الفصل 106: الحياة اليومية لبطل الرواية… (3)
يوم أول امتحان فصلي.
استيقظ ألين باكرًا في الصباح، واستحم، ثم أمضى نصف ساعة كاملة يتأمل وسامته في المرآة، وبعدها استعد للذهاب إلى قاعة الامتحان.
وما إن خرج من سكن الطلاب حتى وجد إيرين واقفة هناك بانتظاره.
توجه إليها مباشرةً وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
“صباح الخير! لقد أتيتِ مبكرًا اليوم يا إيرين…”
أومأت إيرين برأسها وقالت بنبرة متوترة:
“اليوم هو أول يوم من الامتحانات، وأول امتحان هو الرياضيات! أشعر بتوتر شديد، فلست واثقة إن كنت سأحصل على درجات جيدة…”
ابتسم ألين قليلًا وهز رأسه.
“لا داعي للقلق، أنا واثق أنك ستبلين بلاءً حسنًا. أثق بك!”
احمر وجه إيرين قليلًا، ثم قبضت يديها وقالت بعزم:
“نعم! سأبذل قصارى جهدي!”
أومأ ألين مبتسمًا.
“هذه هي الروح!”
“نعم… اكتبي جيدًا حتى أتمكن من النقل منك، هيهي~”
في الحقيقة، لم يدرس ألين للامتحان ولو قليلًا.
بل قام برشوة الأستاذ الذي سيشرف على قاعة الامتحان مستخدمًا الجرعات التي حصل عليها من إيرين، وأقنعه بالسماح له بالغش من ورقة إجابتها.
فإلى جانب الأساتذة الثلاثة عشر من الرتبة 2 الذين يدرسون صف النخبة المليء بأكثر طلاب الجامعة موهبة، يوجد أيضًا أساتذة مساعدون يدرسون الصفوف الأخرى ذات المواهب الأقل.
وجميع هؤلاء الأساتذة المساعدين هم سحرة من الرتبة 3، وإضافة إلى التدريس، يتولون مهام أخرى، مثل مراقبة الامتحانات والإشراف على الاختبارات القتالية.
وقد تعمد ألين رشوة الأستاذ المسؤول عن قاعة امتحانه ليضمن إمكانية الغش بسهولة.
ونجحت خطته بالفعل.
فبفضل الحظ السماوي الذي يرافقه، حصل بسهولة على موافقة الأستاذ بعد أن قدم له عدة جرعات سبق أن حصل عليها من إيرين.
فمعظم سحرة الرتبة الثالثة ليسوا أثرياء، كما أن وظائفهم في الجامعة ليست دائمة.
ولا تصبح وظائفهم مستقرة إلا بعد الوصول إلى الرتبة 2، حيث يحصلون حينها على راتب جيد ووظيفة ثابتة.
أما الجرعات التي قدمها ألين، فقد كانت مفيدة لذلك الأستاذ، لذلك لم يتردد في قبولها.
ولو ارتكب أي طالب آخر رشوةً بهذه الصراحة، لطُرد من الجامعة فورًا.
لكن ألين مختلف.
فهو البطل، والحظ السماوي يقف إلى جانبه.
مهما انخفضت درجة تقبل الشخصيات الأخرى له في اللعبة، فإنه لا يُطرد أبدًا.
والأمر نفسه ينطبق هنا.
فطرده من الجامعة أمر بالغ الصعوبة، لأن الحظ السماوي يحميه، ولن تجد ضده أي دليل قاطع.
(تذكروا… الحظ هو أكثر الإحصائيات كسرًا للتوازن في الوجود.)
قاعة الامتحان.
رغم أن حظ ألين كان جيدًا دائمًا، فإنه لا يعمل في جميع الظروف.
فعندما يتعمد أحدهم تخريب مجرى الأحداث المعدّ خصيصًا للبطل، فإن تأثير الحظ السماوي يضعف هو الآخر.
وبينما كان ألين يجلس في مقعده مبتسمًا براحة وسعادة…
دخل جيريث إلى قاعة الامتحان.
حتى إن عيني ألين كادتا تخرجان من محجريهما من شدة الصدمة.
“ما الذي يفعله ذلك الوحش هنا بحق الجحيم!؟”
لقد رأى ألين بأم عينيه جيريث وهو يقضي بضربة واحدة على كل من الوَيفرن والسيكلوب.
ولذلك، أصبح يعتقد أن جيريث وحش حقيقي قادر على محو أي شخص من على وجه الأرض.
غرق ظهر ألين بالعرق، ولم يجرؤ حتى على النظر في عيني جيريث الباردتين والمرعبتين، خوفًا من أن يلاحظ شيئًا مريبًا.
“صحيح… لقد أصبح نائب مدير الجامعة، لا بد أنه يقوم بجولة تفقدية فقط… لا داعي للذعر… سيغادر بعد قليل…”
حاول تهدئة نبضات قلبه المتسارعة.
لكن كلمات جيريث التالية حطمت آخر أمل لديه.
“الأستاذ المسؤول عن هذه القاعة قدّم استقالته بشكل مفاجئ أمس، لذلك سأتولى أنا مهمة مراقبة الامتحان اليوم.”
بمجرد سماع تلك الكلمات…
شعر جميع الطلاب بضغط هائل.
صحيح أنهم لم يكونوا قادرين على الغش حتى أمام ساحر من الرتبة 3…
لكن الآن، ومع وجود شخص صارم مثل جيريث أمامهم، لم يستطيعوا منع أنفسهم من التوتر.
فالجميع في الجامعة يعرف مدى صرامته عندما كان أستاذًا.
والآن، بعدما أصبح نائب المدير، صار الوقوف أمامه أكثر صعوبة.
فالسلطة التي يمتلكها أصبحت كبيرة للغاية.
وخطأ بسيط واحد…
قد يكون كافيًا لطرد الطالب من الجامعة.
ومن وجهة نظر الطلاب…
كان الأمر أشبه بدخول وحش متعطش للدماء إلى القاعة، ينتظر أي هفوة صغيرة ليفترس صاحبها.
وبالطبع…
كان هناك طالب واحد فقط لم يشعر بأي خوف من وجود جيريث.
“سيدي نائب المدير! هل يمكنني الغش من ورقة مارك؟”
رفعت ريسا يدها وسألت بحماس، مما جعل جميع الطلاب يحدقون في وجهها المبتسم بذهول.
فبينما كان الآخرون يترددون حتى في إدارة رؤوسهم للحظة واحدة بوجود جيريث…
كانت ريسا تملك الجرأة لتسأله في وجهه مباشرة إن كان يسمح لها بالغش أم لا.
توقع الجميع أن يغضب جيريث منها هذه المرة.
لكن…
ولدهشتهم، بقي هادئًا تمامًا.
“لا، هذا امتحان. وإذا غششتِ فيه، فما الفائدة من الامتحان أصلًا؟”
“الغرض منه هو قياس مقدار ما تعلمته.”
“فهو لا يساعدكِ على معرفة مستوى تقدمكِ فحسب، بل يساعد الأساتذة أيضًا على معرفة مقدار التحسن الذي يحتاج إليه كل واحد منكم.”
“الامتحان وسيلة لمعرفة الطلاب المتأخرين في دراستهم.”
“لذلك، اكتبي كل ما تعرفينه، ولا تحاولي الغش.”
“فالغش لن يقودكِ إلى أي مكان.”
جلست ريسا وهي تنفخ خديها باستياء، ولم تطرح أي سؤال آخر.
أما مارك، فكان يحدق بها بنظرات حادة.
استخدم جيريث التحريك الذهني، فحلقت أوراق الأسئلة في الهواء قبل أن تستقر فوق مكاتب جميع الطلاب.
“لقد بدأ الوقت الآن…”
“واحرصوا على إبقاء رؤوسكم مستقيمة.”
بمجرد سماع كلماته، انشغل الجميع بالإجابة فورًا.
بعد ذلك حمل جيريث كرسيه…
واتجه إلى آخر القاعة…
ثم جلس…
بجانب مقعد ألين مباشرة.
“لا تهتم بي.”
“واصل امتحانك وكأن شيئًا لم يكن.”
أما ألين…
فقد شعر أن قلبه كاد يقفز من فمه عندما جلس جيريث إلى جواره مباشرة، وظل يحدق في ورقة إجابته كما لو كان ضبعًا جائعًا يراقب فريسته.
ولم يجد ألين ما يفعله سوى لعن حظه السيئ في ذلك اليوم داخل أعماق قلبه.