ظهور الكوارث الثلاث الفصل 33 — ظهور الكوارث الثلاث 33

اقرأ ظهور الكوارث الثلاث الفصل 33 — ظهور الكوارث الثلاث 33 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 33: تحليل التقدم [4]

بهدوءٍ، تقدّمتُ نحو الكرسي تحت أنظار جميع المتدربين.

"في النهاية، انتهى بي المطاف لأكون الأخير."

لم أكن أمانع في ذلك. بل، ساعدني هذا على فهم أفضل لطريقة عمل الاختبار وفهم الأشياء التي لا تنجح بشكل جيد. كان من الأمثلة على ذلك العض على اللسان.

خلال التجربة، انتهى أحد المتدربين بعضّ لسانه بينما كان يحاول كبح صرخاته.

انتهى به الأمر إلى الذهاب إلى العيادة.

"ضع السوار. سأبدأ عندما تكون جاهزاً."

*نقرة*

شعرت بوخز في جسدي فور انغلاق السوار حول معصمي.

"كم هو غريب."

شعرت بأنه ثقيل نوعاً ما.

"هه."

أخذت نفساً صغيراً ونظرت نحو الأستاذ المساعد. حتى الآن، لم أفهم السبب وراء انزعاجه.

لكن هذه الأمور كانت تافهة بالنسبة لي.

توجهت أفكاري سريعاً إلى الامتحان الذي أمامي.

"أتساءل…"

نظرت مرة أخرى إلى الأستاذ المساعد، ثم إلى السوار على معصمي.

"كم من الألم يجب أن أتحمل في حياتي قبل أن أصبح محصناً ضده أخيراً؟"

شعرت بزوايا شفتي ترتفع عند هذه الفكرة وأنا أهمس.

"أنا جاهز."

هل كنت قريباً من تلك النقطة؟

"يمكنك البدء."

*

بدأ الألم كشيء بسيط في البداية.

لقد دغدغ جسدي. تقريبا كما لو كان تيار الكهرباء منخفض الجهد يدور عبر جسدي. من أسفل قدمي، على طول الطريق نحو رأسي

كانت تلك الأحاسيس تسري في كل زاوية من جسدي.

"0.1"

صدى صوت الأستاذ المساعد في الخلفية.

اشتد الألم.

ولكن…

"هل هذا كل شيء…؟"

نظرت حولي. الجميع كانوا يحدقون بي. يراقبونني عن كثب بينما أجلس على الكرسي، فيما يعلن الأستاذ المساعد عن النتيجة.

"0.2"

ما زال الألم ضئيلاً. لم يكن هذا ألماً. أنا معتاد على الألم، لم يكن يبدو بهذا الضعف.

"0.3"

اشتدت الوخزات، لكنها كانت لا تزال محتملة.

"غير مريح" ستكون الكلمة الصحيحة لوصف الوضع الحالي.

نعم…

غير مريح.

"0.4"

شعرت بضيق طفيف في صدري، لكنه كان لا يزال محتملاً.

"0.5"

"0.6"

"0.7"

أخيراً، شعرت بشيء مألوف. الألم. كان قد بدأ أخيراً.

لم يكن قوياً بعد، لكنه كان هناك. كامناً في أعمق جزء من ذهني، بدأ يتسلق إلى السطح.

"…."

كنت أبقي عيني مفتوحتين طوال الوقت، أراقب محيطي دون أن أغلقهما مرة واحدة.

كنت أرغب في التأكد من أنني واعٍ.

"ه-هه…"

في لحظةٍ، أدركت…

أن التنفس أصبح أكثر صعوبة تدريجياً.

"0.8"

"0.9"

كلما ارتفعت الأرقام، ازداد صعوبة التنفس.

لكنني واصلت.

كان هذا…

"1.0"

"آه…!"

خرجت مني تأوهة.

الألم أصبح حاداً ومختلفاً. لم يعد مثلما كان سابقاً، كأنه تيار كهربائي يسري في جسدي، بل تحوّل إلى إحساس مشابه للطعن في نقاط متعددة.

"1.1"

طعنة في الصدر.

"آه!"

"1.2"

طعنة في الذراع.

"…آخ!"

"1.3"

طعنة في الساق.

"…آغخ!"

"1.4"

تركّز الألم في نقطة واحدة ولم يعد منتشراً. كان هذا النوع من الألم أصعب على العقل من السابق. خاصةً مع ازدياده حدةً وقوة مع كل نداء.

"1.5"

"1.6"

"آخ…!"

استمر العدّ، ومع كل عدد، كان الألم يشتدّ. ظننت أنني سأكون قادراً على تحمّله، بالنظر إلى كمية الألم التي استطعت تحملها طوال حياتي، لكن تلك كانت فكرة ساذجة مني.

الألم…

ما زلتُ غير معتاد عليه.

ارتعشت شفتي عند تلك الفكرة وتمكنت من الهمس.

“خ… يا… هراء…!”

‘هل تعني أنه بعد كل هذا الوقت، ما زلت عبداً للألم…؟’

“هه…!”

“1.8”

كيف يمكن أن يكون ذلك؟

“1.9”

“خ…!!!”

كيف يمكن أن يكون ذلك…!!

“2.0”

“…..!!!!!”

كدت أن أتعثر بينما شعرت بجسدي يرتجف وذراعيّ تهتزان بشكل غير مستقر.

تغيّر الألم مرة أخرى. لم يعد يطعنني من كل زاوية، بل أصبح وكأنني أعصر حياً.

كأن صخرة ضخمة تستقر على كتفي، وتزداد ثقلاً مع كل ثانية تمر.

لكن حتى في مثل هذا الوضع…

صمدت.

“2.1”

“آه–!”

كدت أصرخ حينها.

كنت قريباً. قريباً جداً. لكنني كتمت نفسي.

‘لا، ليس بعد…’

2.1 كانت درجة عالية. نعم، كانت كذلك… لكنني توقعت أكثر من نفسي.

كيف يمكن أن أكون راضياً بهذه النتيجة؟

أنا…

الذي يتفاخر بمعرفته للألم؟

“2.2”

كيف يمكن مقارنة هذا بالألم الذي شعرت به عندما مات والداي؟

لم يكن قابلاً للمقارنة. كان ألماً مختلفاً، لكنه كان ألماً أخذ أنفاسي وبقي معي على هذا الحال لعدة أشهر.

كل يوم… مدركاً أنهم رحلوا، ولن أراهم مجدداً…

الفراغ الذي جلبه ذلك.

“هه…”

لسع قلبي.

‘إنه أهون من ذلك الألم…!’

إذًا… ما هو السبب الذي يمنعني من تحمل هذا الألم؟

ما هو السبب…؟

“2.3”

“خ…!”

ماذا عن الألم الذي شعرت به عندما أُخبرت بأنني سأموت قريباً؟

بأنني لا أملك مستقبلاً أنتظره؟ بأنني يجب أن أستسلم وأعيش ما تبقى من حياتي؟

هراء!

هراء…!

هراء…!!!

كيف يمكن مقارنة هذا بتلك اللحظة…!

من الذي يستهزئ بي؟!

“2.4”

…وماذا عن الألم الذي شعرت به عندما رأيت أخي الصغير يكاد يقتل نفسه في الرؤية؟

“خ…!”

وماذا عن الألم الناتج من فشلي المتكرر في محاولة فهم تعويذة واحدة؟

ماذا عن ذلك؟!

تباً للهراء!

هراء! هراء! هراء! هراء! هراء! هراء! هراء!

‘آآه…!’

دون أن أدرك، كان العالم من حولي قد أصبح مظلماً منذ وقت طويل، واختفى الصوت الخارجي.

استغرقني الأمر وقتاً لأدرك، وعندما فعلت، توقفت عن الصراخ.

لم يكن هناك حاجة لذلك بعد الآن.

لم أعد وحيداً.

لقد كنت أنا والألم فقط الآن.

صحيح…

مرة أخرى، كنا نحن الاثنان فقط.

حتى في هذه الحياة، ما زال يلاحقني.

ومع ذلك، يسير بجانبي في الوقت نفسه.

أتوق للتخلص منه، لكنني لا أستطيع استجماع القوة لأطرده.

لماذا هذا ؟

كان سؤالًا سخيفًا عندما فكرت فيه.

في النهاية، الألم هو الذي يبقى بجانبي، لا يغادرني حقًا.

رفيقي الوحيد والأوحد.

لهذا السبب… أعلم أنني لا أستطيع التخلص منه.

"هاها…"

هكذا هي حياتي.

"هواا…!"

عاد الضوء إلى عينيّ بينما شعرت برأسي يميل إلى الخلف.

"خ…! خ…! كهت!"

بدأ جسدي يتحرك من تلقاء نفسه وذراعيّ تتأرجحان.

كاتا! كاتا! كاتا!

دون أن أدري، فقدت السيطرة على جسدي، الذي بدأ يندفع بعشوائية، والكرسي يهتز بقوة مع حركاتي.

وسط هذا الفوضى، شعرت بشيء يسيل من عينيّ بينما التقت عيناي بعيني الأستاذ المساعد الذي كان يحدق بي بعينين مفتوحتين على مصراعيهما.

رغم فقداني السيطرة على جسدي، لم أفقد السيطرة على عقلي.

حتى بينما يهتز ويتشنج، لم أبعد عينيّ عن الأستاذ المساعد ولا مرة.

أبداً…

"كك…!"

لماذا…؟

استمر هذا لبضع ثوانٍ أخرى حتى بدأ جسدي يهدأ تدريجيًا.

كاتا… كاتا…

"…."

ساد الصمت من حولي بينما واصلت التحديق في الأستاذ المساعد.

كان شيء ما يغلي في صدري بينما كنت أحدق فيه.

كان يهدد بالخروج في أي لحظة، وكنت أضغط فكيّ بشدة، وأشد قبضتي على ذراعي الكرسي الذي أجلس عليه.

"…لماذا أوقفته؟"

لدرجة أنني وجدت نفسي أزمجر نحوه.

"الاختبار…"

بصقت كل كلمة من بين أسناني المطبقة.

"لماذا. أوقفت. الاختبار."

كان من الصعب وصف نوع الغضب الذي كنت أشعر به الآن.

لم يكن غضبًا ناتجًا عن الإحباط. كان مختلفًا. أشد شراسة من ذلك بكثير.

كراهية…

نعم، كانت الكلمة الصحيحة.

"ل-لماذا…؟"

مرة أخرى… هذا الرجل!

صدري كان يعلو ويهبط.

"أنت…!"

"توقف هنا، أيها المتدرب."

صوت نزل عليّ، أوقفني في منتصف جملتي. ظهرت شخصية مألوفة، تنقر بكعب حذائها على الأرض وهي تتقدم لتقف أمامي.

الأستاذة كيلسون.

"ه-هو أوقفني…! هو…"

"أنا أوقفتك."

قاطعتني الأستاذة فجأة، مما صعقني وأغلق فمي.

هي من أوقفتني…؟

مدت يدها إلى الأمام، لمست وجنتي ثم سحبت يدها لتظهر إصبعها لي.

"…لهذا السبب أوقفتك."

عندها فقط أدركت خطورة الوضع.

"دم…؟"

"دمك."

"…آه."

ما الذي كان ينزف؟

"عيناك تنزفان. لم يكن لديّ خيار سوى إيقاف الاختبار. لو استمررت لفترة أطول، كان من الممكن أن تصاب بالعمى الدائم."

"…..أرى."

في النهاية… خانني جسدي. لو أنني فقط…

"ما زلت لا تدرك حقيقة الموقف، أليس كذلك؟"

عندما سمعت صوت الأستاذ مرة أخرى، نظرت إلى الأعلى وقمت بإمالة رأسي. فقط لكي أحبس أنفاسي عند إدراك …شيء ما

الجميع.

سواءً كانوا من مجموعتي أو من المجموعات الأخرى.

كانوا جميعهم يحدقون بي.

وعلى عكس السابق، كانت وجوههم تحمل تعبيرات متشابهة.

أصبح السبب واضحًا لي بعد ذلك بوقت قصير.

"5.04"

قال الأستاذ بنبرة منخفضة بينما كان يحدق بعمق في عيني.

"…تلك هي نتيجتك النهائية."

***

_________

ترجمة: TIFA