بداية المجلد الثاني بعنوان "الغزو"
قراءة سعيدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إقليم الدوريا — إحدى المناطق المنعزلة
في هذه اللحظة، كانت هناك آلاف السفن الفضائية والتي كانت تقف خارج الغلاف الجوي لإحدى الكواكب.
لم تكن هذه السفن تقف فقط للاستعراض، بل كانت تقصف الكوكب بشكل متواصل حتى اختفت معالمه بالكامل تقريبًا!
وعلى ظهر الكوكب، كان هناك ملايين البشر من مختلف الأشكال والألوان، يحاربون الملايين من العمالقة!
"اللعنة! كيف بحق الجحيم تم ترك كوكب كهذا إلى الآن ولم يكتشفه أحد!"
في السفينة الأم، كان يظهر ثمانية تجسيدات هولوجرام لثمانية أشخاص أمام شاشة عملاقة ويتابعون مجريات الحرب على الكوكب!
"اهدأ أيها الخالد المنسي، هذا الكوكب كان يحتوي كنزًا نادرًا من المستوى العاشر، والأسوأ أن هذا الكنز كان يعود لقانون الأصل البدائي مما منع الرادارات من اكتشاف هذا الكوكب"، تحدث رجل عجوز ذو حواجب كثيفة شارحًا آخر المستجدات: "لقد كاد هذا الكوكب أن يتحول إلى كوكب مجري وقد نجح العمالقة في الاختباء فيه، ولولا أننا التقطنا إحدى الإشارات الناتجة عن اكتمال هذا الكنز، لكانت ستصبح كارثة تصيب إقليم الدوريا بالكامل لو أن عش العمالقة هذا تطور أكثر!"
في مكان آخر في الفضاء السحيق، في جهة أخرى من الكوكب حيث السفن المدمرة بعيدة نسبيًا.
وقف ليو ذو الرداء الأسود أمام عملاق تنبت من ظهره العديد من الأجنحة العظمية وعقد حاجبيه بشدة!
"إذًا هذا ما كنتم تخفونه!" صر ليو على أسنانه أثناء الإمساك باثنين من الأنصال شديدة الحدة، ونظر بكراهية شديدة للعملاق أمامه!
"كنز من المستوى العاشر يخص قانونًا بدائيًا! كوكب مجري! بالإضافة إلى ظهور تيتان من المستوى العاشر! لقد لعبتموها جيدًا هذه المرة أيها العمالقة!"
"هيهيهيهي، العمالقة لا يخشون شيئًا، الكنز يخص العمالقة! أنتم ستموتون!" ضحك العملاق باستخفاف وأشار بفأسه العملاقة نحو ليو!
"لا، الكنز سيصبح لنا عاجلًا أم آجلًا، أما عن حياتنا أو موتنا فلا داعي لأن تشغل نفسك بهذا، لأنك لن تعيش لترى تلك اللحظة!" قبض ليو على النصلين وخلال لحظة اختفى من مكانه وكأن الفضاء قد ابتلعه، وسرعان ما ظهر خلف العملاق!
في مكان آخر في الفضاء السحيق، وفي مكان بعيد عن الكوكب الذي تدور عليه الحرب! وقف رجل في الأربعين من عمره بطول مترين تقريبًا، مفتول العضلات وذو شعر فضي طويل ينساب على كتفيه.
أحاطت به هالة هادئة وكأن الزمن راكد حوله، وكأنه هو نفسه لا ينتمي إلى هذا المكان أو هذا العصر!
نظر الرجل بعينين فضيتين هادئتين لا تهتمان بالواقع وكأنهما رأتا عصورًا لا تعد ولا تحصى نحو تيتان ذي رأسين وأربعة أذرع، وتحدث بصوت كأنه جاء من الماضي أو المستقبل!
"سلم الكنز الذي معك وأعدك بعدم تحويل جمجمتك إلى مسند لعرشي على الأقل!" تحدث الرجل بصوت هادئ يتجاوز الزمن. من يسمعه في هذه اللحظة سيشعر وكأنه سمعه من قبل أو يتنبأ بأنه سيسمعه في المستقبل!
لم يكن المغزى من صوت الرجل إرسال الرعب إلى قلب التيتان، فلقد كان أذكى من ذلك، وقد كان يعلم أن التيتان لن يخاف من بضع كلمات كهذه، بل إنها كانت ستستفز التيتان أكثر وسيشعر بالغضب أكثر، وقد كان هذا هو المطلوب!
وبالفعل سرعان ما حدث ما توقعه الرجل ذو الشعر الفضي!
"من أنت لتقف أمام باردوك العظيم! أنت تستحق الموت لوقوفك في وجه باردوك العظيم!" تحدث التيتان الذي كان بطول ثلاثة كيلومترات بصوت أجش وغاضب وسرعان ما مد أيديه الأربعة فظهرت فيهم أربعة سيوف مصنوعة من اللحم والدم ومغلفة بطاقة رمادية ارتعد الفضاء من مجرد ظهورها!
"تسك! رجس الفوضى سيظل رجس فوضى دائمًا!" تذمر الرجل ذو الشعر الفضي وشعر باشمئزاز شديد عندما رأى تلك الطاقة الرمادية!
"فلتَمُت ولتعد إلى الفوضى القذرة كما أتيت!" لوح الرجل بيده وأخرج ساعة رملية أحد جانبيها فضي والآخر ذهبي وأشار نحو التيتان ذي الرأسين…
ملايين السنين تمر خلال لحظة!
انطلقت طاقة زمنية هائلة من الساعة الرملية واتجهت نحو التيتان!
لم يفزع التيتان أمام قوة قانون الزمن الكوني، بل ابتسم بجنون ولوح بسيوفه الأربعة!
عصور تسقط أمام الفوضى!
سرعان ما تلاقت طاقة الفوضى مع قانون الزمن الكوني، وبمجرد اللقاء صمت الفضاء والصوت والضوء والحركة لعدة لحظات وكأن العالم سقط في سبات عميق، أو أن الزمن قد قرر التوقف عن العمل أخيرًا!
ولكن بعد مرور عدة لحظات حدث انفجار هائل في طبقات الفضاء، وسرعان ما شمل عدة نيازك وكويكبات قريبة، وثلاثة نجوم على بعد عدة سنين ضوئية!
وبعد أن هدأ الانفجار أخيرًا، ظهر النطاق الذي شمله الانفجار وقد تحول كل ما كان داخله إلى خراب عظيم!
لقد كانت هذه القوة الناتجة عن التقاء اثنين من الملوك الخالدين!
قوة تستطيع إسقاط مجرات كاملة لو تم إطلاق العنان لها!
بمجرد انخفاض آثار الانفجار قليلًا، انطلق التيتان بسرعة وبقوة غاشمة محطمًا الفضاء باستخدام طاقة الفوضى ومتجهًا نحو الرجل ذي الشعر الفضي. لكن عندما اقترب التيتان من الرجل، لاحظ الرجل شيئًا غريبًا!
"إذًا أنتم لم تكونوا رجسًا واحدًا مزدوج الرأس!"
أمام الرجل، كان هناك تيتان لديه رأس واحد وذراعان يتجه نحوه، وفي الأفق البعيد كان تيتان آخر يشبهه يهرب بعيدًا وقد قطع مسافة عدة أيام ضوئية عبر تحطيم الفضاء باستخدام طاقة الفوضى!
وقد كان الكنز مع هذا التيتان!
"أنت ستبقى هنا! والكنز سيكون لنا!" تحدث التيتان بصوت عميق وأجش ونشر طاقة الفوضى الخاصة به لإحاطة الرجل ذي الشعر الفضي!
"مجرد أشياء قذرة، هل تظن أنك وحدك تستطيع إيقافي!" لمعت عيون الرجل الفضية وظهر فيهما شيء يشبه الإبرة التي قسمت تلميذي عينيه إلى قسمين، وسرعان ما تفاعلت معه الساعة الرملية!
نداء الماضي!
من خلف الرجل، بدأ الفضاء في التقلب والالتواء، وسرعان ما ظهر من خلفه شخصان يشبهانه تمامًا، وعلى وجهيهما ارتسمت نفس نظرة الاشمئزاز!
"اهتما بأمره!"
بمجرد قول هذا، انطلق الرجل مسرعًا لكي يلحق بالتيتان الذي هرب، لكن التيتان الذي بقي حاول منعه!
"إلى أين أنت ذاهب!"
وقف التيتان العملاق أمام الرجل واستعد لمهاجمته بطاقة الفوضى، لكن سرعان ما ظهر أمامه ظلان آخران!
"إلى أين ستذهب أيها العملاق القذر!"
أمسك المستنسخ الأول بسيف فضي بينما أمسك المستنسخ الثاني برمح ذهبي ومنعا معًا طريق التيتان وسمحا للجسد الأصلي باللحاق بالتيتان الآخر!
انطلق الموقر بلا نهاية مستعملًا قانون الزمن الكوني خاصته وضغط الزمن حول نفسه، فسافر عبر الفضاء بسرعة مهولة أشبه بشخص يستعمل قانون الفضاء الكوني!
ظلت هذه المطاردة مستمرة لعدة أيام عبر خلالها كل من التيتان والموقر بلا نهاية العديد من المجرات وجذبا الكثير من الانتباه، وسرعان ما انضم للمطاردة العديد من الأشخاص الآخرين!
"أيها الموقر بلا نهاية، إن استطاع ذلك التيتان الوصول إلى الجدار العازل، سنفقد الكنز حينها!" صرخ رجل ذو شعر ذهبي وطوله ثلاثة أمتار، ولديه أجنحة ذهبية ويمتطي طائر رخ عملاق يخترق الفضاء ويسافر بالقرب من الموقر بلا نهاية!
أمامهم، وعلى بعد عدة أيام ضوئية، كان هناك جدار عملاق يسد الأفق ومد البصر، وينتهي عنده مفهوم الزمان والمكان!
لم يكن هذا الجدار مصنوعًا من طاقة أو مادة، بل كان له هيئة غريبة لا يستطيع أحد وصفها بالكلمات، لأنه بمجرد اقتراب أحدهم منه، سينسى التفكير والذات.
كان هذا الجدار يغلب عليه اللون الرمادي، ولكنه كان متشبعًا أيضًا بالعديد من الألوان الأخرى.
كان هذا الجدار هو الفوضى البدائية، الحاجز الذي فصل الأكوان والأقاليم الكونية عن بعضها!
"لا لن أسمح له بفعلها!" صر الموقر بلا نهاية على أسنانه بغضب وسرعان ما أخرج إبرة فضية من خاتم التخزين خاصته!
"إبرة الاضمحلال، انطلقي!"
وجه الموقر بلا نهاية الإبرة نحو التيتان ثم أطلقها!
كانت هذه الإبرة كنزًا ثمينًا من المستوى العاشر يعود إلى قانون الزمن الكوني، لكن مقارنة بكنز من المستوى العاشر يعود إلى قانون الأصل البدائي، فقد كان ينقصها الكثير، لذا فقد تقبل الموقر بلا نهاية أمر التخلي عنها مقابل فرصة الحصول على الكنز الآخر!
انطلقت الإبرة الفضية بسرعة هائلة تجاوزت سرعة الموقر بلا نهاية عدة مرات، وسرعان ما وصلت إلى التيتان واخترقت ظهره!