ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد كان الوقت في بداية النهار، ولكن في هذه الغابة بدا وكأن الوقت هو الغروب، اذ كان كل شيء هادئ على نحو غريب، الاشجار جافة والطيور تحلق دزن ان تصدى اي صوت وكأنها غابة اشباح!
وقف زايلون ومن خلفه جيشه على احدى التلال، وأمامه في الافق القريب كانت توجد مملكة جوها هادئ على نحو غريب.
انتظر زايلون بصبر حتى ظهر بجانبه احدى محاربي الجان من المستوى الرابع.
"ايها الجنرال لقد اوصلت رسالتك بالفعل!" ركع المحارب بجانب زايلون منتظراً الاوامر.
"جيد" اومأ زايلون برأسه "انتظروني هنا ريثما اعود!"
عند سماع هذا اتسعت اعين المحاربين من المستوى الرابع، ونصحه بعض القادة الاكبر سناً "انتظر قليلاً ايها الجنرال زايلون، هذه مخاطرة لا داعي لخوضها، على الاقل خذ معك بضعة اشخاص اخرين من المستوى الرابع، فنحن لا نعلم ان كانت هذه المملكة اكتسبت اشخاصاً من المستوى الرابع ام لا بعد!"
"لا تقلقوا علي، فلا احد يتفوق علي من حيث القدرة على التخفي، بما في ذلك الاخ الاصغر امريس، ولا اظن ان احداً يستطيع كشفي اختفائي غير جلالة الملك فايلور. ويجب ان تخضع هذه المملكة اليوم، وبحد اقصى الغد." تحدث زايلون بنبرة هادئة اثناء النظر نحو مملكة الغربان الصامتة.
"لقد سمعتم امر جلالته فايلور، لقد خصني انا والأخ الاصغر امريس في ان نعود في العاجل قبل البقية، ويجب ان نخضع هذه المملكة اليوم، ونعود ايضاً اليوم. وان عدنا غداً فستكون هذه اهانة لنا، ناهيك عند العودة بعد ذلك" تحولت صوت زايلون الى نبرة باردة في نهاية كلماته وتابع بنبرة منزعجة…
"وان لم اعد خلال نصف ساعة، فلديكم امري بمهاجمة هذه المملكة!"
بعد قول هذا مباشرة اختفى زايلون من المكان وكأنه لم يكن موجوداً من الاساس، والعلامة الوحيدة التي تثبت انه كان موجداً هنا قبل بضع لحظات هو صوته الذي ما يزال يتردد في المكان.
***
في قاعة العرش الخاصة بمملكة الغربان الصامتة، وقفت الملكة اوليفيا، ملكة مملكة الغربان الصامتة، بعد ان ورثتها من شقيقتها الملكة الصامتة، وحولها العديد من النبلاء وكبار السن الذين يصرخون في هذه اللحظة.
"يجب علينا ان نحمل ما نقدر عليه من كنوزنا ونهرب قبل ان يأتوا الينا!"
"مما انتم خائفون بحق الجحيم! انه شخص واحد فقط من المستوى الرابع، وعلى الارجح هذا كل ما لديهم وارسلوه الينا ليرهبونا به!"
"شخص واحد؟ اذاً ماذا عن ملكهم ذاك، وماذا عن ذلك الجنرال الذي ذكره في رسالته، هل تخبرني ان هؤلاء يتحكمون في شخص في المستوى الرابع وهم ليسوا كذلك!" صرخ احد النبلاء الكبار على بقية الاشخاص "دعك من كل هذا، ماذا عن ملكتنا السابقة وعن بقية ملوك الممالك الاخرى الذين قتلوا في تلك المدينة الملعونة، لقد ذهبوا بمعظم الجيوش ولم يعد سوى القلة! ومن عاد فقد روى اشياء لا نجروء على تصديقها الى الان، وبعد كل هذا تقول لنا مما نحن خائفون!"
"ان كنا سنهرب نحن، فماذا عن بقية المملكة وبقية الشعب، ماذا حكمنا وسلطاننا. وان كنا سنهرب، فإلى اين سنهرب!" صرخ احدهم محتجاً وقد برزت العروق من على جبهته من شدة الغضب.
"اللعنة على المملكة واللعنة على الشعب، انا لم اكن موافقاً على الدخول الى هذه الحرب منذ البداية، والان بعد ان نالت منكم نتائجها تريدون مني ان استمر في التمسك فهذه المبادئ اللعينة! اللعنة عليكم وعلى مبادئكم" صرخ ذلك النبيل مجدداً وسرعا ما استل سيفه من غمده واشهره في وجوه البقية "من سيعترض طريق هروبي فلن يجد سوى سيفي هذا في عنقه، وقد حذرتكم فلتشهدوا على انفسكم!"
وقفت الملكة اوليفيا تنظر الى كل هذه المهزلة بهدوء، هي لم تكن بالنسبة لهم اكثر من كونها دمية وضعوها على العرش لتسد مكان منصب الملكة بصفتها شخصاً من العائلة الحاكمة واقرب شخص للملكة السابقة!
لقد كانت اوليفيا مثل شقيقتها تماماً تمتلك موهبة سماوية، ولكن على عكس شقيقتها الملكة الصامتة، فلم يتم تدريب اوليفا على القتال او استخدام القانون، لقد كانت مثل اي شخص عادي في المستوى الثالث، بل ربما الشخص العادي من المستوى الثالث افضل منها من حيث قدرات القتال. بينما تم تدريب شقيقتها الملكة الصامتة على القتال والحكم واستخدام القانون من الصغر!
لقد تربت واحدة منهم لتكون ملكة، بينما الاخرى تربت لكي تكون مجرد وردة في بستان احدهم، او شخص يدفع فيها سعراً مناسب!
نظرت اليهم اوليفيا بشفقة وقد كانت هي اولى بتلك الشفقة، ولم تحتمل صراعهم هذا وفتحت فمها ونطقت اخيراً "سنستسلم!"
عند سماع صوت اوليفيا لم يعرها احد اي اهتمام، ولكن بعد ان ركزوا قليلاً فيما قالت، استداروا جميعاً نحوها.
"اعيدي ما قلته مجدداً، ماذا قلتي؟" وضع احد النبلاء يده حول اذنه وامال رأسه قليلاً نحو اوليفيا ساخراً منها!
"لقد قلت انه يجب علينا ان نستسلم، ما كان علينا ان نشارك في تلك الحرب من الاساس، لقد نصحت اختي العديد من المرات من قبل لكي تكف نفسها وجيشها عن المشاركة في تلك الحرب، ولكنها لم تستمع وسيطر عليها طمعها!" لم تبالي اوليفيا بسخريتهم وقالت بما استطاعت ان تجمعه من الشجاعة اثناء امساكها بفستانها بقوة!
"ههههههههه، انظروا الى هذه الحمقاء، انها تماماً مثل شقيقتها اللعينة الغبية، لقد بُلينا بملكتين احمق من بعضهما. الاولى قادت المملكة الى الخراب والثانية تريد ان تقودها ليصبح اهلها عبيداً لدى الجان!" ضحك احد النبلاء والذي بدا انه في الخمسين من عمره ونظر نحو اوليفيا بعدائية شديدة…
"انت ايتها النكرة لست سوى دمية نضعها على ذلك الكرسي اللعين بسبب صلة قرابتك فقط، ولا رأي لك هنا. ودون ذلك اخبريني ما الذي يمنعني قتلك الأن او حتى… اغتصابك!" قال ذاك الرجل مهدداً وقد تحولت نبرته في النهاية الى نبرة قذرة اثناء النظر نحو جسد اوليفيا!
من حيث الجمال، فقد كانت اوليفيا اجمل من شقيقتها بكثير، وقد كانت من اجمل النساء التي من الممكن ان يراهم رجل يوماً… لكنها لم تكن تمتلك القوة لحماية ذلك الجمال!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخامس في الطريق🔥🔥🔥