الفصل 8
الفصل 8: أيبكس
كان الليل قد حل بالفعل بحلول الوقت الذي استيقظ فيه كين. شعر بالدوار وهو يقف وينفض الغبار عن جسده. وعندما شعر بالدم على ملابسه، اتسعت عيناه، وتذكر كل ما حدث.
كان كين متحيرا وهو يرى أنه لم تبق أي جراح على جسده، لكن الجثة الملقاة بجوار قدميه أزاحت هذا القلق جانبا.
"أجل، لقد قتلته." بدأ الشاب يرتجف وهو يتذكر أنه أصبح قاتلا الآن، ولكن هناك شيء آخر حدث قبل أن يفقد وعيه.
"هل كان ذلك الصوت وهم؟"
"ليس وهما على الإطلاق أيها الصعلوك."
كاد كين أن يقفز من مكانه عندما سمع ذلك الصوت. كان صوت رجل، ورغم أنه بدا شابا، إلا أنه يقسم أنه شعر بلمحة من القدم والعراقة فيه.
تمامًا مثل صوت رقاقة الذكاء الاصطناعي، ورغم أنه بدا وكأنه صوت يصل إلى أذنيه، إلا أن كين وحده من كان بإمكانه سماعه لأنه نبع من داخل عقله.
.....
فتح كين فمه وكان على وشك الحديث، لكنه توقف في اللحظة الأخيرة. ظهر بريق ذو معنى في عينيه، وظل صامتا.
"يمكنك قراءة عقلي." جعل كين هذه الفكرة تظهر في ذهنه، ولم يكن ذلك سؤالا بل كان إقرارا.
"همم، أيها الصعلوك، أنت أذكى مما تبدو عليه. أجل، يمكنني قراءة أفكارك. ليس وكأن ذلك يحدث أي فارق، إذ لا توجد طريقة لفلان مثلك، مجرد طفل، أن يخدعني أو يخفي عني أي شيء." حمل الصوت نبرة مليئة باليقين. لم يكن يتباهى أو يتفاخر، بل كان يقرر حقيقة فحسب.
"قبل أن تبدأ بسيلك الذي لا ينتهي من الأسئلة، سأشرح لك ما حدث لك."
لم يعجب كين بحق النبرة المتسلطة للرجل، لكن لم يكن هناك الكثير مما يمكنه فعله، وكان مليئا بالأسئلة، لذا استمع باهتمام.
"أولا وقبل كل شيء، تهانينا على أيلولتك وعاء لنظام شكل الحياة المطلق. وكما يوحي اسمه، فإن هدف النظام هو رفعك إلى أعلى منصة في هذا العالم.
أما بالنسبة لي، فأنا روح نظام شكل الحياة المطلق. يمكنك دعوتي أيبكس. مهمتي هي إرشادك وتقييم ما إذا كنت تستحق أن تكون الوعاء.
في العادة، كنت سأدمج النظام مباشرة في روحك، لكني اتخذت مسارا جانبيًا لأنك تملك رقاقة ذكاء اصطناعي.
أولا، اندمجت مع رقاقة الذكاء الاصطناعي، واستوعبتها وأنشأت [وحدة رقاقة الذكاء الاصطناعي] قبل الولوج إلى روحك. ومن خلال نظام شكل الحياة المطلق، يمكنك الوصول إلى جميع وظائف رقاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها الآن محسنة وستستمر في النمو كلما أصبحت روحك أقوى.
وبينما كنت أنتظر استعادتك لوعيك، استخدمت [وحدة رقاقة الذكاء الاصطناعي] للوصول إلى الشبكة الرقمية لإمبراطورية البشرية قاتلة الملوك. لقد تمكنت فقط من خدش السطح، لكن كمية البيانات التي جمعتها علمتني الكثير.
فيما يتعلق بجراحك، لقد استخدمت القدر الضئيل من الطاقة الذي جلبته معي لشفائها.
تلك كانت مقدمتي أيها الصعلوك. الآن، يمكنك أن تطرح علي ثلاثة أسئلة، ومهما كانت الأسرار التي تخفيها، سأجيبك عليها."
أيي شخص آخر كان سيشعر بالإثارة العارمة لحصوله على نظام خارق للطبيعة يمكنه رفعه من مجرد سمكة شبوط إلى تنين، لكن كين أخذ نفسا عميقا ولم يدع مشاعره تخرج عن السيطرة.
ابتعد كين عن جثة كيرون قبل أن يتخذ وضعية التأمل. ظل واقفا على هذا النحو لزهاء نصف ساعة، لكن أيبكس لم يكن يعتريه أي استعجال على الإطلاق.
"لماذا تم اختياري لأكون وعاء لنظام شكل الحياة المطلق، وماذا سيحدث إذا اعتبرتني غير جدير به؟" لقد أظهرت قسوة هذا العالم لكين أنه لا يوجد شيء اسمه وجبة مجانية، وأن لكل شخص مآربه الخاصة.
لم يدع أيبكس الشاب ينتظر وأجاب على الفور.
"هذان سؤالان من الناحية التقنية، لكني سأأخذهما كسؤال واحد لكونهما يتعلقان بالموضوع نفسه.
أولا، السبب في اختيار النظام لك لتكون الوعاء بسيط للغاية. لقد استوفيت المعايير.
أنت تمتلك إرادة قوية وصارمة قادرة على مواجهة الشدائد، وقلبا قاسيا قادرا على اتخاذ الخيار الصعب عند الحاجة."
قطب كين حاجبيه على الفور عندما سمع ذلك. هو لم يبخس نفسه حقها وكان يعلم أن قوة إرادته كانت مثيرة للإعجاب بالنسبة لشاب يبلغ من العمر أربعة عشر عاما، ولكن إن كان هذا كل ما يتطلبه الأمر، فهناك بالتأكيد الآلاف غيره ممن يمكنهم أن يصبحوا الوعاء.
عرف أيبكس الشكوك تدور في ذهن كين، وما قاله بعد ذلك جعل الأمور أكثر وضوحا.
"والأهم من ذلك كله، أنت متجسد. وهذا ما يجعل اتصالك بالنهر الأبدي للحياة الآخرة مشوبا بالقصور، مما يسمح لنظام شكل الحياة المطلق بالعمل."
ظهرت عدم تصديق مطلقة على وجه كين وهو يسمع تلك الكلمات.
"متجسد؟"
"أوه، أرى ذلك. أنت لم توقظ ذكرياتك بعد. أجل، أنت متجسد، روح فريدة قاومت عملية التطهير في النهر الأبدي للحياة الآخرة. ولهذا السبب فإن قوة إرادتك عاتية للغاية وعقلك حاد جدا رغم سنك الصغيرة." منح أيبكس كين لحظة لاستيعاب كلماته قبل أن يواصل.
"أفترض أنك جربت أحلاما حية لعوالم أو أعصار مختلفة منذ سن مبكرة جدا."
هز كين رأسه غريزيا عندما سمع ذلك. لقد تراودت عليه أحلام متكررة لكنه كان يشعر بأنه بعيد كل البعد عنها وكان يجد دائما صعوبة في تذكر أي شيء محدد حولها.
كانت أوضح ذكريات تلك الأحلام هي مدينة مدمرة وأشعة الشمس تصل إلى وجهه. وكان كل شيء آخر ضبابيا.
"ستعود ذكريات حياتك السابقة في النهاية، ولكن ما إذا كان ذلك أمرا جيدا أم لا، فهذا صعب الجزم به. قد لا يعجبك ما ستراه."
تضيقت عينا كين. كونه متجسدا يبدو أمرا رائعا للغاية، ولكن ماذا لو لم يستطع عقله تحمل ظلام ماضيه؟
منح أيبكس كين مرة أخرى بعض الوقت للتكيف مع المعلومات قبل أن يواصل الإجابة على السؤال الأصلي.
"فيما يتعلق بما سيحدث إذا وجدتك غير جدير. هذا أمر بسيط أيضا. سآمر نظام شكل الحياة المطلق بالتراس وجودك والبحث عن وعاء جديد."