"سيداتيييي سادتي، وقد اجتمع الآن كلا الخصمين، فأي ساحة معركة تختارون!"
دوّى صوت المعلق مجددًا في الساحة، وأشار إلى إيريس.
واستجابة لإرادة المعلق، تجمع الضوء في كرة فضية أمام إيريس.
"أختار ساحة السهول".
ضخّمت الكرة صوت إيريس وسمعه كل من في الكولوسيوم.
السهول! السهول! السهول!
. . .
رددت الجماهير بحماس شديد، ودوّى صوت ارتطام الأقدام بالأرض.
"الاختيار الأول من بطلنا هو السهول. إذًا، ما الذي سيختاره منافسنا الجديد؟"
صرخ المعلق مجددًا والتفت نحو ريكي، وفي يده عملة ذات وجهين، كان مستعدًا لرميها إن اختار ريكي خيارًا آخر غير السهول.
تجمع الضوء الفضي في كرة مجددًا أمام ريكي، منتظرًا اختياره، لكي يضخم صوته وينشره إلى كامل الكولوسيوم.
أمام هذا الحشد الهائل من الجماهير، ووسط هذا التوتر الغريب، أمال ريكي رأسه للجانب وطرقع عظام رقبته، وقال بتعابير مملة:
"أيًا يكن، لا يهم… اختاروا ما تريدون، سأسحقه على أي حال".
انتشر صوت ريكي المملوء باللامبالاة في جميع أنحاء الكولوسيوم، مما صدم الجميع!
لم يكن صوت ريكي مصطنعًا… بل كان حقيقيًا بالكامل.
هو لم يشعر بأي إثارة حقًا تجاه هذه المعركة… بل كان يشعر بالملل التام.
"إيه!"
رمش المعلق عدة مرات، ولم يستوعب كلمات ريكي بشكل صحيح، ولكنه أرغم ابتسامته على الظهور، وأبعد العملة التي كانت في يده بعيدًا، ثم بدأ بالتعليق مجددًا:
"بما أنه لا يوجد أي تعارض مع الاختيار الأول، فستكون ساحة القتال في طبيعة السهول!"
بعد صراخ المعلق مباشرة، بدأت البيئة في التغير على الفور، واختفى الكولوسيوم تدريجيًا.
بدأت ساحة جديدة بالظهور تدريجيًا، واختفت المدرجات وكل المشاهدين أيضًا.
ظهر سهل أخضر عملاق، يقف عليه إيريس وريكي على بُعد مائة متر من بعضهما البعض، ينتظر كل منهما أن يتحرك الآخر أولًا.
وفي السماء، تحولت المدرجات إلى مجموعات سحاب كثيرة يجلس عليها المشاهدون، وينتظرون بترقب لبدء القتال في الأسفل.
قتال! قتال! قتال! قتال!…
بمجرد الانتقال إلى هذا العالم، بدأت أصوات المشجعين بالارتفاع، وضربوا بأيديهم على أقدامهم، طالبين بذلك بدء القتال.
في مواجهة هذا الطلب المستعجل، ظل إيريس وريكي ينظران إلى بعضهما البعض.
كانت نظرات إيريس تدرس ريكي وتحاول اكتشاف أي شيء به أو نقطة ضعف.
لكن في المقابل، ظلت نظرة ريكي تحمل اللامبالاة والملل أثناء النظر إلى إيريس.
"يبدو أن الجو متوتر بين الخصمين، من سيهجم أولًا ومن سيتصدى؟" تحدث المعلق بصوت هادئ وكأنه يروي إحدى قصص الرعب الشعبية.
في النهاية، سئم إيريس من مسابقة التحديق هذه، واشتعل اللهب الذهبي في جميع أنحاء جسده، وانطلق كالشعاع نحو ريكي!
"لنرى كيف ستسحقني إذًا".
"لقد فعلها!" عند رؤية هجوم إيريس، قفز المعلق من مكانه وبدأ في الهتاف بحماس.
"لقد تقدم ابن إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية أولًا، ويبدو أنه واثق من قوته وقدراته، وقد عزم على إطلاق عنان قوته منذ البداية!"
مد إيريس يديه وبدأ لهب ذهبي غريب بالتجمع حول يديه، وصرخ بغضب:
"مخلب تنين النجوم!"
تكثف اللهب الذهبي حول يدي إيريس وتجمد وشكّل مخلبين ممتلئين بالحراشف السميكة وينبضان بقوة ساحقة.
اقترب إيريس على الفور من ريكي ولوح بمخلبه بكل قوته نحو وجه ريكي، عازمًا على تمزيقه!
تجنب ريكي تلك التلويحة في أقل من لحظة واحدة، ولم تتغير تعابير الملل على وجهه، وظلت يداه تستندان على صدره.
لكن تأثير تلك التلويحة لم ينتهِ حتى هنا…
"لقد استعمل إيريس مخلب تنين النجوم، القدرة التي سحقت عشرات الأشخاص بمجرد استخدامها… ولم يكن أصحاب المواهب من الدرجة السماوية استثناء!" نظر المعلق إلى القتال وصرخ بتعصب.
"في الجهة الأخرى، يحاول ريكي تجنب الهجوم المباشر، لكن للأسف… الأمور لا تسير بمثل هذه السهولة!"
في المكان الذي لوح فيه إيريس بمخلبه، ظهرت عاصفة من اللهب الذهبي على الفور واستهدفت ريكي.
"تسك!"
عند رؤية هذه العاصفة من اللهب الذي يتجه نحوه، عقد ريكي حاجبيه ولم يحرك يديه… ولكنه أحاط نفسه بجناحيه الدمويين.
وصلت عاصفة اللهب الذهبي خلال لحظة واشتعلت في جسد ريكي!
"ماذا! ماذا! ماذا!"
"لم يتجنبها الناب الصغير، لكنه اختار أن يواجهها مباشرة!"
"شششش!"
شعر ريكي ببعض الألم في أجنحته جراء اشتعال هذا اللهب فيها… لكنه في النهاية سخر ونشر جناحيه بالكامل.
ظلت النيران الذهبية مشتعلة في الأجنحة… لكن خلال لحظات ظهرت قطرات دم حمراء وتزايدت حول اللهب الذهبي، فبدأ اللهب الذهبي بالانطفاء أو الهرب بعيدًا.
بعد التخلص من اللهب الذهبي، حوّل ريكي نظره إلى المعلق الذي يحلق في السماء، ونظر إليه بانزعاج شديد، واشتعلت قبضته بلهب دموي.
"من الذي تدعوه بالناب الصغير، أيها النكرة؟"
في مواجهة تهديد ريكي، ظل المعلق يبتسم بهدوء نحوه.
"هذا فظ بعض الشيء، أيها اللورد ناب".
بينما كان ينظر كل من ريكي والمعلق إلى بعضهما بعدائية، كان هناك شخص آخر يشعر بالصدمة.
"مستحيل!" اهتزت عينا إيريس عندما رأى لهبه الذهبي يهرب ويختفي من على أجنحة ريكي الدموية، ولم يستوعب الأمر بشكل صحيح.
"من المفترض أن تحرقك نار النجوم، لا أن تنطفئ هكذا!"
لقد استعمل إيريس واحدة من أقوى تقنياته منذ البداية، على أمل هزيمة ريكي بالكامل… أو على الأقل إجباره على إظهار شكله الحقيقي.
لقد أراد دائمًا، بصفته شخصًا لديه سلالة متحورة من الدرجة السماوية، أن يقاتل شخصًا لديه سلالة من الدرجة الخالدة.
يقولون إن الفرق بين السلالة المتحورة من الدرجة السماوية والسلالة من الدرجة الخالدة ما هو إلا خطوة واحدة.
لقد أراد أن يقيس مدى اتساع تلك الخطوة بنفسه، وأراد أن يرى ما هو الفرق الحقيقي بينه وبين من يمتلكون سلالة من الدرجة الخالدة.
لكنه لم يعلم أن ريكي هو شخص كادت أن تصبح سلالته سلالة متحورة من الدرجة الخالدة!
"خطوات النجوم!"
لم ييأس إيريس بعدما فشل هجومه السابق، بل صر على أسنانه واستعمل تقنية أخرى من نوع الحركة… واقترب على الفور من ريكي وأصبح على بعد مسافة قريبة منه.
"لقد استعمل التنين الصغير واحدة من قدراته الرائعة مرة أخرى، فهل سيحدث تشابك جسدي أخيرًا!" صرخ المعلق ولمعت عيناه بعدما رأى خطوة إيريس.
حاول ريكي التحرك من مكانه وتجنب هجوم إيريس المحتمل… لكن للأسف، بعدما حاول تحريك جسده… فشل!
"ماذا؟!"
"مذهل! مذهل!"
"لم يستعمل التنين الصغير تقنية رائعة واحدة فقط، بل استعمل ثلاث تقنيات رائعات دفعة واحدة!" اهتزت المنصة الصغيرة الطائرة التي كان يقف عليها المعلق، وصرخ بحماس شديد.
"جذب النجوم!"
بعد أن استعمل إيريس هذه التقنية، وجد ريكي أنه تم تثبيته في مكانه… بل إنه يتم جذبه نحو إيريس!
"مطحنة النجوم!"
ظهرت العديد من النجوم الصغيرة حول إيريس ودارت حوله بسرعة فائقة، تهدد بتدمير كل من يقترب منها.
"كم أنت رائع، يا ابن أجنحة النجوم السماوية! مستعملًا تقنياته بمهارة فائقة وتناسق تام، استطاع إيريس لاجنار الاقتراب من مرشح الأنياب ريكي باستعمال تقنية خطوات النجوم التي تعطي مستعملها سرعة فائقة تساوي سرعة الضوء إن وصل إلى أقصى مستويات التقنية.
وبعدها ثبته باستخدام تقنية جذب النجوم، ثم بدأ في جذب ريكي إليه، ليقوم بعدها بمحاصرته باستخدام تقنية مطحنة النجوم!" صرخ المعلق بصوت مرتفع ومتحمس، موضحًا للمشاهدين قدرات التقنيات التي استخدمها إيريس.
"يقال إن تقنية مطحنة النجوم هي تقنية قامت بصناعتها الملكة الخالدة النجم النابض، والدة إيريس، عندما كانت لا تزال شابة، ثم قامت بتطويرها أكثر بعد أن أصبحت ملكة خالدة…
يقال إنه في ذروة هذه التقنية، يستطيع المرء صناعة مئات المليارات من النجوم الصغيرة، والتي تستطيع حجب السماء…
بهذا المستوى من القوة، لن تستطيع طحن كواكب ونجوم فقط، بل تستطيع حينها طحن مجرات كاملة!"
صرخ المعلق مشعلًا بذلك حماس الجماهير.
اقترب ريكي أكثر وأكثر من النجوم الخاصة بإيريس، وازدادت نجوم إيريس أيضًا مع كل لحظة تمر، حتى وصل عددها إلى بضعة عشرات، واقتربت هي الأخرى من ريكي!
حرك ريكي جناحيه بصعوبة ولفهما حول نفسه مجددًا كدرع، في استعداد للاصطدام بتلك النجوم الصغيرة.
بووم! بووم! بووم!…
اصطدمت النجوم واحدة تلو الأخرى بجسد ريكي، وتحول المكان بسرعة إلى حفرة مشتعلة عملاقة، وبعد ثانية خرج من خيط مشتعل وتراجع بعيدًا عن مركز الانفجار.
"يا للهول! يا للهول! هل سينتهي القتال هكذا؟ هل هذه هي نهاية مرشح الأنياب البدائية في هذا القتال؟!" اهتزت المنصة التي يقف عليها المعلق وصرخ بصوت متوتر.
ظهر إيريس على بعد عشرات الأمتار من موقع انفجار النجوم في جسد ريكي، وعقد حاجبيه.
هناك شيء غريب! منذ البداية وذلك الشخص يدافع فقط، من المستحيل أن يكون شخصًا مرشحًا للأنياب البدائية ولا يعرف كيفية الهجوم.
لقد رفض إيريس فكرة أن ريكي تلقى ذلك الهجوم بشكل مباشر عمدًا، حتى الأشخاص في مستوى حكيم (5) لن يتجرؤوا على فعل ذلك.
"لقد خرج إيريس لاجنار من بين مطحنة النجوم، وظل ريكي عالقًا هناك، فما الذي حدث له يا ترى؟!"
نظر كل من المعلق والجمهور إلى مركز الانفجار الهائل بتوتر شديد… ولكن كان أكثر شخص متوتر بينهم هو إيريس!
ما هذا الشعور، ومن أين يأتي، ولماذا يحدث الآن؟!
ازداد توتر جسد إيريس مع كل لحظة تمر…
لقد أرسل حسه الروحي حوله، فلم يجد أي شيء غريب، ثم أرسله إلى مركز الانفجار، فتأكد أن ريكي ما زال عالقًا هناك…
لقد كاد أن يفقد أعصابه، فمن أين يأتيه ذلك الشعور بالخطر الوشيك؟!
وفي أثناء عاصفة الأفكار التي تعصف بذهن إيريس… سمع صوتًا يأتي من خلفه، مما أرسل قشعريرة باردة تسري في جميع أنحاء جسده.
"هل انتهيت من لعبك أخيرًا، يا ذا الدم المختلط!"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيه لمن يرتبك من المستويات:
المستويات:
المستوى 1 و2 و3 = سيد
المستوى 4 و5 و6 = حكيم
المستوى 7 و8 = كارثة
المستوى 9 = خالد
المستوى 10 = ملك خالد