"لقد أهدىك حضرة المدير أيضاً هذه المخطوطة، ويطلب منك أن تعتني بها جيداً، وإذا كان لديك الوقت الكافي فيأمل منك دراستها، ويخبرك أنك ستستفيد منها كثيراً".
نظر ريوس إلى المخطوطة المهترئة وعقد حاجبيه، ثم نظر إلى سالي.
"وما هو الثمن؟"
"بحساب تقنية تتبع ال…" بدأت سالي في حساب السعر الجديد عندما رفع ريوس يده وقاطعها.
"أنا لا أقصد الثمن بالمال، بل ما الذي يريده مديرك مقابل هذه التقنيات؟" نظر ريوس إلى سالي نظرة مشككة وسأل بصوت بارد.
"كما قلتِ من قبل، فأنتم لا تبيعون هذه التقنيات عادة لأنها خاصة بإمبراطورية اللوتس الأحمر، وأنتم لا تحتاجون المال مقابلها بالتأكيد، وإلا كنتم بعتموها في دار مزاد لا أن تبيعوها لي وفوقها خصم". ازدادت السخرية في صوت ريوس أثناء النظر إلى سالي. "إذًا ما الذي تريدونه، لأن تقديمكم هذه التقنيات لي بهذه الطريقة مريب بعض الشيء".
الطابق الثالث، غرفة الإدارة.
"ههههه، هذا الفتى صحيح أنه جشع، لكنه يعرف جيداً كيف يسيطر على جشعه". أمسك العجوز آنز شاربه الطويل بإصبعه وبدأ في ليّه عدة مرات. "لقد بدأ أسلوبه يعجبني بالفعل".
بجانبه، نظر المدير لانس إلى ريوس وعقد حاجبيه. "بالإضافة إلى أنه ذكي، لكن ألا ترى أنه مغرور قليلاً؟"
"مغرور؟" نظر العجوز آنز إلى المدير لانس للحظة ثم عاد للنظر إلى ريوس في الشاشة الحمراء. "وماذا إذاً لو كان مغروراً؟"
"هل على الجميع أن يصبحوا متواضعين؟ من منا ليس به قدر من الغرور؟ أنت نفسك كنت في قمة الغرور عندما كنت صغيراً".
"بالطبع التواضع شيء جيد لكن ليس دائماً، وإن كان مغروراً قليلاً فماذا في ذلك؟ غروره ليس نابعاً من مكانة نبيلة أو شيء كهذا، بل هو نابع من ثقته في نفسه وقدرته. وأفضل ما فيه أنه يتصف أيضاً بالحذر بجانب غروره، بل يبدو أن حذره دائماً هو الذي يغلب غروره". ابتسم العجوز آنز بسخرية ونظر مجدداً إلى المدير لانس.
"ماذا، هل أنت نادم الآن على دعمه؟"
حدق المدير لانس في الشاشة الحمراء لبعض الوقت قبل أن يتنهد ساخراً ويجيب: "لا، أنا لا أندم على هذا القرار، كل ما في الأمر…. هاه". أراد المدير لانس أن يقول شيئاً، لكنه تنهد في النهاية وهز رأسه ساخراً.
"انسى الأمر، إنه فقط كثرة التفكير في كيف سيكون طريقه وكيف ستؤثر قراراته في مصيره".
عند سماع هذا، ضيق العجوز آنز عينيه ونظر إلى الشاشة مجدداً. "تفكيرك هذا أمر طبيعي، فأصحاب المواهب من الدرجة الخالدة لا تؤثر قراراتهم على أنفسهم فقط، بل على كل من حولهم، وإن أصبحوا أقوياء قليلاً فقد تؤثر قراراتهم على قطاعات نجمية بالكامل، أو حتى إقليم كوني كامل إن نضجوا بالكامل ولم يُقتلوا في منتصف الطريق".
"على مدار تاريخ إمبراطورية اللوتس الأحمر الكونية الممتد عبر ملايين السنين، لم تنتج الإمبراطورية يوماً شخصاً واحداً ذا موهبة من الدرجة الخالدة".
"وعلى مدار تاريخ هذا القصر، لم يزره سوى شخص واحد فقط لديه موهبة من الدرجة الخالدة، وكان ذلك في عصر السلف الأول".
"لكن للأسف، لم يستغل القصر حينها الفرصة جيداً". سخر العجوز آنز وضيق عينيه أثناء النظر إلى ريوس. "والآن، وأمامنا مثل هذه الفرصة يجب أن نستغلها جيداً".
"لقد أتى إلينا في أفضل وقت ممكن، الآن وهو ما زال في بداية الطريق، وبعد كل هذه المساعدات التي قدمناها له، فسيرتبط حظنا بحظه بشكل وثيق. فإن كان ذا حظ سعيد، فسنحصل على نصيب منه بالتأكيد بعد أن يتطور وينمو أكثر، وأما إن كان ذا حظ تعيس…" ضحك العجوز آنز وقال بثقة: "فحظه التعيس لن يكفي ليؤثر على إمبراطورية كونية بقوة إمبراطورية اللوتس الأحمر، لأننا لن نرتبط سوى بالحظ السعيد عبر تقديم هذه الدفعة من الدعم له، والتي ستدعمه لفترة طويلة، بينما لن نستثمر فيه المزيد لكي لا نرتبط بسوء حظه".
الطابق الأول.
"ههههه، أيها اللورد أوزير، أنت تبالغ في التفكير". ضحكت سالي بعفوية وقالت ما أملاه عليها المدير لانس عبر التواصل بينهما سراً. "في الواقع، لقد أراد حضرة المدير أن يدعمك بما أنك في بداية طريقك في بناء مملكتك الخاصة، لو بحثت قليلاً أو سألت المساعدة الذهبية خاصتك، لوجدت أن هناك العديد من القصور تفعل أشياء كهذه. يختارون مرشحيهم الذين استوفوا معاييرهم ويقدمون لهم الدعم المناسب".
"أما عن السعر"، ابتسمت سالي ونظرت إلى ريوس بحسد، "فيخبرك حضرة المدير أن تدع هذا للمستقبل، إنه يأمل فقط أن تساعدنا إن احتاجت إمبراطورية اللوتس الأحمر الكونية شيئاً، بالطبع هذا إن كان في قدر استطاعتك".
"للمستقبل، ها…" عقد ريوس حاجبيه وأخذ يفكر مع نفسه لبعض الوقت، ثم نظر إلى سالي مجدداً والشك لم يترك عينيه.
"حسناً، أقبل".
لقد وافق ريوس، صحيح أنه كان شديد الشك والحذر، إلا أن الفوائد عند هذه النقطة تجاوزت الخسائر بكثير.
بالإضافة إلى أنه كان يحتاج هذه التقنيات أكثر من أي شيء آخر، وخاصة تقنية أوراق اللوتس التسعة وتقنية تتبع الجين.
ليس من أجل نفسه فقط بل من أجل مملكته التي سيبدأ ببنائها أيضاً.
"أحسنت الاختيار، لورد ريوس، إمبراطورية اللوتس الأحمر لا تضمر شراً لصديق، ولا تخلف وعداً قطعته". ابتسمت سالي بلطف مطمئنة ريوس.
"كم سيكون ثمن التقنيات التي اشتريتها الآن؟" تجاهل ريوس حديث سالي وسأل عن الأشياء التي تخصه مباشرة.
همف!
"فوراً أيها اللورد أوزير". تذمرت سالي داخلياً بسبب رد ريوس المفاجئ، لكنها في النهاية نقرت على الطاولة أمامها وظهرت شاشة حمراء، وبدأت في حساب التكلفة.
"التكلفة الأساسية قبل الخصم كانت 66,500، ومع إضافة سعر تقنية تتبع الجين من المستوى السادس 70,000، يصبح المجموع الكلي 136,500، ومع إضافة الخصم 80%، يصبح المبلغ النهائي 27,300 برايم". ابتسمت سالي وقدمت لوحة البيانات إلى ريوس.
اهتزت تلاميذ ريوس عندما رأى لوحة البيانات وكمية المبلغ الذي كان عليه دفعه في الأصل لولا الخصم الذي حصل عليه، وتنهد داخلياً في النهاية.
"يبدو أنني أصبحت مديناً لأحدهم اليوم".
"لكن مهلاً لحظة، لماذا لم يتم حساب تقنية أوراق اللوتس التسعة والمخطوطة الذهبية معهم؟"