ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
"لقد كانت يد جنرال جلالتك قاسية علينا بعض الشيء، اذ لم يتبق في مملكتنا اي شخص من المستوى الثالث، وقد ماتت معهم معظم اسرار عرقنا!" نظر ممثل عرق الأسد الذهبي نحو فايلور في قلق، وكان لا يريد قول اي شيؤ امام هذا الكيان الهائل امامه، ولكنه لم يجرؤ على الكذب ايضاً.
"اووه، هل حدث هذا؟" نظر فايلور نحو ايثار بجانب عينيه وتسائل في تفاجئ بعض الشيء.
صحيح ان ايثار اخبره بكل شيء في التقرير، لكنه لم يتوقع ان تصل التداعيات الى هذا الحد.
"احم! احم! هم من قاومونا بشدة منذ البداية!" تصنع ايثار السعال وقال بصوت ضعيف.
"لا بأس" لم يهتم فايلور بالأمر ولوح بيده، لقد كان يعلم انه من شبه المستحيل ان يعثر على شيء قيم كهذا مجدداً، ولم يهتم حقاً بمقتل كل اصحاب المستوى الثالث من مملكة الأسد الذهبي، ففي النهاية مهما كان ما يعلموه، سيكون محصوراً في هذه القارة فقط، وهذه القارة ستسقط في يد فايلور في النهاية عاجلاً ام اجلاً، وسيكون لديه كل الوقت لاستكشاف خباياها واسرارها!
"سنتفاهم معاً بعد انتهاء الإجتماع!" من الجانب رمقت آيات ايثار بنظرة حادة، وعند رؤية تلك النظرة تتجه نحوه، شعر ايثار بقشعريرة باردة تسري في جميع انحاء جسده!
عند رؤية ردة فعله، كاد كلاً من رانوس وزايلون ان ينفجرا من الضحك، ولكنهما امسكا انفسهما من الضحك بصعوبة بسبب وجود الملك فايلور بجوارهم.
"حسناً اذاً بما انكم جميعاً هنا، فيجب ان توقعوا عقود التبعية!" لوح فايلور بيده فظهرت العديد من شواهد القبور امام كل ممثلي الممالك. امام كل واحد منهم شاهد قبر عليه قَسَم خاص خُصص خصيصاً له، ومختلف عن البقية.
كانت شواهد القبور هذه جزء من تقنية قبر الهاوية، مع كل مرة يتعمق فيها فايلور في هذه التقنية يكتشف انه ما زال جاهلاً بها، ومع كل مرة يدخل فيها عالم الحجاب كان يشعر بأنه مازال يفتقر الى الكثير من الفهم بخصوص هذه التقنية واسرار اروح.
وكان عالم الحجاب هو العالم الذي يدخله فايلور ويحصل فيه على التنوير بعد ان يفهم احدى القوانين ويعرضها على اللفافة الذهبية المهترئة، والتي حصل عليها ريوس كهدية من قصر اللوتس الأحمر.
وقد سماه عالم الحجاب لأنه كان يحجب كمية من الأسرار لو علمها احد اخر غيره لقامت عليها حروب لاتحصى!
وبفضل ذلك العالم تعمق فهم فايلور لجميع قوانينه حتى وصلت الى قمة الرتبة الثانية والمساوية للمستوى الخامس، وقد حصل ايضاً على قانون المنشأ من الدرجة الثانية، ولكنه متوقف فقط على حصوله على جرعة الاختراق لكي يصل الى المستوى الخامس، ولكن مهما حاول لم يحصل فايلور على شيء بخصوص تلك الجرعة، ويبدوا انه سيبدأ بنفسه في استكشاف كيفية صنع جرعة مخصصة لقانونه الخاص!
ومن ضمن الأشياء التي ازداد فهمه فيها ايضاً بخلاف القوانين هو مسار الروح. لقد اكتشف ان ذلك العالم اوسع بكثير مما كان يظن، واتضح انه لا يقل تعقيداً عن عالم القوانين.
وبعد ان ازداد فهمه لمسار الروح، فقد ازداد فهمه لتقنية قبر الهاوية ايضاً واصبح التحكم بها اسهل بكثير من قبل، ويستطيع حتى الأن تجزئتها واظهار ما يريده منها فقط!
نظر الجميع الى شاهد القبر امامه في قلق وشعروا بالهالة المشئومة منه، ولكن كان هناك من جمع شجاعته ووضع يده على القبر وبدأ في تلاوة القسم قبل الجميع، وكان ذلك الشخص هو اوليفيا!
تبعها من بعدها على الفور الملك آران ثم البقية، كل واحد منهم تلى قسماً مختلفاً عن البقية، بما يتناسب مع حالته ووضعه.
وبعد ان انتهوا من تلاوة القسم تحولت تلك الشواهد الى شرائط سوداء ضبابية وانطلقت نحو جبهة فايلور على الفور!
"الأن وقد انضمت مملكة جان الحرب وبقية الممالك الينا، تستطيعين ان تأخذي منهم افضل الاداريين وتصنعي فريقك الإداري الخاص، ولن تواحهي مشكلة في نقص الاعداد والايدي العاملة بعد الأن بعد عودة الجيوش، قومي بتفكيكها وضعي كل شخص في مكانه المناسب، ومن الافضل ان يتم الانتهاء من الاكاديميات والمجالس العليا في اقرب وقت ممكن" امال فايلور رأسه الى الجانب قليلاً وتحدث الى آيات، ثم اشار الى الأعراق الثلاثة، الأسد الذهبي، والقنطور، والتنانين…
"اما بالنسبة الى هؤلاء فضعوا على ممالكهم عدداً معين من نقاط المساهمة، والمملكة التي تستطيع دفع نقاط المساهمة المفروضة عليها، فستتخلص حينها من وضعها كمواطنين من الدرجة الثانية… اما عن بقية الاشياء فسنتناقش فيها فيما بعد!"
"امر جلالتك" اومأت آيات متفهمة اوامر فايلور.
"جيد، تستطيعون الذهاب الأن، وسنتناقش في بقية الأمور غداً" اشار فايلور للبقية بأن اجتماعهم لليوم قد انتهى، وسمح لهم بالذهاب.
***
بعد بعض الوقت في احدى اماكن مدينة النور، سارت آيات وخلفها سارت اوليفيا.
"يبدوا انك تستمتعين بالمدينة حقاً" ابتسمت آيات بضعف وقد بدا عليها الارهاق من كثرة الاعمال هذه الأيام، ونظرت نحو اوليفا التي كانت تنظر بفضول الى كل شيء حولها.
"ربما لا تعلمين هذا، ولكن في معظم حياتي لم اخرج خارج القصر الملكي وظللت اسيرة فيه، وعدد المرات التي خرجت فيها كانت تعد على اصابع اليد الواحدة، وفي كل مرة كنت اخرج الى الغابة الصامتة الكئيبة، وهذه المرة الأولى التي ارى مكاناً كهذا!" تحدثت اوليفيا بإحراج اثناء النظر حولها بفضول "هذا المكان يبدوا لي وكأنه نعيم!"
"هههههه، معك حق، حتى بالنسبة لنا نحن الجان، لا تزال معجزة الملك فايلور وقدرته على انشاء مثل هذه المدينة الفاضلة لهو شيئ مبهر ويستحق حقاً الإعجاب به!" ضحكت آيات بسعادة بعض الشيء ثم نظرت نحو اوليفيا في خبث "لكن علي تحذيرك، استمتعي بهذه المناظر بقدر ما تريدين، لأنه في الأيام المقبلة لن يكون لديك الوقت الكافي للإستمتاع بها!"