الفصل الثامن والأربعون: الجزرة والفشل
بعد أن استغرقت في النوم بينما كنت أعانق أوركيد، استيقظت على صوت هدير قوي. بدا أن جويل قد لاحظت ما كانت تفعلُه أوركيد وقررت إنقاذي. فقد أرسلت ممزقة أجنحة لتأتي وتأخذني.
لقد وجدت دائما هذا النوع من الأشكال الحيوية غريبا بعض الشيء. كانت تبدو مزيجا بين البتروداكتيل واليعسوب، بصدر وبطن دقيقين، مع أجنحة ضخمة ذات حواف حادة تبرز من جانبي الجسم. لقد صُممت معارك المدار المنخفض حيث ينطلق سرب يضم أكثر من ألف منها من سفينة إلى أخرى لتدميرها.
كانت الممزقة الراقدة على الأرض أمامي -إذ كانت أرجلها أضعف من أن تحملها بشكل مستمر على كوكب ذي جاذبية عالية كهذا- ممزقة أجنحة حرة التفكير حسب ما بدا من جسديها الأكبر بكثير وباع أجنحتها البالغ ثمانية أمتار.
"تحياتي أيها اللورد أبولو، سأعيدك إلى الوطن بناء على أمر ملكة الخلية، رجاء اصعد على ظهرري، فيجب أن يكون هناك متسع كاف." وبينما تسلقت جناحها دون رشاقة صعودا إلى بطنها، شعرتُ بالممزقة ترتجف تحتي.
لم أفهم سبب قيامها بذلك وتجاهلت الأمر اعتبرته شيئا تفعلُه ببساطة... أما أوركيد من جهة أخرى، فقد كانت تعلم تماما ما أثار ارتجاف الممزقة، وأخذت ترمق المسكينة بنظرات حاقدة قاتلة بينما كانت عينها تترتجف غضبا.
وعندما صعدت أوركيد على ظهر الممزقة بنفسها، بدأ المخلوق المسكين بالارتجاف مرة أخرى، ولكن لسبب مختلف هذه المرة. جلست أوركيد خلفي مباشرة وتجاهلت تماما مفهوم المساحة الشخصية، فالتفتْ حولي ملتصقة بي قدر الإمكان وبدأت بلعق أذني. تفاجأت بهذا التحفيز المفاجئ وأطلقت أنّة مكتومة من المتعة قبل أن أستعيد صلابة إرادتي.
"لننطلق أيتها الحرة التفكير. وربما تقذفين هذا المخلوق الطفيلي خلفي في بركان في طريق العودة لعل وعلا." مازحتها مما أثار استجابة عاطفية سعيدة من الحرة التفكير وعضة مرحة من الطفيلي، قبل أن تدفع نفسها عن الأرض بجناحيها الكبيرين.
كانت رحلة العودة سلسة للغاية، إذ بالكاد اضطرت ممزقة الأجنحة لتحريك جناحيها وهي تبحر من بركان إلى بركان، ومن جدول إلى جدول، مستخدمة الهواء الساخن الذي تولده لتوليد قوة الرفع. لقد استمتعت حقا بمناظر هذا الكوكب، فبالمقاييس البشرية سيكون عالما مميتا، بغض النظر عن الخلية بالطبع؛ فالبركانيات في كل مكان، ولا توجد حيوانات أو نباتات، وكمية الأكسجين على السطح ضئيلة للغاية.
فقط الكائنات الأكثر صلابة يمكنها الازحار هنا، ناهيك عن أن تصبح قادرة على السفر الفضائي. لقد وجدت أمرا آخر في هذه الأفكار جعلني أحب خلايا المثابرة خاصتي. لقد تغلبت خلية جويل على عقبة عميقة كهذه، وتُعتبر الآن بالنسبة للعديد من الأنواع المنقرضة تهديدا مدمرا للعوالم.
استغرق الأمر اثنتي عشرة ساعة لنصل إلى الوطن أخيرا، وهو ما أدهشني لأنه يعني أن أوركيد لا بد أنها كانت تنطلق بسرعة جنونية حقا عندما هربت بي. بعد النزول، مشيت نحو رأس الممزقة وطبعت قبلة في الفراغ بين عينيها الهائلتين.
قد لا أجد الممزقة مرغوبة مثل الحشرة البشرية التي خلفي، لكنني أحاول بذل قصارى جهدي لإظهار المودة لجميع الأشكال الحيوية للخلية لأني أحب الجماعة وليس حفنة من الأجسام الجميلة فحسب.
في الأسفل، شعرت جويل بالسعادة للقبلة التي منحتُها إياها، بينما شعرت أوركيد، على الرغم من انزعاجها بسبب حب التملك الجنوني لديها، بالسعادة في الوقت ذاته.
وعلى الرغم من أنها تعلم أن أبولو يحبها بشدة، إلا أنها كانت في شكلها الآخر لفترة طويلة جدا، وأحيانا نادرا في أوقات جفاف أبولو عندما يكون منشغلا بشيء آخر، كان عقلها يشرد متسائلة عما إذا كان أبولو يحبها وحدها، وبالتبعية الخلية، بناء على مظاهرهما الجديدة فقط. لذلك فإن رؤيته يقبل الممزقة جعلتها تشعر بصراع، بالطبع بأفضل طريقة ممكنة.
أفاقت أوركيد من أفكارها عندما لف أبولو ذراعه حول وستها. شاهدا رحلة الممزقة مرة أخرى، ولكن هذه المرة اتجهت مباشرة نحو الأعلى حتى اختفت تماما. كانت أوركيد على وشك التحول إلى أبولو محاولة العثور على شقاوة مجددا. بدا أن أبولو سبقتها إلى ذلك.
تسللت خلفها ولففت ذراعيّ حول خصرها هذه المرة وطبعت قبلة حلوة على رقبة أوركيد. أطلقت أوركيد أنة بصوت عالٍ إثر الهجوم المفاجئ بينما سخن جسمها بسرعة مذهلة وأصبح تنفسها لاهثا. "إذن يا حشرة حبي الصغيرة"، قلت بنبرة مرحة لكنها مسيطرة: "لقد اصبحتِ مشاكسة للغاية منذ أن أصبحت صفتي التي تجعلني مرغوبا أكثر للخلية أقوى."
"أظن أنكِ ربما تستحقين عقابا." وبينما كنت أقول ذلك، كانت يدي تمتد ببطء متجاوزة سرتها وصولا إلى كهفها الخاص الذي سارع درعها إلى الانحسار عنه عند لمسي ليمنحني إمكانية الوصول.
أطلقت أوركيد أنة أخرى حارة ومضطربة. فعلى مدار يوم ونصف كانت محاولة إثارة رد فعل منه في كل شيء، على أمل أن يقضيا وقتا مليئا بالحب معا، لكنه كان يصدها على الرغم من جهوده الكبرى. والآن عندما تخلت عن حذرها أخيرا، قرر الانقضاض. كان حبه مذهلا. لقد وقعت ضحية وأصبحت الآن تحت طوعه تماما.
"من فضلك، ها، افعل ما تريده بأوركيدك. فكيانها كله ينتمي إليك." كان كلام أوركيد متعثرا؛ فقد شعرت بأن يدي أبولو تتمتعان بطبيعة سماوية وهما تؤديان سحرهما. ثم دخلت يد أبولو الأخرى في المعادلة وبدأت تداعب ثدييها. موجة أخرى من المتعة اجتاحتها.
كنت أعلم أن ثدييها حساسان حيث كانت تكاد تصل إلى حافة النشوة دائما بسبب تغذيتي لها لأن ذلك كان شهوتها، لذا كنت أعلم أن قرص ومداعبة حلمتيها الورديتين الشبيهتين بالدمى سيقربانها أكثر فأكثر.
كانت أوركيد في جنان خيالية. كان حبه يأخذ وقته في منحها المتعة. ومنذ ذلك الوقت في برك الماء وبعض المرات التي تلتها، كانت تعلم أن حبها يمكنها من إطلاق سوائلها بشكل أسرع بكثير، لكنه بدا وكأنه يتعمد البطء بينما كانت المتعة تتصاعد لدرجة تعلم أنها ستنفجر فيها في أي لحظة.
وفي نقطة ما بينما كانت أصابعي عميقة داخل كهف حبها، شعرت أن اللحظة قد حانت ليبدأ الجزء الثاني من عقابي. وكأنها تلقت إشارة، صرخت أوركيد عبر أنفاسها اللاهثة بإلحاح: "ع-عزيزي أنا على وشك أن..."
توقفت أوركيد مترقبة المتعة التي كان عزيزها أبولو على وشك أن يمنحها إياها. وبعينين مغلقتين كانت تنتظر النهاية الكبرى لكنها بدا وكأنها لا تأتي أبدا.
فتحت عينيها والتفتت لتنظر إلي بعينين مفعمتين بالشهوة والارتباك لدرجة أنني كدت أكسر قناع الرجل القوي الذي وضعته لتوي على نفسي. ومع فتح عينيها، أمسكتها بخشونة من شعرها جاصا رأسها للخلف. "ماذا ظننت أنك تكافئين عليه على كل شقاوتك؟" لعقت يدي لأنظفها من العصارة التي شبعت منها قبل أن أتابع.
"لا، فمقابل كل ذلك العذاب الذي أذقتني إياه في طريق العودة، قررت أنك لن تشعري بهذا النوع من المتعة مرة أخرى حتى تثبتي نفسك كفتاة مطيعة." وبهذا ألقيت بها على الأرض -إذ كنت أعلم أنها لن تتأذى جراء ذلك أو أي شيء- ومضيت قدما في المشي نحو الفتحة المؤدية إلى الخلية.
كان هدفي هو محاولة إدخال عقوبات بأسلوب الجزرة والعصا في تعاملي مع أوركيد، ومع جنونها الجديد بخصوص نعمتي، شعرت أن العصا وحدها لن تفيد بعد الآن. شعرت أنها ستتلقى ضربة ثم تستمر في شقاوتها وحسب.
لكن إذا منحتها شعور المتعة ثم نزعته منها حتى أرى أنها تستحقه، فإنني أمل أن ينجح ذلك في تقويم بعض سلوكياتها النمطية كمخلوق.
كانت أوركيد تركع هناك في صمت بينما كنت أبتعد. وحين أصبحت خارج رؤيتها، بدأت أوركيد تتخبط بعنف. بدا أنني أسأت الحساب؛ فقبضتي المفاجئة ونبرتي المسيطرة أثارتا أوركيد لدرجة أنها دفعتها لتجاوز الحدود دون مزيد من التحفيز.
لقد بذلت قصارى جهدها لقمع ذلك أمامي لأنها فهمت أنني كنت أحاول معاقبتها ولم ترغب في تفسير الأمر علي. وقد أدى قمعها له إلى إثارتها أكثر مسببة سلسلة من النشوات المتعددة التي واجهت صعوبة بالغة في التعافي منها.
بعد خمس دقائق من التعافي، نهضت أوركيد ونفضت الغبار عن نفسها ومضت لتبعني إلى أعماق الخلية. لقد وجدت حبها في مختبره مجددا يبدأ تجاربه ومعادلاته.
وإذ كانت تعلم أنه سيكون هكذا لفترة طويلة، جلست على أحد مقاعد أبولو وقررت مراقبة كل شيء يخصه ببهجة لن تمل منها أبدا.