الــفــصــ21ـــل
الرائد فون ليرجن الذي يعمل في محور الجيش – مكتب الأركان العامة – دخل قسم عمليات النقل .
بعد كل شيء وعلى الرغم من أهمية دور رئيس قسم في هيئة شؤون الموظفين ، هو في طريقه إلى منصبه التالي كأي جندي آخر .
في اجتماع لجنة القبول للكلية الحربية الإمبراطورية أظهر أنه يراقب أقسامًا متعددة، وقد لاقى ذلك استحسانا للأركان – فقد اظهر تقييمه ومعرفته بالأقسام الأخرى كخبير عام ، وليس شكوكه حول المرشحة ( تانيا ) ، هذا ما فكروا فيه على ما يبدوا .
بكل الاحوال لا يمكنك أبدًا أن تملك ما يكفي من أولائك «الشاملين» المهرة في الحرب . لذا سرعان ما تمت ترقيته إلى رتبة عقيد ومن ثم إلى الكولونيل فون ليرجن .
صعد بوتيرة أسرع من الطبيعي ، وحصل على رتبة ضابط رفيع المستوى في قسم العمليات في هيئة الأركان العامة .
على الرغم من أنه لم يستلم دوره بعد . يبقى منصب تحت إشراف ضابط رفيع المستوى حيث سيشارك في صياغة خطط شاملة مختلفة، دليلا على حسن نظرة للجيش عنه ، وفور تقديمه للخدمة ، سيتذوق طعم قيادة الجنود الحقيقي كـكولونيل.
…
قسم العمليات هو هيئة مركزية للجيش داخل الأركان العامة . الذي يقع مبناها في مكان هادئ ومميز في العاصمة الإمبراطورية .
الهدوء الخارجي المناسب لتاريخ الامبراطورية المتراكم يتناقض تماما مع الداخل المحموم للغاية .
"مبروك على ترقيتك ، كولونيل فون ليرجن نحن سعداء بوجودك معنا "
"شكرا لك جنرال فون رودرسدورف "
"حسنًا ، سنعمل مثل الاحصنة فكما تعلم بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين نحصل عليهم فهم لا يكفون أبدًا . والآن اجلس."
هنئ بترقيته . أخذ أوامره وجمع اشيائه ومع حقيبته في يده ، دخل قسم العمليات حيث قابله نائب مدير القسم ، الجنرال فون رودرسدورف نفسه.
على الرغم من الساعات الطويلة في العمل الدؤوب المألوف لكل ضابط في هيئة الأركان العامة ، إلا أن الجنرال ابتسم بقوة وحثه على شغل مقعد حتى لا يضيعوا الوقت .
في اللحظة التي جلس فيها ليرجن ، دخل رودرسدورف في صلب الموضوع مباشرة ، كما لو أنه لا يملك حقًا لحظة ليخسرها
"حسنًا كولونيل هذا مفاجئ بعض الشيء ، لكني أريدك أن تذهب مباشرة إلى الجبهة الشمالية "
على الرغم من معرفته بسمعة الجنرال في اتخاذ القرارات السريعة إلا أن ليرجن لم يتوقع إرساله فورًا بعد تقديم ملفه .
"كما تعلم ، هناك تداعيات خطيرة على الطريقة التي تسير بها الأمور هناك."
لكن ليرجن يرتدي جديلة كولونيل ، وهي ليست للزينة فقط .
قام على الفور بتكييف طريقة تفكيره مع الموقف وأصبح مركزا ، استمت عن كثب إلى رئيسه ، ولم يترك أي كلمة دون أن يلاحظها .
"حسنًا ، هذا متوقع نظرًا لأننا نقوم فجأة بنشر واسع النطاق لشن هجوم على جبهة كبرى لم نكن نخطط قبلا للهجوم فيها "
دفع الجيش الإمبراطوري ثمنًا باهظًا بسبب سوء تقديره للوضع . علاوة على التوترات في الغرب فإن عمليات النشر الهائلة غير المتوقعة للجيش العظيم لها عواقب وخيمة .
من السهل تخيل الصعوبات التي تواجهها الجيوش على طول ساحة المعركة نتيجة لذلك .
تكمن قوة استراتيجية الجبهات الداخلية في الحركة عبر الأراضي المحلية ، لكنها شيء لا يمكن طرحه دون تحضير مكثف . فإذا تدهورت الظروف لا يمكنهم تجنب الفوضى.
"لا شيء افضع للأمة من أشخاص لا يقومون بواجباتهم ويتقاضون رواتب من وظائف لا تناسبهم ، لذا بطبيعة الحال أجرينا تعديلات "
تم فصل أو تخفيض رتب معظم أعضاء هيئة الأركان ذوي الأفق المنخفضة . بالطبع أولئك الذين قاموا بواجبهم دون أي أخطاء جسيمة لم يكن حالهم سيئا جدا ، لكن الوضع الحالي هو بالتأكيد مناسب لتعزيز المواهب الواعدة .
يمكن القول أن ليرجن نفسه ، بالنظر إلى تقدمه السريع ومنصبه المهم في هيئة الأركان العامة ،هو أحد أولئك الذين يستفيدون من الموقف.
"بالطبع لدينا نقص حاد في عدة أشياء ، لكن هذا يعني أنه يمكننا تقديم ضابط واعد مثلك في مكان ما لاستعراض عضلاته . هذا هو السبب في أننا نطلب منك التوجه إلى الشمال "
"إذن أوامري هي توفير فهم اعمق للوضع؟"
كل الأشياء تم أخذها في الاعتبار ، إن سبب إرسال موظف من قسم العمليات إلى الشمال سيكون التفتيش .
حتى الموظف المستجد يمكنه فهم أن أوامر كهذه في ظل هذه الظروف تعني أن المسؤولين الكبار يريدون بيانات للتخطيط طويل الأجل .
وكل ذلك وفقًا للإستراتيجية الأساسية التي تضعها الإمبراطورية تقليديًا في الاعتبار – وهي اختراق جبهتين بأفضل ما في وسعها.
وهذا يعني أن إحدى الجبهات ستحتاج بالتأكيد إلى ان تحدد كـأولوية ، حيث يرغب المسؤولون الأعلى في الحصول على معلومات لتحديد أي منها هي الأهم .
"بالضبط . استقرت الجبهة الغربية لكننا ما زلنا لا نريد القتال على جبهتين لفترة طويلة "
"لذا علينا أن نقرر أيهما أهم؟"
"بالضبط . بعد أن ترى ما يحدث في الشمال ، اذهب واحصل على بعض الملاحظات في الغرب " أومأ ليرجن مشيراً إلى أنه فهم .
على الرغم من أن ليرجن لديه الكثير ليقوله إلا أنه رد بسطل إيجابي.
"نعم سيدي ، سأذهب على الفور إلى الشمال "
….
يحتفظ الموظفون رفيعو المستوى بحقيبة مليئة بملابس مختلفة بجوار مكاتبهم حتى يكونوا مستعدين لمتابعة الطلبات في أي وقت
تعلم ليرجن على يد كبار الضباط لذلك عندما أخذ أوامره ، امسك الحقيبة التي جهزها وخرج من باب قسم العمليات . بالطبع ، لم يتخيل أبدًا أن استعداداته ستكون مفيدة قريبًا.
" أوه كدت أنسى، ألق نظرة على هذا في طريقك للأعلى"
"ما هذا؟"
مرر ورقة زيتور اليه .
"شيء يستحق القراءة "
”مفهوم . اذن اعذىني سيدي سأذهب "
الكولونيل فون ليرجن غادر مباشرة من هناك ، أخذ مركبة عسكرية إلى المحطة وإستقل قطارًا متجهًا إلى الشمال… سينطلق بعد وقت قصير .
جلس في حجرة من الدرجة الأولى مخصصة للجنود رفيعي المستوى ، أخرج الورقة وقرأ العنوان : «تنبؤات بشأن وضع و اتجاه الحرب الحالية»
للحظة ، تذكر نائب مدير سلاح الخدمة الوجه الأكاديمي للعميد فون زيتور ، كما أن العنوان اعاد الذكريات الجميلة للمحاضرات حول تاريخ الحرب .
إن عادة التفكير العميق لدى زيتور مشهورة لدرجة أن ليرجن سمع عنها .
ربما هذه بضع نقاك مثيرة للاهتمام ، ولهذا قرأها الجنرال فون رودرسدورف وأوصاني بها .
هذا ما وصل اليه ليرجن في تفسيره ، ولكن عندما بدأ يقرأ لمعت عيناه.
ليس فقط هذا ، بينما قرأ أكثر ازدادت تعابيره حيرة ، نذا ببساطة اضطراب عاطفي من الخوف والذهول .
صدمته هذه لأمر مفروغ منه ، قالامر كما لو أنه تعرض للضربة في الرأس للتو .
"ما هذا؟"
أهذه…؟ الحرب التي تخوضها؟ مهلا ، هل هذا النوع من الحرب ممكن حتى؟
تمتم في نفسه بشك
… هذا الجواب ظهر بفضل خبرته المهنية
بقدر ما يعرف ليرجن ، فإن زيتور ليس ضابطاً يتجول ويصرخ بالهراء الجامح ، على العكس تماما فهو مقيد إلى حد ما .
من وجهة نظر هيئة الأركان العامة فإن الواقع يجب تحليله وفهمه . وهذا الضابط الأكاديمي والواقعي يحذرهم من حرب هي ببساطة حرب عالمية .
كم هذا فضيع ، كم سيكون سعيدًا إذا استطاع أن يضحك على الأمر وينتهي .
لكن ليرجن وبينما رأسه بين يديه ، أصدر انينا على الرغم من نفسه وإضطر لمواجهة الواقع . تستلزم هذه الأنواع من الأوراق الإستراتيجية دائمًا نقاشًا محتدمًا . كعضو في هيئة الأركان العامة ، فهو يدرك ما هي معضلة الخطوط الخارجية مقارنة بالخطوط الداخلية .
وبطبيعة الحال ، فهو يفهم كم ان احتمال الحرب العالمية يمكن ان يكون ممكنا إذا تجمعت الأطراف التي واجهت استراتيجية الخطوط الداخلية للإمبراطورية لمناقشة كيفية التغلب عليها .
"في هذه الحالة … هذا يعني أن الحرب الحالية ستتطور حتما إلى صراع عالمي؟"
ستكون الإمبراطورية تحت الحصار …..
مشكلتها الدفاعية الوطنية الهشة الحالية تمنح بالفعل المسؤولين عنها صداعا لا ينتهي .
هذا السبب في أنهم ما زالوا قلقين بشأن الدفاع الوطني على الرغم من وجود تفوق عسكري على القوى المجاورة .
لكن الدول التي تطوق الإمبراطورية لديها أيضًا مشكلة أمنية تتمثل في وجود مثل هذا الجار القوي .( الامبراطوريه)
بطبيعة الحال توقعت الإمبراطورية ان يبنوا جبهة موحدة ، باستخدام استراتيجية حصار شامل بهدف تقسيم قوات الإمبراطورية وقلب ميزان القوة.
تلك السلاسل الهشة هي ما يهدد الإمبراطورية . ومن أجل سحق الحصار الذي يخنقهم ببطء ، فقد انتقلت الامبراطورية إلى استراتيجية الخطوط الداخلية .
كما قطعت مساعيها الدبلوماسية – اتفاقيات مثل تحالفها مع مملكة إلدوا واتفاقية عدم اعتداء مع الإتحاد الروسي – منذ فترة طويلة ، عادة في مثل هذا الوضع ينبغي أن تتردد معظم الدول في التفاوض ، خوفًا من اندلاع تصاعدات .
ولكن هل هذا هو الحال فعلا؟ إذا انسحب تحالف الوفاق ، فستضطر فرانسوا مع منطقة النزاع النشطة تلك إلى مقاومة ضغط الإمبراطورية بمفردها.
إن السؤال عما إذا قبل الكومنولث الماكرون بالتحالف بطاعة مع فرانسوا هو سؤال آخر لا يمكن الإجابة عليه بسهولة.
للحفاظ على توازن القوى ، من المحتمل أن ينضموا بدعمهم ، لكن من الممكن تمامًا أن يهدفوا إلى تدمير كل من جمهورية فرانسوا والإمبراطورية في اللحظة الأخيرة .
بمجرد الإشارة إلى ذلك ، لا يمكنه إنكار احتمال أن جميع الشرارات الأخرى ستشتعل في سلسلة من ردود الفعل .
الاتحاد وفرانسوا حليفان تاريخيًا ، لكن الخلاف نما بينهما بسبب الشيوعية . استغلت الإمبراطورية هذا هذه الثغرة لعقد اتفاق عدم اعتداء مع الاتحاد الروسي .
من وجهة نظر فرانسوا ، يعني هذا الاتفاق أن عليه الاعتماد على تحالف الوفاق لكبح جماح الإمبراطورية بجبهة اخرى .
وهذا هو السبب في أن الإمبراطورية عالقة في قتال كل من تحالف الوفاق والجمهورية .
ومع كون سقوط كل من الجمهورية والإمبراطورية هو النتيجة الوحيدة لهذه الحرب التي ستقبلها القوى الأخرى…فالشيء الوحيد الذي لن يسمحوا به هو دولة مهيمنة تطغى على الآخرين.
بفضل معرفته وخبرته ، يمكن لليرجن سماع بوابات الحرب العالمية وهي تنفتح .
انها ممكنة
بعد كل شيء سوف نخوض حربًا ضد العالم
تبادر إلى ذهني مفهوم "الحرب الشاملة" بشكل طبيعي ، جنبًا إلى جنب مع شيء آخر – شيء لا يسبر غوره ولكنه يضحك بجنون .
الحرب الشاملة : عندما تجد الدولة أنه من الضروري حشد كل قوتها لتحقيق أهدافها في المعركة.
الرغبة في دحض محتوى الورقة نبتت فجأة بداخله ، لكن هذا الاستنتاج يقوم على الحقيقة.
ستتغير طبيعة الحرب بشكل جذري ؛ الذخيرة والوقود… سوف يزيد الاستهلاك بشكل كبير . الأشياء التي رآها وسمعها في مكتب الأركان العامة دعمت كل ذلك.
إنها الحقيقة بلا شك – لا سيما بالنظر إلى أن مجموعة الجيش الغربي قد تجاوزت بالفعل استخدام الأسلحة والذخيرة المتوقع في مواجهة وجهاً لوجه ضد قوة أخرى .
كمية مذهلة من الخسائر في القتال؟ نعم ، هذا أيضًا صحيح . سمعت أن سرعة التجنيد لدينا اصطدمت بالفعل بالحائط . نحن نخسر عددًا أكبر من الرجال مما هو متوقع لأن خطة التجنيد في وقت السلم فشلت بالفعل
سيتعين علينا القتال على افتراض أننا سننفق أعدادًا كبيرة من الأسلحة والجنود .
سيكون هناك استهلاك واسع للموظفين وإهدار للمواد على نطاق يمكن أن يدمر الاقتصاد الوطني .
نعم ، سوف تستهلك الأرواح البشرية . وليس حتى "تضحية" بل "استهلاك" رقمي بسيط .
هل سيستمر هذا الصراع المجنون حتى ينهار جانب أو آخر تحت العبء؟
إنه يقترح نوعًا من الحروب يتم فيها استهلاك الأشخاص والأشياء حتى تفلس تمامًا ، بالإضافة إلى فكرة أن هذا سيحدث على نطاق عالمي؟ عادة ، يعتبر مثل هذا التنبؤ توهما .
إذا أتفقت مع هذا ، فإن ما ينتظرنا هو عالم مرعب حيث سيكون الناس أرقامًا – منتجات يمكن التخلص منها.
لكن هذه النظرية لها الكثير من الأجزاء التي تبدو معقولة. ومع ذلك ، عندما أفكر فيها لا استطيع قبولها …
لا، بالطبع من الممكن انتقاد كل من الحرب الشاملة ونظريات الحرب العالمية، لكن لسبب ما لا يزال هذا يبدو واقعيًا، أريد أن أنكر ذلك لكن لا يوجد شيء هنا يمكن إنكاره.
لكن لماذا؟ لماذا لا أستطيع أن أنكر ذلك؟ لماذا لدي هذا الإحساس الغريب عالق في حلقي .
"… ما هذا الشعور الغريب؟"
لابد أني على دراية إلى حد ما بكل من الحرب الشاملة والحرب العالمية .
اغع ، ليس من الممكن أن أكون على دراية بأشياء مروعة من هذا القبيل ، لكن لدي بالتأكيد بعض الذكريات عنها . أو يبدو الأمر وكأن لدي بعض الذكريات …
"في مكان ما ، أنا – لا ، أنا … نسيت شيئًا ما؟ لا هذا لشيء يزعجني بحق "
هل رأيتها في ورقة أخرى؟ هذا ليس الامر . فقد سمعت للتو كلمات الحرب الشاملة والحرب العالمية للمرة الأولى، لقد تعلمتهم للتو .
إذن هل هناك بعض المفاهيم المماثلة؟ لا أتذكر أي شيء من هذا القبيل، إن أقرب شيء … نعم ، شيء قرأته في رواية في سان فرانسيسكو . فهل هذا هو الامر…
أم أن الامر مستمد من بعض الخبرات التي مررت بها؟ حسنا بالكاد أمتلك أي خبرة في الخطوط الأمامية ، على الرغم من ذلك…
كنت في الميدان حتى وصلت إلى رتبة الملازم الأول ، بعدها تمركزت في الكومنولث . لذا هل سمعت شيئًا هناك؟ لقد كتبت كمًا هائلًا من التقارير أثناء وجودي هناك .
أتذكرهم جميعًا جيدًا ، لكني لا أتذكر أي مفاهيم مثل هذه … هل أفكر في ذلك كثيرًا؟ أنا متأكد من أنني رأيت جزءًا من هذا من قبل ..
….
حتى في خضم الحرب – لا بل لأننا في وقت الحرب تحديدًا ، يجب أن يكون هناك طاقم متمكن، لهذا السبب يتم ضخ الأموال مثل الماء في تعليم الموظفين .
كواحدة من الطلاب المستفيدين من هذا التمويل ، تقوم الملازمة الأولى تانيا ديجوريشاف برحلة معتادة للموظفين كجزء من تعليمها العسكري .
« مينين » هي منطقة ينابيع معروفة بين كل الينابيع الساخنة، وعلى الرغم من أن منطقة الاستحمام بها جعلتها مشهورة كمنتجع صحي منذ العصور القديمة ، إلا أنها تقع بجوار منطقة جبلية قاسية تحتوي دائمًا على طبقة من الثلج.
على أحد أقرب الجبال المطلة على المدينة الهادئة ، تانيا وبعض طلاب الكلية الحربية موجودون هناك
إنها الأنثى الوحيدة والطفل الوحيد الذي نجح في إجراء عملية القبول … بصراحة هي لا تفكر بنفس القدر من الموضوعية( لا تضن نفسها الانثى الطفلة) ، ولكن كحقيقة بيولوجية هذا بالفعل با يمكن إنكاره .
ولكن في عالم "السيدات أولاً " تانيا بمظهرها الخارجي تعد البنت مباركة مقارنة بالطلاب الآخرين . وإن كان ذلك نسبيًا فقط
مثال بسيط هو عندما أمضوا الليل في قرية يتنهزهون على الأقدام . حينها لم ينم الرجال في أكوام فحسب ، بل أجبروا على حفر خنادق للقيام بذلك .
خوفًا من سمعة الجيش ، سمح الضابط الأعلى لتانيا فقط باستعارة سرير . كما سُمح لها باستخدام منشآت جيش المنطقة المحلي .
في الأساس ، وبصرف النظر عن فرع السحرة فإن الجيش هو عالم الرجال في الواقع حتى معظم السحرة هم من الرجال بالطبع هناك قواعد وأنظمة تتعلق بمعاملة الضابطات ، وبطبيعة الحال فإن لوائح الجيش الكثيفة المتوقعة من الإمبراطورية تتضمن قواعد حول الطريقة التي يتوقع أن تتصرف بها المجندات.
ومع ذلك ، فإن معظم المجندات القلائل اللواتي هن من السحرة ينتمين الى العائلة الإمبراطورية . تمت صياغة اللوائح في ظل هذا الافتراض بذل
فقط تخيل أميرة إمبراطورية ومرافقيها يقدمون خدمة رمزية ، هذا وبشكل شنيع عفى علي الزمن . لذا كما هو متوقع تم إصلاح قواعد السحرة في الخطوط الأمامية ، حيث انه لم يعد يتم إرسال أفراد العائلة الإمبراطورية أبدًا في السنوات الأخيرة لكون الأمر اكثر عملية في المواقف القتالية .
ومع ذالك اللوائح الخاصة بمعاملة الضابطات لا تزال تشبه إلى حد كبير دليلا عتيق للأخلاق ، لأن معظم النساء في تلك المناصب كن نبيلات .
وبما أن القليل من الضابطات فقط يواصلن الالتحاق بالكلية الحربية منذ البداية ، لم يكلف أحد نفسه عناء تحديث كتاب قواعد الكلية الحربية – لذا اللوائح الموضوعة لنساء العائلة الإمبراطورية لا تزال سليمة تمامًا .
حتى لو كانت قديمة جدًا ، بغض النظر عن عدد العقود أو حتى القرون منذ تمت كتابتها ، فإن أي قاعدة في الإمبراطورية لم يتم تعديلها أو إلغاؤها تكون قابلة للتنفيذ .
ربما يمكن اعتبار هذا تأثيرًا سلبيًا للبيروقراطية ، لكن القانون في الإمبراطورية هو اتباع القواعد الموجودة ، حتى لو كانت تفضل أشخاصًا معينين .
لهذا السبب قاموا عمليًا ببسط سجادة حمراء لتانيا في هذه الرحلة .
الغرض من الرحلة بسيط : التدريب على التحمل في ظل ظروف قاسية تضعف القدرة على التفكير .
تعرف تانيا أن معظم العمليات التي يبتكرها المسئولون هي كالألغام الأرضية .
لذلك ليس من المنطقي بالنسبة للمدربين أن يعاملوا الملازمة الأولى ديجوريشاف مثل امرأة عندما تكون قوية بما يكفي ولديها مثل هذه الثروة من الخبرة القتالية.
ولا توجد نصوص في اللوائح تتعلق بتمارين طالبات الكلية و حول كيفية التعامل مع ضباط السحر .
بعبارة أخرى لا يمكنهم تجاهل قاعدة " تزويد الضابطات بتجهيزات مناسبة"….
ولكن إذا لم تكن هناك قاعدة تنص على أنه "لا ينبغي إجبار الضابطات السحرة على حمل أحمال ثقيلة" فسيحملن اثقالا بنفس القدر مع الاخرين.
لهذا السبب ، نظرًا لأن السحرة يمكنهم استخدام صيغ الدعم على انفسهم ، فقد أُمرت تانيا بالحضور بكامل معداتها مع مدفع رشاش ثقيل مزيف ، بشكل أساسي ستذهب لتسلق جبل بالعتاد العادي الكامل بالإضافة إلى مدفع رشاش يبلغ وزنه حوالي خمسين كيلوغرامًا .
إذا قمعت تانيا الرغبة في البكاء على إساءة معاملتها كطفلة ، فليس هناك مشكلة قانونية في كل هذا .
بالطبع ، ليس هناك ممر للمشي – إنهم في المنطقة حيث يتدرب جنود جبال الألب . يمكنك فقط أن تستنتج أن من صمم هذا النظام شخص سادي . حتى مشاة جبال الألب المجهزين بعتاد خفيف يئنون حول هذا الأمر .
رحلة شاقة ، مع ذلك يتم إجبار الطلاب على القيام بها بأقصى سرعة.
من ناحية ما هذا ليس خطأ .
ومع ذلك ، أليس من الأفضل عدم استنفاد الموضفين تمامًا؟ . لا يسعها إلا أن تفكر.
"فيكتور ، لنقل أن العدو بنى موقع إطلاق نار دفاعي على تلك التلة . و أنتم مطالبون بالتوغل بعدهم ككتيبة "
أيضا التعليم هنا شامل . يتم استجواب الضباط المتعبين بلا رحمة حول ضروف القتال الافتراضية.
"اقترح استراتيجية."
موقع إطلاق نار على هذا التل؟ إذا كان هناك في الأعلى ، فلن نكون قادرين على الاختراق أو الالتفاف ، أليس كذلك؟ سنضطر إما إلى الانسحاب أو استخدام المدفعية الثقيلة لضربهم من مسافة بعيدة . أو ربما نترك المسؤولية للسحرة
"سيكون من الصعب الاختراق . من أجل التحرك بسرعة إلى الأمام أقترح الالتفاف "
من الواضح أن استحالة حدوث اختراق هو أمر يمكن أن يتوصل إليه عقل الملازم الأول فيكتور . سوف يستخدم استراتيجية التفاف موجودة في كتاب الأساسيات . حسنًا.. منك الواضح أننا لن ننجح أبدًا .. .
بقولي هذا لا أستطيع أن أتخيل العمل بشكل أفضل . ليس هناك الكثير مما يمكن استخدامه كتغطية و العدو كذلك على أرض مرتفعة . قبل أن تتمكن من "التحرك بسرعة إلى الأمام" سيتم إطلاق النار عليك مثل البط في الخريف
"اذن جربها إذا استطعت."
"هاه؟"
"إذا كنت تعتقد أنه يمكنك الالتفاف حولهم في هذه التضاريس شديدة الانحدار ، أود أن أراك تحاول ذلك ، أيها المتخلف ! أقول لك أن تنظر إلى التضاريس! "
بطبيعة الحال ، يبدو صراخ المدرب الغاضب قاسيًا ، لكن تانيا ليس لديها الوقت للنظر في اخطاء الآخرين .
"ديجوريشاف ماذا ستفعلين؟"
عليك اللعنة! أنت مدين لي أيها الملازم فيكتور! إذا كنت قد أجبت للتو بشكل صحيح ، فلن يصرخ أحد في وجهك .
حتى لو كان فيكتور عديم الفائدة ، يمكن استخدامه كمانع للصواعق . امثل استخدم له يكون بهذه الطريقة ،وليس إسقاطه . الآن أحتاج إلى إعطاء الأولوية لتجاوز هذا الموقف
"هل لدينا دعم مدفعي ثقيل يا سيدي؟"
من المهم الحصول على فهم أساسي للأشياء . لا أستطيع أن أتخيل أن كتيبة مشاة ستجلب بنادق عادية إلى هذه المنطقة الجبلية ، لكن إذا كان للكتيبة مدفعيتها الخاصة ، يمكن أن نتوقع الدعم ، سلاح المدفعية جيد ، لكن معرفة ما إذا كان لدينا دعم أم لا أمر بالغ الأهمية … على الرغم من أنني متأكد من أنه يريدنا أن نفكر فيما سنفعله إذا لم يكن لدينا أي دعم
إذا لم أُظهر أنني أحاول تأكيد البطاقات الموجودة في يدي ، فسيصرخ في وجهي بـ : "لماذا لم تفكري في دعم المدفعية الثقيلة؟!"…او شيء ما .. بالتأكيد أعرف لست غبية
"سنقول أنك لا تملكين!"
"فكرتي الأولى هي أن أقوم بانسحاب شامل ثم المناورة على خط مواجهة في قمة مختلفة."
إن أفضل ما يجب فعله هو تجنب وقوع إصابات لا داعي لها ، لحسن الحظ وبالاعتماد على خط مواجهة آخر ، لن يحتاج الأمر أي تكتيك آخر .
والأهم من ذلك ، ليست هناك حاجة لشن هجوم متهور . إن البحث عن مواجهة ضد موقع به مجال اطلاق نار ممتاز ليس أمرًا طائشًا فحسب بل مازوخيا كذلك .
هل يمكن لشباب مثل هؤلاء الحصول على وظائف في هيئة الأركان العامة؟ كل ما يمكنني قوله هو أنني لا أتمنى ذلك. على أي حال ، فإن الطريقة الوحيدة للتغلب على القوة النارية باللحم والعظم هي من خلال وجود جنود أكثر من الرصاص .. .
"وإذا لم يكن لديك كل هذا الوقت؟"
"… فكرتي الثانية هي استخدام تكتيكات المناوشات باستخدام السحرة والمشاة . سيكون السحرة هم الوحدة الأساسية ويمكن للمشاة دعمهم "
يمكن للسحرة الجويين السيطرة على الموقع بالتأكيد ، سنكون مستعدين لسقوط ضحايا ، لكن سيكون ذلك أفضل بكثير من محاولة المشاة الاختراق وحدهم… أعني أنا ساحرة جوية إذا كنت تسألني عما كنت سأفعله إذا كنت في القيادة ، فليس من غير المعقول بالنسبة لي أن تتضمن خطتي سحرة مع كتيبة المشاة
حسنًا ، ربما كانت إجابتي غامضة بعض الشيء ، لكن .. .
"هذا جيد . الآن كيف يمكنك الاستيلاء على الموقع إذا كان لديك مشاة فقط؟"
"هاه؟الاستلاء مع المشاة فقط ، سيدي؟ "
… هل حاصرني؟ قبل أن تعرف تانيا ، أمرها بالفوز بلا شيء سوى المشاة
"نعم ، سأعطيك دقيقة . إذا كنت لا تريدين النوم بالخارج الليلة ، فأجيبي بأفضل ما لديكي بسرعة "
الآن اصبح يتحدث عن الهراء . إذا كان من الممكن الاستيلاء على مواقع مع المشاة فقط ، فلن نقضي كل هذا الوقت في القلق حول حرب المواقع . أنت تخبرني بجدية أن آخذ التل في ظل هذه الظروف؟ بجدية!؟
بدون مدافع؟ولا سحرة؟ هل تخبرني فقط أن أفعل هذا بأسلوب الرصاص البشري ؟ لست مضطرًا حتى للتفكير في الأمر .
"سيدي ، أعتقد أن الاستيلاء سيكون مستحيلاً."
لمدة ثانية ، تغيرت جميع تعبيرات زملائها . معظمهم يفكروا في المشكلة ، وكلمة «مستحيل» جائتهم كصدمة ، يمكن أن تضع هذه الكلمة المدرب في مزاج سيء وهي تعليق يمكن أن يقلل من مكانة تانيا الأكاديمية.
لدي شعور سيء ، لماذا لم يختر الكابتن أوجر أو أحد هؤلاء الرجال؟ أريد أن أضع رأسي بين يدي وأبكي من سوء حظي ، لكنني لا أستطيع ذلك لأن يدي مشغولة بمدفع رشاش ثقيل
"ماذا؟ ماذا تقصدين؟"
مثل إمبراطورية الشمس تلك ، يتمتع جيشنا بسمعة طيبة في حرب الحراب ، خاصة إذا كانت نيران اعتراض الخصم ضعيفة عندها ربما يمكن تحقيق شيء ما معهم ، لكن التسرع نحو موقع دفاعي لجيش الجمهورية بالحراب سيكون فقط كركل عش الدبابير . يمكن اعتبار هجوم ليلي في الحسبان ، لكن مهمة على نطاق كتيبة في الجبال المظلمة يمكن أن تنتهي بمقتلنا جميعًا . إذا وجدنا أنها بعيدة المنال ولا زلنا لا نستطيع ايجاد فرصة جيدة للنجاح ، فإن الإجابة هي أنه مستحيل.
"ماذا اقصد؟ بعد العودة للأساسيات والنظر في واجباتي والتزاماتي ، أعتقد أن الاستيلاء على التل أمر مستحيل "
يتعلم الناس من الأخطاء ، هي ليست على وشك تكرار خطأها ذاك عندما تحدثت كثيرًا مع العميد في غرفة القراءة . هنا ستعتبر الاستحالة عاملاً من عوامل واجبها ، وليس افتقارها إلى الروح القتالية .
"واجب الموظف هو متابعة أفضل خطة ممكنة "
بمعنى آخر ، وفقًا لهيئة الأركان العامة فإن الاستيلاء على هذا الموقع أمر مستحيل … لا يمكن أن يتم ذلك . هذا ما أقوله على أية حال ، بالطبع يجب على الموظف أن يبتكر العمليات التي ستحقق الفوز . لكن هناك عدد من الالتزامات التي يمكن استخدامها كأعذار.
" تكديس الإصابات عبثًا سيكون أكثر الأشياء المقيتة التي يمكنني القيام بها"
إذا صرخ في وجهي قائلا أننا نعطي الأولوية للنصر على حياة الجنود ، فلن أعرف ماذا أقول ، لكنني على الأقل فعلت كل ما بوسعي لتجنب الظهور وكأنني لا أملك روح قتالية. في الأكاديمية قيل لنا مرارًا وتكرارًا – ولسبب ما – أن نحب قواتنا .
الآن وبغرابة بعد التفكير في الأمر ، أشعر أنهم أكدوا على هذا أكثر حتى عندما تحدثوا معي . إنه لمن العار لو عنى ذلك أنهم يعتقدون أنني لا أفهم أهمية الثقة بمرؤوسينا
على أي حال ، لدي عذري . يمكنني أن أقف طويلًا هذه المرة وأقول ما أعتقد
"في ضوء ذلك ، أود أن أقول أنه في هذه الحالة ، يجب تجنب مهاجمة التل"
حدق المدرب بها محاولًا معرفة مدى جديتها .
ليس لدي أي نية للتراجع . يمكن لأي رجل أعمال تحمل التحديق من هذه النظرة ، الشيء الآخر الوحيد الذي يحتاجه هو الجرأة لعدم التراجع تحت نظرات الجنود الشديدة وما شابه .
وبعبارة أخرى ، التعود على التحديق هو نصف المعركة. النصف الآخر هو وجود قلب يؤمن بالحرية الداخلية .
"حسنا. سأقوم بتدوين ذلك . جيد ، أكملوا السير !"
اغ ، إذن سوف يقوم بتدوين ذلك بعد كل شيء؟ أعتقد أن الجنود لا يحبون الطريقة التي يفكر بها رجال الأعمال. آه ، ماذا علي أن أفعل؟
أريد أن أصدق أنني زيفت الأمر جيدًا ، لكن لدي شعور بأن الحصول على ملاحظة ليس بالشيء الجيد .
–+–
الفصل الرابع : الكلية الحربية – انتهى