الفصل 47
الفصل 47: حان وقت التألق
"من تظنون أنفسكم حتى توجهوا أسلحتكم التافهة إلي؟ أنا زامير جاركين، الابن الثالث للكونت جاركين!"
عندما سمع الجنود عند البوابة تلك الكلمات، ارتعدوا جميعهم وأخفضوا أسلحتهم.
لكي تصبح أي عائلة جزءا من النبلاء في إمبراطورية قتل الملوك البشرية، لم يكونوا بحاجة إلى دعم قوي ومآثر عسكرية فحسب، بل كانوا يحتاجون أيضا إلى قوة غاشمة مذهلة.
ورغم أن أحدا من أؤلئك الجنود لم يكن يعرف مدى قوة الكونت جاركين، إلا أنه كان بالتأكيد شخصا يخشاه حتى أبطال الموجة، وهم الكيانات القادرة على التحرك بسرعة الصوت.
حتى قائد الفرقة، الذي كان يصرخ بالأوامر قبل لحظة، اعتراه التوتر. بالطبع، خطرت بباله فكرة أن المبتدئين يكذبون، لكنه استبعدها على الفور. لم يكن يعتقد أن شخصا ليس من سلالة النبلاء يمكنه ارتداء درع أثر موجة مثير للإنطباع إلى هذا الحد.
'تبا. كيف تورطت في هذا؟ أخبروني أن أؤخرهم لساعتين على الأقل، ولكن كيف يفترض بي أن أفعل ذلك الآن؟'
بينما كان قائد الفرقة يحاول معرفة ما يجب فعله، استدار المبتدئ وسار عائدا إلى الشاحنة العسكرية.
.....
"افتحوا تلك البوابة الآن! إلا إذا كنتم تعتقدون أنكم قادرون على تحمل مسؤولية تأخيري أثناء ماموريتي." حمل صوت كاين نبرة نرجسية، شبيهة بتلك التي استخدمها زامير معه عندما التقيا لأول مرة.
في اللحظة التي صعد فيها كاين إلى الشاحنة، أمره ليفي على الفور بالتحرك إلى الأمام، مما أربك قائد الفرقة وأجبره على اتخاذ قرار عاجل، دون أن يمنحه أي وقت لطلب المساعدة.
في النهاية، لم يجرؤ قائد الفرقة على اختبار الثنائي وأمر بفتح البوابة، مما سمح للشاحنة العسكرية بالدخول إلى المدينة.
توجه ليفي على الفور إلى مقر البلدية بمجرد دخولهم المدينة. أماكن مثل مدينة روك، التي يقل عدد سكانها عن عشرة ملايين نسمة، كان يحكمها مجموعة من الموظفين المدنيين، على رأسهم العمدة.
تضيقت عينا كاين وهو يرى المدينة وسكانها، الذين كان معظمهم مقاتلي موجة ولكنهم يعانون من نفس ضمور المسارات الروحية الذي يعاني منه الجنود عند البوابة. ومع ذلك، لم يطل التفكير وركز على المأمورية.
ربما انطلت أكاذيبه بسهولة على الجندي عند البوابة، لكن الأمر لن يكون بهذه السهولة مع العمدة. قد لا يمتلك هؤلاء الموظفون المدنيون قوة قتالية مثيرة للإنطباع، لكن معظمهم كانوا على درجة عالية من الدهاء.
لمح ليفي كاين، وعندما رآه يركز، اختار أن يظل صامتا. في حين أن استخدام اسم زامير قد ينتهي بانكشاف أمرهما، لم يكن هناك ما يمكنه قوله لأنه فشل في ابتكار استراتيجية أفضل.
في أقل من ساعة، وصل الثنائي إلى مقر البلدية. كان مبنى كبيرا ونظيفا، يدخل إليه الناس ويخرجون منه.
بعد إيقاف الشاحنة العسكرية، توجه كاين وليفي إلى داخل المبنى، لافتَين أنظار العديد من الناس في طريقهما. لم يتحدثا مع أحد وسارا وكأنهما يمتلكان المكان.
في البداية، كان أسلوب الثنائي سيكون أكثر سلاسة بكثير، لكنهما تبنيا هيئة سليل النبلاء المغرور وكان عليهما الالتزام بها إذا أرادا أن ينجح هذا الأمر.
وبينما كانا على وشك اقتحام مكتب العمدة، ظهرت امرأة أمامهما. كانت في العشرين من عمرها تقريبا وتمتلك جسدا جذابا.
"اللورد الشاب زامير، اسمح لي أن أعرفك بنفسي. اسمي فينا سيرين. أرحب بك في مدينة روك. لو كنا نعلم أن شخصا بمكانتك سيأتي إلى مدينتنا المتواضعة، لكنا أعددنا استقبالا يليق بك." تحدثت فينا بأسلوب لطيف ومدت جسدها لكي يتمكن كاين من إلقاء نظرة أفضل قبل أن تتجه نحو ليفي.
"ومن عساه أن يكون هذا السيد؟"
كان كاين رجلا سليما وبكل تأكيد كان سيستثار إذا اقتربت منه امرأة جذابة إلى هذا الحد. ومع ذلك، مقارنة بالدافع الذي أحدثته بيلزي عندما التقاها لأول مرة، لم يكن هذا الشيء يذكر ولا يمكن أن يسبب نوبة عاطفية.
"هذا ليس شيئا ينبغي لشخص مثلك أن يهتم به. نحن ذاهبان للتحدث مع العمدة."
تغيرت نظرة فينا لبرهة عندما رأت اللامبالاة الواضحة من كاين. كانت تأمل في تشتيت الثنائي للحظة وتحويل مجرى المحادثة بعيدا، لكن الأمور بدأت بداية متأثرة.
"أنا أسفة، العمدة كلاسيوس في اجتماع مهم حاليا ولا يمكن إزعاجه. يمكنني ترتيب بعض الصحبة لكما أثناء الانتظار. أنا متأكدة من أن الرحلة من أكاديمية البرق المنهار العسكرية كانت مملة، وسترغبان في الحصول على بعض المتعة."
'تأخير آخر.' أظلمت عينا كاين وهو يرى مخطط المرأة.
"لم أكن أطلب الإذن." أمسك كاين بكتف المرأة وأبعدها عن طريقه قبل أن يقتحم مكتب العمدة برفقة ليفي.
بمجرد دخول الثنائي إلى المكتب، أصبحت تعابيرهما جادة. كان هناك شخصان بالداخل بالفعل، رجل سمين يجلس خلف مكتب، ويُفترض أنه العمدة، وآخر يقف إلى جانبه.
كان الرجل الثاني هو من جعلهما يشعران بالتوتر، وبمجرد أن فحصه كاين، رأى أنه مقاتل موجة من المستوى 4!
تأوه كاين بعمق ورفع تركيزه إلى ذروته وهو يبتسم.
'حان وقت التألق.'