ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكان شاسع لا تستطيع رؤية نهاية له، طافت ملايين الخيوط الملونة بسرعة بطيئة للوهلة الأولى، ولكن ان نظرت اليها لفترة بسيطة ستتفاجئ بأنك اصبحت اسيرها والوقت حولك يمر بسرعة مهولة!
في هذه اللحظة، وفي مركز هذا العالم الغريب، جلست اورابوس على عرش ذهبي مهيب، ينضج بالعزة والجلال. وأمامها كانت توجد الآلاف الشاشات المضيئة، تراقبهم جميعاً في آن واحد!
كانت هناك شاشات تعرض كل مملكة ومدينة على سطح هذا العالم، وهناك شاشات مخصصة تعرض افراداً بعينهم.
شاشة تعرض بثاً مباشراً لإمبراطور الفالكون وهو جالس على عرشه بهدوء يحاول استكشاف المستوى السادس من قانون الرياح. وشاشة تعرض بثاً لإمبراطور الأسود الذهبية وهو يقاتل عدة وحوش ويتلاعب بهم مثلما يتلاعب المحترف بقطع الشطرنج. وشاشة تعرض بثاً لإمبراطور التنانين في عرينة وهو يخوض قتالاً شرساً ضد عشرات النساء. وشاشة تعرض بثاً لإمبراطورة الجان وهي تراجع مع مستشاريها خطط الإمبراطورية. وشاشة تعرض بثاً لشجرة هائلة الحجم والطول. فاق طولها الكيلومتر، ولكنها ظلت ثابتة مكانها وهادئة، وكأن الزمن حولها راكد!
ومن ناحية اخرى كانت هناك العشرات من الشاشات والتي تعرض مئات السفن الطائرة والتي تحلق فوق محيط لا ينتهي مهما نظرت حولك، ولكن من اتجاه تحليقهم، فقد كان من الواضح انهم يتجهون نحو القارة الأم!
ام عن القارة الأم نفسها، فقد كان العدد الأكبر من الشاشات مخصصاً لها وحدها دوناً عن بقية القارات. فقد كان هناك شاشات تعرض بثاً لكل فرع من البنوك. وشاشة تعرض تلك المنطقة المليئة بخام السيليستيوم. وشاشة اخرى لأحد كهوف تلك المنطقة، حيث يرقد طائر عملاق في بركة دم كبيرة، وينضج بهالة خطيرة من المستوى الخامس… والأسوأ ان تلك الهالة كانت في ازدياد!
وفي مناطق اخرى، كانت هناك شاشات تعرض احدى المناطق الجبلية في منطقة مملكة العنقاء، حيث كانت هناك بحيرة صغيرة مليئة بالدماء، وكان جنود عرق العنقاء يأتون كل بضعة دقائق ويلقون فيها العشرات من جثث الوحوش، وبمجرد ان تسقط تلك الجثث في تلك البحيرة كانت تبدأ بالتحلل والتحول الى دماء!
وكان هناك شاشة اخرى تعرض ما هو اسفل تلك البحيرة الدموية، حيث كانت هناك بيضة حمراء عملاقة بطول مترين تقريباً وتضيء بالعديد من الرموز الغامضة، وتمتص جوهر الدماء من حولها!
وبثوث اخرى تعرض عدة مقاطع لعمالقة يطاردون الوحوش او يدمرون المدن او يقتلون السكان، وشاشات تعرض صوراً للعشرات من العمالقة قد وصلوا الى المستوى الخامس، وخاصة احدهم اذ بلغ طوله الخمسين متر — قمة المستوى الخامس!
وشاشة اخرى تعرض كلاً من جيش الجنرال لانور وليونور وهم يفتكون بأحد اعشاش الوحوش الضخمة في غابة النور. وشاشة تعرض كل من ايثام ورانوس وفاليريا وسيدار وغيرهم من الجنرالات والقادة وهم يتدربون. وشاشة تعرض كلاً من امريس وزايلون وهم يتدربون على فنون الإغتيال والتجسس.
ولكن من بين كل تلك الشاشات، قد برزت شاشتين من بين الجميع، اذ كان حجمهم اكبر ويلمعان بضوء ساطع برز عن بقية الشاشات.
الشاشة الاولى كانت تعرض فايلور وهو جالس على مقعده اثناء مراقبة اختراق اوريون. اما عن الشاشة الثانية فقد كانت تعرض منطقة في اقصى شمال شرق القارة الأم، حيث كان يسيطر على هذه المنطقة الوحوش. ولكن في احد الأعشاش العملاقة في تلك المنطقة، حيث كان يوجد هناك عشرات الألاف من الوحوش من المستوى الرابع، جلس ورقد المئات من الوحوش من المستوى الخامس حلى ظهورهم او بطونهم او حتى مؤخراتهم، مشكلين حلقة كبيرة، وفي منتصفها كان هناك عش عملاق مصنوع من الصخور وجذوع الأشجار، وفي ذلك العش كانت توجد بيضة عملاقة بلغ طولها عشرة امتار!
كل تلك الشاشات كانت تبث كل تلك المشاهد بهدوء دون ان يدري اي شخص انه مراقب في هذه اللحظة، وفي كل لحظة!
"يا لها من مشاهد رائعة!" صدر صوت عميق من خلف روح العالم اورابوس، ولكنها لم تتفاجئ بذلك الصوت حتى، بل على العكس فقد ابتسمت!
"بالتأكيد ستكون مشاهد رائعة، وخاصة ان كان كل شيء يتجه لأن يكون ضدك!" لم تلتفت اورابوس حتى لتواجه المتحدث، ولكنها اكتفت بالسخرية ومتابعة الأحداث على كل تلك الشاشات.
ظهر اللورد بهيئته البشرية خلف اورابوس، ولم تستطع كل تلك الخطوط الهائمة وقوانين هذا العالم من التأثير عليه، وفوق كل هذا تقدم اللورد بكل راحة نحو اورابوس حتى وقف بجانبها ونظر نحو تلك الشاشات ايضاً "تقولين ان كل شيء يتجه ضدي ها!"
امسك اللورد بذقنه ودلكه وابتسم "اتذكر ان اخر شخص قال هذا لي كان ملكاً خالداً" ثم نظر نحو اورابوس وابتسم بخبث "اتعلمين اين هو الأن!"
عند هذا السؤال التفتت اورابوس نحو اللورد وعقدت حاجبيها وسألت في فضول حقيقي "اين؟"
"هيهيهيهيهيهي، بالطبع في معدتي!" ضحك اللورد في خبث وربت على بطنه، ثم اعطى اورابوس لمحة اخيرة قبل ان ينظر نحو الشاشات مجدداً؛ "لقد كان ذلك الأحمق يظن انه يستطيع مواجهتي نداً لند بعد ان صد مني بضعة ضربات، لكنه لم يكن يعلم انني العب معه" ثم هز رأسه في بعض الأسف…
"ولكن يال العار، اولئك البشر ضئيلين جداً ولا يمكنهم ملئ الفراغ بين انيابي حتى. حتى لو التهمت بضعة ملايين منهم في كل وجبة، فبالكاد سيعتبرون وجبة خفيفة!"
"اووه، كم ان هذه قصة محزنة، على الأرجح قد تحول ذلك الملك الخالد الى غائط بحلول الأن!" لم تهتم اورابوس بتهديد اللورد الذي وضعه بين الكلام، وبدلاً من ذلك سخرت وتابعت النظر نحو الشاشات.
"بالتأكيد قد حدث، فقد كان هذا الحادث منذ اكثر من مائة الف عام" ثم نظر الى اورابوس بطرف عينيه وسخر "لكن اتعلمين من لا يزال يستخف بي الى هذه اللحظة وهو على وشك ان يلقى مصيراً مقارباً الى مصير ذلك الأحمق" ثم ابتسم بخبث ومد يده نحو الشاشات…
"انه انتِ!"