عشيرة اشجار الهاوية.
"لقد بلغ الجولة الثلاثمئة بالفعل، هل تظنون انه يستطيع تجاوز هذا الاختبار قبل الجولة الأربعمئة؟" التفت ماغموس نحو الجميع وأوقف نظره عند فارنوس، متوسماً في فايلور بعض الانجازات، ولكن لم يوافقه الجميع على هذا الأمل.
وقبل ان يرد عليه اي احد اخر، علق احدهم؛ "اووه، لقد فتح الفتى عينيه مجدداً!"
وبمجرد سماع هذا، اعاد الجميع انتباههم نحو الاختبار مجدداً.
….
«تبدأ الآن الجولة الثلاثمئة»
فتح فايلور عينيه هذه المرة ولم يقم من مكانه حتى، بل ظل جالساً ينظر الى نزول رسل العقاب، وبعد ان رأى نزولهم تجاهلهم بالكامل وعاد للنظر نحو يده.
في الجولة الأولى تم اختبار قدرة السليل على اشتقاق المادة، وتحديداً المادة التي تمتصها اشجار الهاوية وكيفية يستفيدون منها. ولكن الاختبار الثاني كان عكس ذلك تماماً.
فالخاضع للإختبار هنا لم يجد اي شيء يلتهمه، لكي يشتقه ويستخلص منه شيئاً يستفيد منه، ولكن كان مضطراً الى استغلال ما يملك.
وما الذي يملكه الخاضع للإختبار غير جسده!
لقد كان مضطراً الى ايجاد شيء في جسده يستطيع منع اشعة الهلاك، شيء يستطيع اشتقاق تلك الاشعة واضعافها!
وبعد قرابة المئة جولة من التركيز والموت، لمح فايلور مخرجاً من هذه المعضلة اخيراً.
ليس مخرجاً كاملاً، وما زال في وضعه النظري، ولكنه على الأقل شعاع ضوء في وسط هذا الظلام الدامس. الى ان يجد مخرجاً كاملاً من هذا العذاب.
استعجل فايلور نفسه قبل ان ينزل رسل العقاب بالكامل ويبدؤون في الهجوم. وتحكم في سلالته، وظهرت بعض الرموز السوداء الباهته فوق كف يده.
عندما اشترى ريوس تقنية تتبع الجين من قصر اللوتس الأحمر، واستعملها لأول مرة، رأى حينها نوعين من الرموز حول خلايا الدم.
لقد رآهم حينها بشكل ضبابي، ولكنه رآهم في النهاية.
رموز ذات لون ابيض، واخرى ذات لون اسود.
كانت البيضاء تعود الى قانون الحياة الكوني، وكانت السوداء تعود الى قانون الاشتقاق الكوني.
وفي هذه اللحظة كان فايلور يحاول التواصل مع تلك الرموز السوداء بالاعتماد على معرفته بقانون المنشأ وقانون الحياة، ولكن باستعمال قانون الاشتقاق، وذلك لأنه هو الوحيد المسموح باستعماله في فضاء السلالة.
لكن الوضع كان اصعب مما توقع بعدة مراحل، وعوضاً عن ان قانون الحياة وقانون المنشأ ليس لهم صلة كبيرة بالتواصل مع رموز القوانين، فلم يتعلم فايلور من قبل التحكم في رموز سلالته، لكنه كان يحاول بكافة الطرق الممكنة، واستغلال كل شيء متاح.
فايلور كان يمتلك سلالة خالدة متحورة تعطيه معدل تزامن 100% مع كلاً من قانون الحياة وقانون الاشتقاق. وكان فايلور يتحكم في هذين القانونين بكل سهولة وسلاسة، وكأنهما خُلقا من اجله.
لكن التحكم في القانون كان شيئاً، والتحكم في رموز القانون شيء اخر تماماً. فقد كان هذا الأخير اصعب من الأول بمراحل عدة.
…
عشيرة اشجار الهاوية.
"اووه، لقد بدء في ادراك رموز القوانين اخيراً، ظننت انه سيدركها ابكر من هذا بقليل" تحدث احدهم متفاجئاً قليلاً، ثم سخر "اتذكر ان السجلات ذكرت ان الحاكم الأول في الحقبة الثالثة، صاحب الرقم القياسي في الاختبار الثاني، قد ادرك التحكم في رموز القوانين عند الجولة مئتين!"
"هذا طبيعي، فقد ذكرت السجلات ايضاً ان ذلك الحاكم كان مجنوناً بكل ما عنته الكلمة من معنى، فقبل ان يصل الى الجولة العاشرة حتى، وقبل ان يعلق في جنون الموت، قد ادرك مبتغى هذا الاختبار وكيفية الوصول اليه. وخلال مئتي جولة من التركيز على سلالته، استطاع لمح جزء بسيط من السيطرة على رموز القوانين، وخلال مئتي جولة اخرى استطاع السيطرة عليها بشكل مبدئي وتجاوز هذا الاختبار، وتحقيق ذلك الرقم القياسي!" تلى فارنوس تاريخ الحاكم الأول صاحب الرقم القياسي، اثناء النظر إلى المقاعد الثلاثين حول البحيرة.
اصحاب هذه المقاعد هم اشخاص ضمن علية القوم في كامل الكون، وهذه المكانة ليست ناتجة عن الثروة او السلالة النبيلة، بل ناتجة عن القوة الكاملة التي يمتلكها كل واحد منهم.
كل واحد من هؤلاء الثلاثين يستطيع الخروج ومحو امبراطورية كونية ان اراد، او الذهاب والعيث فساداً في امبراطورية سماوية ان رغب، وكل هذا بالاعتماد على قوتهم وحدها.
لكنهم هنا في عشيرة اشجار الهاوية ليسوا حكام العشيرة حتى، هم ليسوا سوى شيوخ يديرون العشيرة والقوى التابعة لها، بينما يركز الحكام على تدريبهم والتعمق في اعمق اعماق اسرار قوانين الكون.
وهؤلاء الثلاثين الذين يحتلون مكانة هائلة بين علية القوم في كامل الكون، نصفهم فشل في الاختبار الثاني، بينما النصف الثاني حصل فيه على نتيجة سماوية فقط، اي ماتوا اكثر من الف مرة، ومعظمهم مات اكثر من الف وخمسمئة مرة.
بينما لم ينجح سوى ثلاثة فقط من الجالسين هنا من الحصول على نتيجة خالدة في هذا الاختبار، وهم فارنوس وماغموس وآرنوس.
والثلاثة جميعاً يمتلكون موهبة خالدة، والثلاث جميعاً ماتوا اكثر من تسعمائة مرة قبل ان ينجحوا اخيراً في هذا الاختبار.
نظر فارنوس نحو فايلور ببعض الشفقة، فقد كان يذكره بنفسه المثابرة من الماضي، وخاصة ان فايلور هو اصغر سليل يراه يخوض هذا الاختبار.
"هذا الاختبار لم يكن ينبغي ان يوضع لأشخاص في مستوى حكيم حتى، التحكم في رموز القانون هي قدرات يختص بها اولئك الذين وصلوا الى مستوى كارثة، لا اعلم حتى ما الذي كان يفكر فيه الأسلاف عندما وضعوا هذا النوع من الاختبار" تذمر احد الاشخاص الذين فشلوا في هذا الاختبار من قبل، مخرجاً الطاقة السلبية التي تركها هذا الفشل فيه.
"هذا الاختبار معروف بأنه اصعب اختبار سلالة في الكون، ولا توجد سلالة اخرى غير سلالتنا من تمتلك اختباراً بمثل مستواه، وهو الفريد من نوعه، وهو ايضاً الاختبار الذي وضعه العظيم فالكار بنفسه!" تحدث آرغوس مبيناً نقطة تغافلها الجميع. وعند ذكر اسم العظيم فالكار، صمتوا جميعاً دون استثناء، عندما تذكروا من هو العظيم فالكار حقاً، ولما تم اعطائه لقب العظيم. وتقبلوا في النهاية الأمر.
ثم اكمل آرغوس ساخراً دون ان يراعي احد "ثم ان التحكم في رموز القانون يقتصر على المستوى المبدئي فقط. ليس وكأن من يتقنه سيصل الى مستوى كارثة على الفور. حتى اولئك الأطفال في قمة المستوى السادس يستطيعون التحكم في رموز القانون على مدى المستوى المبدئي" ثم اتسعت ابتسامته "ثم ان هذا الاختبار يُظهر من هو العبقري الحقيقي ومن يدعي العبقرية"
"ما الداعي لهذا الكلام آرغوس!" ضيق احد الذين فشلوا في الاختبار الثاني حاجبيه ونظر نحو آرغوس بحدة، وقد تحسس قليلاً من كلمات آرغوس الحادة "ما فائدة عبقريتك المزعومة ونحن في النهاية في نفس المستوى ونفس المكانة!"
"اووه، نفس المكانة ونفس المستوى تقول؟" تقدم آرغوس نحو الامام قليلاً ونظر بجنون نحو ذلك التريانت "لقد سمعت انك عثرت مؤخراً على ذيل كامل يعود لطائر عنقاء وحشي ذات سلالة خالدة، ومن المستوى العاشر. لما لا نتراهن اذاً، انت بذيل العنقاء خاصتك، وانا بقرون تنين الهلاك التي امتلكها، والأقوى بيننا يأخذ ما يملكه الأخر" ثم اشار نحو احدهم بإصبعه "وفارنوس سيكون الحكم!"
تجاهل فارنوس حديث آرغوس وركز على اختبار فايلور. لقد كان يعلم ان آرغوس يثر الجدل عمداً لعل احمقاً يقع في فخه، وقد وقع الأحمق وسيفقد شيئاً ثميناً قريباً، لهذا يكره الكثير آرغوس ولا يحبون التعامل معه.
….
«تبدأ الآن الجولة الثلاثمئة وثلاثون»
هذه الرموز اللعينة، بالكاد استطيع استدعائها والتأثير عليها!
لعن فايلور بداخله، فما كان يواجهه لم يكن تنافراً او مقاومة، فهو في النهاية كان يمتلك الفة كاملة لقانون الاشتقاق. ولكن ما كان يواجهه هو جهل في كيفية التحكم في تلك الرموز!
ولكن مع كل جولة تمر، كان جهل فايلور بها يقل اكثر واكثر، وتحكمه فيها يزداد تدريجياً.
نزلت رسل العقاب وانتظرت لبعض الوقت كالعادة، قبل ان تطلق اخيراً على فايلور.
«تبدأ الآن الجولة الثلاثمئة وأربعون»
…
«تبدأ الآن الجولة الثلاثمئة وخمسون»
عند هذه الجولة، وقف فايلور ولم يعد يدرس بعد الآن رموز القانون.
لقد انتهى وقت الاستكشاف، وحان وقت التجارب.
بعد نزول رسل العقاب، وانتظارهم لبعض الوقت، اطلقوا نحو فايلور شعاع الهلاك، وفي المقابل مد فايلور عدة اغصان ارجوانية ووجهها نحو احد اشعة الهلاك الذهبية، وأطلق هو الأخر عدة اشعة حمراء مائلة للسواد، متكونة من طاقة قانون الاشتقاق ورموزه، وانطلقت كالصاعقة نحو اشعة الهلاك.
وبمجرد التقاء اشعة الهلاك الذهبية، بأشعته الحمراء، اتسعت عيني فايلور…
…….
هذا الفصل اكثر من 1200 كلمة, اي فصل ونصف, ولم استطع اكمال الباقي لأن لدي غداً امتحانات, دعواتكم