"موافق، على أية حال".
"حسنًا، بما أنك تمتلك أنوية الوحوش ولا تمتلك البرايم، فأنا ذاهب على أية حال إلى قصر الليل الأبدي. نستطيع التحدث إلى أن نصل هناك، وهناك تستطيع مبادلة الكمية التي تريدها من أنوية الوحوش بالبرايم". وضع الرجل الثعلب يديه خلف ظهره وعرض على ريوس.
"ما هو قصر الليل الأبدي؟" عبس ريوس وشعر ببعض الإحباط تجاه نفسه لأنه لا يعلم شيئًا.
"هذا سيكون السؤال الثالث". ابتسم الثعلب بخبث أثناء النظر إلى وجه ريوس المحبط.
"اللعنة عليك، هيا بنا، سأعرف بنفسي عندما نصل". لوح ريوس بيده بانزعاج.
"حسنًا، هيا بنا". تقدم الرجل الثعلب وسار في الأمام، وتبعه ريوس من خلفه.
"لنبدأ أولًا بالنقاط. فكما أخبرتك سابقًا عن نقاط كل مستوى من أنوية الوحوش، فقبل اختراع البرايم قبل عشرات الملايين من السنين، كانت أنوية الوحوش هي العملة الأكثر انتشارًا، لكنها لم تكن العملة الأساسية أبدًا". قال الثعلب أثناء السير، ثم رفع إصبعًا في الهواء وتابع:
"وذلك لوجود عدة مشاكل في هذا النظام، منها مشكلة تسعير أنوية الوحوش ببقية السلع، ومشكلة تزوير الأنوية، والمشكلة الأكبر، الطاقة الفوضوية الموجودة داخل كل نواة. ولكن بعد صناعة البرايم، انتهت هذه المشاكل بشكل تام، وتم تسعير الأنوية بالنقاط".
استمع ريوس إلى الرجل الثعلب أثناء تفقد المشاهد حوله والإعجاب بهذا العدد الهائل من القصور.
الشيء المبهر حقًا لم يكن عدد القصور، بل كان عدد الزوار.
أقل القصور ازدحامًا كان يدخل إليها المئات كل دقيقة، ويخرج منها المئات أيضًا كل دقيقة.
أما عن أكثر القصور التي رآها ريوس ازدحامًا حتى الآن، فقد كان يدخل إليها الآلاف كل دقيقة، وكذلك الأمر، يخرج منها الآلاف كل دقيقة.
"تسك، أحمق جاهل". سخر الرجل الثعلب بداخله عندما لاحظ انشغال ريوس بالقصور والزوار، ولكنه في الخارج ظل يبتسم ولوح بيده أمام ريوس ليعيد له الانتباه.
"أكمل، أسمعك". نظر ريوس إلى الرجل الثعلب ودفع يده جانبًا.
"حسنًا، ننتقل إلى الأشياء المهمة". أعاد الثعلب يديه خلف ظهره وابتسم كأن شيئًا لم يحدث، وتابع:
"تشير النقاط إلى مقدار الطاقة التي يمكن استخراجها من النواة، فمثلًا، في العادة تحتوي النواة من المستوى الأول على طاقة تساوي نقطة واحدة إلى عشر نقاط. لكن كما تعلم، المخلوقات البشرية مثلنا لا تستطيع تكرير سوى 10% من طاقة الأنوية، وحتى باستخدام أفضل تقنيات تكرير الأنوية، لا نستطيع سوى تكرير 15%، وحتى بعد هذه النسبة، لا تزال الأنوية تترك طاقة فوضوية داخل أجسادنا". هز الثعلب رأسه في أسف عند ذكر الطاقة الفوضوية، لكنه سرعان ما ابتسم مجددًا.
"وهنا نأتي للبرايم، الحل السحري الذي حل كل هذه المشاكل". لمعت عينا الثعلب أثناء اللعب بعملة بيضاء، ثم مررها إلى ريوس.
أمسك ريوس بالعملة وتفقدها.
كانت هذه العملة بيضاء بالكامل، قطرها بطول عقلتي إصبع تقريبًا. كان على إحدى وجهيها كلمة كُتبت بلغة غريبة، لكن بفضل قوة النظام على فهم اللغات المتعددة، عرف ريوس ما هي هذه الكلمة على الفور.
برايم!
قلب ريوس العملة، فوجد رسمة لثلاثة تروس تعمل معًا بشكل متناسق، وفوقها كُتب بخط واضح:
المحكمة الخالدة.
أعاد ريوس البرايم إلى الرجل الثعلب وأومأ له: "أكمل".
أمسك الثعلب بالبرايم ولوح بيديه فاختفت، ثم أرجع يديه خلف ظهره وسار بخطوات مريحة: "بعد ظهور البرايم، تم قلب النظام الكوني بالكامل. بعد أن كانت الحضارات تعتمد في تبادلاتها وتجارتها على التبادل بالسلع وأنوية الوحوش، أصبح هناك أخيرًا عملة موحدة يستطيعون البيع والشراء بها، وكل ذلك بسبب عدة مزايا في البرايم".
"الميزة الأولى فيه أنه أعطى تسعيرة حقيقية وموحدة لأنوية الوحوش، بعد أن كانت كل حضارة تختلف في تسعيرها، وذلك لأن البرايم يُصنع من طاقة أنوية الوحوش".
"وكانت الميزة الثانية فيه، وهي الميزة الأفضل بالنسبة لي، هي أنه نقي تمامًا وقابل للاستهلاك بالكامل دون أن يترك أي أثر داخل الجسد". التفت الثعلب إلى ريوس أثناء إغلاق عين واحدة وقال: "ودعنا لا ننسى أنه لا يمكن تزويره أيضًا".
أدار الرجل الثعلب وجهه إلى الأمام مجددًا وأكمل: "بالإضافة إلى أن كل عملة برايم عادية تساوي ألف نقطة".
عند سماع هذه العبارة، التفت ريوس إلى الثعلب وعقد حاجبيه: "هل تعني أن هناك أكثر من نوع واحد من البرايم؟"
"هيهيهي". عند سماع سؤال ريوس، ضحك الرجل الثعلب بخبث، وكأنه كان واثقًا من أن ريوس سيقع في هذا الفخ. "بالتأكيد هناك أكثر من نوع واحد، لكن إن كنت تريد أن تعرف، فسأعتبر هذا السؤال الثالث".
"اللعنة عليك، انسَ الأمر". لوح ريوس بغضب، وسأل عن شيء آخر: "دعك من هذا وأخبرني، كم يكلف الدخول إلى سماء الليل الأبدي؟"
"….."
"ماذا؟ هل هناك شيء على وجهي؟" أمال ريوس رأسه إلى الجانب ورفع حاجبه غاضبًا أمام نظرة الثعلب البلهاء.
"لا أعلم إن كنت حقًا مجرد أحمق من مكان مجهول ومنعزل، أم أنك مجنون تتسلى بتضييع وقت الآخرين، لكن الأسئلة التي تسألها حتى أصغر الأطفال يعرفونها". هز الثعلب كتفيه وقال ساخرًا.
"وهل يهم أي من هذا أو ذاك؟ هل تعمل من أجل المال أم التحقيق مع الآخرين؟" نظر إليه ريوس بتعابير لا مبالية ولم يهتم بسخرية الثعلب.
"أنت محق". هز الرجل الثعلب كتفيه مجددًا واستدار ليكمل سيره. "لكي تدخل إلى سماء الليل الأبدي، فأنت تحتاج إلى تذكرة دخول. سعر التذكرة الواحدة هو مائة نقطة، وتستمر لساعة واحدة".
"بالطبع تستطيع أن تشحنها بقدر ما تشاء، لكن الحد الأدنى هو مائة نقطة".
عند سماع إجابة الرجل الثعلب، ابتسم ريوس قليلًا، بينما ظلت عيناه تتجولان حوله بهدوء، تستكشفان هذا العالم الجديد وهذا الكم الهائل من الأعراق، دون أن يلقي بالًا إلى الثعلب الذي معه، وفكر في داخله:
"يبدو أن النظام لم يخدعني في النهاية بشأن تذاكر الدخول، ويبدو أن نظام النقاط هذا يشبه نظام النقاط الخاص بالنظام تمامًا".
لا تنسى الدخول الى سيرفر ديسكورد لرؤية كل الصور في مكان واحد, والسؤال عن اي شيء يخص الرواية.