"أين توقفنا؟… أووه، أجل، بعد أن استيقظت بالكامل، بدأ ذلك الكنز في إعطائي المهمات واحدة تلو الأخرى."
ابتسم ريوس بلطف وأكمل، لكن إيلينا لاحظت إرهاقًا شديدًا في نبرة صوته!
"كانت أول مهمة لي مهمة خاصة، وكان مضمونها هو السيطرة على هذا العالم!"
"أخبرني الكنز حينها أن هذا العالم لا يحتوي على أشخاص أعلى من مستوى حكيم (4)، لذا من المرجح جدًا وجود العديد من الأشخاص في مستوى حكيم (4) في هذا العالم."
"وعدني حينها بالعديد من المكافآت الغامضة، والتي ستعتمد على مدى أدائي في النهاية، ولكن في المقابل، هددني بعقوبة الموت إن فشلت، وأعطاني مهلة خمسين عامًا!"
استمعت إيلينا إلى ريوس بصدمة، وازدادت هذه الصدمة مع كل معلومة جديدة يكشفها ريوس! ما كان يخبرها به ريوس الآن حطم الكثير من مفاهيمها حول العالم، وفتح المجال للعديد من التساؤلات!
"وجاءت مهامي الأخرى عندما قابلت العجوز جانش ولونا، بعدما قتلت العملاق إنج. أعطاني الكنز حينها ثلاث مهمات دفعة واحدة."
"كانت المهمة الأولى مهمة فرعية مرتبطة بالمهمة الخاصة، وقد كانت تتطلب مني السيطرة الكاملة على مدينة النور خلال مهلة أقصاها سنة واحدة، ولم أنجز هذه المهمة بعد."
"بالطبع، لقد وعدني ببعض المكافآت التي لا أعرف كيفية استعمالها بعد، لكني واثق من أنها أشياء ثمينة بكل تأكيد. وبالطبع، هددني أيضًا بخفض مستواي مستوى كاملًا إن فشلت!"
نظر ريوس إلى إيلينا، التي كانت عيناها تهتزان بجنون إثر الصدمات المتتالية التي تسبب بها لها، وابتسم!
"وكانت المهمة الثانية هي التهام إحدى الأشجار التسع الخالدة، شجرة الحياة، الموجودة في مدينة النور، وكانت مكافأة هذه المهمة شيئًا لا أستطيع رفضه بأي طريقة من الطرق!"
"ناهيكِ عن أني سأحصل على مثل تلك المكافأة التي سأحصل عليها من السيطرة الكاملة على مدينة النور، فبالإضافة إلى حصولي على قدرات الشجرة الخالدة وسلالتها الخالدة، فإن أكبر مكافأة لم أستطع تقبّل رفضها هي الحصول على شكل بشري مجددًا!"
قال ريوس مبتسمًا، ثم تابع بسخرية:
"بالطبع، مثلما كانت المكافأة مغرية، فقد كانت العقوبة مؤلمة بالقدر نفسه! وكانت عقوبتي إن فشلت هي سقوط قوة سلالتي مستوى كاملًا!"
"ولحسن الحظّ أني استطعت تنفيذ هذه المهمة عاجلًا وليس آجلًا."
قال ريوس بسخرية، ثم نظر إلى إيلينا لبعض الوقت دون أن يتحدث!
عندما رأت إيلينا صمت ريوس، شعرت بشعور سيئ يسري في جميع أنحاء جسدها، ثم قابلت نظرته بقلق وقالت: "وماذا عن المهمة الثالثة؟!"
تحولت نظرة ريوس من السخرية إلى الجمود في لحظة، وقال: "بالطبع، المهمة الثالثة كانت تخصك!"
عندما سمعت إيلينا هذا، اتسعت عيناها إلى درجة غير مسبوقة، وشحب وجهها الوردي على الفور حتى أصبح كالجثة تقريبًا من شدة الرعب، وتراجعت إلى الوراء بسرعة وغريزيًا حتى سقطت من على السرير، وكأنها فريسة واجهت مفترسًا شرسًا تكاد تنعدم فرص الهروب منه.
"م… ما الذي تريده مني؟! لماذا كُتب عليّ أن أعاني طوال حياتي؟!"
تراجعت إيلينا إلى الوراء أكثر حتى اصطدمت بالحائط، وسقط قناع الهدوء عنها أخيرًا، ونزل صفين من الدموع من عينيها، وبدأت في البكاء، ليس بنحيب، ولكن بيأس!
لقد علمت الآن، أكثر من أي وقت مضى، كم هي جبانة.
لقد قالت في السابق أمام ثاندريا وإيثام وجاو إنها ستؤيد قرار جلالته ريوس مهما كان، حتى لو تطلب الأمر التضحية بكل الأشجار المقدسة في العالم، أو التضحية بالمستشارين أو بها، ولكنها الآن أدركت أنها كاذبة!
لم يكن عندها مانع من التضحية بالأشجار المقدسة أو مستشاريها، لكنها كانت أنانية جدًا بحيث لم تستطع التضحية بنفسها!
لم تستطع تقبّل الموت بهذه الطريقة! ليس بعد كل ما عانته! ليس بعد أن أصبحت ملكة الجان أخيرًا! لو كانت تتقبل التضحية حقًا أو أرادت الموت، لكانت قد انتحرت منذ أن كانت طفلة، حينما اضطهدها الجميع!
لكنها ظلت دائمًا متمسكة بأصغر شرارات الأمل.
والآن، بعد أن أصبحت ملكة أخيرًا، ووصلت إلى قمة مدينة النور وأعلى مكانة داخل عرق الجان، هل سينتهي كل شيء هكذا، وكأنه لم يكن؟
لم تستطع تقبّل هذا، ليس بهذه الطريقة…
أو هكذا كانت أفكار إيلينا…
مد ريوس يده، فخرجت منها عدة أغصان أرجوانية، وأحاطت بإيلينا وحملتها مجددًا إلى السرير!
أغمضت إيلينا عينيها واستسلمت للأمر الواقع، لكن بعد الانتظار لفترة من الوقت، لم يحدث شيء!
فتحت إيلينا عينيها ببطء وخوف، فوجدت ريوس ينظر إليها بحيرة، وقال…
"لماذا أنت خائفة إلى هذا الحد؟ كما تعلمين، أنا لست وحشًا!"
بعد قول الجملة الأخيرة، بدا أن ريوس تذكّر شيئًا، فصحح كلامه: "أووه، أنا آسف، لقد نسيت، أنا حقًا وحش! لكني لست مخيفًا إلى هذه الدرجة، أليس كذلك؟!"
"إذًا، لن تفعل بي كما فعلت بشجرة الحياة المقدسة؟"
عاد بعض اللون إلى وجه إيلينا، لكنها ظلت متوترة وخائفة!
"ماذا؟! من قال لك هذا؟ صحيح أني قاسٍ وأناني بعض الشيء، لكني لست آكل لحوم البشر!"
تفاجأ ريوس من سذاجة رد إيلينا، وعلم أخيرًا سبب خوفها، فنفى أفكارها على الفور، مطمئنًا إياها ومدافعًا عن نفسه.
عندما سمعت إيلينا هذا، أشرقت عيناها على الفور، وعاد اللون إلى وجهها تدريجيًا، ومسحت دموعها، وسألت بتوتر: "إذًا، ما هي مهمتك الثالثة؟"
"من خلال المعلومات التي استخرجتها من الكنز، فقد تم تصنيف المواهب إلى خمس فئات رئيسية، وهي: عادي، وأساسي، وأسطوري، وسماوي، وخالد."
لم يخبرها ريوس على الفور بمحتوى المهمة الثالثة، لكنه بدأ بزيادة معرفتها حول العالم أولًا، وتابع…
"أصحاب الموهبة من المستوى العادي ستجدينهم منتشرين في كل مكان تقريبًا، مثل الوحوش العادية وعامة الناس. أما أصحاب الموهبة من المستوى الأساسي، فهؤلاء مثل خيرة المحاربين والطبقة العليا في مدينة النور، مثل المستشارين كإيثام وجاو، أو المحاربين كلونا والعجوز جانش. أما أصحاب الموهبة الأسطورية، فلم أقابل منهم سوى اثنين حتى الآن. أما الأول، فقد قتلته بالفعل، وكان هذا الشخص هو العملاق إنج."
"أما الشخص الثاني، فأنت تعرفينه جيدًا…"