطائفة 'تيان يوهينغ'. كان ينبغي أن أتوقع وصولك السريع.»
«زعيم ❲عشيرة باي❳!»
أومأ 'تيان يوهينغ' برأسه إيماءة خفيفة.
«أرى أن استجابتك لمثل هذه الفرص سريعة كعادتك.»
«هاها… بالطبع! وإلا، كيف لنا أن نحافظ على مكانتنا كأقوى عشيرة؟»
تفاخر 'باي تيان هنغ' بذلك.
«إذن، هل توصلت إلى شيء بخصوص هذا الأمر؟ ولماذا الجميع في حالة انتظار؟»
سأل 'تيان يوهينغ' بدافع الفضول.
تغضنت شفتا 'باي تيان هنغ' في ابتسامة خفيفة.
«آه، يا 'تيان يوهينغ'، لقد تأخر وصولك فلم ترَ المشهد. هناك حاجز منيع يحيط بمصدر ذاك الضوء. تشكيل معقد وقوي لدرجة أنه حتى مع توحد قوانا، لم ينهار بعد.»
أشار بيده نحو الأرض في الأسفل، حيث كان الدمار ماثلاً للعيان.
فقد كانت الأشجار محترقة ومحطمة، والأرض تعج بشقوق عميقة وواسعة، والهواء يضطرب بطاقة 'تشي' المتبقية.
كانت ساحة معركة واضحة – ومع ذلك، ظل الحاجز نفسه سليماً، متلألئاً بوهج خافت متعدد الألوان، وسطحه لم يمس رغم المذبحة التي دارت حوله.
«على ما يبدو… لم يتردد أحد في المحاولة.»
تمتم 'تيان يوهينغ'، وضيّق عينيه.
فإن عجزوا جميعاً رغم تجمع الأقوياء عن خدش الحاجز، فهذا يعني أن القوة الغاشمة لا سبيل لها هنا.
لكن هذا يعني أيضاً أن ما يقبع خلف الحاجز ذو قيمة فائقة – وهو أمر أدركه الجميع هنا بلا شك.
«إذن، الجميع في حالة ترقب؟»
سأل 'تيان يوهينغ'.
ورغم يقينهم بأن الحاجز لا يُكسر، لم يكن من الوارد أن يتوقف أحد أو اثنان عن المحاولة.
«مراقبة وترقب أيضاً.»
ضحك 'باي تيان هنغ'.
«إنهم ينتظرون وصول سادة المصفوفات. وقد أرسلت ❲العائلة المالكة❳ بالفعل رسالة تستدعي خبيراً من قاعة المصفوفات.»
«ولم يحاول أحد اقتحام المكان بالقوة منذ ذلك الحين؟»
لم يصدق 'تيان يوهينغ' أن الجميع سينتظرون بسلام وصول سيد التشكيل.
«أوه، لقد حاولوا!»
اتسعت ابتسامة 'باي تيان هنغ'.
«لكن الحاجز ليس قوياً فحسب، بل إنه يعكس الهجمات أيضاً. حتى أن أحد شيوخ ❲عشيرة تشاو❳ قد فقد ذراعه. هاها… جزاءً وفاقاً لهم.»
تعاظمت حدة نظرة 'تيان يوهينغ'.
«حاجز عاكس؟»
«بالضبط! فـ ردة الفعل تتناسب طردياً مع القوة التي تنفذها.»
تقدم 'الشيخ ليانهوا' إلى الأمام.
«إن كان ذلك صحيحاً، فالقوة الغاشمة عديمة الجدوى إذن. لا عجب في انتظار الجميع لسادة المصفوفات.»
«بالتأكيد… هذا هو مربط الفرس!»
أومأ 'باي تيان هنغ' برأسه.
«إذن، الأمر الآن لا يعدو الانتظار.»
تمتم 'تيان يوهينغ'.
«حسناً، لا يهم طالما أننا سنحظى بجزء من هذا.»
تبادل 'تيان يوهينغ' نظرة مع شيوخه.
لقد كان وضعاً بالغ الخطورة.
فكل من حضر هو شخصية قوية ذات طموحات خاصة، وكلما طال أمد انتظارهم، تصاعد التوتر.
كانت الأرض في الأسفل، المغطاة بالرماد والصخور المتناثرة، شاهدة على ذلك الصراع.
ظل الضوء الأثيري للحاجز ثابتاً، وبدا أن طاقة التشي الفوضوية في الهواء تزداد حدة مع كل لحظة تمر.
فجأة، اجتاحت موجة من الحشد المتجمع. وتلألأت السماء، ونزل من بين الغيوم مجموعة من الأشخاص يرتدون أردية مميزة.
كان الشخصية الرئيسية يرتدي أردية من الفضة والذهب مطرزة بالرونيات القديمة – وهي علامة لا لبس فيها لسادة المصفوفات.
«يبدو أن سيد المصفوفات الذي استدعته ❲العائلة المالكة❳ قد وصل.»
همس 'تيان يوهينغ'.
تلاشت ابتسامة 'باي تيان هنغ' قليلاً، وباتت نظراته جدية.
«لنترقب ما إذا كان بوسعهم اختراق هذه المصفوفة أم لا.»
هبط سادة المصفوفات برشاقة، وتقدم قائدهم إلى الأمام – رجل مسن ذو لحية فضية طويلة وعيون كأنها الذهب المنصهر.
ألقى نظرة خاطفة حوله، وكان تعبيره هادئاً وواثقاً.
وكان برفقته سادة مصفوفات آخرون.
«أنا 'السيد النابغة هوانغ' من قاعة المصفوفات.»
أعلن الرجل العجوز ذلك، وكان صوته يتردد في أرجاء المنطقة دون أن يكون صاخباً.
«بناءً على أمر جلالته، سأقوم بالتحقيق في هذا الحاجز وتحليله. أرجو من الجميع التحلي بالصبر.»
وحينما رأى الجميع أن سيد المصفوفات كان سيداً نابغة – وهو لقب يُمنح لسادة المصفوفات من الدرجة السابعة – شعروا جميعاً بموجة من الثقة في إمكانية اختراق الحاجز.
«بالتأكيد، أيها 'السيد النابغة هوانغ'!»
«نحن نثق بقدرة 'السيد النابغة هوانغ'.»
• • •
كما أنهم كانوا يعلمون جيداً أنه لا ينبغي التشكيك في شخص بهذا القدر والمكانة.
اقترب 'السيد النابغة هوانغ' من الحاجز، وتوهجت عيناه بضوء ذهبي خافت وهو يراقب السطح المتلألئ.
رقصت أصابعه في الهواء، ترسم رموزاً معقدة، وظهر وهج خافت عند أطراف أصابعه.
لم تفارق عينا 'تيان يوهينغ' صورة 'السيد النابغة هوانغ'.
ولكن حتى وهم يشاهدون، لم يستطع 'تيان يوهينغ' إلا أن يشعر بضيق في صدره.
فمع وجود هذا الجمع من الشخصيات النافذة، والتوتر الذي بات ملموساً، فإن أدنى خطأ قد يشعل فتيل صراع شامل.
ومع ذلك، لم يكن بإمكانهم المغادرة.
لأن أي شيء يكمن وراء ذلك الحاجز كفيل بأن يغير ميزان القوى في إمبراطورية السماء القاحلة بأكملها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية