في مكان آخر تمامًا عن العالم الحقيقي، في مكان حيث يمكن للوعي أن يوجد بالكاد، طاف جسد ريوس في هذا المكان الغريب ذي اللون الرمادي فاقدًا لوعيه ودون أن يعلم أين هو حتى أو كم من الوقت مر!
"أين أنا؟!" فتح ريوس عينيه ببطء ونظر حوله بذعر، وحاول التحرك لكنه وجد أن حركته بطيئة بشكل مزعج!
بعد تفقد المكان، لم يجد ريوس أي شيء حوله سوى ضباب رمادي بالكامل، بالإضافة إلى كرة بيضاء بحجمه تقريبًا!
كانت هذه الكرة مقيدة بالعديد من السلاسل المحكمة، ويدور حولها العديد من الرموز الشفافة عديمة اللون تقريبًا!
في هذه اللحظة، وفي داخل الكرة، كانت هناك عينان أرجوانيتان تنظران إلى ريوس بهدوء تام!
ليس هدوءًا فقط… بل كان هناك أيضًا شفقة!
"من أنت؟!" نظر ريوس نحو الكيان الغريب وشعر نحوه بصلة غريبة!
"مرحبًا بك يا أنا!" تحدث الكيان الغريب بصوت عميق وهادئ: "ويا لها من حالة مؤسفة التي تمر بها."
اتسعت عينا ريوس عندما سمع هذا الصوت وتذكر على الفور الكيان الغريب الذي قابله عندما استكشف مصيره باستخدام جوهرة القدر!
"هل يمكنك أن تتوقف عن قول مثل هذا الهراء والتحدث بمثل هذه الألغاز؟!" ضيق ريوس حاجبيه وتحدث بصوت بارد.
"إنكارك لن يغير حقيقتي!" تحدث الكيان بصوت هادئ وكأن ما يقوله هي حقيقة مسلم بها!
"إن كنت حقًا أنا هو أنت، فلماذا لدي وعيان منفصلان؟ ولماذا أنا حر بينما أنت سجين؟!" سأل ريوس بشك مجددًا ولم يصدق كلمات الكيان الغريب.
"هذا العالم تحكمه القوانين، ووجود وعيين منفصلين ليس بالمعجزة أو الأمر الخارق كما تظن!" هز الكيان عينيه وكأنه يهز رأسه وتابع: "وأنا سجين هنا لأنك حر، فلا يمكن لنا نحن الاثنين أن نتحكم في جسدنا في وقت واحد!"
ضيق ريوس عينيه بشدة، وكان من الواضح أنه لم يصدق كلمات الكيان الغريب، لكنه تنهد في النهاية…
"انْسَ الأمر، لكن هل تعلم أين أنا وما الذي يحدث هنا؟" نظر ريوس حوله نحو الضباب الرمادي الغريب الذي يقترب منه ببطء وسأل الكيان في الكرة.
"أنت في خضم تحول الآن!" أجاب الكيان بهدوء.
"تحول! ما هذا؟" رفع ريوس حاجبه وسأل متعجبًا.
"يبدو أن ذلك التيتان لا يريد أن يقتلك، بل يريد أن يحولك أنت أيضًا إلى رجس! وبصفتك وحشًا، فما ستتحول إليه سيكون أسوأ بكثير من مجرد رجس!" تحدث الكيان بشفقة وسخرية، مما أرسل قشعريرة باردة نحو ظهر ريوس!
"تيتان!… التحول إلى رجس!" تمتم ريوس في صدمة وشعر ببعض الحزن: "كم من المؤسف أن تكون هذه نهايتي! ومن المحزن أكثر أنني لن أقابلهم مجددًا."
"حسنًا، إن كان هذا محزنًا بالنسبة لك، فما ستفعله بهم بعد التحول سيكون محزنًا أكثر!" تحدث ريوس السجين ساعة ساخرًا.
"ما الذي تقصده؟!" تفاجأ ريوس من هذا التصريح وشعر ببعض الفزع.
"أعني أنك بعد أن تتحول، على الأغلب أنت من ستقتلهم وتدمر هذه القارة!" ضيق ريوس السجين عينيه وكأنه يبتسم وقال بصوت عميق تقشعر له الأبدان!
"هذا!… هذا!… هذا مستحيل، أليس كذلك؟!" اتسعت عينا ريوس وشعر برعب حقيقي وارتجف صوته وحاول التحرك لفعل أي شيء، لكنه بالكاد استطاع التحرك!
"لا، ليس مستحيلًا. لكن لا تقلق، لأنه بمجرد اكتمال تحولك سيختفي وعيك بالكامل وستصبح آلة دمار شامل لا تحركها سوى الغريزة!" قال ريوس السجين بصوت ساخر، وترك كلماته تترسخ جيدًا في ذهن ريوس الذي بدأ في فقدان الأمل!
"أيها النظام! أيها النظام، أين أنت؟!" التفت ريوس حوله وكاد أن يصاب بالجنون. لكن مهما صرخ، لم يكن هناك أحد ليجيبه!
"لا فائدة. أنت الآن في أعمق نقطة داخل وعيك. مكان لا يستطيع التواجد فيه سوى أنا وأنت فقط!" ترددت كلمات ريوس السجين مجددًا، وبعد أن تأكد أن ريوس وقع في اليأس أخيرًا رمى إليه الطعم…
"لكن هناك فرصة واحدة للنجاة!"
وسط يأسه، كانت كلمات ريوس السجين مثل النور في نهاية النفق، وسرعان ما نظر إليه ريوس بعينين متسعتين: "قل ما لديك!"
"حسنًا، ليس لدي الكثير لأقوله. لكن إن حررتني، حينها أستطيع إنقاذنا!" قال ريوس السجين أخيرًا ما كان يريده منذ زمن طويل، وقد حانت أخيرًا الفرصة التي كان ينتظرها!
نظر إليه ريوس بشك وعدم تصديق، لقد كان يعلم من البداية أن هذا الشيء يحاول التلاعب به، وسيكذب على نفسه لو قال إنه كان يصدقه!
"لماذا تنظر إلي هكذا؟ ليس الأمر وكأنه متاح لديك العديد من الخيارات." سخر ريوس السجين بوضوح تام: "على الأقل إن حررتني ولم أستطع الانتصار على ذلك الشيء في الخارج، سأتأكد حينها من الانتحار على أن نتحول إلى رجس نجس!"
استمع ريوس إلى كلمات ريوس السجين كلمة كلمة، وبعد بعض الوقت من التفكير، وعندما رأى أن الضباب الرمادي يقترب منه أكثر وأكثر، صر على أسنانه ونظر نحو السجين: "ما الذي علي فعله لكي أحررك؟"
"ههههههههه، هكذا يكون اتخاذ الخيار الصحيح، لا تقلق لن تندم على هذا أبدًا." ضحك ريوس السجين في سعادة حقيقية وكأنه وجد خلاصه أخيرًا: "كل ما عليك فعله هو التركيز على هذه السلاسل بكل كيانك وأن تركز كل إرادتك على تدميرها!"
عند سماع هذا صر ريوس على أسنانه وركز كل وعيه على السلاسل التي كانت تحيط بالكرة البيضاء، ولم يكن يريد في هذه اللحظة شيئًا أكثر من تدمير تلك السلاسل.
تشك! تشك! تشك!
بدأت السلاسل بالتصدع واحدة تلو الأخرى حتى تدمرت أخيرًا واختفت!
بدأت الكرة البيضاء بالاختفاء تدريجيًا وانكمشت الرموز الشفافة عديمة اللون إلى الداخل وظهر طفل يشبه ريوس ولكنه بدا في السابعة من عمره!
رفع ريوس السجين يديه ونظر إليهما وبدا وكأنه سيبكي!
"لقد تحررت حقًا!"
بعد أن تأكد أنه حر أخيرًا، رفع رأسه مبتسمًا ومد كفه نحو ريوس: "شكرًا لك على تحريري، وتستطيع الآن أن تستريح أنت أيها الشيطان!"