«الطريقة التي ينبغي أن يكون عليها العالم، كما تحكم الملكة…؟ كنتُ أعلم بالفعل أنك متورط في حركة متعصبة ما، لكن هذا شيء آخر حقاً.»
تحدث "صاحب قناع المهرج"، لكن الابتسامة لم تعد موجودة على وجهه.
«كل ما يهم الآن، يا صاحب قناع الجمجمة، هو ما تلتوي على فعله. لأي غرض بنيتَ هذا البرج؟ وهل المسرح الذي وعدتني به موجود حقاً؟»
«سأعد المسرح الذي تريده دون أية مشاكل. وهذا البرج موجود من أجله أيضاً؛ فلا داعي للشك في أي شيء. سأحرص على الوفاء بكلمتي، طالما أنك تدير مسؤولياتك.»
استمع إليه "صاحب قناع المهرج" في صمت. وفي النهاية، لم يزدَد معرفةً بأية تفاصيل عن خطة "صاحب قناع الجمجمة".
«عد إلى القصر وسوّ الموقف هناك؛ فقادة اتحاد ملوك الغرب في القصر الملكي بدأوا يلاحظون رائحة المخطط.»
«…… سأتحرك كما تشاء. في الوقت الحالي.»
اختفى جسد "صاحب قناع المهرج" في الظلام.
وبعد أن أرسل "صاحب قناع المهرج" بعيداً، حدق "صاحب قناع الجمجمة" في "ديزير" مرة أخرى:
«الآن لم يتبقَ سوى اثنين.»
«ثلاثة، على وجه التحديد.»
«إنها مقاومة بلا معنى.»
كان مظهر "صاحب قناع الجمجمة" مختلفاً للغاية عن ذلك الذي كان عليه في عالم الظل؛ ولكن من الداخل، لم يبدُ أنه تغير على الإطلاق. لقد كان لا يزال مجنوناً كما يتذكره "ديزير" عندما أدى دور "النبي". وطريقة نشوته بكلماته الخاصة جعلته يبدو كمتعصب أعمى.
(عن ماذا يتحدث بحق السماء؟)
كان "ديزير" يستطيع فهم كلماته، لكن المحتوى نفسه كان يتجاوز إدراكه.
كان "صاحب قناع الجمجمة" يدعي أن الملكة آرتيميس هي من تخلق عوالم الظل. وكانت هذه هي العقيدة التي استخدمتها كنيسة آرتيميس في الماضي.
لم يستطع "ديزير" رؤية "صاحب قناع الجمجمة" سوى كشخص متوهم؛ لا بد أنه مجنون.
لكن "ديزير"، محاولاً بأقصى ما يمكن، لم يجد الكلمات لتدحيد آرائه؛ فحتى هو، الذي وصل تقريباً إلى نهاية متاهة الظل، لم يكن يعرف شيئاً عن أساس عوالم الظل. ليس هذا فحسب، بل لم يكن أحد ممن يعيشون في العصر الحالي يعرف لماذا تظهر عوالم الظل.
ومع ذلك، كان "صاحب قناع الجمجمة" مختلفاً.
شرط تطهير عالم الظل.
سبب حدوثها.
كان يتحدث بثقة، وكأنه يعرف كل شيء. ولو كان شخص آخر هو من طرح مثل هذه القصة، شخص غير "صاحب قناع الجمجمة"، لكان "ديزير" قد تجاهلها ببساطة باعتبارها هراء مجنون.
ومع ذلك، كان "صاحب قناع الجمجمة" كائناً غامضاً يلقي بمثل هذا الهراء بحماس شديد، بعد أن عاش لعدة قرون.
(يمكنني العثور على الإجابات لاحقاً. في الوقت الحالي، الخروج من هذا المكان على قيد الحياة هو الأولوية الأولى).
تمالك "ديزير" نفسه. وبينما كان ينظر إلى الأعلى، تسرب ضوء بعيد إلى الأسفل. كان مرتفعاً جداً، مسافة يستحيل الوصول إليها عبر الطرق العادية.
لم يكن بإمكان "ديزير" استخدام السحر المكاني، لذا كان الخيار المتبقي هو سحر الطيران (Levitation)، لكنه في حالته الحالية، قدر أن من المستحيل تقريباً الاستجابة لـ "بريوناك" واستخدام السحر للهرب في نفس الوقت.
وتصرف "صاحب قناع الجمجمة" بصلف وسهولة وهو يعرف ذلك بالفعل.
«إذن هل تعتقد أن كل ما يحدث في عوالم الظل هو مجرد عدالة؟»
واصل "ديزير" المحادثة. وفي الوقت نفسه، كان مصمماً على استخلاص حتى أصغر قدر من المعلومات من "صاحب قناع الجمجمة".
أومأ "صاحب قناع الجمجمة" برأسه:
«بالضبط. على عكس التاريخ المسجل لهذا العالم، والذي تتخلله متغيرات وخبث لا حصر لهما، فإن العالم الذي تظهره لنا الملكة هو العالم الصحيح بحق. إنه مثالي، يوتوبيا.»
كان صحيحاً أن الطريقة الوحيدة لتطهير عوالم الظل كانت عبر تغيير التاريخ واتخاذ المسار الصحيح في الأحداث التاريخية؛ لكن كان هناك خلل فيما قاله.
«عالم الظل هو إعادة تجسيد لتاريخ الماضي من الألف إلى الياء. ومهما كانت الإمكانية عظيمة، فقد انقضت بالفعل. ما الفائدة من فهم أين فشلنا إذا لم تكن لدينا طريقة لتصحيح ذلك؟»
«هذا حد للجهلاء. عند نهاية المليار ساعة، تكون خطتي قريبة من الأكتمال. وقريباً سأملك القوة لإعادة تشكيل الماضي نفسه.»
مد "صاحب قناع الجمجمة" يده فجأة نحو "ديزير":
«ديزير أرمان، سأعطيك خياراً: يمكنك خلق إمكانيات عظيمة معي.»
فتح "ديزير" عينيه على وسعهما أمام هذا الاقتراح غير المتوقع من "صاحب قناع الجمجمة".
«أنت إنسان ذكي، لذا لا بد أنك تعرف كم انحرف العالم عن مساره. وأنا أستطيع تصحيح هذا العالم الخاطئ؛ سأخلق عالماً تُنفذ فيه جميع المثل العليا بشكل صحيح.»
واصل "صاحب قناع الجمجمة" كلماته المعسولة بينما كان يدرس "ديزير"، وكأنه يراجع إمكانياته:
«لدي تقييم عالٍ جداً لك. لقد أزعجني الكثيرون في الماضي، لكنك خاص من بينهم. إنه لأمر مذهل أنك قادر على التعامل مع لغة عصر مفقود.»
لغة التنانين (Draconic Language).
لقد كان سحراً لا يمكن لأحد في هذا العصر استيعابه. ولم يستطع "ديزير" استيعاب أساسياته إلا بعد أن شهد تنيناً يستخدمه أمام عينيه مباشرة. وكان هذا بالطبع يشير إلى حياته السابقة، حيث فشل في إكمال متاهة الظل.
ومع ذلك، بدا أن "صاحب قناع الجمجمة" لمس حقيقة أن "ديزير" كان يستغل تلك اللغة في نظامه السحري الجديد.
«أنت أعظم مشعوذ بين البشرية جمعاء يا ديزير أرمان. انضم إليّ؛ فخطتي مكتملة تقريباً، وكل ما تبقى عليّ فعله هو تنفيذها.»
لقد كانت قصة لا تُصدق، ولكن حتى لو كان ما قاله صحيحاً، فإن إجابة "ديزير" كانت محددة منذ البداية.
«أخشى أنه يتوجب عليّ الرفض.»
لم يبدُ "صاحب قناع الجمجمة" متأثراً، وكأنه يعرف بالفعل الإجابة التي سيقدمها "ديزير". وبدأت "بريوناك" بالتحرك.
«أنت لا تزال لا تفهم موقفك. سأجعلك تفهم.»
ومن خلفه، انطلقت حربة فضية نحو "ديزير" و"أدجيست".
لقد كانت مفاجأة، لكن "ديزير" و"أدجيست" ظلا يقظين.
[القصر المتجمد (Frozen Palace)]
شينغ
تجمع الجو وتجمد. وارتفعت الأعمدة من الأرض ليمتلئ الفضاء السفلي في لحظة بقصر مهيب من الجليد.
مساحة حسابية لا نهائية.
وداخله، حسِبت "أدجيست" تعاويذ دفاعية لا تُحصى.
[تنهيدة كيزارد (Sigh of Kizard)]
[بلورة الشتاء (Winter Crystal)]
[رداء الشتاء (Winter Coat)]
شكل سحر "أدجيست" عشرات الدروع، ومع إضافة تعويذة "ديزير"، أُنشئت سلسلة من الدروع السميكة كالجرف.
ومع ذلك، تحدث "صاحب قناع الجمجمة" بلا أبالية، وكأنه يشهد صراع أطفال رضائع.
«أنتم لا تفهمون.»
[هجوم بريوناك (Brionac Offensive)]
في تلك اللحظة، انطلق ضوء مبهر من "بريوناك" الموحدة.
بوم
تناثرت شظايا الجليد المكسور في الهواء.
لقد كانت مجرد لحظة.
في لحظة واحدة فقط، عانى القصر من ضربة لا يمكن إصلاحها.
لقد ناضل "كي هازماريون (Kei Hazmaryoon)"، الذي كان يُعرف بأنه أقوى سياف في جيله، أمام هذا الهجوم.
هجوم ناضل حتى الأقوياء لمواجهته؛ ولم يكن بوسع "ديزير" و"أدجيست"، اللذين وصلا إلى حدودهما بعد معارك متتالية، أن يدافعا عن أنفسهما ضده بأي حال.
«……»
تنهيدة
ارتعد جسد "ديزير"؛ لقد كان تصرفاً لا يمكن السيطرة عليه ناتجاً عن الاستهلاك المفرط للمانا. وكانت التعويذة التي استدعاها مجرد ظل لشرنقتها المعتادة، حيث تنسفت كبيوت العنكبوت أمام وجه "بريوناك".
في النهاية، قطعت "بريوناك" دفاعاتهما كما يقطع السكين الزبد.
«أورغ…!»
واصلت "أدجيست" صب المانا في قصرها المتجمد، حتى إنها ضربت بـ "مركز الجليد" في أساسه لتعزيز قوته أكثر.
بوم
انتشرت موجات الصدمة مع اهتزاز الأرض قليلاً.
ارتاحت "أدجيست" عندما علمت أن الأثر الأسطوري قد أُوقف دون مشكلة، لكن تعبيرها سرعان ما تحول إلى يأس.
لقد انقسمت "بريوناك" إلى عشرات القطع، وهذه المرة أطلقت كل شظية موجة من الضوء.
لقد كانت تعرف هذه القدرة بعد رؤيتها في عالم الظل، لكن لم تكن هناك طريقة للتعامل معها.
حيدت "بريوناك" على الفور صراع "ديزير" و"أدجيست" وثقبت للأمام نحو أعناقهما. وشعر "ديزير" بالبرودة المريبة للشفرة والدفء الذي ينبعث من ضوئها.
اقترب "صاحب قناع الجمجمة" ببطء من "ديزير":
«ألن تغير رأيك؟»
«………»
لم يخضع "ديزير" لتهديد الموت. وقرر "صاحب قناع الجمجمة" تغيير أسلوبه.
«إذا كنتَ لا تريد رؤية زميلتك تموت، فمن الأفضل لك أن تغير رأيك.»
قطعت رأس "بريوناك" مؤخرة عنق "أدجيست" بشكل خفيف جداً. وتدفق الدم الأحمر في خط ثابت من الجرح.
«أدجيست!»
لم تكن هناك طريقة أخرى.
«…… عدني بشيء واحد.»
«ما هو؟»
«سأتعاون، لذا دعها تذهب.»
«لا أستطيع فعل ذلك يا ديزير. لكنني سأتركها على قيد الحياة طالما أنك تستمع لأوامري.»
لقد كانت كش ملك (Checkmate).
«اجثُ على ركبتيك يا ديزير أرمان.»
أمسك "ديزير" بيد "أدجيست"، وبدأ بالركوع ببطء.
وابتسم "صاحب قناع الجمجمة"، الذي ظن أنهما يطأطئان رأسيهما نحوه، بابتهاج.
لكنه سرعان ما وجد شيئاً غريباً؛ إذ لم يترك "ديزير" يد "أدجيست". ولقد أصبح الأمر الآن طريقة غريبة للركوع معاً.
وارتاب "صاحب قناع الجمجمة" من التغير غير العادي على الفور بعد ذلك:
«أنت…!»
في تلك اللحظة، بدأ جسد "ديزير" بالتحول ببطء إلى غبار، أو بالأحرى، بدأ يتفكك إلى جزيئات. وبدأت "بريوناك"، متفاعلة مع إرادة مالكها، بالتحرك مرة أخرى.
ووووونغ
دوى صوت قوي وعالٍ.
لكن لم يكن هناك شيء متبقٍ حيث ضربت.
لقد اختفى كل من "أدجيست"، و"ديزير"، وحتى "صاحب قناع الغراب".
لقد اقترب "صاحب قناع الجمجمة"، لكنه أخطأ للتو في القضاء عليهم.
ومن آثار الجزيئات المتبقية والمتناثرة في كل مكان، لا بد وأنه كان سحر نقل مكاني (Spatial recall teleportation).
ضحك بحرارة. وترددت ضحكته عبر صمت العالم السفلي:
«أترفض الإمساك بالكأس المقدسة، وهل تفضل حقاً الكأس المسمومة؟»
وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
لا حول و لا قوة الى أقسم له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم