صعود شجرة الهاوية الفصل 76 — صعود شجرة الهاوية 76

اقرأ صعود شجرة الهاوية الفصل 76 — صعود شجرة الهاوية 76 باللغة العربية على مانجا تايم.

"لمَ لا تفتحينه وترين بنفسك؟"

نظرت إيلينا إلى الصندوق الأخضر بشك، ثم مدت يدها وأمسكته، وبعد تفقده لعدة لحظات فتحته أخيرًا.

"ما هذا؟" بمجرد أن فتحت الصندوق الأخضر، وجدت إيلينا بالداخل قماشة حمراء يوجد عليها عشرون خاتمًا بمختلف الألوان ومطرزة بالعديد من النقوش الغريبة.

"لمَ لا ترسلي إليهم حسك الروحي كما تفعلين مع حقيبة الفضاء، وترين ما بالداخل؟" ابتسم ريوس وأشار إلى الخواتم.

"هل… هل تقصد أن هذه الخواتم مثل حقيبة الفضاء، بها مساحة داخلية؟" أشارت ثاندريا إلى الخواتم وقالت بصوت مرتجف.

كان من المعروف أن حقائب الفضاء يتم صناعتها باستخدام معدة أحد الطيور شديدة الندرة، والتي لديها تقارب طبيعي مع قانون الفضاء.

بالكاد يتم إيجاد طائر واحد منهم كل بضع سنوات، ناهيك عن صعوبة إمساكه.

أما عن حقائب الفضاء التي تمتلكها مدينة النور، فهذه كمية تراكمت عبر عشرات آلاف السنين.

ولكن الآن يقول لهم ريوس إن هذه الخواتم الجامدة لديها القدرة على تخزين الأشياء بداخلها كما تفعل حقائب الفضاء.

في مواجهة سؤال ثاندريا، ظل ريوس يبتسم فقط دون أن يقول أي شيء.

عندما لم تجد إيلينا إجابة من ريوس، نظرت إلى الخواتم وأرسلت إليها حسها الروحي.

وبعد عدة لحظات، فتحت إيلينا عينيها بذهول تام، ثم نظرت إلى الخاتم التالي.

وكما حدث مع الخاتم الأول، ذُهلت إيلينا بشدة بعد تفقد هذا الخاتم.

ثم انتقلت إلى الذي بعده… ثم الذي يليه… ثم التالي… فالتالي، حتى وصلت أخيرًا إلى الخاتم الأخير.

وقد كان ذهولها من هذا الخاتم أقوى من الخواتم التي سبقته.

نظرت إيلينا إلى ريوس وبالكاد استطاعت فتح فمها: "هل… هل هذا حقيقي؟"

"ماذا هناك، ما الذي يوجد في هذه الخواتم؟" أخذت ثاندريا الصندوق من إيلينا وبدأت في تفقده هي الأخرى.

وبعد عدة ثوانٍ، نظرت إلى ريوس بنفس النظرة المصدومة.

في مواجهة نظراتهم، ابتسم ريوس وقال بثقة وغرور: "ألم أقل لكم إنه لا داعي للقلق بشأن أي شيء بعدما أصبحت ملكًا عليكم؟"

"كلا، هذا غير ممكن ببساطة، ناهيك عن مساحة هذه الخواتم الهائلة، والتي يقارب كل من الطول والعرض والارتفاع فيها المائتي متر، فإن هذه الخواتم مليئة بطعام يكفينا عشرين عامًا تقريبًا إن استخدمناه ببذخ، وسيكفينا أربعين عامًا كاملة إن زهدنا في استخدامه". ارتفع صوت إيلينا إثر الصدمة وأمسكت بالخاتم الأخير. "وما هذا؟ من أين أتيت بكل هذه الدروع والأسلحة؟ يوجد في الداخل عتاد كامل يشمل دروع الجسد والسلاح، يكفي لتسليح جيش قوامه مائة ألف جندي، عتاد عالي الجودة لا يرتديه سوى أمثال الحرس الملكي".

ارتجف صوت إيلينا عندما وصلت إلى هذه النقطة: "وماذا عن هذه الدروع الأخرى، مائة عتاد يقتربون بشدة من مستوى مصفوفات الحماية الخاصة بمدينة النور التي تركتها شجرة المهد المقدسة من الماضي".

"من أين أتيت بكل هذا؟!"

بعد سماع صوت إيلينا المصدوم، ازدادت ابتسامة ريوس أكثر: "لقد جلبتها من عالم مختلف".

"عالم مختلف!" تمتمت كل من إيلينا وثاندريا بهذه الجملة بذهول، ثم نظرت إليه إيلينا وقالت بعدم تصديق: "أنت لم تغب سوى لست ساعات فقط، ناهيك عن الذهاب إلى عالم مختلف، هذه المدة تكفي بالكاد لكي تغادر منطقة غابة النور وتذهب إلى منطقة أخرى إن ذهبت طيرانًا".

"انتظري لحظة، لقد قال للتو عالم مختلف، هل هناك عوالم أخرى غير الذي نعيش فيه من الأساس؟" لوحت ثاندريا بيديها ونظرت إلى كل من ريوس وإيلينا بصدمة وعدم تصديق.

"أجل، يوجد العديد من العوالم الأخرى غير هذا العالم وخارج حدوده، بل هناك الملايين من العوالم إن لم يكن المليارات". أومأ ريوس برأسه نحو ثاندريا وشرح لها: "هناك في هذه العوالم كائنات وأماكن وشعوب لم تروها أو تسمعوا بها أو تتجرؤوا من قبل على تخيل أنها موجودة، وقد كنت قبل دقائق في إحدى أكثر هذه العوالم إثارة".

نظرت إيلينا إلى ريوس ولمع في عينيها شيء من الرغبة، وقالت بصوت متردد: "هل… هل نستطيع الذهاب إلى تلك العوالم كما ذهبت أنت؟"

في مواجهة هذا السؤال، ابتسم ريوس وربت على رأس إيلينا بلطف: "كما ذهبت أنا، لا".

توقف ريوس عند هذه النقطة بضع لحظات، وشعرت إيلينا بالحزن والإحباط من سماع هذا، لكن كلمات ريوس التالية أعادت إليها بعض الأمل.

"لكن إن أصبحت أقوى فلن تحتاجي إليَّ لكي تذهبي إلى هناك، لأنه سيكون لديك القدرة حينها على فعل ذلك بنفسك".

نظرت إيلينا إلى ثاندريا التي بادلتها النظرات هي الأخرى، وأومأتا لبعضهما البعض بتصميم وعزيمة لا تلين، وكأنهما لا تحتاجان للكلام لكي تفهما بعضهما.

"ما زلنا في بداية الصباح، أليس كذلك؟" نظر ريوس إلى السماء والشمس من شرفة الغرفة وتأكد من الوقت، ثم عاد إلى النظر إلى إيلينا وثاندريا وقال بصوت واضح: "حسنًا إذًا، هذا المساء سيتم دعوة جميع سكان المدينة إلى وليمة عملاقة على شرف العصر الجديد، لذا من الأفضل أن يبدأ الطباخون في القريب العاجل لكي ينتهوا في الوقت المناسب". ثم نظر إلى إيلينا.

"أنت لديك خواتم الفضاء المليئة بالطعام، وأعتمد عليك في إدارة هذه المهمة".

ثم أشار إلى خواتم الفضاء.

"الطعام المتبقي في خزائن المدينة أعدوا منه الوليمة، أما هذا الطعام الموجود في الخواتم، فافرزوه جيدًا وصنفوه بدقة. صحيح أنه مناسب للكائنات البشرية، لكنه في النهاية طعام من عالم آخر، لذا وجب عليكم فحصه جيدًا".

أعطى ريوس صندوق الخواتم إلى إيلينا، ولكنه أخذ الخواتم المليئة بالعتاد والأسلحة!

"تستطيعون الآن الذهاب وتولي جميع الشؤون الموكلة إليكم، ولا داعي للقلق بشأن أي شيء آخر".

"أمر مولاي". أمسكت إيلينا وثاندريا، كل واحدة منهما بطرف فستانها، ووضعتا اليد الأخرى على الصدر وانحنتا قليلًا نحو ريوس.

بعد التحية مباشرة، غادرت كل من إيلينا وثاندريا الغرفة، تاركتين بذلك ريوس وحيدًا.

نزل ريوس من فوق المكتب وتقدم بخطوات بطيئة نحو الشرفة، ووقف أمامها مباشرة ونظر نحو السماء بهدوء لبضع لحظات، ثم اعتلت وجهه ابتسامة إثر الطموح الذي يشع من عينيه: "ما هذه إلا البداية لعصر أكون أنا سيده".

مرت الدقائق والساعات على مدينة النور، وانتشرت أخبار الوليمة بين الناس بسرعة كسرعة انتشار النار في الهشيم.

كان هناك العديد من الآراء بين عامة الجان ونبلائهم، واختلفت ردات الفعل بينهم.

فكان هناك الفقير البائس الذي بالكاد كان يجد قوت عيشه وطعامًا بالكاد يملأ بطنه من شدة الجوع.

فهذا كان سعيدًا بطبيعة الحال، وبعضهم كان يرقص فرحًا من شدة السعادة.

وكان هناك آخرون يرتجفون من الخوف من هذه الأخبار، وكل ما كان يشغل أفكارهم هو…

هل ينوي ذلك الملك الجديد أن يقتلنا جوعًا عبر أن ينهي على بقية مخزون الطعام؟

وكان هناك أشخاص آخرون أكثر تطرفًا اجتمعوا في إحدى زوايا المدينة المظلمة.

في غرفة مظلمة بالكاد مضاءة بضوء الشموع.

"هل ستدعون ذلك الوحش يفعل ما يشاء؟" تحدث أحد الأشخاص في الغرفة، ويرتدي رداءً أسود تعلوه قبعة تخفي وجهه، وأكمل:

"إن أُقيمت هذه الوليمة فعلًا، ستنتهي هذه المدينة قبل أن نسيطر عليها حتى!"

"هل يجب علينا إعلام جبال العاصفة أو مملكة أطلال التنين بهذا؟" سأل شخص آخر يخفي وجهه بقبعة كبيرة، ونظر نحو شخص يجلس على المقعد الرئيسي.

"لا، ليس هذا الوقت المناسب. الملك الجديد قوي جدًا وشديد الذكاء أيضًا، لقد طوّق المدينة بالكامل بالحراس والكشافة، وأي تحرك منا سيُكشف على الفور". تكلم الرجل الجالس على المقعد الرئيسي بصوت عميق بدا وكأنه صوت رجل عجوز. "ولا أظن أن هذه مجرد وليمة كما يبدو، هناك شيء لا نعلمه بالتأكيد".

ثم مرر نظره على جميع الأشخاص في الغرفة: "ولا تنسوا ما حدث قبل يومين من الآن، لقد صنع ذلك الملك معجزة لم نرَ أو نسمع مثلها من قبل، لقد شفى المرضى الذين كانوا على حافة الموت، وأنبت أطرافًا لأشخاص بُترت أطرافهم، وأعاد للعمي نظرهم، وللصم سمعهم، وللبكم كلامهم. شعبيته الآن بين عامة الجان طاغية ولم يسبق لها مثيل، وإن حدثت معجزة اليوم أيضًا فستصل شعبيته إلى مستويات لا يستطيع أي حاكم سوى تمنيها… لذا من الغباء أن نتخذ أي خطوة ضده الآن".

"وماذا إذًا عن حكمنا ومكانتنا بين الجان؟ ذلك الوحش الوغد أعطانا فرصة لعشرة أعوام فقط، وسنتساوى حينها مع أولئك العامة القذرين، وهم ستتجاوز مكانتهم مكانتنا". صرخ أحد الأشخاص في المجموعة بعصبية، ثم نظر إلى الشخص الذي يجلس على المقعد الرئيسي وقال بصوت مرتجف: "إن لم نجد حلًا ونسيطر على المدينة، سيخترق العمالقة الأسوار وينهون على حياتنا جميعًا".

في مواجهة هذه الأسئلة والصرخات الهستيرية، ابتسم قائد المجموعة ونظر نحو الشخص الذي كان يصرخ للتو: "لا داعي للقلق، لن يخترق العمالقة الأسوار ولن يقتربوا منها".

"أوو، وما الذي جعلك متأكدًا من هذا إلى هذا الحد؟" في إحدى زوايا الغرفة، جلس رجل بكسل في الظلام يرتدي قناعًا على وجهه، وقال بصوت ممل كسول.

نظر القائد إلى ذلك الشخص وضيّق عينيه، لكنه تنهد في النهاية وقال:

"لقد عقدت اتفاقًا سريًا مع السيد مارك أثناء وجوده هنا قبل بضعة أيام".

"سيساعدوننا على عقد اتفاق مع العمالقة لكي لا يهاجموا مدينة النور مجددًا، وستصبح غابة النور ملكًا خالصًا لهم، بالإضافة إلى مساعدتنا في السيطرة على مدينة النور بالكامل".

"وما هو الثمن الذي يجب علينا دفعه لهم مقابل كل هذا؟" تكلم أحد الأشخاص في الغرفة وعقد حاجبيه. "أم أنهم يفعلون ذلك رأفة بنا؟"

"الثمن!" تمتم القائد بهذه الكلمة لبعض الوقت، ثم لمعت في عينه شرارة قتل شديدة وقال بسخرية:

"بالطبع سيكون الثمن مساعدتهم في الحصول على رأس كل من ملكنا وملكتنا العزيزين".