انطلقت الكرة المكونة من كل النجوم الخاصة بمطحنة النجوم والتي ابتلعها جسد آزار بواسطة نعمة العالم – نجم الاحتواء، نحو الإمبراطورة وأصابتها مباشرة!
لقد تخطى هذا الهجوم، بسبب ضغطه في نجمة واحدة بالإضافة إلى قوة نعمة العالم، المستوى التاسع بكثير ووصل إلى المستوى العاشر!
انقشع الغبار تدريجيًا، وظهرت في مركزه الإمبراطورة لوميرا وملامحها توحي بالحقد والغضب الشديد، وقبضت على يديها بقوة، وقطرت تلك اليد العديد من قطرات الدم!
لقد أُصيبت!
صحيح أنها إصابة بسيطة، لكنها إصابة في النهاية!
"أنت أيها النكرة! يا قطعة القذارة! يا ابن الزنى! يا ابن العبدة الوضيعة! كيف تجرؤ على جعلي أنزف دمًا!" شتمت الإمبراطورة بصوت يقطر كراهية بحتة، ورفعت يدها نحو السماء وارتفعت الحرارة فيها بشكل مهول، وتبخر الدم الذي كان ينزف من يدها، وتجمع فوقها نور النجوم مجددًا، وتم تشكيل شمس عملاقة، لكن…
"لا تتجاوزي الحدود!" صدر صوت بارد وكسول أتى من السماء محذرًا الإمبراطورة لوميرا!
صرت الإمبراطورة لوميرا على أسنانها، وقبضت على قبضتها بشدة، ثم أنزلتها واختفت الشمس العملاقة، واستدارت مبتعدة وقالت بصوت بارد!
"لقد حالفك الحظ في نجاتك مني اليوم، لكن لن تكون هناك مرة أخرى!"
نظر إليها آزار من الخلف وتجاهل تهديدها، وسأل عما يهمه: "ماذا عن وعدك؟!"
أدارت الإمبراطورة رأسها نحوه ونظرت إليه باشمئزاز: "أنت تعطي نفسك حجمًا أكبر من حجمها، اذهب، فغرٌّ مثلك لا يمتلك ما يجعلني أتراجع عن وعدي."
لم تنتظر الإمبراطورة أي رد من آزار، وأدارت رأسها مجددًا وحلقت متجهة بسرعة فائقة نحو القصر الإمبراطوري!
"لا أمتلك، أليس كذلك؟.." نظر إليها آزار من الخلف أثناء اختفائها في الأفق، وسخر بداخله: "سنرى هذا قريبًا!"
في القصر الإمبراطوري.
دخلت الإمبراطورة غرفة الإمبراطور دافعة الباب بقوة وغضب، وسارت نحو الإمبراطور السكران وعيناها تطلقان الشرار!
"لماذا منعتني؟!" قالت الإمبراطورة وهي تجز على أسنانها من شدة الغضب، ووقفت أمام الإمبراطور مباشرة!
"انتبهي لنفسك، فأنت تتخطين الكثير من الحدود مؤخرًا!" قال الإمبراطور بكسل أثناء اللعب بكأس الشراب في يده، ولم ينظر نحو الإمبراطورة حتى!
"وهل يعجبك ما يفعله ابن العاهرة ذاك، أم أنك تريد أن يجلس على العرش من بعدك، أم…" صرخت الإمبراطورة بغضب وقهر، ولكن قبل أن تكمل كلامها، أغلقت يدٌ فاها وضغطت على فكيها بقوة حتى كادت أن تحطمهما، ورفعتها نحو الأعلى!
"لا يهم إن كان ابنك أو ابن غيرك، طالما هو ابني فله الحق في المنافسة على العرش." تحدث الإمبراطور ثايرون بهدوء وعينين ناعستين أثناء النظر إلى الإمبراطورة، ثم مزق ملابسها التي كانت تساوي في سعرها كوكبًا كاملًا من الدرجة الثانية ورماها على السرير.
"ألم يعثر ابنك على كوكب عملاق يُحتمل أنه كوكب أعلى أو حتى كوكب مجري، وسيبدأ الهجوم عليه بعد عشر سنوات من الآن؟ فلنرَ حينها هل يستحق أبناؤك خلافة عرشي أم لا، وسنرى حينها من هو ابن العاهرة الحقيقي!" تحدث الإمبراطور بصوت بارد، وخلع ملابسه وتقدم نحو السرير وابتسم بكسل.
"أما أنت، فيبدو أنك بحاجة إلى إعادة تربية من جديد لتعرفي ما هي حدودك!"
في مكان مختلف.
على ظهر أحد الكواكب، وقف العديد من الحرس المدرعين على جانبي سجادة طويلة حمراء ذات أطراف سوداء أمام بوابة فضاء عملاقة مصنوعة على شكل دائرة مقسومة من المنتصف ومكونة من جزأين.
وفجأة تم فتح بوابة الفضاء، وخرج منها آزار مرتديًا ملابس جديدة وتقدم بهيبة إلى الأمام.
"فليحيا الإمبراطور!" بمجرد رؤية أن آزار هو من خرج، سرعان ما انحنى حراس البوابة وحيوا إمبراطورهم على الفور.
أمم!
أومأ لهم آزار وتقدم على الفور نحو قصر حكمه!
"جلالتك، هل عدت؟!" بمجرد دخول آزار إلى قاعة العرش والتلفت فيها، لم يرَ فيها سوى مساعده الشخصي داريان، الذي كان يجلس على أحد المقاعد أسفل العرش الإمبراطوري ويمسك بالعديد من الأوراق عندما لاحظ دخول آزار المفاجئ.
نهض داريان على الفور من على مقعده وابتسم وتقدم نحو آزار، ولكن بمجرد تقدمه نحوه، سقط آزار مغشيًا عليه، وأمسك به داريان بسرعة قبل أن يسقط!
"جلالة الإمبراطور!" صرخ المساعد داريان أثناء إمساكه بجسد آزار، وتفقد جسده بسرعة، واتسعت عيناه من هول ما اكتشفه!
"اللعنة! ما الذي واجهته ليحدث لك كل هذا! ألم تكن ذاهبًا إلى اجتماع والدك عندما غادرت من هنا؟!" صرخ داريان بعصبية عندما رأى مدى خطورة إصابات آزار: "استدعوا ال…"
كان المساعد داريان يريد الصراخ لكي يستدعي الأطباء في أقرب وقت، لكن آزار أمسك بيده وقال بصوت أجش: "لا داعي، فلن يستطيعوا فعل شيء مع حالتي، أنا لا أحتاج سوى الراحة فقط!"
"كيف لا داعي بحق الجحيم؟ نصف جسدك مختفٍ من مكانه ولا يظهر منه سوى الهيكل العظمي، وأين أعضاؤك بحق الجحيم؟ لمَ هي غير موجودة في مكانها؟ هل واجهت ملكًا خالدًا أم ماذا؟!" صرخ داريان في غضب، ورفع آزار برفق وتروٍّ، ثم وضعه وأجلسه على العرش.
"كح.. كح.. أجل، لقد واجهت ملكًا خالدًا!" سعل آزار دمًا أسود بصعوبة، وشعر أن حلقه يتمزق مع كل كلمة يقولها!
لقد ظل صامدًا بالكاد منذ خروجه من كوكب العاصمة لإمبراطورية أجنحة النجوم السماوية، إلى أن أتى إلى كوكبه عاصمة إمبراطوريته، ولكن بعد دخوله قاعة العرش لم يستطع الصمود أكثر من هذا، وخاصة بعد أن وجد أنه لا يوجد أحد سوى مساعده الشخصي!
"ماذا…!" تجمدت تعابير داريان ونظر نحو آزار بذهول لعدة ثوانٍ قبل أن تبرز العروق على جبهته: "هل واجهت ملكًا خالدًا حقًا! أي نحس هذا الذي يطاردك!"
"كلا، ليس نحسًا! بل هو خير، وخير كثير أيضًا! لقد واجهت لوميرا!"
بعد سماع اسم لوميرا، نظر المساعد داريان نحو آزار بذهول تام وعدم تصديق، وقال بصوت مرتجف…
"من بين كل الملوك الخالدين، ألم تجد سوى تلك المرأة لتواجهها!" صرخ داريان على آزار وكأنه يوبخ طفلًا صغيرًا: "أين كان عقلك بحق الجحيم عندما فكرت في مواجهتها! إنها في قمة المستوى العاشر بحق الجحيم! كيف لم تمت حتى أثناء مواجهتها!"
"أبعد فمك الكريه من أمامي وكف عن الصراخ في أذني؛ لأنك ستقتلني حقًا هكذا!" لوح آزار بيده نحو مساعده داريان وابتسم.
"لا يهم من قاتلت، المهم أنني حي!" ثم نظر نحو الأفق لبعض الوقت قبل أن تتشكل ابتسامة مجنونة على وجهه: "جهز الجنود؛ لأننا سنبدأ الغزو من جديد بعد عشر سنوات من الآن!"