ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"انت…!" نظرت اورابوس الى الشاشات بغضب ثم نظرت نحو اللورد بنظرات معقدة.
لقد كانت تعلم ما فعله للتو، هو لم يعطهم اي قدرة او مساعدة مادية، ولو فعل ذلك لكانت لديها القدرة على منعه. ولكنه بدلاً من ذلك اعطاهم المعلومات الكافية للوصول الى تلك القدرات، وهو ما كان مسموحاً به بالكامل.
اما بالنسبة لذلك العملاق، فقد ساعده اللورد مادياً وزاد من قوة ومستوى سلالته، لكنها لم تستطع منعه ايضاً، وذلك يرجع الى سبب واحد فقط، الرجس لا ينتمي الى اي كوكب ولا موطن له، والقوانين التي تسري على مخلوقات هذا الكوكب لا تسري عليه.
في السابق لولا القوانين التي وضعها اللورد باستخدام قانون النظام البدائي، والتي تنص على عدم السماح لأحد بتجاوز المستوى الثالث والوصول الى المستوى الرابع ما عدا المواهب من الدرجة الخالدة، لكانت العمالقة وصلت الى المستوى الرابع وحتى الخامس والسادس.
حتى لو لم يكن العالم يدعم تلك المستويات، وحتى لو كانت القوانين تمنع ذلك، حتى لو كانت قوة القوانين لم تصل الى ذلك المستوى بعد، لكانت العمالقة وصلت الى تلك المستويات على اية حال.
وهذا لأنهم لا يعتمدون في تقدمهم على القوانين، بل يعتمدون على التهام كل شيء حي مشبع بالطاقة، وتحويل تلك الطاقة الى طاقة فوضى!
وحتى لو تم قتل العمالقة، فسيتركون ورائهم كمية من الطاقة الفوضوية والتي ستضر الكوكب، ولكن بسبب مساحة كوكب اورابوس الهائلة وتدني مستويات العمالقة في الماضي، فتلك الطاقة الفوضوية لم تترك تأثيراً يذكر.
ولكن الأن بعدما لم يعد هناك قيود تحدهم، او قوانين تمنعهم من التقدم، ستتفشى اعدادهم وتزداد قوتهم بجنون بسبب كل هذا العدد الهائل من الوحوش في القارة الأم، والذين يعتبرون كمورد غذاء ممتاز للعمالقة.
ولهذا تم تسميتهم بالرجس… لأنهم ان ظهروا في مكان افسدوه كما لم يفسده اي عرق اخر من قبل، وبطريقة ودرجة لن يفعلها اي عرق اخر غيرهم… وإن لم يتم ايقافهم في الوقت المناسب، سيكون اخر هم اورابوس ان يسيطر اللورد عليها!
امسكت اورابوس بأعلى عرشها بقوة وضغطت عليه بشدة اثناء النظر الى اللورد وصرت على اسنانها… وبعد مضي بعد الوقت هدأت تعابيرها اخيراً وفتحت فاهها "لقد طال امد صراعنا هذا اكثر من اللازم، ما رأيك ان نعقد اتفاقاً جديداً!"
"هيهيهيهيهيهي، هل علمتِ ما هي مكانتك اخيراً" نظر اللورد الى اورابوس من الأعلى إلى الأسفل وسخر "لكن لما على ان اوافق على عرضك هذا والأمور تسير في…"
"لا شيء يسير في صالحك!"
اراد اللورد ان يتباهى ويلقي بعض الإهانات، ولكن اورابوس قاطعته.
"الأمور لا تسير في صالح احد منا. ان كان ليس من السهل التعامل معك، فكذلك الأمر، ليس من السهل التعامل معي. ووقوفنا امام بعضنا في هذه اللحظة ولا احد منا انتصر حتى الأن بعد مرور اكثر من مئة الف عام على بدء صراعنا يثبت الكثير" ضيقت اورابوس عينيها وتحدثت بصوت حاد "الى متى سنستمر على هذا الحال، مئة الف عام اخر، مئتي الف عام، ثلاثمئة الف، مليون عام… الأمور بيننا لن تنتهي على هذا النمط. انت تجد ثغرة، وأنا اجد حلاً لها. انا اصيبك بالضرر، وأنت تجلب الكوارث علي في المقابل، ان استمررنا على هذا الحال فلن يربح اي منا اي شيء، وسينتهي كلانا بالخسارة!"
"اووه، هل ادركتِ هذا للتو" نظر اللورد الى اورابوس بخبث "اذاً ماذا، هل قررت ان تعترفي بي سيداً عليكِ اخيراً"
"لا تحلم حتى!" لوحت اورابوس بيدها ونظرت نحو اللورد بحدة "انت لم تستوفي شروطي الثلاثة لكي اعترف بك سيداً علي"
"اتسخرين مني ايتها الروح اللعينة، ما الشيء الذي تستطيعين تقديمه ويعوضني عن كل ما سلبتيه مني كل هذا الزمن، غير ان اصبح سيداً عليكِ واستعيد قوتي ببطئ وعلى مدار مئات القرون القادمة!" تحدث اللورد بنبرة غاضبة وازداد لمعان عينه الحمراء بشكل اكبر مظهراً مدى حقده وغضبه.
"انا لا اسخر منك، واظن انه لا داعي الى كل هذا" هزت اورابوس رأسها وتحدثت بجدية "ما رأيك في هذا، ان استطعت الإنتصار علي هذه المرة فسأعطيك حريتك بالكامل" ثم لمع ضوء خبيث في عينيها "ولكن ان انتصرت انا فستترك لي نصف جوهر دمائك بالإضافة الى مائة رمز من رموز قانون النظام البدائي، وتستطيع ان تصبح حراً بعدها!"
لمعت عيني اللورد عند سماع هذا الإقتراح، سواءاً حريته او ان يصبح سيداً عليها، فكلاهما بالنسبة له سواء، المهم الأن ان ينال حريته، وهو يدرك جيداً انها لا يكذب، فأرواح العالم لا يمكنها الكذب… ولكن هذا لا يعني انها لا يمكنها التلاعب بالحقائق والخداع!
التضحية بنصف جوهر دمه… لا مشكلة، مع الوقت الكافي يمكن استعادة جوهر الدم المفقود. لكن التضحية بمئة رمز من رموز قانون النظام البدائي، هذا حلم واهن!
هذه الأشياء لا يمكن ايجادها بجانب الطرقات، حتى لو تم التضحية بعشرة اشخاص يمتلكون سلالة مثل سلالة فايلور، فلن يعوضوا هذه الرموز المئة حتى!
"موافق" اومأ اللورد موافقاً، وظهرت ابتسامة بسيطة على وجه اورابوس، ولكنها سرعان ما عبست مجدداً.
"لكن ان خسرت انا سأعطيك ثلث جوهر دمي فقط، بالإضافة الى عشرة رموز فقط من رموز قانون النظام البدائي" نظر اللورد نحو اورابوس وقال بصوت جاد "وهذا الأمر غير قابل للنقاش!"
ضيقت اورابوس حاجبيها لبعض الوقت ونظرت نحوه بحقد، لكنها صرت على اسنانها وأومأت في النهاية "موافقة"
لقد امضوا معاً اكثر مئة الف عام، وقد كانوا يفهمون بعضهم اكثر مما يتوقعون، وقد كانت اورابوس تعلم جيداً متى يتراجع اللورد ومتى يصر على الشيء… وهي لا تحب بالتأكيد رؤية نتائج معارضته عندما يصر على الشيء.
"اذاً كيف سنلعب جولتنا الأخيرة"