ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبما انه لا سبيل له لزيادة قوته في مسار الطاقة ومسار الروح في الوقت الحالي، وبما ان هيئته القتالية الحقيقية "التريانت" لا تستطيع ان تستعمل مسار الجسد، فقد اصبحت كل سبل التقدم الحالية مغلقة امام فايلور… ولكن ما زال هناك طريقة واحدة للوصول الى اقصى مستوى من القوة في مستواه الحالي.
"ايها النظام!" نادى فايلور بهدوء وظهرت امامه شاشة ارجوانية وسوداء، لكنه لم يصدر معها اي صوت.
"اعلم انك اخبرتني انك لن تستمر معي لوقت طويل، ولكن الا تجد ان فترة تواصلك معي كانت اقصر من اللازم!؟" رفع فايلور حاجبه وتحدث ساخراً.
كلما طلب فايلور النظام، كانت تظهر له لوحة المعلومات فقط. وإن تحدث النظام، تحدث بذلك الصوت الألي عندما يعرّف البيانات، ويتحدث على قدر المعلومات التي سيعطيها فقط.
اما عن تلك النبرة الساخرة والحية، فلم تعد موجودة بعد الأن. وبل يستطيع فايلور عد تلك المرات التي تحدث فيها مع تلك النبرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يريد فهم وتذكر احداث ومجريات هذا الفصل، فليراجع الفصل 13.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ايها النظام، سأبدأ الأن في الدخول الى الفضاء الفرعي الخاص باختبار السلالة" تحدث فايلور منبهاً النظام.
في الحقيقة كان فايلور يستطيع الدخول الى اختبار السلالة دون مساعدة من النظام او اعلامه بأي شيء، ولكنه قرر اخباره لعله يحصل على اي مساعدة اضافية، ولكنه لم يحصل على ما يتمنى في النهاية…
[بالتوفيق ايها المضيف]
كان هذا كل ما حصل عليه، مجرد صوت آلي لعين، ورد نمطي مزعج.
تنهد فايلور بهدوء وهز رأسه، ثم قام بإلغاء تفعيل لوحة البيانات، وبدء جسده في التضخم ببطئ، وتحول جلده الأبيض الشاحب الى لحاء شجر مظلم ومجعد، ونمت له العديد من الفروع والأوراق الحمراء، وتدلت من فروعه الكبيرة المئات من الفروع الأرجوانية المرنة، وتحولت اقدامه الى العشرات من الجذور الغليظة، وظهر تجوفين اعلى جزعه يشبهان تجاويف العين، ولكن بدلاً من ظهور مُقل العيون، ظهر بدلاً منها ضباب ارجواني شرير يستطيع فايلور باستعماله ادراك كل شيء حوله على مدى مسافات هائلة!
توقف نمو فايلور عندما وصل اخيراً الى طول عشرة امتار، ولم يرد فايلور ان يظهر بحجمه الكامل والهائل لكي لا يجذب الإنتباه.
بعد ان اكتمل تحول فايلور، ارسل حسه الروحي وتركيزه الكامل الى قلبه في اعلى جذعه!
اجل فايلور كان يمتلك قلباً، ولكن لم يكن قلباً بالمعنى الشائع مثل الذي تمتلكه الكائنات غير ذاتية التغذية "الإنسان، والحيوان، والحشرات". ولكن قلب فايلور كان تبولر لسلالته ومكان حفظ اكثر خلاياه نقاءاً.
لو كان هناك بشر في هذا العالم لأعطاهم فايلور سلالته من هذا القلب… ولكن للأسف، لقد انقرض البشر من هذا العالم قبل ثلاثين الف عام، بتحول اخر جزء منهم الى عرق القنطور!
بعد ان وضع فايلور تركيزه بالكامل على قلب السلالة الخاص به، بدء في ترديد كلمات غريبة واستعمال طاقته بطريقة معينة كما هو مدون في ذكريات السلالة… وبعد ساعة من الإستمرار على هذا الحال اختفى وعي فايلور بالكامل، واختفى الضباب الأرجواني من تجويف عينيه، واصبح جسده جامداً مثل اي شجرة عادية وهامدة!
…
في مكان اخر بعيد عن منطقة غابة النور، وعلى منحدر اخضر مليء بالعشب القصير والكثيف، جلست امرأة فاتنة محاطة بألاف الشظايا المضيئة التي تشبه النجوم، والتي تدور حول المرأة كمركز كوني تدور حوله الأفلاك، وتنظر بعينين غير طبيعيتين الى الوديان والمنخفضات امامها دون ابداء تعابير وجه تذكر.
على عكس عيون الكائنات البشرية العادية المتكونة من مقلة بيضاء وبؤبؤة ملونة، كانت اعين هذه المرأة مضيئة بالكامل، ولا تظهر منهما مقلة او بؤبؤة.
مضيئة بألوان متتعددة ومتداخلة، وكأنها تحتوي الكون بداخلها. تنظر امامها، ونظرها يخترق مسافة مئات الكيلومترات، حيث توجد ثلاثة كائنات مضيئة ونورانية، تقاتل ثلاثة وحوش من المستوى الخامس!
كانت هذه الكائنات النورانية الثلاثة على شكل انسان اطول من مترين، وطائر كبير ذو اربعة اجنحة، وأيل رشيق ذو اربعة قرون. بينما خصومهم كانوا نمراً وذئباً وأفعى عملاقة.
كان كل اثنين من بين الخصوم الستة يمتلكون ساحة معركة خاصة بهم، وبعيدة عن ساحة المعركة الأخرى، واستمر هذا القتال ساعة اخرى قبل ان ينتهي اخيراً.
وبعد ان انتهت الكائنات الثلاثة النورانية من التخلص من الوحوش الثلاثة من المستوى الخامس، حمل كل واحد منهم جثة احد الوحوش وحلق بها عائداً نحو المرأة.
وبعد ان وصلوا الى الهضبة التي تجلس فوقها المرأة، وكأنهم يعلمون ما يجب عليهم فعله، تجاوزوا المرأة على الفور وانطلقوا نحو منزل صغير في الخلف. ولكن خلف ذلك المنزل الصغير، كان يوجد هناك مستودع عملاق اكبر من ذلك المنزل ببضعة مئات من المرات على الأقل. وعندما دخلوا الى ذلك المستودع كانت هناك العشرات من جثث الوحوش مثل التي تحملها الكائنات النورانينة… جميعها في المستوى الخامس!
كان بعض هذه الوحوش عملاقة بحجم المنزل او اكبر ببضعة مرات، وكانت هناك وحوش صغيرة بحجم عربة حصان فقط. وتنوعت انواع كل تلك الوحوش بين الوحوش الطائرة والوحوش الحيوانية، والوحوش البحرية، وحتى الوحوش من نوع الحشرات!
تم تعليق كل تلك الوحوش، كل واحد منهم في مساحة مخصصة له. وظهرت على اجسادهم اثار تشريح بشكل جلي. وحتى ان البعض منهم كان منزوع الجلد والبعض منزوع العظام. لكن الغريب في الأمر انه لم يكن هناك اي اثار لنزيف على اجساد تلك الوحوش!
وبعد الإنتهاء من مهامهم، تركت الكائنات النورانية المستودع وانطلقوا نحو المرأة الجالسة على جرف الهضبة، وبمجرد وصولهم ركعوا بجوارها على الفور.
لوحت المرأة بيدها في صمت، فبدأت اجساد المخلوقات النورانية بالتشقق والتفكك، وتحطمت الطبقة الخارجية منها وتحولت الى شظايا مضيئة بدأت بالطفو حول المرأة في مدارات محددة مثل بقية الشظايا. وما تبقى من المخلوقات النورانية لم يكن سوى ثلاثة ارواح!
لقد كانت تلك الأرواح مدعومة بدروع متكونة من قانون النجوم الكوني، وتلك الدروع كانت مدمجة بأجسادهم الروحية، وكانت تمنحهم القدرة على استعمال قانون النجوم الكوني… شيء لم يسمع به احد من قبل!
رفعت المرأة يدها فظهرت بوابة روحية، وسرعان ما دخلت اليها الأرواح الثلاثة. وبعد دخولهم الغت المرأة تفعيل بوابة الروح، ثم الغت تفعيل قوة قانون النجوم واختفت كل تلك الشظايا التي تدور حولها.
ثم وقفت من مكانها وسارت نحو المستودع الكبير بتعابير هادئة وهي تضع يدها على بطنها الأملس!