106
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 106: نية السيف!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
داخل غرفته على متن السفينة الطائرة، استقر تنفس (باي تشيهان) ببطء، وهو غافل تماماً عن الضجة العارمة التي أحدثها في الخارج.
فتح عينيه في هدوء، فكانتا تتألقان ببريق فضي بارد – كأنهما شفرات حادة تخفيها بؤبؤا عينيه.
نية السيف!
ولم تكن مجرد نية سيف عادية، بل نية السيف المتوسطة.
وهو إنجاز يقتضي حتى من أبرع ممارسي فنون السيف وأكثرهم موهبة أن يبذلوا مائة عام من الدم والعرق، مضافاً إليها حظ خالص لتحقيقه.
رفع يده، وبنقرة خاطفة من إصبعه، انطلق قوس فضي خافت يكاد لا يُرى، فشطر مزهرية مزخرفة مستقرة على الرف شطراً نظيفاً.
حفيف!
انفصلت المزهرية إلى نصفين متطابقين، وكان القطع بالغ النعومة والدقة لدرجة أن جزأيها لم يتفككا حتى أسقطتهما نسمة هواء لطيفة هبت من فتحة تهوية الغرفة.
«هاهاها!»
لم يتمالك (باي تشيهان) نفسه من الضحك، وبدا حماسه جلياً لا يخفى.
«نية السيف المتوسطة… هذا ما يُتوقع من نظام يمتلك القدرة على تحدي السماء، بل ويمكنه أن يهبني شيئاً نادراً كهذا!»
أحكم إغلاق قبضتيه، فشعر بهالة حادة تكاد تُلمس تحيط بجسده.
فحتى دون أن يستل سيفه، أضحى جسده بالكامل يشع بضغط خافت وقاتل – كأنه نصل مسلول للتو من غمده.
بل إنه شعر بأن إتقانه لتقنية سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة قد ارتقى إلى مستوى جديد تماماً بمجرد اكتسابه لنية السيف.
«نظام!»
____o‹=•ェ•=›o____
【معلومات المضيف】
【المضيف…】: (باي تشيهان)
【العمر…】: 16
【مستوى التدريب】: [النواة الذهبية] ‹متأخر›
【بنية الجسد…】: عظمة الداو الأسمى
【فنون القتال…】: سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة ‹إتقان جيد›
____o‹=•ェ•=›o____
«في الواقع، لقد ارتقت تقنية سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة من مستوى الإتقان المبدئي لتبلغ مستوى الإتقان الجيد.»
وقد تحقق ذلك كله دون الحاجة إلى أي تدريب إضافي.
فامتلاك نية السيف المتوسطة كان أشبه بوسيلة غش لا تقهر لأي شخص يتخذ من السيف سلاحاً له.
ولم يقتصر الأمر على مضاعفة كفاءته وزيادة قوة تقنيات سيفه فحسب، بل عمّق أيضاً من فهمه وإدراكه لأسرار تلك التقنيات.
ولم يعد يطيق الانتظار لتجربة قوته الجديدة المكتسبة، وليرى بنفسه المدى الذي بلغته قوته.
بالطبع، لم يكن بمقدوره اختبارها هنا على متن السفينة الطائرة – وإلا فقد يشطرها إلى نصفين.
ورغم أن السفينة الطائرة كانت محصنة بالعديد من التعاويذ السحرية وتشكيلات المصفوفة الدفاعية، إلا أن (باي تشيهان) شعر أنه بقوته الحالية، قادر تماماً على شقها.
ورغم أنه راودته فكرة بأنه ربما يبالغ في تقدير قدراته، نظراً لأن عشرة مزارعين من عالم [أصل الروح] مجتمعين لا يمكنهم تحقيق ذلك.
لكنه لم يكن ليجازف باختبار قوته في هذا المكان.
«هل وصلنا إلى ديار ❲عشيرة باي❳؟»
لقد فقد إحساسه بمرور الوقت أثناء بلوغه «نية السيف». فشعر وكأنها مرت كلحظة خاطفة، وفي الوقت نفسه خُيل إليه كأن سنوات عديدة قد انقضت.
زيييز!
فتح الباب، ليتفاجأ برؤية العديد من التلاميذ يقفون حراساً أمامه.
???
‹هل وقع خطب ما؟›
فكر (باي تشيهان) في حيرة من أمره، وهو غافل تماماً عن حجم الاضطراب الذي تسبب فيه.
«سيدي الشاب، لقد خرجت أخيراً!»
تنفس التلاميذ الصعداء حين رأوا (باي تشيهان) سالماً معافى.
«هل حدث مكروه ما؟ وما سبب تواجدكم جميعاً هنا؟»
سألهم، ولا تزال الحيرة تتملكه.
تبادل التلاميذ النظرات فيما بينهم، غير متأكدين من الكيفية التي يجب أن يجيبوا بها.
فلم يكونوا على دراية بما جرى داخل غرفة (باي تشيهان)، وانطلاقاً من تعبير وجهه المرتبك، بدا لهم أنه هو نفسه لم يكن على علم بما حدث.
فقد كانوا ينفذون أوامر 'الشيخ الأكبر' القاضية بحراسة غرفته بعد موجة الاضطراب التي وقعت قبل قليل.
«سيدي الشاب، من الأفضل لك أن تسأل 'الشيخ الأكبر'. فهو من أمرنا بحراسة غرفتك.»
هكذا أجاب أحد التلاميذ.
‹إذن، حتى 'الشيخ الأكبر' قد تدخل في الأمر؟ هل تسبب تحقيق نية السيف بطريقة ما في إحداث ضجة عارمة؟›
وبالنظر إلى وجوه التلاميذ، لم يبدُ عليهم أنهم يعلمون باكتسابه لنية السيف. غير أنه كان مقتنعاً يقيناً بأن شيئاً ما قد حدث.
فاكتفى بالإيماء برأسه بهدوء، ومضى بخطواته نحو غرفة 'الشيخ الأكبر'.
• • •
طرق! طرق!
«ادخل!»
فدلف (باي تشيهان) إلى الداخل.
«أيها 'الشيخ الأكبر'، هل وقع أمر ما؟»
سأله، ليدخل في صلب الموضوع مباشرة.
«هاها… 'تشيهان'، أنت هنا!»
كان صوت 'الشيخ الأكبر باي رين' يفيض بالمودة والترحاب، مما جعل (باي تشيهان) يشعر بشيء من الحرج.
فقبل فترة ليست بالبعيدة، كان من الصعب وصف علاقتهما بأي شيء يتجاوز مجرد صلة الدم الباردة.
أما الآن، فقد بات 'الشيخ الأكبر' يناديه «'تشيهان اير'» بمودة واضحة وكأنهما مقربان جداً.
ولم يكن 'الشيخ الأكبر' في يوم من الأيام أكثر سعادة أو حماسة كما هو الآن حين رأى (باي تشيهان).
«هل تدرك نوع الفرصة الثمينة التي ظفرت بها للتو؟»
سأل 'الشيخ الأكبر باي رين'، وعيناه تكادان تلمعان ببريق خاص.
«ما الذي تقصده بذلك؟»
سأل (باي تشيهان)، وهو يحاول التظاهر بالهدوء والسكينة.
«هاهاها… لا حاجة بك لإخفاء الأمر بعد الآن. لقد اكتسبت نية السيف، أليس كذلك؟»
وبدا أن 'الشيخ الأكبر باي رين' يعتقد أن (باي تشيهان) كان يحاول إبقاء الأمر طي الكتمان، تماماً كما أخفى سابقاً مهاراته المتقدمة في الزراعة وإتقانه لتقنيات السيف.
«وكيف عرفت بذلك؟»
سأله (باي تشيهان)، وقد أثاره الفضول حقاً.
فقد كان شبه متأكد من أنه قد تسبب في نوع من الضجة والاضطراب، لكنه لم يعتقد قط أن الأمر سيكون بهذه الدرجة من الوضوح.
«هاها… لا تستهن بعظامي القديمة هذه. فقد كان لدي صديق في غابر الأيام أدرك وفهم نية السيف، وكانت غرفتك تنبعث منها نفس الطاقة… بل ربما أشد وأقوى.»
«لكنها بلا أدنى شك كانت الهالة ذاتها المنبثقة من فهم نية السيف.»
أوضح 'الشيخ الأكبر باي رين'، ولا تزال الابتسامة تعلو محياه.
«إذن، أخبرني، هل حققتَ نية السيف بالفعل؟»
سأله وهو يميل بجسده إلى الأمام قليلاً في اهتمام بالغ.
أومأ (باي تشيهان) برأسه بصدق وتأكيد. فلم يكن لديه أي سبب يدفعه لإخفاء هذا الإنجاز.
ورغم ما تلوكه الألسن من شائعات حول كونه شخصاً كتوماً، إلا أنه في الحقيقة لم يكن يحب إخفاء قوته قط.
بل إن سوء فهمهم للأمور وتزايد قوته بوتيرة سريعة هما ما جعلا الأمر يبدو للناظرين وكأنه كان يتعمد إخفاء قوته دوماً.
«هاها… هذا ما يُتوقع حقاً من وريث ❲عشيرة باي❳!»
ضحك 'باي رين' مرة أخرى، وكانت فرحته الغامرة تكاد تنتقل عدواها لمن حوله.
وراودت (باي تشيهان) رغبة في التعليق بأن قبل بضعة أشهر فقط، لم يكن الكثيرون يرغبون في رؤيته وريثاً لـ ❲عشيرة باي❳ من الأساس.
لكنه آثر الصمت واحتفظ بتلك الفكرة لنفسه.
ففي نهاية المطاف، حتى هو نفسه كان يدرك جيداً أنه كان يعاني من قصور في نواحٍ كثيرة في ذلك الوقت.
راقب (باي تشيهان) 'الشيخ الأكبر' وهو يفيض ابتهاجاً، ولا يزال شعور بالغرابة يساوره حيال السرعة العجيبة التي تبدلت بها الأمور.
فقبل بضعة أشهر وحسب، كان منبوذاً وبمثابة الخروف الأسود داخل ❲عشيرة باي❳.
والآن، بات نفس الشيوخ الذين بالكاد كانوا يعترفون بوجوده يصطفون عملياً ليكيلوا له المديح والثناء.
غير أن كلمات 'الشيخ الأكبر باي رين' التالية انتشلته من دوامة أفكاره.
«'تشيهان اير'، ما رأيك في أن تريني قوة نية السيف الخاصة بك؟»
«أريك إياها؟»
رفع (باي تشيهان) حاجبه متعجباً، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
«هل ترغب في أن أقطع شيئاً ما باستخدام نية سيفي؟»
سأل (باي تشيهان)، وهو يتأهب لتكرار ما فعله لتوه بالمزهرية في غرفته.
«لا، لا!»
ضحك 'باي رين'، وتألقت في عينيه شرارة واضحة من الحماس والإثارة.
«بل أريدك أن تهاجمني بها.»
«أهاجمك؟»
رمش (باي تشيهان) بعينيه، وقد أصابه الذهول للحظات.
«أيها 'الشيخ الأكبر'، هل أنت متأكد من طلبك هذا؟»
«هاها، لا تكن قلقاً إلى هذا الحد.»
كان صوت 'باي رين' يفيض بالثقة.
«فأنا لست رجلاً عجوزاً هشاً ليتحطم بضربة واحدة. هاجمني بكل ما أوتيت من قوة، واستخدم نية السيف.»
هز (باي تشيهان) رأسه نافياً.
«أيها 'الشيخ الأكبر'، لقد أسأت فهم قصدي. لم يكن هذا ما أرمي إليه، بل ما قصدته هو: هل ستكون هذه السفينة الطائرة قادرة على الصمود أمام قوة هذا الاصطدام؟ ألن تتعرض هذه الغرفة على الأقل لدمار محقق؟»
ابتسم 'الشيخ الأكبر باي رين' ولوّح بيده في استخفاف بالأمر.
«دع هذا العبء لي، وسأتكفل بالأمر.»
«حسناً، ما دمت تقول ذلك!»
فقد كان (باي تشيهان) هو الآخر مأخوذاً بالفضول لمعرفة مدى قوة هجومه الآن، بعد أن حاز نية السيف المتوسطة.
وما دام 'الشيخ الأكبر' سيتحمل كامل المسؤولية، فلا يوجد أي سبب يمنعه من خوض التجربة.
مد (باي تشيهان) يده نحو خاتم التخزين الخاص به، وبمجرد فكرة عابرة، تجلى سيف فضي أنيق في قبضته – نصل مصقول ببراعة فائقة لدرجة أنه بدا وكأنه يمتص الضوء المحيط به.
ودون أدنى تردد، وجّه طاقته الحيوية ‹تشي› لتتدفق إلى السيف، فانتشر بريق فضي بارد على امتداد النصل.
وفي تلك اللحظة، تلاشت ابتسامة 'الشيخ الأكبر باي رين' المرحة على الفور، وضيّق عينيه وهو يشعر بوطأة ذلك الضغط الهائل.
واستُبدل سلوكه العفوي والمسترخي بتركيز حاد وصارم.
‹هذه هي… نية السيف الحقيقية حقاً!›
لقد استشعر أن الأمر هنا أشد حدة وقوة بكثير مما عهده قبل سنوات طوال، حين حقق صديقه نية السيف وخاض معه القتال.
لكنه تجاهل هذا الشعور واعتبره مجرد خلل في ذاكرته المتقادمة، ظناً منه أن الأمر لا ينبغي أن يختلف كثيراً – وهو غافل تماماً عن حقيقة أن صديقه لم يُدرك سوى نية السيف الأساسية، في حين أن (باي تشيهان) قد حقق نية السيف المتوسطة.
بيد أنه لم يكن ثمة سبيل أمام 'باي رين' لمعرفة هذه الحقيقة؛ إذ لم يسبق له في حياته أن التقى بشخص يمتلك نية السيف المتوسطة.
«هيا يا 'تشيهان اير'، دعني أرى المدى الذي بلغته قوتك الآن!»
«كما تشاء!»
التمعت عينا (باي تشيهان).
ومع خطوة اندفع بها إلى الأمام، بدا طيفه وكأنه يتلاشى في الهواء، وتتبعته أقواس فضية من الضوء المتوهج، لتبدو كأنها نهر متدفق من السيوف.
«سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
وفي لمح البصر، انقسم طيفه إلى تسعة أشباح، يشع كل منها بوهج فضي خارق وحاد.
والتفت تلك الأشباح وتراقصت، ثم اندمجت لتشكل نصلاً فضياً ضخماً واحداً شق طريقه مندفعاً مباشرة نحو 'الشيخ الأكبر باي رين'.
وتسبب الضغط الهائل المتولد عن هذه الضربة في جعل الهواء يعوي بصرير حاد، وارتجفت الغرفة بأكملها، وتذبذب تشكيلها السحري الواقي بعنف شديد.
لكن 'الشيخ الأكبر باي رين' لم يبدِ أي تردد أو تراجع.
بل على العكس، تعاظمت هالة حضوره، وبتعبير هادئ وواثق، رفع يده العارية.
دويّ!
اصطدم النصل الفضي، الذي يشع متوهجاً بنية السيف المتوسطة، بكف 'الشيخ الأكبر باي رين' العارية.
فاتسعت عينا (باي تشيهان) من فرط الصدمة.
‹لقد صدها… بيده العارية؟!›
لكن ما أذهله وأخذ بلبه أكثر هو ما حدث بعد ذلك.
فقد انتشرت موجة غير مرئية انبعثت من كف 'باي رين'، فاختفت نية سيف (باي تشيهان) على الفور وتلاشت – وكأن طاقة 'باي رين' قد ابتلعتها بالكامل.
فلم يفلت أي أثر من آثار تلك القوة التدميرية العاتية.
حتى المزهرية المستقرة على الرف المجاور لم تهتز قيد أنملة. الجدران الخشبية، والزخارف الرقيقة – ظل كل شيء في مكانه سليماً تماماً بغير مساس.
وعادت ابتسامة 'الشيخ الأكبر باي رين' المرحة تشرق على وجهه، وامتلأت نظراته بفيض من الإعجاب والتقدير.
«هاها، أمر مثير للإعجاب! مثير للإعجاب حقاً يا 'تشيهان'!»
ضحك 'باي رين'، وصوته يتردد صداه مشبعاً بالفخر.
«تمتلك نية السيف في مثل هذا السن؟ إنها حقاً موهبة تتحدى قوانين السماء!»
تراجع (باي تشيهان) خطوة إلى الوراء، وسحب سيفه بعيداً ليعيده إلى غمده، لكن تعابير وجهه ظلت تعكس حالة من عدم التصديق والذهول.
‹لم يترك أي أثر للدمار… لقد محا الضربة تماماً؟!›
وفي تلك اللحظة الحاسمة، أدرك (باي تشيهان) طول المسافة التي لا يزال عليه أن يقطعها قبل أن يتمكن حتى من الحلم بوصف نفسه بالشخص الذي لا يُقهر.
فحتى مع كل التحسينات والترقيات التي طرأت عليه مؤخراً، كان لا يزال بعيداً كل البعد عن أن يكون نداً قادراً على مجاراة واحد من كبار شيوخ ❲عشيرة باي❳.
ولا سيما وأن هناك الكثيرين ممن يفوقون 'باي رين' قوة داخل ❲عشيرة باي❳ نفسها!
وبالنسبة لـ (باي تشيهان)، الذي حصل لتوه على دفعة هائلة ومضاعفة من القوة، كانت هذه التجربة درساً قاسياً كبح جماح غروره وأعاده إلى أرض الواقع.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية