ثم أشار إلى أصدقائه لكي يقربوا منه آذانهم أكثر.
نظر الأشخاص حول اللورد ديكس إلى بعضهم البعض بقليل من الشك… وفي النهاية، اقتربوا من بعضهم لكي لا يسمعهم أحد، وأقاموا حاجزًا روحيًا حول أنفسهم.
"من المعلومات التي حصلت عليها للتو، اتضح أن المسؤول عن ذلك الفتى هو العنكبوت ملتهم الأرواح… زيفير".
تحدث اللورد ديكس بصوت بالكاد كان يُسمع، وحتى مع كل هذه التحصينات حولهم، تلفت عدة مرات خشية أن يسمعه أحد.
اتسعت أعين أصدقائه ونظروا إليه بذهول، وصرخوا في وجهه فجأة من شدة الصدمة.
"هل تقصد الحاصد الأسود زيفير؟! ذلك الوحش من المستوى الخالد الذي قتل ملكًا خالدًا في إقليم كوزمورا قبل ستين ألف عام!"
"هشششش!"
عند سماع صراخ هذا الشخص…
اختفت كل مظاهر الاحترام والوقار من على وجه اللورد ديكس، ثم أمسك بفم ذلك الشخص بسرعة ونظر إليه بعيون حادة، وصرخ عليه بصوت منخفض غاضب:
"أغلق فمك، أيها الأحمق، هل تريد أن تعرضنا جميعًا للموت… ماذا لو سمع أحد الأشخاص الذين ينتمون إلى الأنياب البدائية حديثنا، أو ماذا لو سمعه أحد أعدائنا ثم ذهب وقدمه إلى الأنياب البدائية!"
ذُهل ذلك الشخص الذي صرخ للتو من ردة فعل اللورد ديكس المبالغ فيها، وبعد أن تحرر فمه أخيرًا من يد اللورد ديكس… تحدث بصوت منخفض ومظلوم:
"لكن هل الأنياب البدائية تافهون إلى تلك الدرجة؟ هل سيستهدفوننا لمجرد أننا نتحدث عنهم؟"
في مواجهة هذه الأسئلة، ظهرت عروق الغضب على جبهة اللورد ديكس، وقام من مكانه فجأة وضرب رأس ذلك الشخص.
بعد أن تأكد اللورد ديكس أن ضربته كانت قوية بما فيه الكفاية، جلس مكانه مجددًا وعدل ملابسه… ثم نظر إلى ذلك الشخص وقال بنبرة غاضبة:
"أيها الأحمق، من تظن نفسك لكي يتم استهدافك حتى من أصغر المرشحين من بين الأنياب البدائية؟"
صرخ اللورد ديكس بصوت منخفض وغاضب، ثم صر على أسنانه وأمسك بفك ذلك الشخص الجاهل ووجهه نحو ريكي وسط الحلبة.
"أترى ذلك الفتى هناك؟…"
أشار اللورد ديكس بإصبعه نحو ريكي… وأومأ الشخص بين يديه بعدما نظر إلى ريكي، وهز رأسه عدة مرات في إشارة إلى قول: «نعم».
"الشخص المسؤول عن إرشاد هذا الفتى، أنت تعرف لقبه جيدًا: الحاصد الأسود زيفير. لكن هل تعلم لماذا حصل على ذلك اللقب؟"
"أو! أو!"
هز الشخص الجاهل رأسه في إشارة إلى قول: «لا».
"أحمق!" دفع اللورد ديكس وجه ذلك الشخص الجاهل من بين يديه وكأنه يرميه… ثم مسح يده بمنديل.
"لقد كان اللورد زيفير في البداية يلتهم سكان الكواكب بشكل عشوائي. ربما إن شعر ببعض الملل، نزل على إحدى الكواكب النائية والتهم جميع المخلوقات الحية عليها. وحتى المرشحون الذين تم إيكالهم إليه، لم يكونوا استثناء… لقد التهم بعضهم وترك البعض الآخر. لكنه لم يحصل على لقب الحاصد الأسود من أيٍّ من هذه الأفعال. فقط بعد أن صنع تلك الملحمة، وخاض قتالًا ضد ملك خالد وانتصر، بل حتى قتل ذلك الملك الخالد… حصل حينها فقط على لقبه الحالي، واستحق مكانًا بين أقوى الأشخاص في هذا العصر".
ثم نظر إلى ذلك الشخص الجاهل بكل اشمئزاز.
"فهل تظن أن أشخاصًا كهؤلاء سيهتمون بشخص تافه مثلك؟"
"…..؟"
نظر ذلك الشخص إلى اللورد ديكس نظرة كلها حيرة، ثم استجمع بعض الشجاعة وسأل:
"إن كنت شخصًا تافهًا إلى هذا الحد، وهم لن يهتموا حتى بي، فلماذا علينا أن نخاف إلى هذه الدرجة؟"
اتسعت عينا اللورد ديكس من شدة الذهول بعد أن سمع سؤال ذلك الشخص الجاهل.
"هل أنت أبله يا هذا؟ من أحضرك حتى إلى هذه المجموعة؟"
ثم وضع إصبعه على جبينه وبدأ في فركه، وتنهد في النهاية وقال:
"أيها الأحمق، صحيح أنهم لن يهتموا بأشخاص تافهين أمثالنا… لكن ماذا لو شعر شخص منهم يشبه الحاصد الأسود زيفير بالملل، أو حتى الحاصد الأسود بنفسه، وسمع أننا كنا نتحدث عنه أو عن الأنياب البدائية؟ ربما يفكر في إبادتنا جميعًا لمجرد نزوة عابرة فقط، ولن تنفعك حينها المقاومة أو الندم".
ثم التفت اللورد ديكس إلى ذلك الشخص الجاهل.
"فلتأخذها نصيحة للزمن… مع هذا المستوى من الوجود، عليك أن تكون حذرًا حتى من أصغر الحروف التي تخرج من فمك".
ثم عقد حاجبيه ونظر إلى ريكي.
"لقد رأيت أشخاصًا وقارات وحتى كواكب تُباد بسبب مثل هذه الأشياء التافهة".
تحدث اللورد ديكس بنبرة عميقة، وعندما تذكر شيئًا، ارتجف جسده بشدة، وتحولت نظرته إلى الخوف أثناء النظر إلى ريكي.
"ثم إن الحاصد الأسود ليس سوى مرشد لذلك الفتى فقط. لكن معلم ذلك الفتى أسوأ بكثير من الحاصد الأسود!"
"أسوأ بكثير من الحاصد الأسود؟! أنت تمزح، أليس كذلك؟"
صُعق أصدقاء اللورد ديكس من تصريحه، وسألوه بعدم تصديق.
لكن للأسف، فقد خيّب اللورد ديكس آمالهم وهز رأسه نافيًا.
"لا، أنا لا أمزح! معلم ذلك الفتى شخص يمتلك شعار الأنياب الثمانية، وأحد شيوخ الأنياب البدائية".
ازدادت قشعريرة اللورد ديكس كلما اقترب من ذكر معلم ريكي.
"معلم ذلك الفتى شخص محا إمبراطورية خالدة استمرت لأكثر من مائة مليون عام، من الوجود! وهو الشخص المعروف بالناب المفترس… آر…"
عندما حاول اللورد ديكس ذكر اسم الناب المفترس الحقيقي، شعر أن هناك شيئًا ما أو حاجزًا ما يمنعه.
وقد شعر أنه لو أكمله عنوة… ستحل عليه عواقب لا تُحمد عقباها.
حوّل اللورد ديكس نظره إلى ذلك الشخص الجاهل، وشعر بأن الغضب يزداد في داخله في كل لحظة تمر.
"لا أعلم من ضمك إلى هذه المجموعة، لكن ما أعلمه الآن أنك لن تستمر فيها أكثر من هذا. انقلع من أمامي الآن، ولا أريد رؤية وجهك مرة أخرى!"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"سيداتيييي سادتي، وقد اجتمع الآن كلا الخصمين، فأي ساحة معركة تختارون!"