صعود شجرة الهاوية الفصل 38 — صعود شجرة الهاوية 38

اقرأ صعود شجرة الهاوية الفصل 38 — صعود شجرة الهاوية 38 باللغة العربية على مانجا تايم.

"اقرأ طالعك يا هذا… حتى إذا وقعت الواقعة أدركت لماذا!"

شعر ريوس بأن ذلك الصوت فيه شيء غريب، وكأن هناك سحراً ما يأسره، ولكنه في النهاية ظن أنها مجرد أوهام، فتابع طريقه مجدداً، لكن الصوت أتاه مرة أخرى، ولكن هذه المرة أتى إليه مباشرة.

"هاي أنت، أنت أيها الشاب الوسيم!"

التفت ريوس إلى الخلف وبحث عن الصوت، فوجد نافورة في منتصف السوق تقريباً محاطة بأربعة أعمدة، وعلى أحد الأعمدة الأربعة أسندت امرأة ظهرها.

كانت المرأة تبدو في الأربعين من عمرها وترتدي ملابس بالية انتشرت فيها العديد من المناطق الممزقة والمرقعة، وعلى وجهها برزت العديد من الأوشام والكتابات بلغة غريبة!

لكن أكثر شيء غريب فيها لم تكن تلك الكتابات والأوشام أو تلك الملابس، بل كان شعرها الذهبي المموج وغير المهندم الذي يتطاير مع الهواء على جانبي وجهها.

شعر ذهبي! جان الضوء! ما الذي تفعله هذه المرأة، وما الذي أوصلها إلى هذه الحالة؟ أليس من المفترض أن جان الضوء هم أنبل الجان؟

تساءل ريوس مع نفسه وأراد أن يسأل إيلينا، ولكن قبل أن يسألها…

"أنت أيها الشاب الوسيم!" نادت عليه المرأة مجدداً وأشارت إليه بشكل خاص!

"هل تقصدينني؟" رفع ريوس إصبعه وأشار به إلى نفسه مستغرباً.

"أجل، أنت ولا أحد غيرك." أومأت المرأة له برأسها ونظرت إليه بلامبالاة!

رفع ريوس حاجبيه متعجباً من موقف المرأة، ثم التفت إلى إيلينا فوجدها تبتسم إليه وتومئ له برأسها.

رفع ريوس كتفيه ثم تقدم نحو المرأة ووقف أمامها وقال: "حسناً، قولي لي ما حاجتك."

"اقترب أكثر أيها الفتى." ابتسمت المرأة وأشارت إليه لكي يقترب.

اقترب ريوس منها أكثر وجلس أمامها على أطراف أصابعه، ونظر إليها ورفع حاجبيه.

"رائحتك رائحة ملوك!" توسعت عينا المرأة قليلاً وابتسمت بثقة.

تفاجأ ريوس من تنبؤ المرأة وعقد حاجبيه ثم سأل: "وهل للملوك رائحة؟"

"أجل، فمن لديه دماء مباركة له رائحة مميزة ومختلفة عن من لديه دماء عادية." أومأت المرأة وكأن ما تقوله حقيقة لا جدال فيها.

تفاجأ ريوس وابتسم: "في هذه أصبتِ، لكن هناك الكثير ممن لديهم دماء مباركة، ولكنهم ليسوا بملوك، فكيف عرفتِ بأنني ملك؟"

في مواجهة رد ريوس، ابتسمت المرأة بثقة: "للملوك هالتهم الخاصة أيها الملك." ثم تغيرت تعابيرها إلى اللامبالاة ونظرت فوق رأس ريوس وقالت:

"لكنك اليوم ملك منزوع الإرادة!"

صُدم ريوس من رد المرأة وعقد حاجبيه: "ماذا تعنين؟!"

تجاهلت المرأة سؤال ريوس ونظرت في عينيه مباشرة وقالت: "هل أقرأ لك طالعك؟"

عندما رأى ريوس تجاهلها لسؤاله، هز رأسه وأخرج عملة ذهبية من جيب ردائه وقدمها للمرأة: "لا، لا داعي، فأنا لست ممن يؤمنون بالتنجيم."

عندما رأت المرأة العملة الذهبية، تغيرت تعابيرها إلى الأسوأ وظهر الغضب على وجهها، وقامت بصفع يد ريوس!

باااام!

"لست ممن يقبلون الصدقات أيها الغر، فأنا عرافة السماء، أشهر عرافة في هذا الكون، ما قرأت طالعاً لأحد إلا وصدق ما رأيت، إن لم تكن تريد معرفة مستقبلك فانقلع من أمامي!" صرخت المرأة في وجه ريوس ولم تهتم بمن يكون.

نظر ريوس إليها وعقد حاجبيه ثم أومأ لها: "اقرئي طالعي يا أشهر عرافة في الكون! اقرئيه لي يا أصدق من قرأ الطالع."

لم يؤمن ريوس بالتنجيم، لكن كان هناك شيء ما أثار فضوله في هذه العرافة.

عندما سمعت المرأة رد ريوس، ابتسمت ونظرت فوق رأسه مجدداً: "لا أعلم ما الذي فعلته في حياتك لكي تحصل على مصير كهذا، لكن حتى أنا التي رأت مصائر عددٍ لا يُحصى من الكائنات، بدأت أشفق على مصيرك!"

"أووه، وما الذي ترينه؟!" رفع ريوس حاجبيه وسأل بفضول.

"هههه، أرى تابوتاً أسود مصنوعاً من أخشاب شجرة عتيقة، تقيده خمس سلاسل عملاقة بألوان مختلفة، كل واحدة منها تريد تمزيق التابوت وتحطيمه. وحول التابوت توجد الملايين من السلاسل التي تحاصره وتريد اختراقه، ولكن أبرزها خمس سلاسل عملاقة فوق التابوت، كل سلسلة منها أكبر من السلاسل الخمس التي تقيده، تقريباً بحجم نجم أو أكبر." ارتجفت المرأة قليلاً ثم ابتسمت ونظرت إلى أسفل قليلاً.

"كم أنت بائس حقاً، تحت التابوت أرى بحيرة حمراء عملاقة، مصنوعة من دماء معادية ودماء مقربة، وتطفو فوقها جثة كل من اتبع خطاك."

ابتسمت المرأة بسخرية، ثم أشارت إلى إيلينا خلف ريوس: "واحذر تلك المرأة، ستلد منك طفلاً، ووليدها سيكون قاتلك!"

صُدم ريوس من كلمات المرأة الأخيرة واتسعت عيناه تدريجياً، والتفت بسرعة ونظر إلى إيلينا!

وجد ريوس إيلينا تضع يدها على فمها واليد الأخرى على بطنها، وكانت تحاول أن تكتم شيئاً!

ركز ريوس انتباهه بالكامل على وجه إيلينا، وبفضل قدرته استطاع رؤية وجهها تحت الحجاب الأسود… لقد كانت تحاول أن تكتم ضحكتها؟!

"هاه، ما الذي يحدث؟!" تمتم ريوس مع نفسه ولم يعرف كيف يقرأ الموقف جيداً، وعندما رأت إيلينا مدى ذهوله، أشارت بإصبعها خلف ريوس!

نظر ريوس خلفه حيث توجد المرأة العرافة، ولكنه لم يجدها!

"ماذا؟ أين تلك العرافة اللعينة؟!" صُدم ريوس وصر على أسنانه وقال غاضباً، ثم نظر إلى إيلينا مجدداً.

عندما رأت إيلينا نظرته تلك وسمعت نبرته الغاضبة، نزلت من عينيها دمعتان من شدة الضحك، ومررت إصبعها من تحت حجابها ومسحت دموع ضحكها وقالت: "كان عليك رؤية وجهك حقاً وأنت على وشك تصديق تلك الدجالة، لكن لا داعي للبحث عنها، لقد استغلت لحظة ذهولك وانشغالك بي وهربت من هناك."

التفت ريوس ونظر إلى الاتجاه الذي أشارت إليه إيلينا، وبفضل نظره القوي، لمحها!

أمسكت العرافة ردائها الممزق بكلتا يديها وكانت تحاول الهروب بكل ما لديها وكأن حياتها تعتمد على ذلك، ولكن أثناء ركضها تعثرت في بضاعة أحد الباعة ووقعت على وجهها!

"أيها الوغد اللعين، من أخبرك أن تضع بضاعتك اللعينة في طريقي؟!" صرخت العرافة في وجه البائع، وأثناء النظر حولها لمحت ريوس ينظر إليها وكأنه يريد أن يسلخها حية!

"إيليا، أيتها المجنونة، من أخبرك أن تمري من هنا؟ فلتذهبي إلى الجحيم بحق الأشجار المقدسة!" صرخ البائع في وجه العرافة إيليا، ولكن لم ترد العرافة عليه وبدأت في الركض أسرع من أي وقت مضى!

"ما الذي حدث لتلك المجنونة؟" حك البائع رأسه مستغرباً، ثم هز كتفيه مزيلاً همومه: "اللعنة، لماذا أهتم حتى؟ سأجن حتماً إن حاولت تفسير تصرفاتها." ثم تنهد وأنهى كلامه قبل أن يعود لبضاعته.

"من المؤسف حقاً أن هذه كانت تعتبر أنبل امرأة بين الجان قبل عقدين. حقاً، عجباً لك أيها الزمن وما تفعله في البشر."

بالعودة إلى ريوس.

تنهد ريوس عندما رأى نظرات الذعر على وجه العرافة إيليا وحركاتها الخرقاء، ولعن نفسه في سره: "اللعنة، لا أصدق أنني كنت على وشك تصديق تلك المجنونة." ثم قام من مكانه ووقف أمام إيلينا وصر على أسنانه من شدة الغضب وقال:

"أنت بالتأكيد كنت تعرفين من هي، أليس كذلك؟!"

في مواجهة غضب ريوس، ابتسمت إيلينا ووضعت يديها على صدرها وأمالت رأسها إلى الجانب وقالت:

"بالتأكيد، من لا يعرف أشهر عرافة في مدينة النور، والمرشحة السابقة لأن تكون ملكة الجان، العاشقة المجنونة إيليا؟"