الفصل 36: أتحتاج إلى يد؟
بعد إعطاء إشارة البدء لأوركيد، غيرت وقفتي فكانت رجلي اليسرى ممتدة نحو أوركيد واليمنى مثبتة بقوة. أمسكت بزيركون بكلتا يدي في وضع حراسة الذيل بانتظار تقدم أوركيد.
انطلقت أوركيد نحوي بسرعة تكاد تكون ضبابية مستهدفة كتفي الأيسر، وردًا على ذلك، ألوحت بسيفي عبر جسدي بشكل قطري مع تبديل قدمي المسيطرة في هذه العملية. اصطدم سيفانا وتمكنت من صد الضربة الأولى ونهضت للطعن في هجوم مضاد بينما كنت في وضع حراسة الثور.
لسوء حظي، كانت أوركيد ذكية في تقنية سيفها، فهي لم تستخدم سيفيها في نفس الوقت أبدًا، بل استخدمت كل سيف كهجوم تالٍ من أجل تقليل وقت التأرجح لتصبح قبل ذلك عاصفة بردية من الهجمات.
عندما فشلت في نجاح استراتيجيتي الافتتاحية، استدرت بسرعة من أجل صد هجماتها التالية، ثم الهجوم الذي يليه، والذي يليه وهكذا. كانت استراتيجيتي الآن هي البقاء في وضع الدفاع تحت عاصفة ضرباتها حتى أرى ثغرة. لحسن الحظ، أصبحت بارعًا جدًا في الدفاع عن نفسي ضد هجمات أوركيد المتتالية على مر السنين، ولكن ما كان سيئًا بالنسبة لي هو أن أوركيد لديها ثغرات قليلة جدا لاستغلالها.
كنت أفكّر في استخدام قدرة تحريك القوى العقلية عليها مثلما فعلت ضد مفترس الغابة مرةً على الكوكب الملتهم، لكن ما إن خطرت تلك الفكرة حتى زالت. إذا استخدمت قدراتي النفسية خلال مبارزاتنا، كان مسموحًا لأوركيد استخدام طفراتها الجينية مثل عينيها المتحجرتين. لقد اكتسبت قدرًا كبيرًا من المقاومة لهما بحلول هذا الوقت، ولكن ليس بالقدر الكافي للمخاطرة بذلك أثناء القتال.
بعد لحظات قليلة، حانت فرصتي الأولى للمواجهة المضادة. بعد التظاهر بمراوغة نحو اليسار، أخطأت أوركيد التوقيت قليلاً في هجومها المتتالي مما سمح لي بالطعن عبر دفاعها. تمكن طرف زيركون من ترك جرح صغير فقط على قشرة أوركيد الكيتينية حيث تمكنت من استخدام سيفها الأيسر لصد معظم القوة بعيدًا عن الهجوم، لكني واضعت الضغط مستغلاً الميزة التي مُنحت لي للتو.
كان على هجماتي أن تتخلى عن بعض الدقة والكثير من القوة من أجل إبقاء أوركيد في موقف تراجع. وفجأة، خطرت في بالي فكرة، فبعد هجوم سريع على جانب أوركيد الأيسر، ألوحت بضربة هائلة من جانبها الأسفل الأيسر إلى أعلى اليمين تاركًا جذعي بالكامل مكشوفًا تمامًا.
محاولةً الاستفادة من خطئي، اندفع ذراع أوركيد اليسرى بسرعة مستهدفة إحداث جرح عميق في صدري. ومع ذلك، لم تنجح، فعلى الرغم من أن ضربتي كانت فوضوية، إلا أن تمركز قدمي كان مثاليًا لما سيأتي لاحقًا.
مثلما حدث مع مفترس الغابة، أدرت جسدي وبكل ذرة قوة وسرعة استطعت حشدهما، قطعت للأسفل نحو ذراع أوركيد الممتدة. سُمع صوت صفير حاد تلاه صوت اصطدام سيف أوركيد بالأرض.
كان مرفقًا بذلك السيف يد أوركيد من فوق المعصم. بدا أنها لاحظت ما كنت فعله في اللحظة الأخيرة وسحبت يدها للوراء لكنها لم تكن بالسرعة الكافية مع حركتها المقيدة الحالية.
بعد رؤيتها مجردة من السلاح، قررت الركون إلى أمجادي راضيًا عن العمل الذي أديته ناسيًا تمامًا أن المبارزة لا تزال مستمرة بسبب حماستي. شعرت فجأة بجرح كبير يفتح من عضلة صدري اليمنى وصولاً إلى منطقة الخاصرة اليسرى. صرخت "آآآه" بسبب الألم المفاجئ. "ظننت أنني فزت، ما اللعنة أيتها أوركيد؟" أردفت بذلك متأوهًا قليلاً بينما توترت عضلاتي.
قالت أوركيد بنبرة تعليمية: "وكان هذا خطأك يا حبيبي. أنت تعلم جيدًا أن أوركيد تستطيع تحمل قدر هائل من الألم دون أن يؤثر ذلك على حالتها العقلية. لا تزال أوركيد مميتة بيد واحدة تمامًا كما هي بيدين". وببطء، زحفت ابتسامة على وجهها.
"لكن أحسنت صنعاً بأخذ يد أوركيد يا حبيبي، فقد تعرفت أوركيد على الهجوم الذي نفذته ضد الفريسة السسنورية التي اشتبكت معها على الكوكب الملتهم. إنها سعيدة لأنك تعلمت شيئًا قيماً هناك".
عند مديح أوركيد، كنت متهللًا بينما مشيت نحوها وقبلت شفتيها قبلة خفيفة. "لا أزال أستطيع تصديق أن ذلك نجح رغم أن شعور استخدام ما تعلمته هناك لإحداث هذا الجرف بك هنا كان رائعًا جدًا". قلت ذلك بينما أداعب برعمها. قالت أوركيد وهي تدفن رأسها على صدري: "نعم لقد تحسنت بمعدل متسارع في مثل هذا الوقت القصير يا حبيبي فنحن جميعا فخورون بك حقًا".
بقينا على تلك الحال لفترة قصيرة فخورين بي للغاية قبل أن أقرر المزاح قليلاً مع أوركيد. قلت بينما انفصلت عن العناق ومدرت يدي للأسفل لأستعيد اليد التي فقدتها: "هنا. أتحتاج إلى يد؟" قلت ذلك مع ابتسامة عريضة وساخرة على وجهي. "نعم شكرا لك، سيكون من الأفضل إعادة ربطها الآن بينما تكون نهايات الأعصاب حية بدلاً من استهلاكها وإعادة نموها".
بمجرد أن استعادت يدها، وضعت الأجزاء المقطوعة الواحدة ضد الأخرى. استطعت رؤية لحم وقشرة يدها وقفازها ينسجان ويلتفان معًا بوضوح بينما كانت تعيد ربطها. كان الأمر مثيرًا للإعجاب لدرجة أنني شعرت بحماس علمي تجاه إمكانية القدرة على فعل ذلك ذات يوم. قد يكون عامل الشفاء عندي مثيرًا للإعجاب لكن لا يمكنني إعادة إماء طرف هكذا ببساطة.
استطعت فعل ذلك في خزان جينات حيث أن الهدف الأساسي هو تحسين جسدي، ولكن أثناء الحركة وجعل الأمر يبدو سهلاً مثل التنفس؟ كنت بعيدًا جدًا عن ذلك.
بعد استراحة قصيرة، واصلنا جلسة مبارزاتنا مرة أخرى. الآن بعد أن نجحت في تشويه أوركيد بمستوانا الحالي، قررت زيادة السرعة المسموح لها باستخدامها خلال مبارزاتنا. بعد ثلاثين دقيقة، كنت مغطى بالتمزقات في جميع أنحاء جسدي ولكن أكثر ما ألمني هو غروري المنشأ حديثًا حيث تم تحطيمه مني.
بينما كنت جالسًا ومنهكًا، جاءت أوركيد وجلست بجانبي: "162 ضربة. لو كانت أعمق لكانت 51 منها قاتلة. أوركيد سعيدة لأن لديها أشياء أخرى لتعلمك إياها للمضي قدماً". جعلتني ابتسامتها البريئة أتأوه، كما لو أنها لم تكن لتوها تضرب مؤخرتي بقسوة لمدة 30 دقيقة.
قررت أوركيد أن تكون لطيفة وجميلة مرة أخرى فساعدتني في جروحي. مررت لسانها صعودًا على طول كل جرح على حدة لتنظيف الدم وتطهير الجروح في نفس الوقت. استطعت أن أقول إنها كانت متحمسة بفعل فرك لسانها في كل مكان علي لكني سمحت لها بالاستمتاع بجائزة النصر.
مازحت أوركيد بلعب: "أقسم أنك تعمدت القسوة علي فقط لكي تمنحيني حمام لعاب". تجمدت أوركيد في منتصف اللعق كما لو كُشفت في أضواء السيارات: "م-ماذا؟ لن تفعل أوركيد ذلك أبداً يا حب-أبولو. تشعر أوركيد بسوء شديد حيال الألم الذي سببته لك ومن الطبيعي فقط أن تساعد في تنظيفك". قالت ذلك بشعور بالذنب. لكن ذلك لم يمنعها من العودة للحفر مباشرة.
مع ابتسامة صغيرة، سمحت لأوركيد بإنهاء عملها قبل أن أذهب للبحث عن شيء أشربه. رميت زيركون في الهواء مما سمح له بمتابعتنا بينما عدنا إلى الغرفة الباردة.
سألت وأنا أثبت نظري على الأرض التي ما زالت مدمرة: "أوركيد ظننت أنك بقيت للخلف لاستدعاء الطائرات بدون طيار لإصلاح الضرر الذي لحق بالأرض". نظرت أوركيد إلى الأسفل بشعور بالذنب قبل أن تتلعثم بسرعة: "ا-الطائرات بدون طيار، تأثرت هي الأخرى بحرارة الملكة ولم تستطع التحرك. نعم! هذا هو الأمر! سيتم ذلك لاحقًا بدلًا من ذلك.
هذا ما اكتشفته أوركيد عندما بقيت للخلف". استدرت ورفعت حاجبًا بطريقة إجابتها لكني قررت عدم التعليق على الأمر فكنت ولدًا عطشانا وكنت بحاجة لبعض الشراب. كنت أتمنى أن الخلية أخذت بعضًا من كوكب كيرمين وإلا فإن خياراتي ستكون فقط الماء أو، فكرت وأنا ألقي نظرة خاطفة على أوركيد، الحليب.
بالبحث بين الصناديق كنت سعيدًا ومحبطًا في نفس الوقت من مكتشفاتي، فقد كان هناك الكثير من الطعام الذي لفت انتباهي ولكن لا توجد مشروبات حتى الآن. كانت أوركيد تحاول المساعدة لكن جميع العبوات بدت متشابهة بالنسبة لها. قالت باكتئاب في الزاوية: "يجب أن يكون الطعام مجرد طعام، لماذا تعقيد الأمر بخلطهما معًا".
ربما عن طريق الحظ وجدت في النهاية ما كنت أبحث عنه. وبينما كنت ألتقط صندوقًا من أعلى صندوق آخر، سمعت الصوت الأيقوني للزجاجات الزجاجية وهي تصطدم ببعضها البعض. بحماس، وضعت الصندوق برفق قبل فتحه باستخدام زيركون.
كان بالداخل 36 زجاجة زجاجية. على الرغم من أنني استطعت التحدث بلغة كيرمين بشكل جيد، إلا أنه من بين اللغات المكتوبة الأربع المختلفة التي لديهم لم أستطيع سوى قراءة اثنتين منها ولا تزالان على أرض صعبة. بالبحث عن كلمات رئيسية مثل تحذير وسم لم أجد شيئًا لذا قررت فتح واحدة وأخذ رشفة. عندما نزعت الغطاء سمعت صوت فرقعة مُرضٍ! وأزيزًا!
من ثاني أكسيد الكربون الموجود بالداخل، أخذت رشفة و اتسعت عيناي.
أهذه-أهذه
"بيرة!"