صعود شجرة الهاوية الفصل 17 — صعود شجرة الهاوية 17

اقرأ صعود شجرة الهاوية الفصل 17 — صعود شجرة الهاوية 17 باللغة العربية على مانجا تايم.

على اسوار مدينة النور، وقف جميع الجان يحدقون في المشهد امامهم بذهول تام. قبل خمسة دقائق فقط، كان يتم نسفهم بقذائف المنجنيق التي تشبه النيازك من قِبل عرق القنطور، والآن يتم ذبح جنود عرق القنطور مثل الدجاج والماشية.

قبل خمسة دقائق كانوا ينتظرون موتهم. ولكن الآن يرون بأعينهم فناء عدوهم.

بوم!

سقطت الأميرة الكبرى على ركبتيها، اثناء النظر الى ريوس، ونزل صفين من الدموع على خديها من خلف الحجاب الأبيض، وانهار الحاجز الذي كان يبقيها صامدة طيلة هذا الوقت اخيراً.

قد اصبحوا أخيراً في امان، ولم يعد هناك داعي للخوف من عرق القنطور بعد الآن، لقد سمحت لكل تلك التراكمات والعواصف العاطفية والمشاعر المكبوتة بالخروج، لم يعد هناك داعي لكبتها.

"ظلام دامس. شجرة تقطع رؤوس عرق القنطور مثل تنين يقطع رؤوس دجاج, وتبتلع اجسادهم مثل حوت يبتلع مجموعة اسماك! مولاتي، لقد كنت محقة يا مولاتي." خلف الأميرة، تقدمت المستشار ثاندريا ببطء، ووضعت يدها على كتف إيلينا، وقد تشكل خطين من الدموع على خديها هي الأخرى.

"ثاندريا انت." التفتت إلينا الى ثاندريا، ونظرت اليها بذهول، لقد لاحظت إلينا بوضوح الطريقة الجديدة التي خاطبتها بها ثاندريا.

"إن لم تصبحي انت الملكة، فلا احد في هذه المدينة يستحق." قالت ثاندريا بثقة تامة، لو كانت هذه هي الأوقات العادية لوقعت بالتأكيد في الكثير من المشاكل بتهمة الإنحياز لفصيل وعدم مراعاة الصالح العام، حتى وإن كانت واحدة من اكبر المستشارين.

"هيا يا فتاة، اتجرأ على القول انه في تاريخ مدينة النور بالكامل الممتد الى مائة الف عام، فلم تأتي ملكة قط بمثل مهاراتك وحكمتك، وأنا متأكد انه لن تأتي ملكة اخرى تشبهك." قال جاو بفخر، اثناء محاولة كتم دموعه.

"العم جاو انت…" ازدادت حدة بكاء إلينا، ليس حزناً بل سعيدة بهؤلاء الأشخاص من حولها.

بوم! صفعة!

"انتبه لكلامك ايها الوغد جاو، من تدعوها بالفتاة أصبحت ملكة عرق الجان رقم مائة الآن، قلها مجداً، وسأتأكد شخصياً من قطع لسانك." لوح المستشار إيثام بيده، وصفع مؤخرة رأس جاو، في مدينة النور بالكامل ربما الوحيد الذي يستطيع معاملة جاو بهذه الطريقة هو إيثام.

"ههههه معك حق هذه المرة، ارجو ان تسامحيني يا مولاتي، رجاءً تقبلي ولائي." اخرج المستشار جاو سيفه، وركع على ركبة واحدة، وضم يده اليمنى الى قلبه، واستند بيده اليسرى على سيفه، واحنى رأسه في خضوع.

ومن خلفه، تبعه إيثام وثاندريا وبقية عرق الجان.

"العم جاو، الأخت ثاندريا، المعلم إيثام، الجميع…" نظرت الينا الى المشهد امامها، وازدادت دموعها اكثر.

"نحي ملكة الجان رقم مائة، رجاءً تقبلي ولاءنا، فليبارك الملك الأوحد صانع الكون في مُلكك وعمرك ونسلك، فليباركك الملك الأوحد صانع الكون اينما ذهبت، وليجعل الأشجار المقدسة حامية لك." ارتفعت الأصوات واحداً تلو الأخرى، مرددة شعائر التتويج.

مسحت إلينا دموعها، ونظرت لكل الراكعين حولها. "شكراً للجميع، لكن اسفة، قبل ان ينتهي القتال وتحسم النتيجة، فلن اتقبل ولاءً من احد، فقط بعد ان ينتهي القتال، سيتم التتويج بشكل رسمي في القصر الملكي."

"مولاتي معها حق، لا يمكن ان تتوج اعظم ملوك الجان هكذا على اسوار المدينة وفي خضم المعركة، مكانك هو حيث تجلس ملكات الجان، انت تستحقين ذلك المكان اكثر من اي شخص. ارجو ان تسامح مولاتي تسرعنا." نهض المستشار إيثام، واحنى رأسه معتذراً.

"امم، فلينهض الجميع." اومأت له الملكة إلينا موافقة، وأشارت لكل الراكعين بالنهوض.

بالعودة الى ساحة المعركة، إنقشع الضباب تدريجياً، وظهر شكل ريوس وحيداً بين الضباب.

لا جثث. لا دماء. لا وجود لأي علامات على حدوث قتال!

لكن الكرة الأرجوانية التي شكلت وعي ريوس، والتي كان يتحدث من خلالها، كانت باهتة بشدة في هذه اللحظة، علامة على مدى ارهاقه الشديد.

بعد استعمال مهارة مقبرة الهاوية من المستوى الخالد، وقتل اكثر من ثلاثين الف جندي، استفند ريوس طاقته بالكامل بشكل طبيعي.

ولكن الأسوأ، انه استهلك ايضاً روحه!

لقد كان يبدو في هذه اللحظة مثل قشرة شبه فارغة.

حتى لو استعاد طاقته المفقودة، فلن يستطيع استعادة قوته العقلية وروحه المستهلكة دون وقت طويل من الراحة.

تنهد ريوس بهدوء، بعد النظر الى ساحة المعركة الفارغة، والتي كانت تمتلئ بالألاف من الأشخاص قبل قليل، ثم حول نظره الى شاشة النظام، وعقد حاجبيه.

[صافي النقاط التي حصل عليها المضيف: مليون نقطة]

"ايها النظام، ابدأ باستعادة الطاقة على الفور." امر ريوس النظام بصوت متعب، وفكر بإرهاق.

"لقد كانت حساباتي خاطئة هذه المرة، مهارة مقبرة الهاوية تستهلك اكثر بكثير مما توقعت، لم استخدمها سوى عشرة دقائق فقط، ولم استعمل سوى عشرة بالمائة من قوتها، وقد استهلكتني تقريباً وحولتني لقشرة شبه فارغة، يجب ان اكون حذراً اكثر في المرة القادمة"

[سيتم استهلاك 1000 نقطة لاستعادة طاقة المضيف بالكامل خلال عشرة دقائق]

تدفقت الطاقة خلال مسام ريوس بهدوء، وشعر وكأنه تائه في الصحراء، وفجأة وجد واحة خضراء بها بركة مياه كبيرة وغطس فيها.

لكن حتى هذا الشعور لم يستطع ازالة التعب الناجم عن استخدام المهارة الخالدة، صحيح ان طاقته بدأت بالعودة، لكن روحه ظلت شبه فارغة وطاقته العقلية شبه مستهلكة بالكامل، لذا تحكم ريوس في جذوره وغرزها في، واغلق حواسه بالكامل تقريباً، وركز على الراحة لكي يستعيد حالة المثالية مرة أخرى.

اما عن الخطر، فقد اعتمد ريوس على تنبيه النظام له، وكان مستعداً بالفعل لبدء جولة اخرى من القتال لو تطلب الأمر ذلك، حتى لو كان سيقاتل مثل الشخص الثمل او المخدر.

على اغصان ريوس، كان العجوز جانش ولونا يتشبثون بقوة خشية ان يقعوا في ذلك الضباب الأسود.

"هل انتهت الحرب هكذا!؟" سألت لونا بذهول، ولم تستطع تصديق ما تراه. جيش عرق القنطور الذي سبب لهم الرعب طيلة عام كامل، انتهى امره هكذا واختفى من الوجود وكأنه لم يكن.

امم! امم!