ملحمة تانيا الآثمة الفصل 23 — [ الكتيبة التجريبية 2 ]

اقرأ ملحمة تانيا الآثمة الفصل 23 — [ الكتيبة التجريبية 2 ] باللغة العربية على مانجا تايم.

الفــصــ23ــل

**" شارع كلوغل ، المنطقة الثالثة ، مقهى زولكا**

بجدية ، الوقت الذي تقضيه متعلما في الكلية الحربية هو الأثمين  .

لهذا السبب يتم تدريس العديد من الموضوعات بطريقة مجملة فقط أثناء الحرب ، وبهذا يصبح المنهج أكثر عملية . حتى أن بعض الناس يشعرون أن هذا تحسن .

فالمسار الذي يستغرق عادةً عامين لإكماله تم تقليصه إلى أقل من عام واحد ، ولكنه أكثر كثافة .

باعتباري شخصًا سجل نفسه في هذا ، أجد ذلك أيضًا تحسنًا.

أود أن أعتقد أن مواهبي ليست بأي حال أدنى من مواهب زملائي في الفصل ، لكن الجلوس جنبًا إلى جنب مع العديد من الأبطال المستقبليين جعلني أدرك كم هو مكان شاسع هذا العالم .  ما زلت للآن أشعر بأنني محظوظ .

لم يجبرني والداي على أن أكون جنديًا ، لكن عندما تخرجت من الأكاديمية العسكرية ، شعروا بالفخر كما لو أنهم تخرجوا بأنفسهم . أنا أعتبر لقاء زوجتي التي بالكاد أستحقها أعظم سعادتي .

ابنتي ، التي ولدت لتوها في ذلك اليوم ثمينة للغاية.

ربما إن كوني أبًا جديدًا هو الذي جعلني أرغب في السؤال عن شيء لم أهتم به كثيرًا من قبل.

…

كنت في مقهى هادئ بالقرب من كنيسة القديس غريغوريوس . تمامًا كما سمعت وضعت فتاة صغيرة بندقيتها وجرمها الحسابي على الطاولة وطلبت الغداء .

أعلمني أحد أفراد الشرطة العسكرية بأنها تأكل هنا كل يوم أحد.

كانت نظريته أنه ليس هناك مقاهي أخرى بجوار الكنيسة تسمح بإدخال أسلاحة .

"الكابتن أوجر ، يا لها من مفاجأة أن أراك هنا "

فجأة ، وجدت أن نظرة الملازمة الأولى ديجوريشاف تبعت النادل نحوي .

أعطتني تحية رائعة فرددت عليها بأخرى واقتربت من مقعدها ، وطلبت شيئًا أو غيره من النادل .

غادر بسرعة ليوفر لنا القليل من الوقت بمفردنا ، لن تمر هذه محادثة بأريحية مع الكثير من الناس من حولك .

"أوه ، لقد سمعت أنك تأكلين هنا ، هل لديك لحظة؟"

"بالتأكيد . أرجو أن تنضم إلي "

عندما عرضت علي مقعدا لاحظت مدى تشددها لارتداء الزي الرسمي، بصراحة إنه يناسبها تماما ، لدرجة أنني إذا رأيتها بملابس مدنية فلن أتعرف عليها .

إنها تجعل من المنطقي أن نسميها ملازمة أولى على تسميتها فتاة تبلغ من العمر أحد عشر عامًا .

يبدو أن كل متعلقاتها الشخصية منحتها لها الحكومة . ربما حتى يمكننا تضمين الصحيفة على الطاولة وعدد خاص من صحيفة «اوقات لوندونيوم» و «أ.ع. ي» المليئة بالملاحظات .

أه نعم لقد شجعتنا الكلية الحربية على تعلم لغات الدول المجاورة ، تنتمي صحيفة «أوقات لوندونيوم»  ومجلة «أ.ع. ي» الى المناطق المحايدة وهي من بين ابسط المواد وافضلها التي يسهل الحصول عليها . ولكن ربما يكون من المبالغة تسمية ممتلكات شخصية .

"هل تأتي إلى هنا كثيرًا ، كابتن؟"

توقفت عن قرائة  الجريدة ونظرت إلي . على الرغم من أنني أشك في أنها قصدت ذلك ، إلا أنني احسست برجفة تنزل عبر العمود الفقري .

هذه الفتاة الصغيرة هي واحدة من أشهر السحرة في الجيش الإمبراطوري ، آس الآس . مع ذلك ، بصفتي أبًا لإبنة هناك شيء يجب أن أعرفه.

"آنسة ديجوريشاف ، عذرا مقدما على سسؤالي الوقح ، لكن لماذا أصبحتي جندية ؟"

"هاه؟"

فكرت في ما سأسألها مليا وقد قررت أنه لا جدوى من اللف والدوران .إن هذا السؤال الفظ هو ما ابحث عنه ، لكنه الآن بدا مبسطا بشكل مفرط بحيث لم تفهم ما أحاول طرحه.

لم أعتقد مطلقًا ولا حتى بعد خلال مليون سنة أني سأرى الملازمة ديجوريشاف مرتبكة . يقال إنها ترتدي قناعًا حديديًا لكن يبدو أنها تمتلك بعض التعابير ، ليس الكثير منهم على الأرجح .

على الرغم من ان قول هذا فظ ، إلا أني أشعر بالارتياح لإيجاد شيء بشري بشئنها .

"إيه ، من فضلك لا تفكري في الأمر على أنه سؤال من فرد أعلى رتبة ، بل من مجرد طالب زميل فضولي " لا أريدها أن تقول ما تعتقد أن ضابطا أعلى يريد سماعه . أنا مهتم بما تشعر به حقًا.

"مع موهبتك ، لابد أنك تملكين العديد من الخيارات . اذن لماذا الجيش؟ "

لو لم تكن أكثر من ساحرة موهوبة ، لكانت خياراتها محدودة أكثر .

الجيش متعطش للسحرة الأكفاء ويقتنص أي شخص يتمتع بالكفاءة دون الكثير من الاهتمام بالعمر ، لذلك لن يكون مفاجئًا للغاية إذا تم تجنيدها على الرغم من صغر سنها . فلو إن هذا كل شيء لاستخدمت فقط كأي سلاح آخر

ومع ذلك ينبغي أن يكون هناك وقت قبل أن يجندوها فعلا . من الجدير بالذكر أنها التحقت بالكلية الحربية على أساس الجدارة وحدها . وفي سن الحادية عشرة فقط أصبحت عضوًا في «الاثني عشر فارسا» للكلية الحربية .

لو أن لديها تقارب سحري فقط لإعتبرت مجرد سلاح ، لكن بموهبتها كان المجال امامها لتصبح باحثة أو مهندسة – او أي شيء على الإطلاق .

تسمح الكلية الامبراطورية بالدخول المبكر، وهي لا تقدم فقط الرسوم الدراسية للطلاب المتفوقين، بل تمنحهم رواتب أيضا .

لابد أن كل الطرق مفتوحة لها.

"… كان والدي في الجيش."

"كان؟  إذن فهو … أنا آسف "

كانت الكلمة موجهة لي ، وسرعان ما أدركت المعنى الضمني . إنها قصة شائعة فالموت ليس بعيدًا أبدًا عن اي فرد في الجيش الإمبراطوري يمكن لأي شخص أن يموت في أي وقت.

وكل جندي ميت لديه منزل ، عائلة تركها ورائه .

"من فضلك لا تدع ذلك يزعجك . أنا بالكاد وحيدة هذه الأيام "

ابتسمت الملازم ديجوريشاف ، ولم تظهر أي علامة على الضيق ، كما لو أنها تقول « لقد اعتدت بالفعل » لكن إيقاف نفسي عن التفكير .

ان تفهم الكثير في مثل هذا العمر لهو أمر مأساوي . هل التحقت بالجيش من أجل الانتقام؟

"ليس هناك خيارات أخرى ليتيمة مثلي . لدينا القليل من مما يمكننا اختياره في العالم "

لكن إجابتها لم تكن شيء تخيلته أبدًا .

" لكنك التحقت إلى الأكاديمية العسكرية . بالتأكيد هذا يعني أنه بإمكانك اختيار مدرسة عليا عادية "

لقد تغلبت على الكثير من العقبات ، وفي سنها أعرف بالفعل بعضًا ممن يسعدهم أن يدعموا عجائب مثلها . لماذا قالت ليس لديها خيار؟

"كابتن ، اعذرني لقولي هذا ولكني أعتقد أن عائلتك ميسورة الحال."

"ليس صحيحا . سعيدة نعم ، لكنها عائلة عادية"

كان والدي بيروقراطيًا متوسط ​​المستوى ، ووالدتي من أسرة عادية . ليس لدينا روابط مع أي مكانة أعلى.

كان جدي من جانب والدي في البحرية ، لذلك سعد الجميع عندما أعربت عن رغبتي في دخول القوات المسلحة ، لكن كان الأمر يتعلق بذلك.

ما قالته الملازمة ديجوريشاف بعد ذلك صدمني أكثر حتى "آه ، أنا أحسدك حقًا اليتيم ببساطة ليس لديه خيارات .  كل ما يمكن أن أفعله هو شق طريقي بصعوبة يومًا بعد يوم "

في ذهنها ، يبدو أنها تذكرت الأوقات التي جاعت فيها.

على الرغم من أنها لا تقول أي شيء ، إلا أن جسدها كله نضج بهالة تخبرنا كيف كانت ظروفها مروعة.

أصبح الجو ثقيلًا ، وقبل أن أعرف ذلك اصطدم ظهري بظهر كرسيي . أدركت فعلا أن من أمامي فتاة تبلغ من العمر أحد عشر عامًا.

"ولكن إذا كان والدك في الجيش … بالتأكيد ، يجب أن يكون هناك معاش تقاعدي."

"كابتن ، أنا طفلة غير شرعية لا أستطيع حتى تذكر وجه والدتي . لولا دار الأيتام لكنت ميتة في الشوارع الآن "

إحدى دور الأيتام في الكنسية … هذا يفسر الكثير على الرغم من أنها بداية صعبة ، إلا أنها أنقذت من قبل الكنيسة . ربما لهذا السبب تصلي بحرارة ؟

ولكن حتى لو أن هذا صحيح …

"لكنك تعلمين . كيف أصيغ هذا؟ انت ما زلت طفلة . يجب عليك ترك الجيش "

حتى لو لم تستطع المغادرة في وسط الحرب ، فلا ينبغي لها أن تتخلى عن اي فرص مستقبلية محتملة .

فتلك المخلوقات التي تسمى جنوداً هم في الأساس عاطلون عن العمل بحكم الضرورة . ومع ذلك عندما يحين الوقت يكونوا مستعدين للموت .

أن يختار طفل مثلها هذه المهنة لهو مأساة.

"… الكابتن أوجر هل تشك في قدرتي؟"

سألتني بوجه شاحب ، هي تخبرني بكل بساطة أنني ذهبت بعيداً . لقد أخطأت ولو عن غير قصد في إظهار الشفقة  لجندي .

قد تكون صغيرة نعم لكنها رغم ذلك تتمتع بفخر وشرف

"بالطبع لا!  لا يسعني إلا الشعور بأنه من الخطأ أن تذهب طفلة مثلك إلى الحرب "

بدا أنني أحاول الدفاع عن نفسي لكنني أعني ذلك فعلا .

تحدتني عيناها ، لكنها لا تزال طفلة .. طفلة صغيرة ينبغي حمايتها. من يريد إرسال ابنته إلى الحرب؟

مجرد التفكير في إرسال طفلتي حديثة الولادة إلى ساحة المعركة كاد يجعلني أشعر بالجنون . من المؤكد أن والد الملازمة ديجوريشاف ، الذي خاطر بحياته من أجل الإمبراطورية لن يرغب في ذلك أيضًا .

بصفتي أبًا أنا اعرف هذا .

"هذا واجبي و طالما أنني جندية لا يمكنني تجنب ذلك "

كان ردها هادئًا وإعلانًا ثابتًا .

يبدو أنها تجسد معنى أن تكون جنديًا فهذه ليست مجرد واجهة . بدا الأمر كما لو أنها فقدت القدرة على اختيار مسار آخر ، فقد بنت ادراكا حول ماهية كيانها وذاتها الحقيقة .

عضو في الجيش . هذه هي ذاتها الحقيقية؟

"هل تعنين ذلك حقا "

هكذا انتهى بي المطاف بطرح مثل هذا السؤال الذي لا معنى له . لكنها نظرت بنظرة جادة لدرجة أنني أعلم أنها لم تخطأ فهم نيتي .

لم يعد من الممكن الإنسحاب وجعل ما قلته مزحة أو كذبة .

علاوة على ذلك لديها الكثير من الخبرة القتالية . لم يكن بيانها بيانا فارغا لشخص لم يشهد معركة من قبل . لقد كان لا يتزعزع مغلفا بالرصاص ودخان الأسلحة .

"كابتن ، هل هناك شيء خاطئ؟"

لابد أنها اشتبهت في شيء من مخاوفي . إنها تحقق مع بقائها حريصة على أن تظل مهذبة . أجد أنه أمر لا يطاق تقريبا .

"زوجتي انجبت طفل . سمعت أنها فتاة "

"هذه أخبار رائعة."

هنأتني ولكن من باب الأدب . حتى أنها بدت حزينة إلى حد ما . لقد تتحدث بلا عاطفة وليس من باب الحب للطفل بل لأن التهاني هي ما يتطلبه الامر في مثل هذا الموقف .

بدا الأمر كما لو أن هذا العالم لا علاقة له بها.

"عندما أنظر إليك ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما سيحصل لو ذهبت ابنتي إلى الحرب "

لقد تأثرت بالفعل قليلا . حتى أنني أعتقد أنها شاركت مشاعرها الحقيقية . لكن لخيبة أملي ما زلت أواجه حاجزًا من التناقض والقلق.

"هناك شيء خاطئ في مجتمع يرسل أطفالًا صغارًا لطفاء للمعركة ، ألا تعتقدين ذلك؟"

أنا بالكاد أعرف ما أحاول قوله . أنا فقط أعطي صوتًا للمشاعر التي تغمرني .

أستطيع أن أرى أنها تفحصني . بصراحة لم أكن أتوقع أن أفقد نفسي إلى هذا الحد . ولكن بمجرد قول الكلمات لن يكون هناك رجوع عنها . بعد أن فحصتني مطولاً الملازمة ديجوريشاف ردت عمدًا ، مثل عذراء ضريح تسلم رسالة سماوية :

"كابتن ، أنت رجل عاقل أقترح عليك الاستقالة " .

بدا الأمر كما لو أن مواقفنا قد انعكست

"لا أعرف أبدًا لماذا تقول هذا . كيف يمكنك أن تخبرني بالمغادرة في حين أنه من المهم للغاية بالنسبة لنا وضع حد لهذه الحرب حتى لا تستمر  للجيل القادم؟ "

"أنت رجل يتمتع بحكم سليم ويعرف حقائق ساحة المعركة . قد تكون استقالتك في الواقع ميزة "

شدت قبضتها الصغيرة على الطاولة للتأكيد على وجهة نظرها : يجب عليك المغادرة .

"أنا جندي أيضًا لا أعرف ماذا قد أكون غير هذا "

"لا ، كابتن لديك تفكري عقلاني لذا اسمح لي أن اسدي لك نصيحة كطالبة زميلة : على الأقل انتقل إلى الخلف قبل ان يبدأ الجنون الحقيقي "

"لن يسمحوا بذلك أبدًا "

انها الحرب . لقد ولت الأيام السهلة للقيام بعمل خلف مكتب . وأصلا كيف يمكنني الانسحاب بمفردي بشكل مخجل ، وترك أصدقائي وزملائي في الصف وإخوتي في السلاح؟ تعهدنا بالقتال معا . لا يمكنني التخلي عنهم ابدا

"كابتن ، العيش هو معركة في حد ذاته. يمكنك القتال لإبعاد ابنتك عن المعركة "

"…سأفكر بهذا الشأن "

ليس لدي حجة مضادة في الحقية ، بالفعل أنا أعارض الفكرة لكن ليس لدي طريقة أخرى للتعبير عن هذا . هذه الطفلة البالغة من العمر 11 عامًا صدمتني تمامًا . تركتني بلا كلمات .

"ليس هناك الكثير من الوقت . يجب أن تقرر قريبًا "

"تبدين كعضو في هيئة الأركان العامة."

"إنه التعليم الوحيد الذي تلقيته."

لا بد أنني لم أفكر بشكل صحيح . إن إخبار طالب زميل في الكلية الحربية أنه يبدو وكأنه ضابط أركان عام لا معنى له . هذا هو بالضبط نوع الدور الذي يتم إعدادنا له.

إذا كان هناك أي شيء ، فإن ما قلته هو مجاملة – لقد استخدمت هذه الجملة بأكثر الطرق غير الصحيحة الممكنة . جعلني هذا أدرك مدى اهتزازي بشدة.

"…افهم . أنت على حق بالطبع "

أنت على حق . هذا كل ما يمكنني ايجاده.

لقد فوجئت بمدى افتقاري للكلمات.

"أوه ، طعامنا وصل لنأكل معا ".

"…نعم لنفعل."

…

عندما قابلت الكابتن أوجر على الغداء ، بدا مضطربًا بسبب ولادة ابنته . حسنًا أنا أتفق بالتأكيد مع فكرة أن كونك أبًا يؤدي إلى تغييرات نفسية كبيرة .

على أي حال ، سينسحب الكابتن أوجر الآن من مسار الترقية في الكلية الحربية .

.. لذا نعم ..أيًا كان الذي دعا إلى الدفاع عن قضيتك عندما يكون خصمك ضعيفًا عاطفياً فهو عبقري شيطاني.

لدى الكابتن أوجر ما يكفي من اللباقة لعدم الاحتجاج على الضربة التي تلقتها سمعته عندما طلب نشره في الخط الخلفي .

بابعاده عن الطريق بالكاد يمكنني أن أصبح ضمن أفضل اثني عشر طالبًا من بين مائة طالب في الكلية . بفضل ذلك سأتمكن من إضافة « فون » إلى اسمي ، حتى لو لجيل واحد فقط وأصبح عضوًا في هيئة الأركان العامة .

سأكون قادرًا على الاستفادة من تجربتي في الكلية الحربية للحصول على وظيفة .

ستكون هناك مشكلة لاحقًا إذا ترقيت إلى مستوى عالٍ جدًا ، ولكن إذا كانت رتبتي منخفضة أيضا فلن أتمكن من التصرف بحرية.

بهذا المعنى ، فإن الحصول على تصنيفات "متفوقة" والحصول على لقب فارس كلية الحرب يبدو أمرًا صائبا . إنها مجرد مسألة دراسة والتوافق مع المدربين .

بالنظر إلى أن روحي القتالية أصبحت موضع تساؤل فإن وضعي الحالي يبدو مناسبًا .

سأكون أكثر حزما قليلا مع العلم ان الحظ لن يكون دائما بجانبي ، لذلك علي أن أكون حذرا .

اليوم على الأقل حصلت على فرصة . ومع  الكابتن أوجر معلقا باصبعي الصغير . لقد دُعيت لتناول العشاء في مكتب الأركان العامة الليلة ، لذلك أنا متأكد من حدوث شيء ما.

سمعت ان الطعام في الكافيتريا الخاصة بهم ليس جيدا مثل ما لدى البحرية ، لكنه مقبول لذا سوف أتطلع إلى ذلك.

المكتب العام للموظفين ، غرفة الطعام 1 (الجيش)

بينما كان اثنان من زملاء الدراسة من الكلية الحربية يناقشون حياتهم المهنية في مطعم ما في مكان ما في المدينة ، كانت محادثة مماثلة تجري أثناء تناول وجبة في غرفة الطعام 1 في مكتب الأركان العامة – الفرق أن هذا الأخير مقيد بالآداب والتقاليد .

في مرحلة ما ، شيد الجيش الإمبراطوري غرفة طعام فخمة في مكتب الأركان العامة . لم يهتم أحد بذلك كثيرًا ؛ اعتبرها الجنود إهدارًا مطلقًا ، واشتكى الضباط من أنها أمر غير ملائم .

لكن كلمة واحدة من البحرية غيرت نغمة الجميع .

علق أحدهم : "من المؤكد أن الجيش يعرف كيف يهدر الموارد – حتى في صالات طعامهم "

ضحكت البحرية ، لكن الجيش رد بقوة حيث قالوا أنه إفراط أقل من بناء السفن الحربية ، مشيرين الى إنهم لا يمكنهم فهم أولئك الأشخاص الذين يذهبون إلى الحرب في "فنادق عائمة" .

الآن اصبح الجيش متحدًا جدًا بشأن هذه القضية ، بحيث أن أي انتقاد لقاعة المأدبة يعتبر خيانة .

اجتماعات المآدب ستعقد هناك فقط لإثبات أن الجيش يستخدم المكان فعلا …. وصلت الأخبار بأن المكان الفخم سيكون موقع عقد اجتماع مأدبة آخر إلى الكولونيل فون ليرجن بينما كان يضع حقيبته على مكتبه في قسم العمليات .

بعد جولته الاستطلاعية على الجبهتين الشمالية والغربية . لقد اعتاد على مثل هذه المؤتمرات – لكن مواضيع المناقشة هي التي أزعجه .

"أنا ضد الأمر . أنا أعارض تماما "

كادت عيناه أن تخرجان من محجريهما عندما فتح الرسالة . لن يقبل هذا أبدا ، كان قد أنجز القليل من العمل في الصباح وبالكاد لمس طعامه .

بصفته صوت المعارضة الوحيد بين كبار الضباط الجالسين على الطاولة ، قاتل بضراوة للدفاع عن رأيه .

"كولونيل فون ليرجن أنا أحترم رأيك كثيرًا ، لكن يجب أن تكون أكثر موضوعية."

لسوء الحظ ، رئيسه المباشر العميد فون رودرسدورف ، نائب مدير العمليات في هيئة الأركان العامة ، لم يدعم وجهة نظره .

بعد كل شيء إن هذا جزء من التحسينات التكتيكية التي إنتظرها . لم يكن من المتوقع أن يستسلم بهذه السهولة . لكن بالنسبة إلى ليرجن الذي اختبر الوضع في الميدان بأم عينيه ، كان الاقتراح خطيرًا للغاية.

" إن إعطائها قيادة كتيبة الرد السريع أمر غير وارد . إنها من النوع الذي لن يتوقف عن التقدم حتى يموت الجميع .  انتم ترمون سحرتكم لهلاكهم ! "

تمت ترقية الملازمة الأولى فون ديجوريشاف إلى رتبة نقيب عند تخرجها من الكلية الحربية . لقد كان خائفًا من هذا ، لكن لا يزال هناك متسع من الوقت لتغيير الأمور .

لقد تخلى عن حذره ، معتقدًا أنه لا يزال من الممكن وضعها في وحدة التكنولوجيا أو التدريب .

لم يتخيل أبدًا أن كبار الضباط سينشئون كتيبة تجريبية تحت قيادتها المباشرة .

يا للهول!  هذا ليس أسوء من كابوس . انها خطيرة جدا و تعرض تلك الورقة طبيعتها الحقيقية.

"نعم لقد سمعنا اعتراضاتك ، لكن المدربين في الكلية الحربية يقولون إنها تحب جنودها"

كان صحيحًا أن بعض المعلمين في الأكاديمية أيدوا وجهة نظر ليرجن . قالوا إنها كانت مولعة جدًا بالقتال.

لكن المدربين في الكلية الحربية فكروا بشكلالحقيقية

قالوا إنه حتى في ظل أقسى الظروف أثناء الرحلة ، استمررت في البحث في صالح القوات وتجنب الخسائر .

استنتجوا أن افعالها لم تكن من غير قصد .

إن لهذا وزن حاسم في هيئة الأركان العامة التي كانت تتألف من خريجي كليات الحرب .

"بالفعل لديها شهوة للمعارك ، لكنها تحتفظ بعقلها سليما وتتجنب أي نوع من الخسائر"

باختصار ، لقد حكموا على شخصيتها بأنها متفوقة .

"ألا تعتقد أنك أسير وبشكل مفرط لتحيزاتك؟"

"مع كل الاحترام ألم تروا التقارير من أيامها في الأكاديمية؟"

غير راغب في الاستسلام ، وجد أكثر الوثائق إدانة عنها وقدمها للنظر فيها .

لكن ليرجن نفسه كان موظفًا تخرج من الكلية الحربية ، عرف دون أن يفكر حتى أن أي حكم ستؤثر عليه الأغابية . إنها طريقة الجيش في الثقة بأولئك الأقرب إليك.

"في النهاية يمكننا القول أنها نضجت من خلال التعليم . لم تبلغ الكلية الحربية عن أي مشاكل . "

لو كانت سبب أي مشكلة في الكلية الحربية لكانت تقييماتها سيئة . لكنها بدلاً من ذلك تخرجت بمرتبة الشرف وتم اختيارها كفارسة . ببساطة هي بلا أي شائبة .

"سلوكها ليس نتيجة التعليم – إنها شخصيتها الفعلية!

لا يمكننا أن نعهد إليها بكتيبة! "

كان عليه على الأقل أن يعلن معارضته . لم يستطع الهروب من واجبه كجندي ، حتى لو أضر ذلك بمسيرته.

إذا أُعطيت كتيبة ، من الممكن أن يموت كل أفرادها بأيديها قبل مواجهة العدو . كجندي لم يستطع السماح بذلك.

"غير ذلك هي صغيرة جدًا ، وترتيبها منخفض جدًا!"

"ترقية الملازمة فون ديجوريشاف إلى قائدة

تقرر بالفعل . ليس من الممكن أن تتعثر في قيادة سرية ؛  هي تستحق كتيبة "

"الإمبراطورية لا تستطيع أن تترك جندي متمكن يضعف.  يجب عليك ان تعرف هذا "

لقد اتخذ كبار المسؤولين قرارهم بالفعل . بمجرد أن سمع ليرجن رديسدروف يجادل ضد وجهة نظره ، علم أنه قد انتهى . إن هذا كان بعد كل شيء للمساعدة في حل المشكلة الملحة للاستجابة السريعة .

كبار الضباط على استعداد لغض بصرهم إذا كانت المشاكل بسيطة .

"إذن يجب إعادتها إلى وحدة التدريب أو إرسالها لإجراء البحوث .  إنها طفلة ألا تعرفون كم يمكن للأطفال ان يكونوا قساة ببراءتهم؟ "

لقد حاول اتخاذ مسار مختلف . لطالما رحبت هيئة الأركان العامة بالنقاش ، اعتقادًا منها أن تنوع وجهات النظر تقلل من الأخطاء.

"العقيد فون ليرجن سنسمعك نعم . لكن هذا الأمر قد تم تقريره بالفعل "

"هذا قرار هيئة الأركان العامة . أعتقد أنك تعرف ماذا يعني ذلك "

عكس ذلك ، بمجرد انتهاء النقاش لن يتم التسامح مع أي معارضة أخرى . لقد شجعوا على مناقشة شاملة ، ولكن بمجرد تقرير شيء ما ، هم يسعون إلى تنفيذه بجبهة موحدة وبدون عقبات . يعني عدم الالتزام بالطرد من هيئة الأركان العامة.

"… اعذرني يا سيدي "

* إذن ، لقد قرروا بالفعل؟ * تدلت أكتاف ليرجن . بالنسبة له ، لم يكن هناك يوم أبدت فيه هيئة الأركان العامة قرارا بغيضًا جدًا . كان بإمكانه التحكم في نفسه.  في الواقع من حيث المبدأ لم يكن من المعقول أن يهاجم القيادة هكذا .

ومع ذلك ، استمر إحساسه بعدم الارتياح.

"حسنا.  سيتم تشكيل كتيبة جديدة تحت قيادة النقيب فون ديغوريشاف ، كما هو مخطط "

"قم بإعداد ترقية لها الى رائد وأوامر تتعلق بقيادة الكتيبة بمجرد اكتمال تجميعها"

"فل يكن . لننتقل إلى الموضوع التالي "

… هل سيمر هذا حقًا بخير؟

…