ملحمة تانيا الآثمة الفصل 31 — [ حرب داسيا- الجزء الثاني ]

اقرأ ملحمة تانيا الآثمة الفصل 31 — [ حرب داسيا- الجزء الثاني ] باللغة العربية على مانجا تايم.

“إلى أي مدى يعيشون في الماضي؟ هل هذا خطأ من نوع ما؟”

أو ربما منحتهم قوة أخرى نوعًا من الدعم أو تكنولوجيا جديدة؟

على الرغم من أن كل هذه السيناريوهات الغير المتوقعة التي تدور في ذهن تانيا، إلا أن أبسط حل يبقى التوقف عن القلق والهجوم لمراقبة رد فعلهم .

فبعد لحظة دهشت غريزيًا من المشهد الذي تكشف أمامها.

“وايس!! لماذا تهرب بعيدا؟!”

لم تصدق عينيها في مواجهة ساحة مشاة العدو غيرت فرقة الملازم وايس مسارها على عجل بعيدا عن حيث تتجمع قوات داسيا .

إنهم لا يفعلون شيئًا سوى التمسك بمواقعهم وإنتظار لحظة تفجيرهم بشجاعة، هؤلاء الأوغاد المساكين

إن الألم الناتج عن إساءة إستخدام هذا المورد البشري قد تبخر في لحظة، حيث أدركت أنها عمليا ترتجف من الغضب.

“لماذا تراجعت؟! لماذا تكسر تشكيل الهجوم؟!”

“كابتن!!”

أثار المشهد غضب تانيا لدرجة أن صراخ الملازمة سيريبيراكوف لم يكن له أي تأثير، ففرقة وايس كانت في وضع يمكنها من شن هجوم لكنهم سارعوا بالإبتعاد عن العدو كما لو أنهم خائفين.

على حد علم تانيا لم يكن هناك دليل على هجوم مضاد يمكن أن يستدعي مثل هذه الخطوة، لذا فإن شكوكها في أنهم يفرون أمام العدو – وهو أسوأ تفسير ممكن – طغت بسرعة على أي أفكار أخرى. رجالها يتفرقون ويتراجعون في مواجهة مثل هذا الدفاع الرخو؟ إن الضعف الشديد أذهلها لدرجة أنها غير مدركة أن أسنانها تسطك ولم تعد تخفي حقيقة أنها فقدت أعصابها.

“الملازمة إذهبي وأحضري نائب القائد! إذا قاوم يمكنك إطلاق النار عليه!”.

“نعم سيدتي”.

طلبت من سيريبيراكوف أن تمسك الملازم وايس من مؤخرة رقبته وتسحبه بسبب ضعفه، لكن في نفس الوقت سيطر عليها إحساس ثقيل بالخيانة.

إعتقدت أنه سيمثل نائب قائد جيد وتابع عظيما، إذن لماذا؟

كيف – يمكن أن يتراجع الآن؟ هذا سخيف! إن حقيقة فرار نائب قائد كتيبة السحرة الجوية 203 أمام هؤلاء الرعاع ستكون وصمة عار على مسيرتي المهنية وستطاردني لبقية حياتي

أريد على الأقل أن أطلق غضبي بدلاً من حبسه لذلك قمت بإغلاق صيغة إنفجار مركبة داخل رصاصة سحرية.

شكرا عقليتهم القديمة، أن جيش داسيا لا يزال يكافح للحفاظ على الصف، اطلقت النار وسقطت الطلقة وأصابت بالضبط وسط تشكيل العدو وإنفجرت.

بجدية هذا أسهل من أن يسمى معركة، إنه لأمر سخيف

“حضرة الرائدة جلبت الملازم وايس”

الملازمة سيريبيراكوف أعطت تقريرها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة تفاديا للصراع، حينها تقدمت تانيا بشكل عادي ليس لأنها فسرت الإيماءة بشكل إيجابي بل لأنها ببساطة لم تلاحظ.

“شكرا خذي فرقتي وواصلوا الهجوم”

“نعم سيدتي!”

حتى التبادل اللفظي المستمر مزعج فبعد أن عهدت بفرقتها بشكل غير مسؤول إلى سيريبيراكوف إقتربت تانيا من وايسكما لو ستعضه.

إنها غاضبة منه بشكل علني على الرغم أنه ليس لديه أدنى فكرة عن سبب إستدعائه فجأة.

“حسنًا أيها الملازم إذا عندك أي عذر فمن الأفضل أن تعطيه لي قبل أن أطلق النار عليك”

“الرائدة فون ديغوريشاف ما العذر الذي ذي أحتاج لشرحه بالضبط؟”

“أنت مشتبه بهروبك أمام العدو أيها الملازم إذا لم تستطع أن تفسر ففي أفضل الأحوال يجب علينا إستجوابك في محاكمة عسكرية!”

ما زال وايس لم يكتشف سبب إستدعائه، بالطبع لن يفعل بعد كل شيء لا يتذكر إرتكاب أي أخطاء، لكن ليس من الطبيعي أن تبحث قائدة الكتيبة فقط عن سبب لإسقاطه كما لو أنه عدو وتستدعيه على الفور.

“حضرة الرائد أنا ورجالي لم نتخلى عن واجبنا…”

هذه هي بالضبط اللحظة التي أدرك فيها أنه داس على لغم أرضي ضخم على الرغم من عدم فهمه للسبب.

ماذا فعلت؟

يمكنه أن يقسم بصدق أنه أراد فقط أداء واجبه، فضميره إتجاه وطنه طاهر وهذا هو السبب في أنه يجرؤ على مجادلة ضابط أعلى يبدو كمصاص دماء غاضب.

“إذن أخبرني أيها الملازم لماذا تراجعت منذ لحظات؟ لماذا إستدرت؟”

“ماذا؟”

“إشرح لماذا تراجعتم وتفرقتم في وجه العدو!”

الصيحات التي تنهمر عليه لم تأخذ دفاعه بعين الإعتبار، على الإطلاق بل على العكس ازداد الغضب والعداء في عينيها.

“سيدتي إفترضت أن لمشاة العدو تشكيلًا مضادًا لذلك إتبعت تعليمات الكتاب وسحبت وحدتي إلى حافة نطاقه وأمرت بإطلاق نار لإحتواء وحدة العدو”

“كتاب؟ أي كتاب؟”

“الدليل الميداني للقتال الجوي الثاني والعشرون”

إستجابته خطيرة للغاية، من وجهة نظر وايس هو تصرف بمهارة وفقًا لتدريبه في مجموعة الجيش الشرقي وأجرى الحركة الصحيحة، لكني أريد أن أعلمه من خلال القتال الفعلي أن العودة إلى الدليل في كل خطوة أمر غير منطقي.

بجدية هناك حد لما يغطيه الدليل، هذا هو السبب في أن الأمر يستغرق مني دقيقة لأتذكر… حسنًا تمت التوصية بهذا فعلا في القسم الخاص بالمناورات المضادة لتشكيلات إسقاط الأهداف الطائرة…

بعد تذكر هذا ، حمل وجه تانيا تعبير إشمئزاز .

“إنتظر لحظة وأنظر هناك! هؤلاء هم مشاة العدو! ألا تفهم أنني أمرتك فقط بالهجوم مباشرة ؟!”

“نعم لقد كانوا في تشكيل إطلاق نيران مكثفة لذلك أمرت فرقتي بتجنبهم”

هم مجرد – هم مجرد مجموعة من المشاة يقفون بالقرب من بعضهم البعض!

أرادت أن تصرخ لكن تفسير وايس جاء مباشرة من الكتاب المدرسي.

“أيها الملازم دعني أوضح شيئا، إذا وجدت لدينا أي سحرة سيتم إسقاطهم بسبب هذا الهراء فسوف أقتلهم قبل أن يحظى العدو بفرصة”

“لكن أيتها الرائد…”

“إستمع «سيد منطقي» سأشرح هذا مرة واحدة فقط، هل تعتقد حقًا أن بنادق المشاة التي بالكاد يصل نطاقها الفعال اليكم يمكن أن تخترق درع دفاعي لساحر؟!”

ليس الأمر كما لو أن سلاح الفرسان هذا سيسبب الإنهيار لتشكيلتنا بحرابهم وبنادقهم، هذا غباء مطلق!

إن فتك أسلحتنا الجانبية وحده كاف لجعل دفاع المشاة عديم الفائدة، تثبت هذه النقطة نفسها عندما تنظر إلى جبهة الراين الحالية أو البشاعة الممتعة في الشرق الأقصى بين أكيتسوشيما والإتحاد

من هنا وجدت تانيا صعوبة في إستيعاب فكرة أن مرؤوسيها قد تدربوا على عقيدة عفا عليها الزمن تمامًا.

إذا إجتمع المشاة للإنتحار فلماذا لا نساعدهم؟

من الواضح أنه من الصعب فهم ذلك بالنسبة لشخص لم يسبق له أن خاض قتالًا فعليًا، خاصة وأن الذخيرة الحية لا تستخدم في نطاق التمرين.

مشاهدة كل تلك البنادق الموجهة إليه من تشكيل مشاة كثيف تميل إلى إثارة رد فعل لا إرادي لتغيير المسار، وكلما طالت مدة خدمة الشخص وتدريبه صار معتاداً أكثر .

“سأمنحك فرصة لتبرئة إسمك حاول إطلاق صيغة مباشرة في منتصف هذا التشكيل”

“هاه؟”

“سأعطيك مثالا”

قامت تانيا بتحميل رصاصة سحرية في بندقيتها وناورت بدقة للأسفل لمهاجمة منتصف التشكيل الطويل، إذا هرع ضابطه الأعلى نحو العدو فلا مجال ليجادل وايس.

كل ما يمكنه فعله هو المتابعة إنه مصمم بشكل كئيب بينما يندفع وراءها على عجل لأداء ما هو متأكد من أنه هجمة يائسة ومتهورة.

“لقد فجرتهم”

“لا كلمات الآن قم بواجبك!”

وضع الصيغة مباشرة في المنتصف حسب تدريبه، وجد الوقت حتى لمشاهدة أشلاء اللحم المتناثرة في كل الإتجاهات.

سواء استطاع العدو الدفاع أم لا بالتأكيد لديهم طريقة ما للرد – هذا ما تعتقده معظم قوات الجيش الإمبراطوري- ونظرًا لأن وايس جندي من هذا المعسكر فإن رؤية جنود داسيا الذين عانوا من متاعب التجميع بدون خطة يتم تفجيرهم هو مشهد جديد تمامًا حتى في ساحة المعركة.

“الرائد… خالص إعتذاري”.

“الملازم وايس سأعتبر خطأك نتيجة تدريب غير مناسب أعتقد أنه لأمر جيد أن نقوم بهذا التمرين بالذخيرة الحية”.

“شكرا سيدتي”.

“لم أتوقع أبدًا أن تكون هناك مشاكل أثناء مثل هذا التمرين البسيط أطراف الجيش الإمبراطوري مهتزة بشكل غير متوقع كم هذا محزن”.

في الأعلى تنفست الصعداء حتى أنه فاتها ما سيأتي عبر التقارير الإذاعية لجزء من الثانية لذا أخذت تانيا نفسًا عميقًا وقمعت عواطفها التي تهدد بالخروج عن نطاق السيطرة، الحقيقة هي أن التعليم والتدريب للوقائع الجديدة للحرب لا يصلان حتى إلى أفضل الجنود مما يعني للأسف أن عقيدة الجيش فشلت في مواجهة مواقف قتالية حقيقية.

أنا مجبر على إدراك أن أولئك الموجودين في الخلف لا يفهمون تجربة الخطوط الأمامية أو ربما أفضل طريقة للتعبير عن ذلك هي أنهم فشلوا في الإعتراف بالتحول النموذجي؟، يكاد يكون من المؤكد أن معظم الضباط المسؤولين عن تدريب المجندين ما زالوا يفشلون في فهم الحرب ثلاثية الأبعاد، لقد كتب قدامى المحاربين في جبهتي نوردن والراين تقارير كافية عما تعلموه خلال القتال لإصابة أي شخص بالمرض لكن الناس الذين يقرئونها يفسرون المعلومات فقط من خلال نماذج الحرب القديمة، التداعيات محزنة حقًا والوضع أسوأ بكثير مما كنت أعتقد لدرجة أنني أشعر بالإشمئزاز – هذا مأساوي، فشل الجيش الإمبراطوري بأكمله في التعلم حتى من المدرب الذي لا يمكن دفع رسومه الباهظة إلا بالدم والحديد: الخبرة، الآن أفهم لماذا إفترض الجنرال فون زيتور وسلطات فيلق الخدمة الأخرى أن حسابات القتال لا يمكن أن توفر تعليمات كافية للجيوش في الشرق والجنوب وأراد إنشاء وحدة على الفور تابعة لمكتب الأركان العامة جزئيًا فقط لتقديم المشورة لهم مباشرة، الحماقة المفرطة المتمثلة في خفض حذرك في المجال الجوي القتالي لتغرق في التفكير هذا النوع من التأمل ممكن فقط بسبب تفوقنا الجوي الساحق .

“لقد وجدنا مركز قيادتهم”.

“هذا سريع للغاية أليس مزيفًا؟”.

تستمر الأشياء غير المعقولة في الحدوث واحدة تلو الأخرى حتى تانيا لم تتخيل أبدًا أنه سيأتي يوم لا تثق فيه كثيرًا بتقارير مرؤوسيها.

نعم لدينا تفوق جوي ونستخدم تكتيكات قطع رأس القيادة لكن هل يعني ذلك أن قمة سلسلة قيادة العدو يمكن الكشف عنها بهذه السهولة؟ .

“ليس هناك خطأ أيتها الرائدة”.

“هل هو مقر قيادة الخطوط الأمامية؟”.

إذا تمكنوا من إكتشافه في هذه الفوضى فلا بد أن تكون إما فرقة أو مركز قيادة لواء.

“لا إنه مقر الجيش الغازي”.

“ماذا؟ هل أنت متأكد؟”.

للحظة يبدو أن الكلمات تعني شيئًا لا يمكن تصوره.

مقر الجيش الغازي؟ .

“إعترضنا إرسال غير مشفر”.

يجب أن يكون شكلاً أساسياً من أشكال التضليل حتى لو أنهم مذعورين فلا توجد طريقة حتى لأقل مشغل راديو ناهيك عن ضابط إتصالات من مقرهم الرئيسي لإرسال المعلومات دون تشفيرها .

“إذن يجب أن تكون رسالة مزيفة”.

“لا أنا أفهم لماذا قد تقولين ذلك لكن… كل شيء نلتقطه في هذا المجال الجوي واضح”.

“حقا؟ من الصعب تصديق ذلك”

“لكنهم لا يحدون حتى من قوة الإشارة قد يبدو الأمر غير مرجح لكنه قد يكون حقيقيًا”

على الرغم من أن النظرة على وجهه غير مصدقة إلا أنه يتحدث بصوت لا يمكن أن ينتمي إلا إلى الأشخاص الذين يفهمون وظيفتهم تمامًا.

لتوضيح الموقف غير المفهوم بكلمات واضحة: هل يهاجم جيش داسيا بالقوات البرية فقط ويرسل إتصالات غير آمنة من مقراتهم لصالح الجيش الإمبراطوري؟

على الرغم من توبيخ تانيا للتو لأحد المرؤوسين لإعتماده كثيرًا على الفطرة السليمة إلا أنها إبتليت بها أيضًا بالطبع تم تحسين إحساسها الخاص ورفعه إلى مستوى آخر تمامًا.

ما زلت أشك في ما قاله لكن عندما استخدما الجرم الخاص بي للإستماع إلى الإشارات، وجدت هناك بالفعل مجموعة ضخمة من الإرسالات الغير مشفرة تتجمع مكان واحد

“الملازم وايس أحضر وحدتك وإدعمني أما الملازمة سيريبيراكوف! جمعي الفرق وإتبعيني!”

“حاضر!”

فقط في حالة كونه فخًا سنتأكد من تأمين طريق للإنسحاب السريع، لدي فرقة الملازم وايس في وضع يمكنها من دعم تقدمنا ​​ومع المراقبة التي تغطي ظهورنا، لقد جعلت فرقتي تبدأ مناورات جوية للإستطلاع سارية المفعول.

بإفتراض أن العدو سيمطرنا بالرصاص قويت حاجزي الدفاعي ودخلت نطاق العدو، استعديت إلى تشغيل النوع 95 بالإضافة إلى النوع 97 في أسوأ سيناريو.

«سوف يتم إطلاق النار علي» مع كون هذا الإحتمال هو الأكثر ترجيحا ، تخيلت بطبيعة الحال عددًا من الطلقات من الأرض .

“ما هذه السخافات؟!”.

لهذا صرخت غير مصدقة، بالتأكيد حتى الجيش الأكثر قذارة يمكنه الدفاع عن مقره، فحتى في القصص نجد الطغاة والضباط والقادة الفاسدين يتأكدون بجد من حماية محيطهم المباشر، لكن هنا لا أحد أطلق النار علينا .

“يا لخيبة الأمل أيها السادة ألسنا في حالة حرب؟ هل هذا جيش حقيقي؟”

من الجيد أن الأمور تسير بسلاسة ليس هناك شك في ذلك، لكن في الحرب لا شيء يسير وفقًا للخطة هذا أمر مفروغ منه

حتى لو إعتقدت أنه سيكون من السهل صد هؤلاء الغزاة، فأنا لم أحلم أبدًا بأن الأمور ستسير بشكل أفضل مما هو متوقع

لتظن بأننا نستطيع إقتحام مقر جيش داسيا دون حتى أن نخرج من تشكيل الهجوم ولا نواجه أي مقاومة

“لم نهاجم بالخطأ مجموعة سياحية كانت تزور الإمبراطورية أليس كذلك؟ إذا كان الأمر كذلك فسيكون ذلك بمثابة فوضى كبيرة”

إن الوضع غير متوقع لدرجة أنني غمغمت بشيء سخيف بشكل غير معهود – لم يكن مضحكًا بما يكفي ليكون نكتة

“إعتذاري سيدتي”

“من الخطأ عدم التحقق من أوراق الهجرة أولاً في المرة القادمة سنتأكد من التشاور معهم”

بدأ أعضاء الكتيبة يتس الون بمهارة على طول الطريق ويحركون رؤوسهم للتعبير عن أسفهم

لو أن هذا هو كل ما نتعامل معه فسيبدو الأمر وكأنني أخضعتهم لتدريب جهنمي بدون سبب، بجدية هؤلاء الأعداء يجعلونني أبدوا كسادية

لهذا السبب عندما توجهوا للإستيلاء على المقر الرئيسي للميدان رفرف علمهم بشكل بارز على الرغم من الخطر،

تانيا ارتبكت لدرجة أنها أطلقت لق نكتة أخرى نادرة.

“معذرة هل أنت قائد الفرقة؟ تعتذر الإمبراطورية بكل تواضع عن المتاعب التي تسببنا فيها، بشكل محرج جدا إعتقدت دورية حدود الجيش الإمبراطوري أنكم جيش ما…”

هي تتماشى مع الحركات الفكاهية لمرؤوسيها لذا خفضت رأسها ثم إنحنت قليلاً في إتجاه الأعداء المصابين بالذعر.

سقط الصمت حيث أصبح كل من في الخيمة عاجزين عن الكلام لكن في اللحظة التالية قدمت فجأة بعض التحيات بإبتسامة مبهجة.

“مرحبًا بكم في الإمبراطورية! ماهو الغرض من زيارتكم؟ هل يمكنني رؤية جوازات سفركم؟”

ربما تجمد جنود داسيا الصامتون إستجابة للظروف الغريبة ولكن عندما بدأت أدمغتهم في إعادة التشغيل بدأوا أخيرًا في معالجة ما يجري.

في خضم كل هذا الإرتباك هاجمتهم فتاة صغيرة مسلحة بالكامل من حيث لا يدرون، وهي تشاركهم الآن في لعبة التظاهر بالتفتيش عن أوراق الهجرة.

“يا قطع الفضلات!”

كل الضباط يرتدون زخارف كثيرة لدرجة أن القناص لم يكن ليعرف على من يصوب في البداية…

مدركا أن أحدهم يهاجم تانيا قام الملازم الأول وايس بالخروج من التشكيل وركله أرضًا حيث افقده وعيه، إنطلاقا من الأوسمة هو أعلى ضابط حاضر وبطريقة ما هذا هو في الواقع أول شيء لم يمر وفقًا للخطة.

“ماذا عن البقية منكم؟ هل ترغبون في دخول الإمبراطورية كسجناء؟”

إذا إستسلموا فلن يكون أمام تانيا خيار سوى معاملتهم كأسرى حرب عاديين، فوفقًا للقانون من السهل طرد ثلاثة فرق لكن إطعام العديد من السجناء سيكون صعبًا حقًا.

مجرد التفكير في العبء الإضافي الذي ستضعه على عاتق اللوجستيات أمر مذهل ومع ذلك بما أن الذبح ليس من هواياتها فقد نصحتهم بالإستسلام…

على الأقل هذا ما فعلته من وجهة نظرها.

“غير معقول! كما لو أن جيش داسيا سيستسلم!”

“هذا مضيعة للوقت أطلقوا النار على الجميع بإستثناء ذلك الجنرال”

للأسف لم يفهموا نواياه الطيبة، لكنها سعيدة بإصدار الأمر بإطلاق النار فالباقي واضح ومباشر .

حيث أجرت فرقتها من السحرة معركة عن قرب ضد أفراد مركز قيادة تابع لفرقة ما، وكما هو معروف إن مهاجمة السحرة من مسافة قريبة بالمسدسات هو إنتحار.

ببساطة لم يمض وقت طويل حتى تم الوصول إلى النتيجة التي ستتم طباعتها في كتب داسيا المدرسية.

قضوا على أهدافهم دون عوائق وإمتلئت الخيمة بالجثث، ومثل عصابة من اللصوص قامت فرقة تانيا بإنتزاع كل مستند وجهاز يمكنهم العثور عليه وحشروه في حزمهم.

ستكون الوثائق وكبار الضباط وإن كان عددهم قليلًا هدايا تذكارية جيدة لهيئة الأركان العامة.

“ضع فخًا… نعم ليكن على هذا النحو”

في الوقت نفسه قبل أن يدرك جنود داسيا غير المنظمين أن هناك شيئًا ما غير صحيح في مقرهم جعلت تانيا قواتها تترك هدية فراق صغيرة لهم أيضًا.

“أيتها الرائدة ذلك الضابط سوف ينفجر، ولا شك أنه سيكون فعالا للغاية ضد هؤلاء الرجال”

خطوة بسيطة ولكنها كلاسيكية أيضًا، وقد تم إستخدام هذا التكتيك لفترة طويلة لأنه يعمل : تزييق جثة بمصيدة مفخخة

إنها ضربة كبيرة للمعنويات ويمكننا أيضًا أن نلحق خسائر بأي عدد يأتي لإنقاذ موظفي المقر الرئيسي… عائد جيد جدًا مقابل إستثمار منخفض التكلفة للوقت والجهد

“لو فقط احضروا جوازات سفرهم …”

“أيها الملازم هل لديك أي طلاء؟ أود صنع ختم للهجرة…”

“مهلا لا تلعبوا بالجثث! خذوا هذه الحرب على محمل الجد!”

رفعت تانيا صوتها قليلاً لتحذير جنودها الذين بدا أنهم إسترخوا مع وضوح الطريق إلى النصر… فهذه ليست لعبة للأطفال.

يجب أن تظل قواتها يقظة، من المفهوم سبب إنخفاض التوتر لكن من الأفضل لهم البقاء على أصابع قدمهم.

إذا خسرت أي رجل في نكتة القتال هذه فستعد فاشلة، ومع ذلك عندما طارت تانيا لأعلى لتنظر إلى أسفل في المشهد شعرت شعرت بالرضا عما رأته . …

بقي جيش الإمارة يسير في صفوف على الطريق . حيث هاجمتهم كتيبة السحرة الجوية 203 من كل إتجاه، أدت هشاشة الجيش بدون أي دعم جوي أو سحري إلى جانب الفجوة التي لا يمكن التغلب عليها تقريبًا بين التكنولوجيا العسكرية الحديثة والقديمة إلى إنجازات ممتازة للجيش الإمبراطوري.

تم إحداث فجوات في تشكيلات جيش داسيا وتناثر الأفراد الذين تخلفوا عن الصفوف على الأرض، سيستغرق الأمر أكثر من بضع ساعات لإعادة تنظيم هذه الفوضى، بعد كل شيء لقد نجحوا في القضاء على أفراد القيادة المسؤولين عن تصعيد وتولي المسؤولية عن كل هذا.

حتى إذا بذل القائد التالي كل جهد ممكن لتوحيد الجيش مرة أخرى . فسيكون عليه مواجهة هذه الفوضى لإستعادة السيطرة، الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يأمل بها جيش داسيا الأقل شأنا في ضربنا بشدة هي شن هجوم متسلل بإستخدام تكتيكات حرب العصابات

إن إرسال مشاة بدون دعم لمهاجمة الإمبراطورية أمر غير كفء بما يكفي لجعل أي استراتيجي يتخبط في قبره ، إذا تمكن أي من ضباط داسيا من إعادة هذا الجيش إلى المسيرة بحلول يوم غد فإنهم يستحقون الميداليات

“الملازم وايس! هل وحدتك مجتمعة؟”

“نعم أيتها الرائد… ماذا عن البقية؟”

يبدو أنه على وشك أن يسأل « هل نتخلص منهم؟»

بالكاد تمكنت تانيا من السيطرة على نفسها ومنع نفسها من الضحك.

كل ما يريده هذا الرجل هو تحقيق الإنجازات على الرغم من أنه أنهى للتو معركته الأولى بالكامل من خلال الدليل إلا أنه حريص بما يكفي ليذكر ضرورة زيادة نجاحنا – إنه عينة ممتازة .

“اذا يجب أن ننتظر فرقنا الجوية أليس كذلك؟”

إن سبب كونها لطيفة عندما طرحت السؤال، هو أن مفتاح جعل الأمور تسير بسلاسة هو البحث عن الإيجابيات.

من قبل كانت تنتقد أفعاله ولكن ليس بعد الآن، هذه هي الحيلة لإدارة الأفراد في الجيش.

“نعم الفرقة الجوية السابع في الطريق لابد أن تصل في لحظات”

“إذا لنترك التنظيف لهم، نحن سنتقدم”

“سيدتي! إلى أين نتجه؟”

رد وايس السريع دليل على أنه على الأقل جندي كفء إلى حد ما، يبدو أنه سيؤدي واجباته بإخلاص أكثر مما توقعت أنا بحاجة إلى إستخدامه جيدًا

“العاصمة”

“العاصمة؟”

“نعم”

شعرت تانيا بأنها قد إرتاحت قليلاً لأنها أعطته إيماءة مرحبة.

“أطلب من أحد المرافقين أخذ الجرحى والسجناء والإنسحاب يمكنك إختيار من تريد إرساله”

“نعم سيدتي لم يتعرض أحد حتى لإصابات طفيفة لذلك في هذه الحالة… ماذا تريدين مني أن أفعل؟”

" آه صحيح"

عندما أشار إلى ذلك أدركت أنه من الصعب تخيل وقوع أي خسائر في هذا النوع من المعارك

حسنًا ليس الأمر كما لو كنت أفترض أنه هناك أي شيء، هل صرت أكثر مراعاة أم أن هذا بفعل العادة؟ على الرغم من أنني سأضطر في النهاية إلى الإعتراف بأنني كسولة التفكير قليلاً

هل أنا متوترة من قيادة كتيبة لأول مرة؟

إذا كان الأمر كذلك فأنا بحاجة إلى ضبط نفسي بشكل أفضل، لا ينبغي للقائد أن يفسد الحالة المزاجية بدون سبب

“حسنا إجعل الأشخاص الأكثر إرهاقًا يذهبون سيكون هذا تقدمًا طويلاً وأرسل بعض الضباط الجدد الذين خاضوا معركتهم الأولى للتو إلى القاعدة”

“هل يمكنني إرسال فصيلة واحدة من الفرقة الرابعة؟”

“هذا يبدو معقولا سأترك الأمر لك”

قام وايس في الواقع بإجراء تبادل جيد إلى حد ما بشأن أشياء مثل إدارة الوحدة وقد أصبحت تانيا تثق به خلال فترة وجوده في الحامية…. لا يستحق قادة الفرق في زمن السلم راتبهم ما لم يتمكنوا من قيادة مرؤوسيهم بشكل صحيح.

سواء إتضح أنه قائد فرقة لائق في زمن الحرب أم ل، سيعتمد كل هذا تجربته في المضي قدمًا وأنا فقط آمل أن ينمو، على أي حال إن واحدًا على الأقل من مجنوني الحرب الذين لدي لديه المهارات والروح المناسبة للمعركة.

اعتمادا على التفكير السليم ليس لدي أي شكوى بشأن جعل وايس يدي اليمنى، وأنا حريصة على جعله يساهم في جعلي آمنا… حسنًا أعتقد أنني يجب أن أستمر في إستخدامه وأرى كيف تسير الأمور

“حسنًا يمكننا الآن المضي قدمًا أيها الملازم!”

“نعم سيدتي”

“لنبتعد! لنبتعد كثيرا! فل نرى إلى أي مدى يمكننا أن نذهب! أنتم لن تعرفوا أبدًا حتى تحاولوا”

في الوقت الحالي يجب أن نتمتع بالمكافأت الخاصة بنا

بهذه الفكرة إبتسمت تانيا في تسلية إنها الإبتسامة التي جمدت الكولونيل فون ليرجن حتى العظم، إبتسامة عريضة من الأذن إلى الأذن إحتفالا بتقدمهم المستمر.

من الآن فصاعدا سنتقدم! هذا هو سبب وجود كتيبة السحرة الجوية 203

الشيء الوحيد الغامض هو أن الملازم الأول وايس أظهر نفس الإبتسامة دون أن يدرك ذلك وهو يقدم تحيته .

قبل كل جندي الأوامر دون سؤال معتقدًا أنه من السهل على أي شخص شق طريقه إلى الأمام، ومع وصول الفرق الإحتياطية لمجموعة الجيش الشرقي – الجيش السابع عشر – وش الفرقة الجوية (التي إنقسمت في طريقهم) تم هدم خطوط جيش داسيا.

2000 من القتلى وعدد لا يحصى من السجناء في معركة بين 600 ألف مقابل 70 ألفًا انتهت بفوز الـ70 ألفا، الجانب الذي تفوق هو كتيبة السحرة الجوية 203 فهم أول من ضرب وسيطر على السماء فوق منطقة القتال، بعد تحقيق النصر قرروا مهاجمة العاصمة قبل الأسطول الجوي.

في ذلك الوقت صارت قائدة الكتيبة فون ديغوريشاف واثقة جدًا من أنها إنحرفت إلى درجة قريبة من الغطرسة .

“من لا يستطيع دهسهم؟”

–+– ترجمة : OZY تدقيق وتنسيق : NERO