"أرني الآن كيف ستنجو مني!" تقدم أنار نحو ريوس ببطء وثقة حتى صار على بعد مائة متر منه أخيرًا!
وقف أنار ذو الأربعين مترًا أمام ريوس ذي الستين مترًا في هدوء تام وتوتر غريب.
في هذه اللحظة لم يكن ريوس قادرًا على فعل شيء!
لقد خارت قواه ونفدت طاقته العقلية تقريبًا وانقطعت ونفدت منه قوة الروح، بالإضافة إلى أن جسده أصبح شبه مدمر ولم يعد يستطيع شفاؤه.
صحيح أن المصفوفة ما زالت تمده بالطاقة، لكن جسده لم يعد يقدر على احتمالها وعقله لم يعد يستطيع التعامل معها.
لقد أصبح الآن مثل الشخص الذي ظل مستيقظًا لثلاثة أيام متتالية ولم يشرب شيئًا سوى القهوة على مدار هذه الأيام الثلاثة.
حتى لو أعطيته كوبًا آخر من القهوة فلن يؤثر فيه بأي شيء، لن يستفيد جسده ولن يتم تنشيط عقله شبه المدمر، بل سيزداد الأمر معه سوءًا فقط!
"لكان لك مستقبل مشرق لو أنك ولدت في مكان آخر، لكنك للأسف ولدت هنا… حيث الساحة ممتلئة باللاعبين بالفعل!" لم يبتسم أنار كالعادة، بل نظر نحو ريوس ببعض الشفقة، ثم مد أربعة أذرع نحو ريوس و…
وووششش! وووششش! وووششش! وووششش!
خرجت أربعة مجسات من ظهر أذرع التيتان أنار وانطلقت نحو جسد ريوس مباشرة واخترقته!
"لااااااااااا!"
"أيها العرااااب!"
"جلالة الملك!"
نظرت إيلينا وبقية من وصل من الأطفال السبعة وبقية الجنود الذين نجوا نحو مشهد هجوم التيتان أنار على ريوس وإصابته بهلع وخوف… حتى إن دموع بعضهم نزلت على خدودهم من شدة الخوف والقلق، بما في ذلك إيلينا وإمريس!
وووششش! كررااااك! بوووووم!
انطلقت الهجمات واحدة تلو الأخرى نحو المصفوفة الحامية، لكنها لم تفعل شيئًا أبدًا سوى إثارة بعض التموجات الصغيرة. وكأن هجومهم ليس سوى مجرد حصاة صغيرة أُلقيت في بحيرة عملاقة!
"ابتعدوا، دعوني أجرب!" تقدم الجان الغريب ذو الشعر الأحمر من الخلف إلى الأمام ووقف بالقرب من الملكة إيلينا!
"ومن أنت؟!" نظرت الملكة إيلينا نحو هذا الشخص الغريب وضيقت عينيها، فهي لا تتذكر وجود شخص كهذا بين الجان، لكنها لم تقدم على أي تحرك أحمق ضده لأنها شعرت بشعور غريب بالخطر من ناحيته!
لقد كان من الواضح بكل تأكيد أنه ما يزال في المستوى الثالث، لكن الهالة التي كان يطلقها جسده كانت أعظم من ذلك بكثير!
"أووه، يا لَفظاعة أخلاقي، لقد نسيت أن أعرف بنفسي!" وضع الجان الغريب يده على فمه ثم ابتسم وانحنى قليلًا نحو الملكة إيلينا: "هذا المتواضع يحيي ملكة الجان وملكة المدينة الأولى ووريثة شجرة المهد الخالدة، أنا ولي عهد مملكة جان الحرب ووريث العرش، أوريون بن بانيبال!"
عندما سمعت إيلينا هذا الاسم اتسعت عينها من حقيقة أوريون، بخلاف مملكة غابة النور، والتي تعد أصل كل الجان في هذا العالم، كان سكان مملكة جان الحرب هم أشخاص تركوا مملكة غابة النور قبل عشرات الآلاف من السنين وذهبوا لإقامة مملكة خاصة بهم في مكان آخر بقوانين وتطلعات مختلفة.
كانت مملكة جان الحرب واحدة من أقدم الممالك التي استمرت حتى اليوم، وواحدة من بين أقوى الممالك في القارة، بالإضافة إلى كونها أكثر الممالك غموضًا على الإطلاق!
لم يكونوا قط مملكة منفتحة، بل كانوا منعزلين دائمًا، وإن خرجوا من مملكتهم فلم يخرجوا سوى للحرب.
لم يكن أحد يعلم عنهم شيئًا سوى الأساطير، لأن كل من حاول الذهاب إلى هناك لم يعد!
"وكيف ستخترق هذه المصفوفة يا بن بانيبال؟ فكما ترى، لقد حاولنا جميعًا، لكن لم ينجح أي منا في فعل شيء لها!" ضيقت إيلينا عينيها وأشارت حولها وقالت بقلق.
"لم أقل إنني سأدمرها، بل قلت دعوني أجرب!" هز أوريون كتفه بعدم اهتمام وكأن هذه ليست مشكلته!
"افعلها!" صرت إيلينا على أسنانها، لكنها لم تكن تستطيع احتمال أي تأخير، لذا فقد سمحت لأوريون بفعل ما يشاء!
"سأحاول ألا أخيب ظنك." أومأ لها أوريون مبتسمًا ثم نظر نحو المصفوفة أمامه: "إنها مصفوفة من المستوى الخامس، لذا نحن بحاجة إلى عدة أسلحة من المستوى الخامس على الأقل لتدميرها!"
"لكن نحن نمتلك ثمانية أسلحة من المستوى الخامس هنا ولم نستطع تدميرها." رفعت إيلينا حاجبها وقالت في شك وقلق.
"أنتم ما زلتم في المستوى الثالث فقط، لذا مهما فعلتم فلن تستطيعوا إخراج سوى جزء ضئيل من قوة تلك الأسلحة." هز أوريون رأسه شارحًا لإيلينا.
"لكنك أيضًا ما زلت في المستوى الثالث!" ازداد شك إيلينا مع كل ثانية تمر وازداد قلقها أكثر نحو ريوس، وكاد صبرها أن ينفد من أوريون.
ابتسم أوريون في مواجهة شكوك إيلينا لكنه لم يجب، بدلًا من ذلك مد يده نحو إيثار: "هلّا تعيرني مطرقتك لو سمحت!"
نظر إيثار إلى الجميع ثم إلى الملكة إيلينا، والتي أومأت له في عجل، ثم هز كتفيه وأعطاها لأوريون على مضض: "إنها لك، لكن عليك معاملتها جيدًا."
"لا تقلق، سأعاملها كما لو كنت أعامل زوجتي!" أمسك أوريون بالمطرقة العملاقة وتحسسها برفق ونظر إليها برغبة شديدة ثم قبلها قبلة عميقة، ثم التفت نحو المصفوفة: "هيا يا عزيزتي، لنرقص قليلًا!"
نظر إليه إيثار من الخلف وشعر باشمئزاز كبير من ناحية أوريون وندم بالفعل على إعطائه مطرقته، لكنه لم يكن لديه خيار!
وقف أوريون أمام المصفوفة بابتسامة مجنونة وبدأت هالته بالنمو تدريجيًا وبدأت الأوشام على جسده بالإضاءة وتضخم جسده حتى تضاعف تقريبًا ووصل إلى طول خمسة أمتار!
"هذه الهالة!" اتسعت عينا الملكة إيلينا وكل من حولها عندما شعروا بمدى قوة أوريون بوضوح… تلك الهالة لم تكن تخص شخصًا في المستوى الرابع بكل تأكيد، بل كانت أعظم بكثير!
ولم يكن هذا هو التغير الوحيد الذي حدث، بل بدأت أيضًا مطرقة الثور الغاضب بالإضاءة بشكل غريب وظهرت عليها العديد من الرموز الأرجوانية والسوداء وتلتها العديد من صواعق البرق!
"الثور الغاضب!" كان أكثر شخص تفاجأ بهذا التغير هو إيثار، لقد كان يشعر بحسد عميق نحو أوريون لأنه كان يستطيع إظهار مثل هذه القوة من المطرقة!
"إذًا هكذا يكون السلاح من المستوى الخامس عندما تخرج كامل قوته!" نظر أوريون إلى مطرقة الثور الغاضب بابتسامة أكثر سعادة تصل من الأذن إلى الأذن، ثم نظر إلى الجان خلفه مجددًا: "إذا تأثرت المصفوفة من هجماتي فأريدكم أن تهجموا عليها بكل قوتكم، وإن لم تجدوني أثرت عليها بأي شيء فلا داعي لإضاعة طاقتكم!"
نظر الجان إلى بعضهم البعض ببعض الشك، لكنهم أومأوا نحوه في النهاية!
"جيد." أومأ أوريون ثم استدار ليواجه المصفوفة مجددًا..
ررررررااااااااااااااوووررر!
زأرت العديد من الأوشام على جسد أوريون ثم لوح بمطرقة الثور الغاضب بكل قوته وتراقصت خصلات البرق مثل التنانين والثعابين و…
كراااااااااااااك!
بووووووووم!
اصطدمت المطرقة العملاقة بالمصفوفة في دوي هائل وأرسلت موجات الصدمة العديد من الجان القريبين إلى الوراء لعشرات الأمتار!
لكن الخبر السعيد أن المصفوفة ظهر عليها بضعة شقوق… بضعة شقوق صغيرة سرعان ما التأمت، لكنها كانت شقوقًا في النهاية!
"ههههههههه، هذا مذهل، لم أتوقع أن يحدث هذا بهذه السرعة!" ضحك أوريون بسعادة وسرعان ما التفت نحو الجان خلفه الذين كانوا ينظرون نحوه بذهول: "هيا، ماذا تنتظرون؟ اهجموا معي عليها بكل قوتكم ولا تدخروا شيئًا!"
استيقظ الجان من ذهولهم وسرعان ما استعادوا رشدهم وبدأوا في الهجوم نحو المصفوفة مع أوريون!
توالت الهجمات على المصفوفة ولم يتوقف أوريون للحظة واحدة عن طرقها بمطرقة الثور الغاضب بكل قوته، وسرعان ما اتسعت الشقوق تدريجيًا واحدًا تلو الآخر حتى كادت أن تتحطم!
"جان من المستوى الرابع! هل هو من مملكة جان الحرب؟!" ضيق أنار عينيه لكنه سرعان ما ابتسم: "لكن لا بأس، حتى لو كان من المستوى الخامس فلن يستطيع اختراقها!"
ثم التفت نحو ريوس شبه الميت أمامه وازدادت ابتسامته: "هل يا ترى ستموت من كل هذه الكمية من طاقة الفوضى التي أضخها فيك، أم أنك ستتحول إلى شيء أعظم؟"
نظر أنار نحو مجساته الأربعة التي كانت تضخ كمية كبيرة من الهالة الرمادية في جسد ريوس الذي بدأ يتفكك ويتدمر بالفعل، وقد ملأه الترقب!
"هيا، نحتاج فقط إلى دفعة أقوى قليلًا، اهجموا بكل ما لديكم ولا تدخروا شيئًا!" صرخ أوريون بعصبية وأضاءت أوشام الوحوش على جسده أكثر حتى بدأت تخرج من جسده وتتجسد في أشكال وحوش حقيقية وبدأت في مهاجمة المصفوفة معه!
كررااااك! كررااااك! كررااااك!
وصلت المصفوفة أخيرًا إلى حالة حرجة بعد أن تصبب جسد أوريون عرقًا من كل مكان وتبخر بسبب حرارة جسده الهائلة، وبضربة أخيرة…
بوووم!
"أجل!"
تدمرت المصفوفة وتناثرت كقطع الزجاج المنكسر وسرعان ما اختفت وصرخ أوريون فرحًا، لكن فرحته لم تكتمل لفترة أطول لأن المصفوفة سرعان ما ظهرت مجددًا!
"اللعنة، إنها مصفوفة متعددة الطبقات!" ظهرت العديد من العروق على جبهة أوريون وصرخ في غضب وألقى المطرقة إلى الجانب بقوة!
"اللعنة عليك أيها الداعر، ألم تقل إنك ستعاملها كما لو أنك تعامل زوجتك؟!" عندما رأى إيثار إلقاء مطرقته سرعان ما ظهرت العروق على وجهه من شدة الغضب والتقطها وصرخ في وجه أوريون.
في مواجهة هذا الصراخ، جلس أوريون مكانه على الأرض وهز كتفيه ساخرًا: "حسنًا، اعتبرها زوجة مازوخية!"