ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
راجع فايلور على الفور ذكراياته عن العمالقة والتي حصل على معظمها من سماء الليل الأبدي.
العمالقة في الحقيقة كانوا في الأصل من البشر!
ربما كانوا مجرد بشر عاديين، او حتى بشر متحولين مثل الجان او الفالكون او غيرهم من الاعراق البشرية المتحولة. ولكن بسبب تعرضهم لإشعاع يسمى بإشعاع الفوضى الرمادي تتغير اجسادهم وجيناتهم حتى يصبحوا في النهاية الرجس المعروف باسم العمالقة.
اشعاع الفوضى الرمادي قد يظهر بعدة طرق، وأشهرها هي النيازك التي تحمله والتي تخرج من الفوضى البدائية وتصيب الكواكب بشكل عشوائي. وبعد الهبوط اخيراً تنتشر طاقة الفوضى في كل مكان والحاملة لإشعاع الفوضى الرمادي، وعندما تصيب احدهم في الغالب يموت، ولكن من ينجوا من طاقة الفوضى الحاملة للإشعاع يتحول على الفور الى رجس "عملاق". وهكذا يتم انشاء الجيل الأول من العمالقة.
تتمحور غريزة العمالقة حول شيء واحد فقط، وهو تدمير الحياة بغض النظر عن نوعها، وبعد ان ينتهوا من تدمير كل الحياة على الكوكب، يبدأون في تدمير انفسهم حتى لا يتبقى اي اثر للحياة على ذلك الكوكب!
في العالم الخارجي، وعلى بقية الكواكب المكتشفة, والتي لديها لرقم في السجل الكوني، ان ظهر العمالقة على احدى تلك الكواكب، فمن يتولى امر تطهير ذلك الكوكب هم المحكمة الخالدة، فهم المسؤولون عن محاربة الرجس في كل انحاء الكون… وإن تم الكشف عن ان هذا الكوكب يحتوي على عمالقة، فسيجد فايلور عشرات الأساطيل التي تحوم في سماء هذا الكوكب من الغد، وسيصبح حينها حلم السيطرة على هذا العالم" الكوكب" في غضون خمسين عام مجرد حلم من المستحيل ان يتحقق… وسيصبح امر موته حينها مؤكداً!
اجل موته, فقد اقترب العام الأول من مهمة النظام الخاصة "السيطرة على العالم وبناء امبراطورية في غضون خمسين عام" من الانتهاء. وفايلور الى الأن لم يسيطر سوى على سبعة مناطق فقط من بين الف منطقة في هذه القارة, واكثر من تسعين بالمئة من مناطق هذه القارة غير مسكونة من الأساس ومليئة بأعداد لا تحصى من الوحوش, وهناك حتى مناطق موت شبه مؤكد.
والأن وقد ظهر خطر العمالقة بصورته الحقيقية فقد اصبحت الأمور اصعب بعدة مراحل.
ولكن فوق كل هذا, هذه القارة ليست سوى مكان واحد فقط في هذا العالم, فايلور لا يعلم بعد كم عدد القارات الأخرى في هذا العالم, وهل هي بمثل حجم هذه القارة الهائل ام لا, وكم عدد الشعوب والممالك والأعراق في الخارج.
مساحة هذه القارة وحدها كانت اكبر بمئة ضعف تقريباً من مساحة كوكب الأرض, اذاً ماذا عن بقية القارات في هذا العالم!
"ستتغير المهمة الموكلة لكل من لانور وليونور من الأن فصاعداً" اسند فايلور ظهره على مقعده وتحدث بصوت هادئ وأخرج خاتمين من مساحة تخزينه واعطاهم الى آيات "ارسلي اليهم ثلاثة جيوش اضافية, واعطي هذين الخاتمين الى كل من لانور وليونو, واخبريهم ان يحتفظوا بهم في كل وقت والا ينزعوهم ابداً, انهم ادوات منقذة للحياة في حالة ظهور خطر لا يمكن التعامل معه"استلمت آيات الخاتمين واحتفظت بهما وشعرت ببعض الغيرة والحسد من كلاً من لانور وليونور, ولكنها كانت تعلم ما هي الأولويات, لذا سرعان ما وضعت هذه المشاعر التافهة على الجانب قليلاً واستمعت الى بقية اوامر الملك فايلور.
"بالإضافة الى هؤلاء, ارسلي اليهم ان مهمتهم تنتهي بتطهير منطقة غابة النور, وعليهم العودة بعدها مباشرة" ثم اخرج شيئاً اخر من مساحة تخزينه, بطاقة معلومات صغيرة "هذه البطاقة مدون بداخلها تصاميم لأبراج مراقبة متطورة. بعد الانتهاء من تطهير غابة النور اريدكم ان تقوموا بببناء هذه الأبراج حول وداخل غابة النور وبقية المناطق التي نسيطر عليها"
" هناك اثنين من المخططات معك, احدهم يعود الى برج من المستوى الرابع والأخر من المستوى الخامس. اما عن الأول فهو يستطيع مراقبة دائرة قطرها مئة كيلومتر, والثاني يستطيع مراقبة منطقة قطرها الف كيلومتر" شرح فايلور بابتسامة بسيطة على وجهه "هذه الأبراج تعمل باستخدام قانون الضوء وقانون الصوت وقانون الحياة ومسار الروح, وهي لا تكتفي بالمراقبة والرصد فقط, بل تستطيعون حتى وضع انذار ان ظهر حدٌ معين من القوة او عرق معين, ان ظهر ذلك المستوى من القوة او العرق ستقوم الأبراج على الفور بالتبليغ ووضع علامة تتبع على الهدف!"
هذه الأبراج كان فايلور قد اشتراها من قبل من سماء الليل الأبدي, ولكنها لم تكن بهذه القوة التي تظهرها الأن, فقد كانت في الأساس تعمل بقوانين الضوء والصوت والدم فقط, ولكن بعد حصوله عليها, بدَّل فايلور قانون الدم بقانون الحياة الأشمل والأقوى, وأضاف عليهم مسار الروح. لتصبح في النهاية واحدة من ابراج المراقبة من اعلى المستويات!
"الأن وقد اصبح لدينا الاسترول فأتوقع ان ترتفع قوة الصناعة والإنتاج عدة مرات, وبالإضافة الى ابراج المراقبة, اريدكم ان تنتهوا ايضاً من خط النقل العام والنقل الصناعي في اقرب وقت" كان من المفترض ان يكون فايلور سعيداً بهذا التسارع في وتيرة التقدم, ولكنه بدلاً من ذلك كان عابساً!
"سأمهلكم خمسة سنوات لكي تنتهوا بالكامل من انشاء خطوط النقل وزرع ابراج المراقبة في كل الأراضي التي نسيطر عليها وربطها ببعضها البعض" ثم حول فايلور نظره نحو السماء ونظر نحو القمر الأزرق بعيون هائمة وقال بصوت عميق "ومن الأفضل الا اجد اية تأخير حينها!"
لقد قرر فايلور بعد تفكير عميق وبعد هذه الأخبار تهدئة اللعب قليلاً!
الأمور لا تبشر بالخير الى الأن, وهناك شعور غريب يراوده كل فترة بأن هناك كارثة قادمة, وبعد السيطرة على الممالك السبعة, اتاه ذلك الوحي بعدم التمادي في مهاجمة الممالك وتوسيع نفوذه مجدداً… وفوق هذا مازال ذلك الخطر الأكبر والمجهول والمدعو باللورد ما يزال قائماً, وهم لا يعرفون عنه اي شيء سوى قصاصات من تاريخ بعيد, بالإضافة الى ان الأعراق من خارج هذه القارة والتي غادرت في العصر القديم لم تظهر الى الأن!
كلما تقدم فايلور خطوة كلما حاوطه ضباب الغموض والخطر اكثر, وبطبيعة الحال لم تكن مهمة النظام سهلة ابداً.كانت في ظاهرها مهمة بسيطة, لكن اتضح فيما بعد انها محاطة بضباب كثيف من الخداع والكذب.
لقد اخبره في البداية ان اقصى مستوى يسمح به هذا العالم هو المستوى الرابع, ولكن لم يمر سوى بضعة اشهر فقط وظهر اصحاب المستوى الخامس, وربما قريباً اصحاب المستوى السادس!
لكن ما لم يكن يعلمه فايلور, ان هناك مقصلتين الأن في طريقهما لجز رأسه!