ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"اوووه، اليست هذه الدجاجة البيضاء هي ملك الفالكون العظيم والمبجل!" نظر الملك آران نحو ملك الفالكون والإبتسامة الواسعة على وجهه تصل من الأذن للأذن.
لم يهتم ملك الفالكون بتعليق الملك آران وظل شارداً هائماً في افكاره، يفكر ندماً في مملكته وملكه الذي ضاع، وشريكة عمره التي قتلت بين يديه.
لقد هرب ذلك اليوم من الحرب وقد كان الملك الوحيد الذي نجى، ولكن يبدوا ان نجاته تلك تسببت في هلاك مملكته وجعلها من التاريخ.
لقد كان يتمنى في هذه اللحظة لو انه هلك في تلك الحرب ولم ينجوا ليرى مثل هذا اليوم!
"تسك! هذا ما تستحقه ايها الأبله على معاداة الجان!" سخر الملك آران عندما رأى مدى سوء حالة ملك الفالكون ثم حول نظره نحو بقية الأعراق وابتسم "اين كنا يا رفاق"
….
"وماذا عنك!" تجاهل امريس الملك آران وعاد مجدداً الى اصدقائه وتحديداً رانوس.
"لقد قاوم عرق التنين وجمعوا جيوشهم لقتالي، لكنهم كانوا ادنى منا قوة من حيث العتاد والقوة بشكل واضح، لذا فقد قتلت منهم كل قادتهم ولم يتبقى منهم سوى القليل ممن هم في المستوى الثالث!" وضع رانوس يديه خلف رأسه وقال في عدم اهتمام.
"وانت ايها الضخم؟" حول امريس نظره وابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى عندما نظر نحو ايثار.
"ههههههه" تحرك ايثار ضاحكاً ووضع زراعه على كتف امريس ولفها حول رقبته وقال في فخر "اؤلئك الحمقى كانوا يظنون انهم ند لي، لذا فقد قتلت كل من هم في المستوى الثالث وأعلى" ثم اقترب اكثر من اذن امريس وهمس…
"لكن يا رجل، اقسم ان ذلك الملك الذهبي كان يعرف كيف يمتع نفسه، لقد كان لديه مجموعة من النساء اقسم انه لا يوجد اي ملك اخر في هذه القارة لديه مجموعة مثلها!"
اتسعت عيني امريس قليلاً عند سماع هذا ونظر نحو ايثار ببعض الشفقة "لو علمت آيات بهذا فلن تمر ايامك على خير!"
عبس ايثار بمجرد سماع هذا، ولكن ما استفزه اكثر هو تعليق رانوس…
"هيهيهيهيهيهي. لقد اخبرته بهذا لكنه لم يستمع، ويبدوا اننا سنجد صديقنا في حالة مزرية في الايام القادمة!" ضحك رانوس في شماتة اثناء النظر الى ايثار وتخيل كيف سيكون مأزقه.
اووووم!
"اصمتوا ايها الأغبياء!" برزت عروق ايثار على جبهته وضرب صدر امريس بقوة مما تسبب في بروز عينيه.
"ماذا اذاً لو علمت آيات بما اقول، هل تظنون انني سأكون خائفاً منها" ضرب ايثار على صدره بقوة وفخر ثم نظر نحو اصدقائه بغضب "ثم لماذا تتحدثون وكأنها زوجتي!"
"حسناً، حسناً ايها الضخم، انت لست خائفاً منها وهي ليست زوجتك، اتمنى لك فقط السلامة حينما تقابلها" لوح رانوس بيديه، ثم نظر نحو امريس "ولكن ماذا عنك، كيف سارت الأمور معك"
عند سماع هذا السؤال، نظر الجميع نحو امريس بترقب، ان كان الجميع هاجم بقية الممالك لأنهم هاجموهم اولاً، فإمريس هاجم المملكة التي يكرهها الجميع اكثر من البقية دون استثناء.
وبخلاف العمالقة، كانت مملكة الفالكون هي المملكة الأكثر كرهاً بين جان مدينة النور، وذلك بسبب تخطيط مملكة الفالكون لمهاجمة مدينة النور العديد من المرات، وزرع الخونة بينهم، واثارة الفتنة، واغتيال الكثير من اقوياء المدينة.
ان كان العمالقة هم السبب المباشر في سقوط مملكة النور، فقد كان الفالكون هم السبب الخفي والذي كان يتلاعب بالأمور بين الظلال.
لذا فقد انتظر الجميع سماع اخبارهم بفارغ الصبر.
عند رؤية ان هذا السؤال موجه اليه، عادت ملامح امريس للبرود مجدداً، وبعد بعض الوقت تنهد بهدوء وهز رأسه "لم يعد هناك شيء بعد الأن يدعى بمملكة العاصفة او مملكة الفالكون، لقد دمرت عاصمتهم بالكامل وقتلت كل محارب لديه سلالة ويستطيع التدريب، اما عن العامة فقد اسرت من استسلم، ومن قاوم فقد لحق بالبقية، وقد تركت جنودي هناك يتكفلون ببقية الأمور الى ان يصدر امر جديد من جلالته فايلور"
استمع الجميع باهتمام، وتنهدوا حينما سمعوا اخيراً ما يشفي غليلهم، وبعد لحظات رفع امريس رأسه مجدداً نحوعم وسأل "بخصوص الملك فايلور، اين هو الأن؟"
"انه مع آيات ومجموعة من الجان يتناقشون في ذلك الشيء الذي يدعى بـ البنك، ويبدوا انه شيء بالغ الأهمية لأنه اعطانا امراً بالإنتظار الى ان ينتهوا" تحدث زايلون بعدم اهتمام اثناء استلقائه على العشب والنظر نحو السماء الزمردية وغروب شمسها المبهر.
وبعد ان ظلوا منتظرين ساعة اخرى، تم الغاء تنشيط المصفوفة الموجودة حول الحديقة الملكية واتاهم صوت من الداخل…
"ادخلوا!"
لقد عرفوا صاحب هذا الصوت فور سماعه… لقد كان يعود للملك فايلور.
"فلتجلبوهم خلفنا!" لوح ايثار بيده واشار للحراس ان يجلبوا ممثلي تلك الممالك… وبعد التقدم لبعض الوقت داخل الحديقة الملكية العملاقة، وصلوا اخيراً حيث يوجد الملك فايلور.
بمجرد وصولهم رأو فايلور يجلس على عرش مصنوع من اغصان الأشجار وامامه طاولة خشبية طويلة يجلس حولها العشرات من الجان من مختلف الأعمار، وفوق الطاولة كانت توجد العديد من التجسيدات الضوئية للعديد من المباني المختلفة، وخلال لحظات اختفت كل تلك التجسيدات الضوئية وكأنها لم تكن، وعادت الطاولة الى كونها مجرد طاولة خشبية عادية مجدداً.
بعد الانتهاء من اجتماعهم، قام الجان على الفور من على الطاولة واستأذنوا الجميع للذهاب والقيام بمهامهم الموكلة اليهم، بينما بقي فقط كلاً من فايلور وآيات جالسان على الطاولة.
"هيا اجلسوا!" اشار فايلور نحو جنرالاته للجلوس "لم اتوقع انكم ستعودون بهذه السرعة!"
نظر فايلور نحوهم ولمعت عينياه، لقد توقع انهم سيتأخرون قليلاً، ربما بضعة ايام، ولكن يبدوا انه اخطأ في حساباته. ولكن هذا الأمر ليس خطأه.
معلومات فايلور عن بقية الممالك كانت معدومة تقريباً، وكانت المسافات بين كل مملكة واخرى هائلة، ولو لم يكن لديك جواسيس قد زرعتهم على مدى عقود في المملكة التي تريد الحصول على معلومات عنها، فلا تتوقع ان تأتيك المعلومات من السماء.
وقد تفاقم هذا الامر اكثر عند مدينة النور التي كانت تعزل نفسها عن الجميع في السابق، وكانت المعلومات التي يعرفونها من حين او اخر ربما مر عليها عقود او حتى قرون!
لقد كان فايلور في هذه الحالة مثل ليث في غابة كبيرة يريد ان يصطاد مجموعة غزلان، لكنه كان جاهلاً ولا يعلم هل تلك الغزلان تستطيع ان ينموا لها مخالب او انياب ام لا، لذا فقد قرر ان يرسل كامل قوته ليتأكد ان اصطياد الغزلان سوف ينجح!