الفصل 25 : لا كفايةَ أبداً من الدكا – (أقتباس من لعبة Warhammer 40k)
كانت ورشة فولكان تعج بصوت اللحام، بينما كان ريان يراجع رسمًا لتصميم درع، جالسًا على كرسي وقدميه مستندتين على طاولة العمل.
اتضح أن وظيفة ريان كمساعد لفولكان تتضمن أعمالًا مكتبية أكثر من كونها مثيرة كالتدرب على الرماية. حيث كانت تسلمه تصاميم لدروع أو أسلحة أو مركبات جديدة، ثم تطلب منه مراجعتها وتحسينها.
وأثناء تفحص رسوماتها، أدرك المرسال أن القوة العبقرية لفولكان على الأرجح هي 'ابتكار الأسلحة'. فكل اختراعاتها إما ذات تطبيق هجومي أو تخدم لدعم الأسلحة. حتى أنها تستطيع صنع برامج حروب سيبرانية، مثل فيروسات قادرة على تفجير الهواتف المحمولة عن بُعد.
ورغم أن هذا جعل فولكان عبقرية خطيرة بشكل مرعب، إلا أن المرء لا يستطيع صنع مركبة بأسلحة فقط. لم تقم أبدًا بإصلاح نقطة الضعف في مفاصل درعها، ببساطة لأن قوتها رفضت قبول حلول مبتكرة في نظرية لا ترتبط بالحرب.
لا عجب أن فولكان كانت في حاجة ماسة إلى مساعد عبقري. فهي أشبه بصاروخ بلا قاعدة تثبيت.
"إذن، لنوضح الأمور"، سألت فولكان بينما كانت تلحم مدفعًا جديدًا إلى الذراع اليمنى لدرعها. "لا تريدك غواصة الأعماق في حياتها، بينما اقترح زانباتو أن تثابر؟"
"تقريبًا،" أجاب ريان، أثناء تدوينه ملاحظاتٍ على تصميمها. لطالما وجد أن التكنولوجيا العبقرية تشكل تحديًا فكريًا مثيرًا للاهتمام، ولهذا خصص الكثير من الحلقات لدراستها. "أوه، وسيقيم أيضًا حفلةً ليلة الخميس."
"حسنًا، جيمي لا يعرف شيئًا"، أجابت العبقرية بغضب. "أكره الفرسان البيض، وغواصة الأعماق ليست بحاجة إلى واحد. بل هي لا تحتاج أحدًا."
"لست متأكدًا—"
"هل يمكنك حتى أن تستوعب إمكانيات تلك الفتاة الهائلة؟" قاطعته فولكان. "ثلث الأرض على الأقل غير صالح للسكن حاليًا، وهي تستطيع صنع مساكن ذاتية الاستدامة يمكنها تحمل الضغط المحيطي العميق. أنا أصنع أسلحة، أما هي؟، إنها تبني المستقبل. قد أتمكن من العيش بدون التكنولوجيا التي تصنعها، هذا صحيح. ولكن الأموال التي أرسلها لها؟، إنها استثمار للبشرية."
توقفت عن اللحام، ووضعت أدواتها وقناعها الحديدي جانبًا، ثم مسحت العرق عن جبينها بيدها.
"الفرسان البيض خانقوق"، تابعت كلامها بغضب، وهي تمسك زجاجة ماء وترتشف منها. "فهم لا يساعدون لأنهم لطفاء، بل لأنهم محتاجون. إنهم قمعيون. ما تحتاجه فتاتك هو الثقة بالنفس، ولن تنميها إلا من خلال بناء شيء يخصها وحدها. لذا إذا كنت معجبًا بتلك الفتاة لين، فلا تقف في طريقها. إذا أردت المساعدة، فلا تساعد."
لم يبدو هذا كإسقاطٍ نفسي على الإطلاق. أبدًا. "أنا متأكدٌ أن هناك قصة مثيرة خلف هذا الرأي"، قال المرسال مازحًا.
"كانت وايفرن أسوأ الفرسان البيض، ملقيةً بظلالها على الجميع"، أجابت فولكان، كما قد خمّن ريان. "هل تعتقد أنها بطلة لأنها تؤمن بالعدالة حقًا؟، بل كله لغرورٌ. وبرٌ ذاتي. فهي تريد من الأطفال أن يهتفوا لها، ومن الناس أن ينظرو إليها بإعجاب، دون أن تتخذ القرارات الصعبة. لو كانت تريد حقًا تغيير الأمور، لكانت قد تخلت عن ديناميس منذ فترة طويلة. ولكنها لم تفعل."
"ولكن ماذا فعلت بكِ شخصيًا؟" سأل ريان ببعض الحيرة.
"ألم تكن تستمع؟، لقد أبقتني في ظلها. عندما بدأنا، كنتُ العقل وهي القوة. كنت أجمع المعلومات وأضع الخطط. إنها قوية، ولكنها أشبه بالهراوة. فكل القوة في العالم لن تكون ذات فائدة إذا لم يتم توجيهها بالشكل الصحيح."
تابعت العبقرية شكواها الغاضبة، تنفيسًا عن غضبها. أصبحت نبرتها مليئةً بالمرارة والغضب، وسحقت أصابعها الزجاجة البلاستيكية الفارغة.
"أصبحت وايفرن مشهورةً بفضلي، ولكنها كانت دائمًا في الميدان. البطلة التي يتحدث عنها الجميع. وعندما أبرمنا صفقة مع دايناميس، ازداد الأمر سوءًا. كنت أريد مواردهم لصنع بدلة لنفسي، لأصنع لنفسي اسمًا. وأن أصبح شريكةً لوايفرن بدلًا من مجرد تابعة لها. ولكنهم أبقوني في مختبر، ورفضوا كل خططي. رغم انني أستطيع صنع أي سلاح ينافس تلك التي يصنعها ميكرون، بالنسبة إلى مانادا… كنت مجرد فتاةٍ تصنع دروعًا لجنودهم."
"فلنصنع سلاحًا إذن."
"سلاحًا؟" عبست.
"سلاحًا كبيرًا جدًا"، قال ريان. "سلاح ليزر يمكنه رسم شعار على القمر."
"ولماذا قد أرسم شعارًا على القمر؟"
"لتسجيل حقوق الملكية الفكرية."
رفعت فولكان إصبعها، وبقيت صامتة بينما كانت تفكر بعمق في جملته، ثم أدركت أخيرًا أنها لا تملك إجابة لها.
"لقد هزمتكِ بالمنطق!" تباهى ريان. وردًا على ذلك، رمت فولكان زجاجتها البلاستيكية عليه، مع وجود ابتسامة خفيفة على طرف شفتيها. تقدمت نحو المرسال وأخذت الرسم، لتراجع إضافاته.
"فكرة مثيرة للاهتمام، ولكنها عديمة الفائدة في المطر،" قالت، قبل أن ترفع حاجبًا. "ولماذا هناك بطة مرسومة في الزاوية اليسرى السفلى؟"
"شعرت بالملل في منتصف العمل." أرادت فولكان منه مراجعة تصميم لدروع تخفي قادرة على الاندماج مع البيئة. وألهمت فكرة 'سارق الطعام الخفي' ريان لاستخدام كاميرات بصرية لتسجيل ما حول المرتدي وعرضه على السطح الخارجي.
"لا تدخل في حالة شرود أثناء العمل،" ذكرت. "يا للفضول، يا للفضول!."
"عمل جيد،" قال صوت خلف ريان. "أريد واحدًا."
"شكرًا جزيلاً،" أجاب المرسال، ملتفتًا بكتفه للترحيب بالوافد الجديد.
دخل جينوم الغرفة، بطريقة ما دون فتح الباب الوحيد. كان شخصًا طويلًا ونحيفًا، وذكر زيّه ريان بفزاعة. مع قناع جمجمة معدني مخيف يخفي وجهه، وعباءة سوداء ذات غطاء رأس يخفي بقية جسده. والأهم، أن هذا الشيطان اللطيف بدا شغوفًا بالأسلحة كالمرسال، إذ كان يحمل بنادق على الأحزمة وبندقية قناصة.
"تسك، لم يخاف حتى،" اشتكى الرجل، على الرغم من أن ريان لم يكن متأكدًا إن كان رجلًا بالفعل؛ فقد كان القناع يغير الصوت رقميًا، حتى لو بدا ذكوريًا بشكل غامض. "أنت ممل."
"البحر الميت، توقف عن إزعاج الوافد الجديد،" قالت العصفورة، بينما دخلت حارسة بلوتو الشخصية إلى الغرفة عبر الباب. وبدلًا من سيدتها الغائبة، أتت برفقة اللاغية ووجه جديد أخر. "آسفة، أيها الحفظ السريع، إنه يستمتع بإخافة الناس."
"مرحبًا، ريان، مرحبًا، ياسمين!" لوّحت غريتا بيدها بابتسامة لطيفة.
"مرحبًا، غريتا!" ردّ ريان التحية، رغم أن تركيزه كان أكثر على الشخص الثالث في المجموعة.
وهي امرأة شابة في عمره الجسدي، وجميلة. ليس فقط مجرد جميلة، بل مذهلة أشبه بعارضة أزياء. شقراء ذات عيونٍ عسليّة وشعر طويل ينسدل إلى وركيها، مع بشرة مسمرة ووجهٌ منحوت بشكلٍ مثالي، لربما تستطيع هذه الزهرة أن تجعل أي رجل يركع على ركبتيه إعجابًا. حتى ملابسها البيضاء الزاهية ومجوهراتها لهي قمة الموضة الرومانية الجديدة، أمورٌ توقع ريان رؤيتها على ممثلة فقط.
ولكن، لسوء الحظ، من الطريقة التي تتصرف بها، فمن الواضح أن مظهرها قد أصابها بالغرور. حيث تحركت بفخر متغطرس وثقة زائدة بالنفس، لدرجة أن الأمر بدا مثيرًا للغثيان تقريبًا.
ولكن لم يهتم ريان بجمالها.
بل اهتمامه هو بسبب شبهها بقط معين.
وللأسف، فسرت اهتمامه الشديد بشكلٍ مختلف. "أنا فورتونا '1'،" قدمت نفسها، متفاخرًة، فتذكر المرسال فورًا اسمها كواحدة من شقيقات القط الذري. "المرأة الأكثر حظًا في العالم."
ضحك ريان. "إذا كنتِ قد قابلتيني، فأنتِ لستِ كذلك."
"أوه، حقًا؟" تحركت لتقف أمام جدار معدني، واضعة يديها على خصرها. "أطلق النار عليّ."
"أأنتِ متأكدة؟" سألها المرسال للتأكد.
"نعم، أطلق."
"حسنًا".
وقف ريان فورًا من كرسيه، وأخرج مسدس نسر الصحراء من معطفه، ثم أطلق النار بحماسة. فاجأت سرعة تصرفه زملاء فورتونا، رغم أنهم لم يتحركوا للتدخل.
وعندما انتهت الذخيرة، لم يكلف نفسه عناء إعادة تعبئة المسدس. بدلًا من ذلك، ألقى بالسلاح بعيدًا، وأخرج سلاحًا جديدًا من ترسانته، وواصل إطلاق النار. وعندما فرغ مخزن الرصاص، كرر الدورة بأسلحة جديدة.
بدأً من سلاح [AMT Hardballer]، إلى [Browning Hi-Power]، ثم [Beretta 92FS Inox]، ثم [gold-plated Beretta 92FS Inox]، ثم [CZ 75]، ثم [Glock 17]، ثم [two Glock 17L]، ثم [Sistema Colt Modelo 1927]، ووصولًا الى Stechkin APS – لأن الروس يصنعون أفضل الأسلحة، وأخيرًا بـ [Smith & Wesson Model 629].
"إنه مثابر،" تمتم البحر الميت، وبالكاد سمعه ريان صوته بسبب صوت إطلاق النار.
"إن هذه كمية هائلة من الأسلحة،" علقت العصفورة. "من أين يجد المساحة؟"
"اليقين الوحيد في الحياة هو أنك عندما يأتيك الموت، لن يكون لديك عددٌ كافٍ من الأسلحة!" صاح ريان، بينما كانت قفازاته تُخرج الدخان من آثار البارود.
في تلك اللحظة، دخل الحراس المدرعون الورشة، ربما متوقعين وقوع تبادل لإطلاق النار. نظروا إلى المشهد، فالتفت إليهم ريان وتوقف الزمن. وعندما استؤنف الزمن إلى طبيعته، وجد الحراس أنفسهم بدون أسلحتهم الرشاشة، بينما كان المرسال يحمل السلاحين ويطلق النار على فورتونا. رفعت فولكان يدها للحراس المرتبكين، الذين انسحبوا عائدين إلى مواقعهم بحيرة وخجل.
عندما نفدت منه الأسلحة الصغيرة بعد عشر دقائق من إطلاق النار المستمر، انتقل ريان إلى استخدام بنادق الصيد، مستخدمًا بندقيته [Remington Model 870] لإغراق الهدف. ثم قام بالترقية إلى بندقيته غاوس، وألقى في النهاية كل السكاكين التي يملكها تقريبًا.
لم يتبقَ لديه سوى مفاجأتين.
توقف ريان للحظة عندما لم يجد واحدة من أسلحته المفضلة. "مهلاً، أين قنبلتي النووية؟"
"أخذتها بينما كنت منشغلاً بإطلاق النار"، قالت فولكان وهي ترفع الكرة المعدنية بيدها. "كنت أعلم أن الأمر سينتهي بهذا."
"أعيديها!" توسّل الحفظ السريع كطفل، ولكن أبقت فولكان القنبلة بعيدة عن متناول يده. "أعيديها!"
"هل انبهرت الآن؟"
التفت ريان نحو فورتونا، التي كانت واقفة دون أن تصاب بأي أذى بينما تحول الحائط خلفها إلى ما يشبه الجبن السويسري. ولم يكن على جسدها حتى خدشٌ واحد.
ولا خدشٌ بسيط.
وكان يبعد عنها ثلاثة خطوات فقط، يطلق النار من مسافة قريبة.
اللعنة، والآن شعر ريان وكأنه أحد جنود قوات العاصفة في سلسلة حرب النجوم.
"هذا مستوى من العناية السماوية ينافس فيلم الخيال الرخيص '2'،" اعترف المرسال. "ولكن…"
"ولكن ماذا؟" أجابت الشابة بابتسامة من أكثر الابتسامات غطرسة التي رآها المرسال في حياته.
"لدي تقنية سرية،" قال ريان، متخليًا عن فكرة استخدام الأسلحة النووية ليعود إلى سكينه المفضل. "إذا استخدمتها، ستنهار آمالكِ. يجب أن أحذركِ، لم يتمكن أحد من مواجهتها أبدًا".
أخبرته بصمت أن يحضرها.
حسنًا، لقد طلبتِ ذلك.
"زا واردوو!" '3'
توقف الزمن، وتحولت الورشة إلى اللون البنفسجي.
نظر ريان سريعًا إلى اللاغية، التي بدت متجمدة في الوقت مثل الآخرين. وكما توقع، قواها اللاغية لا توفر لها دفاعًا تلقائيًا: فيجب أن تقوم بتشغيلها وإيقافها يدويًا.
وهي معلومة جيدة. حفظها ريان للمستقبل.
خطا ثلاث خطوات نحو فورتونا، متوقعًا أن يتعثر من حظها السخيف… ولكن هذا لم يحدث. فقد تفوقت قوته على قوتها. تساءل المرسال لفترة وجيزة عن المكان الذي يجب أن يضربها فيه، مترددًا في إعطائها ضربةً خفيفة، ولكن هذا بدا وحشيًا بعض الشيء.
بدلاً من ذلك، كما كان الهنود الأمريكيون ينتزعون فروة ضحاياهم كغنائم، قص شعرها الأشقر بسرعة حتى أصبح طوله يصل إلى الكتفين بسكينه الحادة، محتفظًا بالباقي معه.
"زا وارودو: أسلوب مصفف الشعر!"
قد تكون محظوظة، ولكن في هذا العالم حيث الزمن متوقف، كان المرسال هو الحاكم بلا منازع.
"توكي وو توماري"، قال ريان باليابانية، عائدًا بسرعة إلى مكانه الأصلي في اللحظة الأخيرة، قبل أن تنفد قوته.
وعندما أستؤنف الزمن إلى طبيعته، أطلقت فورتونا صرخة مروعة من الرعب والدهشة، صرخة فاجأت ريان بشدتها. لم ترتبك غريتا، وألقى البحر الميت نظرة على شعر زميلته بنوع من الرضا الصامت، وفولكان…
لم تنتبه فولكان إلى الفتاة. لم تكن عيناها تتطلعان إلا إلى المرسال الوسيم.
"لقد قصصت شعري!" احتجت فورتونا، وقد حلت الصدمة مكان غطرستها. "لقد قصصت شعري!"
وماذا؟، ربما يقوم مصفف شعرها بذلك كل شهر، ولكنها تصرفت وكأنها تلقت طعنة! "أنتِ من طلبتِ ذلك"، أجاب، وهو يضع الشعر المقطوع داخل معطفه. "والآن، سأحتفظ بشعركِ كغنيمة حرب."
"كيف تجرؤ؟" أجابت فورتونا بغضب نبيل. "ألا تملك أي احترام؟"
"آنسيتي، أنا أؤمن بالمساواة الحقيقية"، أعلن ريان بفخر. "المساواة بين الجنسين، والأديان، والأعراق. الجميع سيعانون بلا تمييز. لا فروسية لدي، ولا ضمير، ولا احترام لكبار السن، وأنا أعمى تمامًا عن الألوان. لا يهم الحاكم الذي تخضعين له، فلا أحد منهم سيساعدكِ. جميلة أو قبيحة، سأعذب بلا هوادة!"
لم تشاركه فورتونا وجهة نظره 'المتحضرة'، ولكن خمن ريان أن هذا هو قدر من سبقوا عصرهم.
"البحر، غريتا"، قالت فورتونا وهي تصر على أسنانها، "قولوا شيئًا!"
"تستحقين هذا"، قال البحر الميت بصوتٍ خشن، غير متعاطف. "كل تلك المرات التي كنتِ تسخرين فيها من البحر المسكين، لأنه لم يستطع إصابتكِ. ومن الآن لن تكوني بتلك الغطرسة."
"انتظر، هل هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها شخص ما من ‘إصابتها’؟" سألت فولكان بفضول.
"أنا لا أستخدم قوتي على زملائي في الفريق أبدًا"، أجابت غريتا، مبتسمةً كعادتها. وبدا لريان أن سلوكها انتقل من كونه محببًا إلى كونه مرعبًا بشكلٍ إيجابي.
"مهلاً، لا تنظري إليّ هكذا"، قال المرسال للطفلة الباكية، التي استمرت في التحديق به. "إذا كان هناك ضحيةٌ هنا، فهو أنا."
"أنت؟" تحول تحديقها إلى تعبير مرتبك.
"نعم، فقد منحتكِ أمنيتكِ، وأطعت أمركِ دون تردد، وكل ما أحصل عليه هو الجحود في المقابل. حقًا، لا أعتقد أننا سنكون أصدقاءً أبدًا."
حدقت فورتونا فيه فقط، غير قادرة على تكوين إجابة متماسكة.
"حسنًا، كفى هراءً." صاحت فولكان وهي تصفق لجذب انتباه الجميع. "أيها الحفظ السريع، هؤلاء هم القتلة السبعة. فرقة القتل الخاصة بمنظمتنا."
"أعتقد أنني سيئ في الرياضيات لأنني أرى أربعة فقط"، علق ريان بسخرية.
"نحن ستة مع مصاصة الدماء ورعب الليل،" أجابت العصفورة. "الأولى ليست جيدة في القتال المباشر، والثاني لا يعمل إلا في الظلام."
"انتظري، انتظري،" سأل ريان على الفور السؤال المهم. "لماذا تسمون أنفسكم القتلة السبعة وأنتم ستة فقط؟"
"بدأنا بسبعة عندما كانت الرئيسة بلوتو تقودنا، واحد لكل لون"، أجاب البحر الميت. "ولكن بما أنها أصبحت تعمل في الإدارة الآن، فقد تناوبنا بين أربعة وستة أعضاء حسب الدوران. ولكن بقي الاسم كما هو. فـ القتلة السبعة يبدو أكثر جاذبية من القتلة الستة، كما أتعلم؟"
"فقط أنا والبحر الميت بقينا من التشكيلة الأصلية"، شرحت العصفورة. "كل واحد منا كان يمثل لونًا مختلفًا."
"ونحتاج إلى بنفسجي لإكمال المجموعة"، قالت غريتا بابتسامة لريان. "أتريد الانضمام؟"
"أعترض على هذا الاقتراح"، قالت فورتونا فورًا.
"وأنا أيضًا"، أضاف البحر وهو يهز كتفيه. "إنه مبتدئ."
"ولكن ليس لدينا بنفسجي لإكمال قوس قزح"، اشتكت اللاغية.
"غريتا، لا يمكنكِ دعوة مجند غير مثبت الكفاءة"، قالت العصفورة، قبل أن تنظر إلى ريان. "لا شيء شخصيٌ، أيها الحفظ السريع. فإن مهامنا هي الأكثر حساسية، ولذا لا نقبل سوى الجينومات الذين لديهم تاريخ طويل من الولاء لمنظمتنا. ربما بعد بضع سنوات."
"لا تسرقوا أفرادي"، قاطعت فولكان النقاش.
"آسف، ولكنني لا أستطيع تجاوز موضوع الاسم"، قال ريان. "أعني، إذا لم تكونوا قادرين على الالتزام بموضوع، فلربما يجب عليكم العثور على واحد آخر بالكامل. وماذا، أستخبرونني الآن أن اسم العصفورة كشريرة خارقة لا علاقة له بقواها الخارقة أيضًا؟"
أجابت العصفورة بابتسامة مصطنعة.
نظر إليها ريان بعدم تصديق. "هل هو حقًا لا علاقة له؟"
"إنها تطلق أشعة ليزر"، قال البحر الميت. "نوعًا ما."
"أنا أجد العصافير رائعة"، أجابت الجينوم بإحراج. "إنها حيواناتي المفضلة، والاسم لم يكن مأخوذًا من قبل أحد."
"ما خطبكم يا ناس؟" أشتكى ريان بخيبة أمل، "لا احترام للتقاليد أو للتسمية المناسبة."
"سأعطيك أسمًا مناسبًا، أيها المجنون…" تمتمت فورتونا وهي لا تزال متأثرة بالإهانة.
"كفى ثرثرة"، قالت فولكان، وقد بدأت تفقد صبرها مع الهراء. "جمعتكم هنا لمهاجمة عصابة الميتا اليوم. سنطردهم من بلدة الصدأ، حتى لو اضطررنا للقتال كتلة بعد أخرى."
"حان الوقت"، ضحك البحر.
يا للهول، يبدو أن ريان قد يحقق معظم أهدافه في هذه الحلقة. هل يمكن أن يتحسن هذا المسار أخيرًا بعد اللقاء الكارثي مع لين؟.
"ماذا عن دروعنا؟" سألت العصفورة السؤال الأهم.
"لقد صممت نسخًا لكل واحد منكم"، نظرت فولكان إلى ريان. "مع استثناء واحد."
"سأتجاوز ذلك." بصراحة، بينما فهم جاذبية الدروع، فضل ريان الحركة على الدفاع، لأن قوته جعلت الموت مشكلة غير مهمة. أما بالنسبة للإصدارات القادرة على التخفي، حسنًا، لم يكن ليرتدي ألوانًا زاهية لو لم يرد أن يُرى.
"حتى لو كان الدرع يعزز قوتك؟"
ضيّق ريان عينيه وهو ينظر إلى العبقرية. "لا يمكنكِ ذلك."
"استطاع ميكرون تعزيز القوى"، أجابت فولكان، مستاءةً. "وهكذا جند أتباعه الأحياء القلائل."
"نعم، ميكرون."
كان من الواضح أن فولكان أخذت المقارنة مع أقوى عبقري في العالم كتحدٍ. "يمكنني صنع درع يعزز قوة المستخدم، ولكني سأحتاج لدراسته بعمق. لقد تمكنت من فعل ذلك لفريق الإطفائيين لدينا."
"أخذوا إكسيرًا مقلدًا يسمى الجمرة المشتعلة، يمنحهم التحريك الحراري"، أوضحت العصفورة. "ربما رأيت واحدًا منهم في روما الجديدة. إنهم مشهورون جدًا."
ربما؟، لم يكن يهتم كثيرًا بالشخصيات الجانبية. "كم ازدادت قوتهم النارية؟"
"انتقلوا من رمي الجمرات إلى قذف كرات نارية"، تفاخرت فولكان وهي تضع إصبعها على ذقنها. "والآن تخيل ما يمكن أن تفعله قوتك."
كان هذا فخًا.
لاحظ ريان ذلك منذ أن استجوبته بلوتو في منزل جيمي. أثارت قوته فضول فولكان بشكل غير صحي، ربما لأنها اشتبهت في أنه يكذب بشأن تفاصيلها. وكانت هذه مجرد ذريعة لتخفيض دفاعاته، حتى تتمكن من جمع البيانات.
ومع ذلك…
ناضل ريان لسنوات لاكتشاف إمكانيات قوته، وكان يعلم أنه لم يستغلها بالكامل بعد. إذا استطاع تعزيز قوته، إنشاء نقاط حفظ متعددة، أو تحريك النقطة الحالية إلى الخلف أكثر في الماضي…
"سأفكر في الأمر."
***
1: فورتونا – Fortuna هي ملكة الحظ والقدر (والعياذ أقسم) في الميثولوجيا الرومانية.
2: الخيال الرخيص هو فيلم شهير من إخراج كوينتين تارانتينو يتميز بمشاهد مليئة بالصدف الغريبة واللحظات التي تبدو وكأنها تدخل سماوي ينقذ الشخصيات من مواقف مستحيلة.
3: زا واردو أقتباس لجملة ديو من مغامرات جوجو العجيبة عند إيقافه للزمن، وتعني 'العالم'.
نارو…