لكنه لم يكن أيضًا خاليًا من الحياة…
من حوله، وجد ريوس أن بعض العشب الصغير تنمو له سيقان عشبية صغيرة، فيترك العشب الأرض ويبدأ في الركض بلا هدف ولا تفكير.
وفي الأنهار، وجد ريوس أن بعض الماء بدأ بالتجمع مع بعضه وكون شيئًا يشبه الثعبان.
بدأ ذلك الثعبان المائي بالقفز بشكل هائج فوق الماء وتحته دون هدف أيضًا ودون تفكير.
وفي الجو، تجمع الهواء مع بعضه وكون كرة ذات فم كبير وسعيد.
ولم تكن هذه الكرة أيضًا استثناءً، فقد طافت في الجو أيضًا بلا وجهة أو هدف.
وبعد ملاحظتهم لبعض الوقت…
لاحظ ريوس أن هذه الأشياء التي اكتسبت الحياة للتو، بعد القليل من الوقت من التجول بلا هدف في هذا العالم، استنفدت طاقة الحياة التي اكتسبتها بالكامل وعادت مجددًا إلى شكلها الأصلي.
لكن لم ينتهِ الأمر هنا، فبمجرد عودة تلك الأشياء إلى شكلها الأصلي، بدأت أشياء أخرى تشبهها باكتساب الحياة والتجول مثلهم بلا هدف أو تفكير حتى تنفد طاقة الحياة منهم بالكامل.
وبعد كل مرة تنفد فيها طاقة الحياة من تلك الأشياء، كانت هناك أشياء أخرى وأكثر عددًا من المرة التي سبقتها تخرج وتكتسب طاقة الحياة.
نظر ريوس إلى المنظر أمامه بدهشة وإعجاب شديد، وتمتم بصوت يكاد يكون مسموعًا، خوفًا من إحداث صخب، فيتحول صوته إلى كائن حي مثل تلك الأشياء.
"ليلي، كم يكلف البقاء في مثل هذا المكان؟"
"تكلفة البقاء في بُعد الطريق الأبدي تختلف حسب القانون الذي تختاره يا سيدي.
إن كان قانونًا أساسيًا، فالساعة الواحدة تكلف برايمًا واحدًا.
وإن كان قانونًا كونيًا، فالساعة الواحدة تكلف عشرة برايم." ابتسمت ليلي ودارت حول ريوس.
"هذا… هذا كثير!" فتح ريوس فمه وتمتم بصدمة من شدة الذهول.
إن كان هذا صحيحًا حقًا، فإنه سيحتاج إلى أكثر من خمسمائة ساعة كما قالت ليلي، لكي يزداد فهمه لقانون الحياة الكوني.
أي إنه سيحتاج إلى أكثر من خمسة آلاف برايم لكي يزداد فهمه لقانون الحياة الكوني.
وكل هذا، على أساس أنه يمتلك سلالة من الدرجة الخالدة فقط.
"أجل، إنه كثير يا سيدي… لكنه بالتأكيد يستحق." أومأت ليلي برأسها وقالت بثقة.
"هل يحتاج كل من يريد أن يفهم قانونه إلى البقاء هنا كل هذا الوقت ودفع كل هذا الثمن؟"
عقد ريوس حاجبيه وسأل بجدية.
إن كان هذا صحيحًا، فإن أصحاب الموهبة الأقل سيضطرون إلى دفع كميات طائلة من البرايم لمجرد فهم قانون من المستوى الرابع فقط.
مهما فكر فيها ريوس من كل الزوايا، فإنها بالتأكيد صفقة خاسرة.
إن كان هو يستطيع ذلك لأنه كان يمتلك كميات كثيرة نسبيًا من البرايم، فهل الجميع في نفس المستوى يمتلكون مبلغًا مقاربًا من البرايم؟
وإن أراد أحد ما في نفس مستوى ريوس اصطياد الوحوش لكي يستبدل أنويتها بالبرايم، فهل الجميع يسكن في عالم لديه كثافة وحوش عالية مثل عالم ريوس؟
حتى لو كان أحد ما يمتلك المبلغ المطلوب، فهل الأمر يستحق دفع كل هذا المبلغ في مجرد تسريع فهمه لقانون من المستوى الرابع فقط؟
لقد كانت صفقة خاسرة بالتأكيد من وجهة نظر ريوس…
فالبرايم لا ينبت على الأشجار…
ومما رآه حتى الآن في هذا العالم، فالحصول عليه ليس بتلك السهولة التي كان يتخيلها.
"هيهيهيهي، يا سيدي، لا أحد يبقى داخل عوالم الطريق الأبدي لأكثر من أسبوع، الجميع يستعمله بشكل أساسي بعدما يكونوا أمضوا وقتًا كافيًا في فهم قانونهم الخاص، لكنهم توقفوا فجأة ولم يعودوا يستطيعون التقدم…
حينها يلجؤون إلى الطريق الأبدي، حيث كثافة القوانين عالية، ويمكثون هنا فترة قصيرة لا تتجاوز الأسبوع، حتى يجدوا حلًا لتلك العقدة التي واجهتهم في الفهم…
وبعد إيجادها يغادرون بشكل طبيعي." ضحكت ليلي وهزت كتفها ثم غمزت نحو ريوس.
"لكن بالنسبة لك يا سيدي، فلا داعي للقلق بشأن الوقت الذي تمضيه هنا…" ثم ضربت على صدرها وقالت بفخر:
"أنت شخص يمتلك مساعدًا ذهبيًا -أنا-، لذا فإن المستوى الرابع من الطريق الأبدي مفتوح لك بالكامل بشكل مجاني ودون أية حدود."
بعد سماع هذه الكلمات، رمش ريوس عدة مرات ونظر إلى ليلي بعدم تصديق، وبعد أخذه الوقت الكافي في استيعاب هذه الكلمات، فتح ريوس فمه وسأل في شك:
"هل هذا الأمر ينطبق على جميع الأبواب في الطريق الأبدي، أم على باب قانون الحياة الكوني فقط؟"
"ههههه، يا سيدي، الأمر ينطبق على جميع الأبواب بالطبع، ما دمت لا تتجاوز المستوى الرابع، فجميع الأبواب أمامك مفتوحة لتستخدمها كما تشاء وقتما تشاء وإلى الوقت الذي تشاء، لأنك بعد المستوى الرابع ستحتاج إلى الدفع بالطبع." لوحت ليلي بيدها وقالت بنبرة مازحة.
بعد تأكيد ليلي، بدأت ابتسامة خبيثة بالظهور على وجه ريوس تدريجيًا وتمتم بصوت يكاد يكون مسموعًا: "هيهيهيهي، هذا يصبح أروع وأروع."
"حسنًا إذًا، إن كنت لن أدفع شيئًا، فهذا يجعل الأمر أكثر راحة." جلس ريوس وأخرج مخطوطتين من مساحة التخزين الخاصة به.
كانت إحداهما مخطوطة تقنية تتبع الجين…
والأخرى مخطوطة تقنية فهم قانون الحياة الكوني من المستوى الرابع.
أمسك ريوس مخطوطة تقنية تتبع الجين أولًا وبدأ بدراستها.
أرسل ريوس حسه الروحي إلى المخطوطة، وبعد نصف ساعة، فتح ريوس عينيه أخيرًا.
"هذه التقنية من حيث كمية المحتوى نفسه، فهي لا تحتوي سوى على 30% بالكاد من كمية محتوى تقنية أوراق اللوتس التسعة.
ومن حيث الفهم، فهي أسهل بكثير أيضًا في الفهم منها." تمتم ريوس بسعادة ولمعت عيناه.
ثم بدأ في تجربة التقنية.
أرسل ريوس حسه الروحي إلى داخله، وبدأ في استعمال طاقته كما هو مذكور في تقنية تتبع الجين، وبعد ثانية واحدة، رأى كل شيء…