الانحدار المطلق الفصل 210 — الانحدار المطلق 210

اقرأ الانحدار المطلق الفصل 210 — الانحدار المطلق 210 باللغة العربية على مانجا تايم.

عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.

بعد أن عددت الأكياس، وجدت أنها تسعة.

عندما يبدأ المرء تعلم فنون السموم، يحمل كيساً واحداً فقط، بينما ملك السموم يحمل اثني عشر. أن يرتدي هذا الرجل تسعة أكياس يعني أنه بلغ منزلة رفيعة وهيبة كبيرة في هذا المكان.

قلت باحترام: "أنا غوم موغوك. جئت لمقابلة ملك السموم."

فأجابني وهو يعرّف بنفسه: "أنا سانغسيون."

إنه اليد اليمنى لملك السموم، وأحد خبراء السموم الأربعة العظام في غابة السموم الألف.

قلت بدهشة: "خرجتَ لاستقبالي بنفسك."

ابتسم قائلاً: "ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً."

كنت قد أرسلت خبرا مسبقاً عن قدومي، لكن لم أتوقع أن يخرج سانغسيون بنفسه.

قال وهو يستدير: "اتبعني بحذر."

دخلنا الغابة، وكانت كثيفة حقاً.

قال وهو يشير حوله:

"من بين أراضي شياطين الدمار الثمانية، غابة السموم الألف هي الأوسع."

وكان محقاً، فهي واسعة بما يكفي ليتباهى بها.

سيييش.

بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.

قال سانغسيون: "تلك أفعى الدم الأبيض. دمها أبيض على نحو فريد، ولو عضتك دون أن تتناول الترياق، فلن تدوم لحظة واحدة."

يُقال إن هذه الغابة تضم أكثر من ألف نوع من الكائنات السامة. نباتات، حشرات، أفاعٍ… كل شيء هنا سام. خطوة واحدة خاطئة قد تعني أن جثتك لن تُعثر عليها أبداً.

في الطريق، مررنا بخبير سموم يجمع أعشاباً سامة. هؤلاء يُعرفون بأنياب السموم، وعدد الأكياس على خصورهم يختلف بحسب مستواهم.

بعد أن اجتزنا الغابة الكثيفة، وصلنا إلى مقر ملك السموم. مبنى دائري منخفض، لكنه واسع.

قال سانغسيون: "سأنتظر هنا. تقدم أنت وأجرِ محادثتك."

"شكراً."

دخلت المبنى.

في الداخل، لم تكن هناك جدران تقسّم المكان، بل غرفة واحدة واسعة تضم كل شيء: رفوف ومكاتب، أجهزة غريبة، سرير، طاولات، خزائن، وحتى حوض خشبي للاستحمام. مكان مكتمل للعيش. هذه هي غرفة ملك السموم.

في منتصفها، كان ملك السموم منحنياً بين أدواته، غارقاً في قراءة كتاب.

كان هذا أول لقاء مباشر بيني وبينه.

في شبابي قبل الانحدار، لم أره إلا من بعيد مرة أو مرتين. وعندما عدت في سنواتي الأخيرة لجمع روح الشيطان السماوي، كان قد مات بالفعل. لذا، هذه أول مرة أراه عن قرب.

انطباعي الأول: بدا شاباً وعالماً.

يتخيل الناس عادة ملك السموم رجلاً عجوزاً منحنياً، أو شخصاً مشوهاً بآثار السموم: دمامل، التهابات، جلد متقشر. لكن ملك السموم في هذا العصر بدا نقياً تماماً.

رغم أنه في منتصف العمر، إلا أنه بدا شاباً بشكل لافت. لو أقيمت مسابقة للشباب الدائم في طائفتنا، لفاز بالمركز الأول.

شاب إلى درجة أنه لو مشينا معاً، لظن الناس أننا صديقان. وفوق ذلك، كان يشع بهالة فكرية مدهشة، أذكى حتى من سيما ميونغ، المستشار الاستراتيجي.

لولا ثوبه الأخضر الداكن والأكياس الاثني عشر المعلقة على خصره، لاعتقد أي شخص أنه مجرد عالم. بل ربما طالب علم.

فكرت بدهشة:  'آه، إذاً ملك السموم يبدو شاباً هكذا.

حتى تساءلت إن كان نموه قد توقف بسبب السموم. كان الأمر مذهلاً.

لكن، هل يمكن لوجه نقي كهذا أن يرتكب تلك الأفعال الفظيعة؟ هل يمكن أن يحمل طموحاً ليصبح سيد السموم الأسمى ويسيطر على عالم الفنون القتالية؟

عاش ملك السموم حياة لا تشبه مظهره أبداً.

وبينما اقتربت منه، قال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: "أحضر لي القارورة الزرقاء على المكتب هناك."

كان صوته شاباً مثل مظهره.

التقطت القارورة وسرت نحوه.

قال محذراً: "كن حذراً. قطرة واحدة من السم الأزرق كفيلة بقتلك."

ابتسمت في داخلي: لن تقتلني! حتى لو سكبت كل سم في هذه الغرفة على جسدي وتدحرجت فيه، لن أموت!

أخذ القارورة مني ومزجها مع سم آخر أمامه.

وفجأة …

بانغ!

تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!

وووووش.

أطلقت طاقتي لأجمع الدخان بين يدي وأحتويه. كنت على وشك دفعه خارج النافذة عندما صرخ: "لا! انتظر!"

اندفع ممسكاً بكيس كبير.

"ادفعه إلى هنا."

وجهت الدخان إلى الكيس، فأغلق فمه بخيط بإتقان، ثم ألقاه بجانب الطاولة.

وعاد ببساطة إلى كتابه.

تمتم: "ما الذي حدث خطأ بالضبط؟"

كان غارقاً في التفكير، لا يتجاهلني عمداً، بل ضائع في عالمه الخاص.

تفحصت الغرفة ببطء. امتلأت الرفوف الزجاجات كلها بالسموم أو الترياقات؛ مكتبة كاملة، لكن بدلاً من الكتب، زجاجات سم.

قال فجأة:  "آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك."

التقطت العشبة الصحيحة من بين عشرات الأعشاب وأحضرتها له، لكنه لم يعلّق.

"ضعها هناك، وأحضر إبريق ماء من هناك."

ظل يرسلني من مهمة إلى أخرى، بينما هو يطحن ويعجن الأعشاب.

وعندما مزج السم الأزرق مع الخليط الجديد، لم ينفجر هذه المرة.

ابتسم قائلاً: و"هذا هو! المشكلة كانت عشبة السم الشرير!"

كان مسروراً بوضوح لأنه وجد التركيبة الصحيحة.

ثم التفت إليّ فجأة: "ومن أنت؟"

سؤال في توقيت مثالي.

قلت بدهشة: "ألم تكن تعرف من أنا وأنت ترسلني في كل تلك المهمات؟"

أجاب ببرود:  "كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟"

"أنا غوم موغوك."

"آه، صحيح. كان من المفترض أن تأتي اليوم. إذاً أنت هو غوم موغوك، حديث الطائفة. ما الذي جاء بك؟"

حتى بعد أن عرف هويتي، لم تتغير نبرته ولا سلوكه.

تصرف كغريب أطوار مشتت، لكن التوهج الأخضر في عينيه لم يفارقني منذ لحظة دخولي. كان دليلاً على أن عواطفه تحت سيطرة كاملة. تذكير بأن شيطان الدمار يظل دائماً شيطان دمار.

"لدي طلب."

"أي نوع من الطلبات؟"

"أرجو أن تقنع والدي."

فجأة، أمال وجهه نحوي؛ كان جلده ناعم خالٍ من العيوب. كيف لشخص يتعامل مع السموم أن يملك بشرة كهذه؟

قال بهدوء قاطع: "لا."

رفضني ملك السموم بصرامة، دون أن يمنحني حتى فرصة للكلام.

قال ببرود: "لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟"

أجبته:  "لا، ليست كذلك."

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "جيد. الشباب لا ينبغي أن يتعلموا مثل هذه التكتيكات الخسيسة. بما أن حديثنا انتهى، لماذا لا تزال هنا؟"

رغم مظهره الشارد، كان واضحاً أن ملك السموم ليس سهل الإقناع.

"لا، سأغادر. سأراك مجدداً."

بعد أن حيّيته بأدب، خرجت. كان سانغسيون، الذي أرشدني في المرة الأولى، ينتظر بصبر عند المدخل. لم يسألني شيئاً عما جرى في الداخل.

قلت له: "أخبره من فضلك أنني سأعود غداً."

فأجاب باقتضاب: "مفهوم."

وبينما كنت تبعته خارج غابة السموم الألف، كنت أحفظ الطريق بعناية.

في اليوم التالي، عدت مجدداً إلى الغابة.

قادني سانغسيون بصمت إلى مقر ملك السموم، لكن هذه المرة عبر طريق مختلف. فهمت قصده فوراً: كان يحاول منعي من حفظ الطريق المؤدي إلى مسكن سيده. لكن محاولته كانت بلا جدوى، إذ لم يدرك قوة ذاكرتي وحسي بالاتجاه. وهكذا، تعلمت اليوم طريقاً آخر إلى مقر ملك السموم.

عندما وصلت، وجدته يحفر الأرض قرب منزله.

كان يتمتم: "كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟"

كانت الأرض محفورة في عدة أماكن، وكأنه دفن شيئاً ولم يعد يتذكر موضعه.

بوجهه وجسده الملطخين بالتراب، بدا كطفل صغير، وهو مشهد يثير الغرابة أكثر مما يثير الطرافة، خصوصاً حين أتذكر الفظائع التي سيرتكبها في المستقبل؛ آلاف من محاربي الفنون القتالية سيموتون بسمومه، وستتحقق على يديه مذابح عظيمة.

كان منغمساً تماماً في الحفر، حتى إنه لم يلتفت لتحيتي.

استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.

رمقني سانغسيون بنظرة فضولية، بينما ظل ملك السموم غارقاً في بحثه، يضحك أحياناً بين نفسه كالمجنون.

الآن فهمت تماماً ما قصده الطبيب الشيطاني حين قال إن المفتاح هو إخراج ملك السموم من مختبره. أدركت أيضاً لماذا يعتقد الجميع أن إقناعه مهمة شبه مستحيلة. هذا الرجل يعيش بالكامل في عالمه الخاص.

حفرت عدة نقاط قريبة، وجمعت ما ظهر ووضعت الأشياء جانباً. صناديق ، حشرات، يرقات، أفاعٍ، نفايات، وأدوات غريبة خرجت من التراب.

وفجأة، بينما كنت أحفر في نقطة معينة، صرخ: "آه! لماذا هو هناك؟"

اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.

قال بفرح: "واو! عتيق بشكل مثالي!"

سألته: "هل هذا ما كنت تبحث عنه؟"

نظر إليّ بدهشة ولهث قائلاً:   "متى وصلت إلى هنا؟"

كان يعترف بوجودي وينساني في الوقت نفسه.

قلت بابتسامة: "وصلت مبكراً. رأيتك تبحث عن شيء، فقررت أن أساعدك في الحفر."

ضحك قائلاً: "أحسنت، أحسنت."

لكنسرعان ما تغيرت ملامحه إلى الجدية: "أنا متأكد أنني رفضتك بالأمس."

أجبته: "اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي."

سألني بريبة: "هل تخطط لسرقة فنون السموم الخاصة بي؟"

ابتسمت قائلاً: "هل يمكنني حقاً تعلمها بهذه السهولة؟"

هز رأسه: "ولا فرصة."

"إذاً لا مشكلة."

ثبت نظره عليّ، والتوهج الأخضر في عينيه بدا كأنه يخترقني. لكنني لم أتأثر، فقد أتقنت تقنية العين الجديدة.

في تلك اللحظة، تخيلت مشهداً: ملك السموم يخرج من عالمه الخاص، واقفاً على الحدود مع العالم الخارجي . لم يعد مجرد غريب الأطوار، بل الرجل الذي يطمح لأن يصبح سيد السموم الأسمى، والذي سيزهق آلاف الأرواح بمجرد أن يعبر تلك الحدود.

قال أخيراً: "لنرَ مدى جودة عملك."

لأول مرة، ظهرت عاطفة على وجهه. كان واضحاً أنه يخطط لإرهاقي حتى العظم لطردي.

أمرني: "رتب تلك الأعشاب السامة هناك."

فعلت كما طلب، ثم تابع: "والآن، رتب الأعشاب الجديدة التي وصلت للتو."

كل يوم، كان أنياب السموم يجلبون مواد سامة من السهول الوسطى. أحياناً أعشاب، وأحياناً مخلوقات سامة مقززة.

تعاملت معها بمهارة. منذ أن أصبحت محصناً ضد السموم، لم يعد لدي أي نفور منها. في الماضي، مجرد التفكير بالسم كان يجعلني أعبس، أما الآن فلا أشعر بشيء.

بدا مندهشاً من كفاءتي وقال: "اعتقدت أنك ستكون مدللاً جداً لتتحمل هذا، لكنك تنجز الأمور فعلاً؟"

كنت دائماً بارعاً في التعامل مع الأعشاب السامة، ولهذا اجتزت بسهولة اختبارات الكهف السماوي المتعلقة بها.

لكن نطاق السموم هنا كان أوسع بكثير. كلما ظهرت أعشاب غريبة، كنت أسأله: ما هذه؟ وماذا عن تلك؟

حتى انفجر أخيراً قائلاً: "توقف عن طرح الأسئلة الكثيرة!"

وفي نهاية اليوم، اختبرني بما علّمني. لم يجد خطأً في عملي، فاستهدف ذاكرتي.

"ما اسم هذه العشبة؟"

"إنها عشبة يالان. تُطحن وتُضاف إلى الأطعمة الحارة لتجعل السم غير قابل للتمييز."

ثم أشار إلى أخرى: "وماذا عن هذه؟"

"تلك عشبة هيوكسان ذات المئة يوم. إذا سُمم بها شخص، تدوم آثارها مئة يوم، يضعف خلالها تدريجياً حتى يموت."

أجبت بكلماته نفسها.

فصاح غاضباً: "أيها الوغد الصغير! لماذا أنت ذكي جداً؟"

كانت عيناه تلمعان بتصميم على إيجاد عيب فيّ في اليوم التالي. بدا كطفل في عمري يرمي نوبة غضب.

قال وهو يشيح بيده: "أراك غداً!"

في اليوم التالي، زرته مجدداً.

لقد ارتكب خطأً كبيراً حين ظن أنني سأستسلم بعد زيارات قليلة. لم يكن يعرف أي نوع من الأشخاص أنا.

أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.

وربما لهذا السبب، هو من بادر بالكلام هذه المرة: "لا تظن أن هذا سيغير رأيي. لا أتراجع عن كلمتي بعد أن أنطقها. إن فعلت، سأنبح كالكلب خمس مرات في وسط الساحة القتالية الكبرى أمام الجميع."

كانت طريقته لتأكيد عزمه على عدم التراجع، وكأنه يقول لي ألا أعود. لكنني عززت عزيمتي بدوري.

"بما أنك وضعت شرطاً، سأضع شرطاً أيضاً. إن فشلت، سأجمع الجميع في الطائفة في الساحة القتالية الكبرى وأصرخ: 'الابن سر أبيه' خمس مرات."

لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: "لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها."

ثم، وقد بدا متحمساً لتحديي، أمسك بورقة وفرشاة وقال: "حسناً، بما أنك ستأتي كثيراً، فلنكتب عقداً! ستكتب أنك جئت إلى غابة السموم الألف بإرادتك الحرة، وإن تسممت أثناء العمل فلن تحملني المسؤولية. ما رأيك؟ هل تجرؤ على التوقيع؟"

نظرت في عينيه المتحمستين وقلت بثبات: "سأفعل… إن كتبت واحداً أنت أيضاً."