ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"لا، الملك فايلور لم يختر اي جانب، الملك فايلور يستطيع السفر عبر العوالم والإتيان بأشياء لم تكونوا لتحلموا بها!"
"عوالم اخرى؟! هل تقصد بها اراضي اخرى مثل التي سافرت اليها الاعراق الاريعة القديمة ام انها شيء اخر!" استغرب الجميع من هذا المصطلح الذي اتى به اوريون ونظروا نحوه في حيرة.
"لا، الاراضي التي ذهبت اليها الاعراق الاربعة القديمة ما زالت في هذا العالم!" رفع اوريون يده واستعمل قانون التكوين ليعرض كرة زرقاء متكونة من الضوء، وحولها العديد من النقاط اللامعة التي تمثل النجوم، واستعملها في شرح ما تعلمها من فايلور…
"العوالم هي كتل عملاقة تحتوي الحياة على سطحها، والكون شاسع واكبر بكثير مما تتخيلون!" مد اوريون يديه ووسع المسافة بينهما فظهرت العديد من من الاجسام الضوئية التي تمثل الكواكب.
"الكون يحتوي على اعداد لا تحصى من الكواكب، وعلى عدد غير قابل للعد من المخلوقات. هناك اعداد تفوق التصور من الممالك من امثالنا، وهناك امبراطوريات تحكم عالم كامل، وهناك امبراطوريات تحكم عوالم بأسرها، وهناك ما هو اعظم، امبراطوريات تحكم الاف العوالم، وعدد هؤلاء الامبراطوريات ليس بالقليل ابداً!"
استمع الجميع ونظروا نحو اوريون بذهول وكأنهم اطفال يستمعون الى اسطورة، لكن من بينهم من تناوله الشك وعقد حاجبيه وسأل "تقول اعداد لا تحصى من الأكوان، وعدد لا يمكن تخيله من الخلائق، والكثير من الامبراطوريات كل امبراطورية منهم لديها الاف العوالم مثل عالمنا، هل تظننا اطفالاً جهلاء ام ماذا!" صرخ احد الوزراء اثناء النظر بازدراء نحو اوريون ولوح بيده "ان كنت صادقاً ما هو دليلك على هذا!"
نظر اوريون الى ذلك الشخص وعقد حاجبيه وقد انتابه بعض الغضب من النبرة التي تحدث معه بها.
"يا هذا، ما نلتم رحمة من الملك فايلور في دعوتكم اليه الا لكونكم مرتبطين بي، والا لتم التعامل معكم مثل بقية الممالك. ولقد اتيتكم اليوم بصفتي حارس الملك الأول وليس ولي عهد هذه المملكة، لذا هذه اخر مرة سأحذركم فيها بالتعامل باحترام معي!"
ارتفعت هالة اوريون تدريجياً واضائت الأوشام على جسده بشدة في نور احمر قاني وسرعان ما خرج من جسده عشرة اوشام عملاقة…
تنين، اسد، نسر، نمر، تمساح، افعى، غوريلا، ثور، ذئب، أيل.
وقفت تجسيدات الوحوش العشرة خلف اوريون مثل الاشباح العملاقة، وسرعان ما فرضوا هالتهم ووجودهم في قاعة العرش بقوة وسببوا ضغطاً هائلاً على جميع من في القاعة!
عند رؤية هذه الوحوش العشرة، ابتسمت فاليريا هي الأخرى ولم ترد ان تقف مكتوفة الأيدي بينما اوريون يستعرض نفسه، لذا فقد اخرجت هي الأخرى صولجانها من المستوى الخامس ونقرت به على الأرض!
دووووم!
دوى رنين مكتوم وسرعان ما انفجرت الطاقة خلف فاليريا مما جذبت انتباه الجميع واتسعت اعينهم اكثر من الدهشة عند رؤية ما ظهر!
ظهر خلف فاليريا عشرة تنانين نارية، هالتهم كانت اقل قوة من هالة اوريون، لكن ليس بكثير.
في السابق وقبل ان تخترق للمستوى الرابع، كانت فاليريا تستطيع انتاج اثنين من التنانين بالكاد من المستوى الثالث، ولكن الأن بعد ان وصلت الى المستوى الرابع واصبح قانون التكوين جزءاً منها، فكان من اليسير ان تنتج عشرة تنانين بقوة شخص عادي في بداية المستوى الرابع، وكان من الواضح ان اي تنين من هؤلاء كان سيكون نداً واضحاً لمعظم الأشخاص في القاعة!
طفى عشرين وحشاً مفعمين بالحياة خلف كل من اوريون وفاليريا مما تسبب بضغط هائل في القاعة، ولمعت عيني فاليريا وابتسمت اثناء امساك الصولجان بيد، واليد الاخرى وضعتها خلف ظهرها…
"ايها السادة ارجوا ان تراقبوا كلماتكم في المرة القادمة التي تتحدثون فيها مع الحارس الأول، فبينما يتم النقاش معكم الأن، جيوشنا في مناطق اخرى تدك ممالك وتمحوها عن بكرة ابيها. وكما قال الحارس الاول من قبل، ما كنتم لتتمتعوا بهذه الفرصة لولا انكم مرتبطون به، لذا امل ان تعتزوا بها!" تحدثت فاليريا بهدوء ولكن كلماتها اسمعت الجميع بشكل واضح.
"هل تهديدينا يا فتاة! وهل وصل الفُجر والطغيان بملككم وبكم ان تهاجموا ابناء جنسكم، ما كانت شجرة المهد المقدسة لتفعل شيئاً كهذا او تسمح به ان كانت موجودة!" التفت العجوز الذي نهر اوريون من قبل نحو فاليريا وصرخ عليها!
وفي مواجهة هذا الصراخ، ظلت فاليريا مبتسمة وضيقت عينيها قليلاً، ولوحت بيدها فبدأت التنانين العشرة خلفها بالتفكك والاندماج معاً، وبعد لحظات تجمعوا في تنين واحد اكبر وذو هالة اعظم وجسد اكثر تماسكاً، وكان من الواضح والجلي انه اقوى من اي وحش من وحوش اوريون. ثم امال رأسه وحمل فاليريا فوقه، ونظرت نحو ذلك الشخص من الأعلى…
"فلتعتبر كلامي ما تريد، ولكن هناك نقطة واحدة يجب ان تنتبه اليها!" نظرت فاليريا الى ذلك الشخص بتعلي واضح واظهرت نية قتلها بوضوح تام ولم تخفها…
"واجل سنهاجم ابناء جنسنا ان تطلب الأمر، نحن نطيع الملك فايلور وليس وحدة العرق، اين كنتم عندما كانت مدننا ومنازلنا تدمر، اين كنتم عندما كانت عائلاتنا تقتل وتشرد، لم نسمع لكم همساً او نرى لكم فعلا!" ازدادت كلمات فاليريا غضباً مع كل كلمة تقال، وازدادت معها نية قتلها!
"مملكة الملك فايلور لا تشمل الجان وحدهم، ولا تحدها مدينة او عِرق، وقد نلنا نحن شرف ان نكون اول اتباعه. وبسبب قربكم من الحارس الاول فقد عُرض عليكم فرصة ان تكونوا ثاني مملكة تتبعه، ولكني لا اراكم تحاولون حتى انتهازها!" قالت فاليريا بسخرية وانتفضت عروق الوزراء غضباً، ولم تهتم بهم وتابعت….
"اما ان كانت شجرة المهد المقدسة حية كما تدعي، فعلى الأكثر ستحصل على مكانة خادم بين رعايا جلالته فايلور، وسيكون هذا شرفاً لها!" تحدثت فاليريا ولم تهتم بالمقدسات، وزاد كلامها صدمتهم اكثر!
"يكفي!"