ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وخارج اسوار المملكة الان ينتظرني مئتين من الجان من المستوى الرابع، بالاضافة الى اكثر من عشرة الاف محارب من المستوى الثالث مجهز بعتاد من المستوى الرابع، يستطيع الواحد منهم الوقوف امام مستخدم لمسار الجسد من المستوى الرابع لبعض الوقت!" تحدث فايلور ودوى صوته في اسماع الجميع في القاعة مما تركهم مذهولين.
"هل جئتنا لتخرجنا من ارضنا وتجعلنا خدماً لغيرنا!" نهض المزيد من الوزراء ونظروا نحو اوريون بعداء ونية قتل واضحة.
"بل جئتكم لكي انذركم بعذاب ان طغيتم ونعيم ان خضعتم. اليوم الف من جان مدينة النور قد وصلوا الى المستوى الرابع، وبحلول الاسبوع القادم سيتضاعف عددهم، وبكل اسبوع يمضي سيتضاعف ذلك العدد اكثر حتى لا يتبقى اي منهم اضعف من المستوى الرابع. وامر هذه القارة منتهي بالفعل بالنسبة الى الملك فايلور، وسيتم اخضاعها عاجلاً وليس اجلاً، شئتم ام ابيتم! وبينما نتحدث الأن يتم دك الممالك الخمسة التي هاجمت مدينة النور قبل ستة اشهر، ويتم اصطياد العماليق التي ارهبت الممالك والمناطق لعقود مثل الأرانب في الغابة!" وقف اوريون وصرخ على من في القاعة وتابع بعصبية…
"ثم انكم تقولون انني اريد ان اجعلكم خدماً لغيركم… خسئتم! ما كان الملك فايلور يريد خدماً او عبيداً، بل يريد شعباً يوقره وجنداً يرفع رايته، وانت تختار مآلك، خادماً كنت ام سيد!" ثم اشار بإصبعه ومرره فوق الوزراء…
"ثم الستم انتم من ينتظر ذلك الحلم الغبي المتمثل في عودة شجرة المهد المقدسة لكي تخدموها!"
"شجرة المهد هي سلفنا، وهي السبب في تحولنا من مجرد بشر عاديين الى جان متفوقين، لذا فمن الطبيعي ان ننتظر عودتها!"
التفت اوريون الى الخلف فوجد ان من تحدث هو والده، ونظر اليه اثناء تضيق عينيه وقال بنبرة هادئة "حتى لو عادت شجرة المهد الخالدة فلن يكون لها اي مكان في هذه القارة، ولن تكون لأي مملكة اخرى مكان في هذه القارة!" ثم التفت ليواجه الجميع بأزرع مفتوحة…
"اسمعوا يا قوم، قوة الملك فايلور اعظم بكثير مما تتخيلون. لقد انضممت اليه، والقوة التي حصلت عليها منه تكفيني لأن ادمر هذه المملكة وحدي، وبغض النظر عني، فمن جنوده هناك من هم بمثل قوتي!" تذكر اوريون امريس ثم اشار نحو فاليريا "وهذه الفتاة امامكم تستطيع مواجهتكم جميعاً مجتمعين، وهزيمة اي منكم على انفراد!"
"يا قوم، حينما امر الملك فايلور بمهاجمة الممالك قد استثناكم، واعطاني الامر بدعوتكم اليه اولاً واقسم على عدم مهاجمتكم، فان خضعتم ستكون لكم افضلية الاسبقية، وسيتاح لكم الوصول الى اشياء بالمجان ستَدفع فيها بقية الممالك دماً للحصول عليها!"
"يا قوم لقد تغير العصر، وان سِرنا عكس التيار ستلتهمنا امواج غضب الملك فايلور، كما التهمت الممالك الخمسة الأخرى. ولا تغرنكم قوتكم، فمما رأيته منه انتم لا شيء امامه!"
ترددت كلمات اوريون وسمعها الجميع، وهناك من انتفضت اعصابه وهناك من بقي هادئ، بينما الملك نظر نحو ابنه بحاجبين معقدين وسأل "لدي ثلاثة اسئلة، اجب عليهم وسأفكر فيما قلت!"
"مولاي!" انتفض بضعة وزراء ووقفوا من اماكنهم في غضب وفزع، ولكن الملك نظر نحوهم بعيون حادة وقال بصوت بارد!
"لقد قدمنا دائماً الحكمة على القوة. فلنستمع اليه، ان اجاب على اسئلتي واثبت ان ما يقوله حقيقة فكرنا في اتباعه" ثم ادار رأسه ونظر نحو ابنه اوريون "وان كان ما يقوله كذباً فسأنزع رأسه بيدي!"
"سَل يا ابي!" اومأ اوريون برأسه ولم يعترض على كلمات والده.
"اولاً، انت ذهبت الى مدينة النور منذ عشرة اشهر، وبحسب المسافة ومما قلته انت، فقد وصلتَ هناك قبل ستة اشهر فقط، والان اخبرني كيف عدت بهذه السرعة!
ثانياً، لقد قلت انه سيتاح لنا الوصول الى اشياء ستدفع فيه اقوام دماً، بينما سنحصل نحن عليها مجاناً… فما هي هذه الأشياء!
ثالثاً والأهم، ماذا سيكون وضعنا نحن ووضع مملكة جان الحرب!"
سأل الملك عن ما يثير فضوله، وعن ماذا سيحصل ان انضم، وعن المخاوف التي تراودهم ان انضموا، ونظر نحو ابنه منتظراً اجابته!
نظر الجميع في القاعة نحو اوريون منتظرين اجابته بفارغ الصبر، وعندما رأى اوريون نظراتهم ابتسم في داخله وقال بثقة…
"اجابة عن سؤالك الاول يا ابي، صحيح انني سافرت بالطرق العادية ذهاباً، ولكن مجيئي الى هنا لم يستغرق سوى عدة ثواني باستخدام هذه الأشياء!" اخرج اوريون مصفوفة الفضاء على شكل قرص صغير وعرضها على الجميع!
امسك الملك بذلك القرص وبدأ في تفحصه جيداً، وبعد بضع ثواني اتسعت عينيه بالكامل ونظر نحو ابنه في ذهول…
"لقد قرأت في ارشيف الملوك من قبل ان هناك قانوناً للفضاء، وتستطيع باستخدام هذا القانون السفر من اقصى شمال الأرض الى اقصى جنوبها، وقد اعطى اللورد في العصر القديم الاعراق الثلاثة مثل هذه الاشياء، وقد كانت احد الاسباب الرئيسية في تراجع شجرة المهد وجنود الجان!" ثم رفع القرص الذي في يده واشار اليه "هل هذا احد تلك الأشياء؟"
"اجل انها مصفوفة فضاء تستطيع نقل جيش كامل لمسافات طويلة، ونستطيع استخدامها بعد ان نملؤها بالكمية الكافية من الطاقة، وبعدها تنقلنا للوجهة المرادة خلال ثواني!
بمجرد سماع هذا اتسعت اعين الجميع في رعب اثناء النظر الى ذلك القرص الصغير، ذلك الشيء يستطيع ان يكون اداة استراتيجية هائلة وسط الحروب، مما يجعل الخصم في حالة دفاع سلبية دائمة.
" الوحيد الذي كان يعطي مثل هذه الأشياء هو اللورد، اذن هل انضم ذلك المدعوا فايلور الى اللورد؟" نظر الملك نحو اوريون ورفع حاجبه في حيرة.
"لا، الملك فايلور لم يختر اي جانب!" هز اوريون رأسه وعلم ان ما سيقوله سيكون مثل الصاعقة فوق رؤوسهم، واحد الاشياء التي ستكون في اغضاعهم. ثم ابتسم وقال بثقة…
"لا، الملك فايلور لم يختر اي جانب، الملك فايلور يستطيع السفر عبر العوالم والإتيان بأشياء لم تكونوا لتحلموا بها!"