ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"مولاي ان كان يحق لي اسأل، ولكن هل ما زلت غاضباً مما حدث؟" سارت آيات خلف فايلور وسألت في قلق. لقد ظل فايلور صامتاً منذ خروجه من المجلس الاعلى للصناعة حتى الأن، مما زاد من قلقها اكثر.
"غاضب! من ماذا؟" رفع فايلور حاجبه مستغرباً سؤال آيات.
"اعني غاضب من المشكلة التي حدثت منذ قليل واضطرارك للتدخل لكي يتم حلها" اجابت آيات وقد تفاجأت من رد فعل الملك فايلور.
"اهه، ههههههه! اتعنين هذا الامر، لماذا سأكون غاضباً من الأساس، لقد اعطيتهم ذلك الوجه فقط لكي اضع عليهم بعض الضغط واجبرهم على تجاوز اختلافهم مع بعضهم!" دلك فايلور رقبته وارتسم على وجهه ابتسامة بسيطة…
"اعلم ان الجميع عليه ضغط ومسؤليات عديدة، لكن ذلك ضروري لأننا ما زلنا في بداية انشاء المملكة، وما ينقصنا هو الوقت فقط" ابتسم فايلور وقال بصوت هادئ، ثم اخرج بطاقة معدنية بحجم كف اليد – بطاقة ذاكرة، بالاضافة الى صندوق صغير!
عندما رأت آيات هذه البطاقة وهذا الصندوق لمعت عيناها وشعرت بالحماس على الفور!
بالنسبة لها، في كل مرة يُخرج فيها الملك فايلور شيئاً من هذه الاشياء ستقفذ مدينة النور عدة خطوات الى الامام!
"اريدكم ان تبدأوا في الاستعجال في بناء الاكاديمية والانتهاء من المجلس الاعلى للإدارة والمجلس الاعلى للبحث والتطوير، بالإضافة الى الاستعجال في بدء انشاء المجلس الاعلى للخمياء والمجلس الاعلى لفنون الروح" قدم فايلور البطاقة المعدنية والصندوق الصغير الى آيات وتابع اعطاء التعليمات…
"هنا ستجدين اسماء للعديد من المعادن والصخور والعديد من الموارد المختلفة والمهمة وطرق البحث عنها وكيفية صقلها واستخدامها في الصناعة من البداية الى النهاية.
بالاضافة الى ربوتات تعليم وتدريب لإخراج الكوادر المناسبة. وستجدين ايضاً اساسيات انشاء المصفوفات واساسيات الحرف واساسيات صناعة الأسلحة.
وستبدأ الجيوش في العودة في الأيام القادمة، سيتم تفكيكها وتوزيع الجنود على اعمال مختلفة، كل شخص فيما يبرع، ولن نحتفظ سوى بأفضل الجنود فقط، وبهذا سنكون حللنا مشكلة النقص في الأيدي العاملة وبقية المشاكل الأخرى!"
بالطبع قد اعطاها فايلور هذه الاشياء لكي يسرع من وتيرة تطور مدينة النور. لكنه لم يعطها كل الاشياء واحتفظ هو بمعظم الاشياء التي حصل عليها من قصر اللوتس الاحمر. لقد اراد ان ينتظر اكثر حتى يستوعبوا ما اعطاهم اياه بالكامل، وحينها سيعطيهم المزيد وينتظر حتى يراهم يتفوقون على انفسهم ويبدأون هم بالابتكار!
امسكت آيات بالبطاقة والصندوق الصغير بكل حذر وسرعان ما وضعتهم في خاتم تخزينها ونظرت نحو الملك فايلور بعيون معقدة" لكن يا مولاي ان تم تفكيك الجيش، واحتفظنا فقط بالخيرة القلة، فكيف سنغزوا القارة بهذا العدد القليل؟"
"لا تشغلي انت بالك بهذا لك شيء تخطيط وأوان!" لوح فايلور بيده ثم سأل مرة اخرى "هل تم تجهيز فرقة بناء البنوك وفرقة العمل بها كما امرتك؟"
اومأت آيات عند سماع هذا السؤال وسرعان ما اجابت "اجل يا مولاي!"
***
في مكان أخر تملئه الغابات الكثيفة، توتر الفضاء في احدى البقع وسرعان ما اضطرب وبدأ في الدوران والالتفاف حول نفسه، وبعد عدة ثواني انشقت المساحة وظهر ممر فضائي!
ظل هذا الممر فارغاً لعدة دقائق، حتى خطت قدم خارجه اخيراً!
تقدم سيدار ومن خلفه مساعدته وشقيقته تالا ولم يتوقفا، بل تقدما الى الامام اكثر. ومن خلفهم بدأت صفوف من الجان بالخروج، تقدمهم اولائك الذين وصلوا الى المستوى الرابع، وفور خروجهم حلقوا في الجو على الفور، ومن بعدهم خرج من الممر الفضائي فيلق السماء، وكذلك الامر معهم، فور خروجهم حلقوا في السماء متبعين اصحاب المستوى الرابع، ومن بعدهم خرج من الممر المشاة ومن بعدهم خرج الفرسان الذين يمتطون الأيل رباعي القرون، وفي النهاية كان يوجد عدة اشخاص تركب عدة عربات بها العديد من حقائب التخزين المليئة بالكعام والأغذية والمعدات.
تقدم سيدار الى الامام وبعد ان وصل الى مسافة مناسبة من الممر وتأكد ان كامل الجيش قد خرج واستعد، امسك بخصر اخته وارتفع الى الاعلى محلقاً ونظر نحو الأفق القريب.
هناك امامه على بعد بضعة كيلومترات قريبة، كان يرى مدينة مشتعلة انوارها ويشعر بحركة الحياة فيها!
"اختي ماذا تقترحين!" دون ان ينظر بجانبه، سأل سيدار طالباً المشورة.
لقد تربّت تالا اثناء الحروب القديمة، وعاشت معظم ايامها في الجيش واداء المهمات، وقد رباها جدهما المستشار غاو شخصياً وعلمها، وهي كانت بالنسبة له معلمته ومدربته، وكان معترِفاً بها انها اكثر منه خبرة، ومن اكثر الجان رأياً حكيماً.
"سنرسل اليهم اولاً شخصاً من المستوى الرابع يظهر لهم مدى قوته ويدعوهم بسلام، فإن ابوا فسنرسل اليهم كل المحاربين من المستوى الرابع، بالاضافة الى فيلق السماء بالكامل، لنبين لهم مدى الفرق بيننا وبينهم، فإن ابوا فسنظهر لهم رأس ملكهم ونريهم كيف سيكون مصيرهم" تحدث تالا واصبحت نبرتها اكثر بروداً مع كل كلمة تقولها، حتى اصبحت نية قتلها محسوسة في النهاية! "فإن ابوا فسننزل عليهم عقابنا ولنجعلنهم الأسفلين!"
"نِعم الرأي رأيك اختي!" اومأ سيدار والقى نظرة اخيرة على مملكة القنطور قبل ان ينزل الى الاسفل مجدداً.
سار سيدار وأمسك ورقة وملئها ببضعة كلمات، ثم اشار الى احد الاشخاص الذين يعرفهم وسلمه تلك الورقة "اذهب اليهم واقرأ عليهم كتابي هذا!"
"امرك!" ادى المحارب من المستوى الرابع التحية وامسك رسالة الجنرال سيدار وانطلق محلقاً نحو مملكة القنطور، وبعد عدة ثواني وقف فوق القصر الملكي وفتح الرسالة وبدأ في القراءة، وباستخدام قانون التكوين الكوني للتلاعب في الصوت، انتشر صوته في جميع ارجاء المملكة…
"من الجنرال سيدار، نيابةً عن جلالة الفاتح الأعظم، الملك فايلور، ملك مملكة النور.
ندعوكم إلى الاستسلام بسلام، ولا تبتغوا للمقاومة سبيلا.
ولا تكونوا كالذين قبلكم، إذ تحالفوا لإسقاطنا، فصاروا من الهالكين، وبقينا نحن السائدين.
فإن استسلمتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا. وإن أبيتم، فلا يضرنا رفضكم، والحقناكم بمن سبقكم وجعلناكم عبرة لمن بعدكم…
والسلام!"