مدينة النور، المجلس.
"ايتها الأميرة! ايتها الأميرة! عرق القنطور يستعد للهجوم." دخل احد الحراس مسرعاً، ويظهر على وجهه اثار التعب والقلق الشديد.
"اهدأ اهدأ يا هذا، ما هو الجديد في ذلك، سيهجمون لبعض الوقت ولن يستطيعوا اختراق المصفوفة، ثم سيتراجعون مجدداً." استهزأ جاو ساخراً، بينما كان يتأمل في زخارف السقف.
"لا، الأمر هذه المرة مختلف، لقد جلبوا معهم…." صرخ الحارس المحمل بالرسالة، ولكن قبل ان ينهي كلامه….
بوووووم! زلزال!
دوى صوت اصطدام هائل هز مدينة النور بالكامل.
بوووووم! زلزال!
بوووووم! زلزال!
بوووووم! زلزال!
"ما هذا؟ ما الذي يحدث؟" وقف جميع المستشارين مذعورين، بما فيهم الأميرة الكبرى إلينا.
"هذا ما جئت من اجله، لقد جاء عرق القنطور هذه المرة، وجلبوا معهم عشرة مجانيق عملاقة." صرخ الحارس، ولم يستطع إخفاء ملامح الذعر على وجهه.
بوووووم! زلزال!
بوووووم! زلزال!
"الى الأسوار فوراً، فلنرى ما الذي يحدث هناك." صرت ثاندريا على اسنانها، وبدأت قطرات العرق تتجمع على جبينها، وبدأت يداها بالارتعاش لا ارادياً. لقد تمكن منها الخوف، لكنها حاولت كبحه وإخفاءه بقدر المستطاع.
لا يجب على احد ان يعلم بخوفها، وإلا تفرقت الصفوف.
إن كانت هي التي تعتبر حامية المدينة تشعر بالخوف، فما الذي سيحدث لمعنويات البقية.
لكنها لم تكن تدري ان احدهم كان اكثر هدوئاً، ولاحظ توتر الجميع وخوفهم، لكنه لم يقل شيئاً.
لقد كان هذا الشخص هو الأميرة الكبرى!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على اسوار مدينة النور.
بوووووم! زلزال!
بوووووم! زلزال!
"إيثام ما الذي يحدث هنا؟" وقف المستشار إيثام ذو الشعر الأبيض على اسوار المدينة، اثناء النظر الى قذائف المنجنيق الملتهبة التي تشبه النيازك الساقطة على مصفوفة الدفاع في مشهد أشبه بنهاية العالم. في هذه اللحظة جاء صوت المستشار جاو من خلفه، مما أيقظه من كابوس الرعب الذي كان يتخيله لو ان تلك المجانيق اخترقت المصفوفة.
"لقد ظلوا هادئين لفترة طويلة، لكنهم عادوا هذه المرة ومعهم هذه المجانيق العملاقة، لا ادري من اين احضروها بحق الأشجار المقدسة." صرخ المستشار إيثام، ونظرات الذعر واضحة في عينيه.
"ان استمر القذف على هذه الوتيرة، سيتم استنزاف المصفوفة خلال ست ساعات كحد أقصى." تقدمت الأميرة الكبرى بهدوء، وتجاوزت المستشار إيثام، ووقفت على حافة السور دون أي قلق ظاهر عليها.
"ما الذي سنفعله الآن يا ايتها الأميرة الكبرى؟" اقترب إيثام من الأميرة إلينا، وسأل بتوتر.
بوووووم! زلزال!
"هل لدى اي منكم اقتراح؟" سألت الأميرة الكبرى، وقد كانت تعلم الإجابة مسبقاً. وكما توقعت الأميرة إلينا، حتى بعد مرور دقيقة، لم يجبها احد.
"إذاً سننتظر، إن تحطم هذا الحاجز اليوم، فكل شخص مسؤول عن نفسه، لا تهتم بأحد ولا تنظر الى الخلف، ركز فقط على الهرب، اعلموا كل من في المدينة بهذا" قالت الأميرة الكبرى بصوت خالٍ من المشاعر تماماً، وكأن حجراً يتكلم وليس مخلوقاً بشرياً.
كانت الأميرة الكبرى صامدة مثل الجبال في وجه العواصف العاتية، لكن كان هذا من الخارج فقط. ولكن من الداخل، كانت تلك العواصف تمزقها إرباً إرباً.
لقد كانت تعلم جيداً كم امرأة توجد خلفها. كم طفلاً يتمنى الامان. كم عجوز وشاب ينتظرون الآن ان تحدث معجزة ما، وينتهي هذا الكابوس.
لكنها كانت تعلم جيداً انه بمجرد زوال هذا الحاجز، لن يكون هناك جدوى من المقاومة، لن تثمر المقاومة سوى في تسريع وتيرة موتهم. فقط بالتشتت والهروب في كل اتجاه، سيكون هناك امل في نجاة البعض، ونهوض عرق الجان مجدداً.
"هل كانت نبوءتي هذه المرة كاذبة!"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت الدقائق تلو الأخرى، ومعها انقضت الساعات، والتوتر والذعر يزداد تدريجياً داخل عرق الجان، وقد خيم اليأس بالفعل على مدينة النور بالكامل.
بوووووم! زلزال!
بوووووم! زلزال!
وسط موجات الخوف والهلع التي كانت تشهدها مدينة النور بسبب صوت اصطدام قذائف المجانيق العملاقة، في مكان اخر، كانت هذه الأصوات مثل صوت افضل سيمفونية في العلم.
في معسكر عرق القنطور، وقف ثمانية مخلوقات، نصفهم العلوي كان يعود لإنسان، والنصف السفلي يعود لحصان.
كان هؤلاء هم عرق القنطور، وكان هؤلاء الثمانية هم الأسياد من المستوى الثالث الذين يقودون هذا الغزو.
"ههههههه على هذه الوتيرة لن تصمد تلك المصفوفة اللعينة اكثر من ساعة." تحدث احد القادة الثمانية من عرق القنطور، وارتفعت نية القتل التي كتمها طيلة الأشهر الماضية الى حدها الأقصى.
"نساء الجان لا مثيل لهن من حيث الجمال مقارنة بين بقية المخلوقات، وخاصة تلك الأميرة الكبرى، سمعت انها اجمل امرأة في القارة." تحدث قائد اخر ذو ابتسامة شهوانية، وكان من الواضح ما الذي يقصده.
"اتساءل كيف ستشعر تلك اللعينة ثاندريا عندما يخترقها قضيبي، اراهن حتى انها ستبصق على رجال الجان ذوي القضبان الصغيرة عندما ترى قضيبي العملاق هههههههه." سخر قائد اخر، وألقى نكاتاً بذيئة، وضحك بشهوة قبيحة، وتبعه بقية اصدقائه.
"ههههههههه."
"شششش، هل تسمعون هذا يا رفاق؟" لم يكن كل قادة عرق القنطور يسخرون من مصير مدينة النور، ويلقون نكاتاً سخيفة حول سكانها، وكان هذا القائد بالتحديد واحداً من الذين ينتبهون بشكل جدي لساحة المعركة.
"اجل اسمعه، انه صوت قذائف المجانيق التي تدمر مصفوفة الحماية، وصوت عذراوات الجان يسبون رجال عرقهم عديمي الفائدة هههههههه." رد احد القادة ساخراً، وتابع الضحك هو ورفاقه.
"اللعنة عليكم ايها الأوغاد، انا لا امزح، هناك بالفعل صوت غريب لعين." صرخ القائد غاضباً، وكاد ان يمسك حنجرة ذلك الوغد الذي سخر من كلامه، لكن قائد اخر حول انتباههم.
"انظروا هناك، ما هو ذلك الشيء الذي يسقط من السماء؟" اشار احد القادة الى سحابة رمادية عملاقة تسقط بسرعة جنونية من السماء، وموقع سقوطها….
فوووووووشششش!
نظر القائد الذي سمع الصوت اول مرة الى السحابة الساقطة، وإلى اكبر موقع يتمركز فيه جنود عرق القنطور، واتسعت عينيه تدريجياً.
ركض القائد بأقصى سرعة لديه، وصرخ بأعلى صوت….