ملحمة تانيا الآثمة الفصل 115 — ملحمة تانيا الآثمة 115

اقرأ ملحمة تانيا الآثمة الفصل 115 — ملحمة تانيا الآثمة 115 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 115:

"آسف لكنني لا أعرف الكثير عن علم النفس هل تمانع في الشرح؟".

"أعتقد أنني أعرف تعريف "جنون العظمة الجماعي" ولكن لا أستطيع فهمه تماماً… أشعر بالحرج بشكل لا يصدق من الإعتراف بذلك أمام جميع المشاهدين لكنني ربما لست بطالب ذكي للغاية".

"إذاً من فضلك إشرح لنا بروفيسور".

"حسنا التفسير المباشر لجنون العظمة الجماعي هو عندما يقع أعضاء المجموعة جميعاً تحت نفس الوهم، و في هذه الحالة قيادة الإتحاد كمنظمة مقتنعة تماماً بأن جيرانهم يخططون لضربهم أو أنهم إذا لم يهاجموا أولاً… سيسقطون".

"هذا يذهلني كفرضية متطرفة بشكل فظيع… ما نوع الفحص الذي أجريته والذي قادك إلى إستنتاج كهذا؟".

"هذا سؤال جيد في الواقع لقد إستنتجت ذلك عندما كنت أدرس نهجهم التاريخي من خلال محاولة فهم السياق الذي تم فيه إتخاذ القرار".

"إذن قمت بالتحقيق في تاريخهم؟".

"بالضبط وبعد الكثير من التحليل والفحص وجدت أنه منذ 20 عام كانت الحالة العقلية لقيادة الإتحاد مثيرة للإنتباه".

"فهمت، لذلك نظرت في خلفية القرار ومن أصدروه".

"لم تكن هناك أي مساعدة في ذلك ففي الدول الشيوعية الوضع الصحي والعقلي للقيادة يعتبر سر من أسرار الدولة".

"هذا مشابه لسياسيي بلدنا أعتقد أنهم يجب أن يتعلموا من العائلة المالكة وأن يجعلوا هذه المعلومات علنية، حسنا ليس وكأنني أعتقد أننا يجب أن يسمحوا لجماعة القيل والقال الإنتهازية بمطاردتهم من أجل ذلك".

"والآن لنعد لموضوعنا اذاً فقيادة الإتحاد كانت عنيدة بشأن حفاظهم على السرية مثل قيادة الكومنولث؟ هذا جعل تحليلك صعب؟".

"لا إن سمك حجاب أسرار الإتحاد يمكنه أن يفوق الكومنولث بكثير ومع ذلك مشكلتي الرئيسية هي نقص الوثائق".

"أود أن أقول إن سياسيي الكومنولث لديهم حذر أعلى من المتوسط وفريق التقارير لدينا غير مرحب به أبداً هناك، على أي حال إذا كان الإتحاد أكثر سرية منهم فأنا أفهم الان لما كان الحصول على أي وثائق أمر صعب للغاية لكنك تقول إن الوضع قد تغير الآن؟".

"هذا صحيح كل ذلك بسبب سر وجدناه في وثائق هيئة الأركان العامة للجيش الإمبراطوري، بعد الحرب رفعت السرية عن جميع المواد التي إستولت عليها من جيوش التحالف ووجدناها أخيراً".

"وثائق الجيش الإمبراطوري السرية؟ ماذا وجدت؟".

"لقد بدا رئيس مجلس الشعب جوغاشفيلي وكأنه ممسوس كما شُخص رئيس مفوضية الشؤون الداخلية لوريا بالهوس الأحادي".

"هذا إستنتاج آخر متطرف بشكل فظيع كيف إنتهى بهم المطاف هكذا؟ بالنظر إلى أن هذه الوثائق من بلد في حالة حرب فمن المؤكد أن التفسير الأكثر سخاء الذي يمكنك تقديمه هو أنها حقائق مشوهة".

"هذا سؤال جيد جداً لكن التحليل تم إجرائه بطريقة جادة ومحايدة من قبل متخصصين، حتى إذا حكمنا من خلال معايير اليوم فقد إلتزموا جيدا بمبادئ التحليل النفسي وإنطباعنا العام هو أنهم قاموا بعمل مناسب".

"هل يمكننا تصديق ما قالوه؟ هل تحليلهم صحيح وغير متحيز؟ إذا إستطعنا تصديق هذه المعلومات فما مدى موثوقيتها في رأيك؟".

"إنها بالتأكيد أكثر موثوقية من التحاليل الرسمية للإتحاد".

"مما يعني أن سبب دخول الإتحاد للحرب هو جنون العظمه؟ كم هذا مفاجئ! لذا فإن الوهم الجماعي غير مجرى التاريخ إنه يشعرك حقاً بمدى سخريته أو ربما غرابته، كام معكم المراسل الخاص ل WTN أندرو والبروفيسور شيرلوك من كلية العلوم السياسية بجامعة لوندينيوم".

——

– كتاب مدرسي للمواطنين الصغار : تاريخ أمتنا.

ظل السيد جوزيف اللطيف قلقاً فقد كانت توقعات كل من يؤمن به تثقل كاهله.

بالتفكير فقط في سعادة الناس إعتقد أن الوقت قد حان للعمل بجد في تطوير الإتحاد.

لكن… مواطنوه المدللين سقطوا في موجة إنحدار.

كم هذا فظيع!.

السيد جوزيف مستاء للغاية.

قرر أن يطلب من رفيقه الموثوق به لوريا حلاً.

بدأ الرفيق القادر لوريا العمل على حل.

أولاً، من أجل جعل الناس يفهمون أهمية العمل يجب ان يأخذ زمام المبادرة في بدء عمليات التفتيش.

وغني عن القول إن الرفيق لوريا لديه فهم كامل لأوامر السيد جوزيف.

بدأ يحاول -وإن لم يكن أبداً بموقف متغطرس- إقناع الناس إذا كانت وظيفتكم الحالية صعبة للغاية، فلماذا لا تجربون واحدة أسهل؟.

عكست أنشطة الرفيق لوريا فهمه لقلب السيد جوزيف الطيب فقد فكر مع الناس حول نوع العمل الذي سيناسب كل واحد منهم.

بالطبع شجع بنشاط الأشخاص الذين يرغبون في تجربة وظائف مكثفة أو صعبة لكن الرفيق لوريا شعر أن تشجيعهم فقط سيعتبر أمر غير مسؤول.

لكي لا يشعروا بالوحدة أرسل لهم مساعدين وقرر البحث عن وظيفة أسهل للأشخاص الذين لا يستطيعون التعامل مع العمل المكثف والصعب.

في الواقع هذا أكبر تحدي للرفيق لوريا فكل شخص مختلف لأن بعض الرفاق عدائيين ومتسرعين بينما الرفاق الآخرون بطيئين لكنهم أقوياء.

لدى بعض الرفاق عقول سريعة جدا ولكنهم إمتلكوا شعور ضعيف بالمسؤولية.

من الصعب للغاية فهم إختلاف الناس هذا هو بالضبط المكان الذي فشل فيه سلفه الرفيق إيجوف.

الرفيق لوريا لم يستطع خيانة ثقة السيد جوزيف الذي إحترمه كل الشعب.

لقد حصل على دعم الشعب بكامل الوطن تقريباً.

فضل العمل الحازم والثوري.

هناك قصة عن كيفية إرساله موظفيه إلى حقول القمح في قرية زراعية لهذا إستمروا في البحث عن وظيفة جديدة حتى أنهم ساعدوا الناس هناك على جني حصادهم.

أخيرا في أقصى الشرق وجدوا وظيفة بسيطة يمكن لأي شخص قادر على العد القيام بها.

بدا الرفيق لوريا سعيد وسأل مرؤوسه الذي وجدها كم عدد الأشخاص الذين يمكن توظيفهم بهذه الوظيفة.

كانت الاجابة مثالية.

يمكن توظيف جميع سكان البلاد وستظل هناك وظائف متاحة!.

لقد فاجئ هذا الرفيق لوريا لذلك طرح سؤال آخر.

ما هذه الوظيفة؟.

– الجواب :

وظيفة صديقة للبيئة "العناية بالأشجار في سيلدبيريا".

إنها وظيفة لتهدئة قلوب الناس المتعبين بقوة الطبيعة ولحماية البيئة بالتأكيد.

يمكن للناس الإستمتاع بالإستجمام في الغابات أثناء التحديق في السماء الصافية والمرصعة بالنجوم بينما يقضون أيامهم مكرسين أنفسهم لهذه المهمة النبيلة.

هذا حقا عمل من الشعب و لأجل الشعب.

قرر الرفيق لوريا بفرح إبلاغ السيد جوزيف بذلك.

بالطبع عندما سمع السيد جوزيف قفز عملياً من الفرح.

صب نبيذ غيوروشيان الثمين للرفيق لوريا وشكره على الإرتقاء إلى مستوى ثقته.

نظر الرجلان إلى بعضهما البعض وأعرب السيد جوزيف عن إمتنانه الصادق لتفاني الرفيق لوريا.

أشاد به قائلاً إن البلاد نفسها يجب أن تسعد بوجود رفيق جيد مثله.

وغني عن القول إن الرفيق لوريا صار سعيد ووعد بالعمل بجد أكبر من أجل السيد جوزيف – وقد وفى بهذا الوعد بإخلاص.

لدرجة أنه لم يمر يوم واحد دون أن يتحدث الشعب عن جهود الرفيق لوريا التي لا تلين.

بدا الأمر وكأن الأمور ستستمر على هذا النحو إلى الأبد ولكن في يوم من الأيام حظي الرفيق لوريا بحلم بدا وكأنه وحي سماوي.

بدا الأمر وكأنه يتنبأ بالمستقبل.

بالطبع الرفيق لوريا شيوعي منطقي لذلك لم ينزعج من مثل هذه الأشياء غير العلمية وإستمر في أداء واجباته الرسمية يوماً بعد يوم.

لكن ذاك الحلم ظل يعذبه كل ليلة تقريباً.

في تلك المرحلة حتى الرفيق لوريا عليه أن يتسائل عما إذا كان منهك بسبب العمل الزائد.

وهكذا قرر أن يطلب المشورة من السيد جوزيف الذي يثق به ويحترمه.

وتعرف ماذا؟؟؟– السيد جوزيف نفسه حظي بنفس الحلم! فماذا يمكن أن يعني ذلك؟.

بعد التفكير لبعض الوقت إستنتج السيد جوزيف منطقياً إلى أن كلاهما لدي نفس المخاوف.

بعد كل شيء مستقبل الأمة بأكملها يرتكز على أكتافهم وحتى لو كان الوزن مختلف بالنسبة لكل واحد منهم فقد شعر كلاهما بنفس الخوف.

ربما الحلم ناجم عن بعض تلك المخاوف التي يتشاركونها.

بعبارة أخرى ربما هناك شيء ما يحتاجون إلى فعله.

فكر السيد جوزيف والرفيق لوريا بجدية في هذا لكن السيد جوزيف لم يرتكب أي أخطاء معينة محلياً وجميع الناس يعيشون حياة سعيدة.

ليس ذلك فحسب بل وتلقى تقرير يفيد بأن الإقتصاد ينمو بشكل جيد.

لقد بحث وبحث لكن بغض النظر عن مدى صعوبة بحثه لم يتمكن من العثور إلا على التقارير التي تقول إن سعادة الناس تزداد.

لم يظهر هذا التحسن أي علامات على التباطئ ايضاً.

وصل الأمر إلى حد أن الأشخاص الذين إرتكبوا أخطاء سابقاً تنافسوا لمعرفة من يمكنه المشاركة في مشروع بناء القناة المائية أولاً.

الناس الذين أفسدهم لطف السيد جوزيف تعلموا أخيراً أخلاقيات العمل.

ما الذي يمكن أن يدعو للقلق ٥ي كل هذا؟.

هذا هو السؤال الذي يدور في ذهن السيد جوزيف.

أصبحت الإجابة واضحة عندما كان السيد جوزيف الذي جعله فضوله الفكري القوي حريص على المعرفة يقرأ صحيفة أجنبية.

من المأساوي أن العالم الذي يعيشون فيه محاط بالحرب!.

بما أنهم بلد مسالم فمن الطبيعي أن الحرب لن تكون لها علاقة بهم لكن وجب عليه أن يفعل شيئ.

لم يكن عليه حتى أن يفكر ليعرف أن شعوب العالم التي تعاني بالتأكيد تحتاج إلى حل نهائي.

لذا حاول السيد جوزيف بقلبه المحب الرائع التفكير في ما يمكنه فعله.

بالتأكيد هناك أشخاص في مكان ما يحتاجون إلى مساعدته.

بصفته قائد للشعب لم يستطع السيد جوزيف العزيز أن يتردد.

أقنع الرفيق لوريا المراجعين المترددين وعرف السيد جوزيف أخيرا ما عليهم القيام به.

(المراجعين: هو رد فعل ضد الشيوعية العلمية المثالية التي تقوم بإجراء "تغييرات" بحجة "مراجعة الأخطاء" وبالمناسبة يبدو أن العلم بالنسبة لهم هو عملية مراجعة الأخطاء)

ومع ذلك لم يتخلوا عن رآيهم الأولي.

حاولوا إجراء محادثة مع الإمبرياليين العسكريين ولكن من المؤسف جداً أن كلماتهم وحسن نيتهم لم تصل إليهم.

من أجل شعبي الجمهورية والكومنولث وللشعب المضطهد تحت السلطات الإمبراطورية أجبر السيد جوزيف على التصرف.

هكذا بدأت معركة السيد جوزيف والرفيق لوريا.

بطبيعة الحال جيش السيد جوزيف المحب للسلام يفتقر بشدة إلى الخبرة اللازمة للقتال ضد الجيش الإمبراطوري المتعطش للدماء.

لسوء الحظ ذهب عدد ليس بالقليل من جنود جيشهم إلى سيلدبيريا للعناية بالأشجار.

من المؤكد أن السيد جوزيف لم يكن ينوي إجبار الناس على تغيير وظائفهم فقد اعطاهم الخيار دائماً.

على الرغم من ذلك شعر الكثير من الناس أنهم يجب أن يستجيبوا للطفه وتطوعوا للإنضمام إلى الجيش.

وهكذا إنتهى الأمر بقتال جيش الإتحاد من أجل شعوب العالم.

(من الكتاب المدرسي المعتمد من مفوضية التعليم – كتاب الشعب المدرسي لتلاميذ المدارس)

—–

– 17 يناير السنة الموحدة 1926.

– عاصمة الإتحاد : موسكفا.

كان رجلا مملا.

لم يجده أصدقائه رجل يستحق المحادثة وفي الحقيقة لم يكن كذلك، ومع ترقية أصدقائه بدأت المنظمة تثق به في الواجبات الإدارية، كان أيضا غريبا عن المجد العسكري وبدلاً من ذلك فشل.

فشل ذريع بل وعرقل إنتصار حلفائه لهذا السبب نٌظر إليه بإزدراء ولم يتعامل معه أي أحد ك"شخص يجب الحذر منه".

بنى بهدوء مكانته في منصب إداري تجنبه الجميع.

إن إمتلاك حقوق الإدارة يعني بشكل فعال السيطرة على الموظفين، شيئاً فشيئاً وضع الناس تحت تأثيره في مواقف غير واضحة ولكنها مهمة لذا لم يره أحد كتهديد بل فكروا فيه فقط على أنه عنصر جيد، هذه هي الطريقة التي تمكن بها من تحقيق صعود نهائي دون أي عوائق من قبل أي شخص وحتى اللحظة الحرجة لصعوده لم يره أحد سوى كعامل مكتب… لكنه بقي يحتفظ حرفياً بكل سلطة.

نعم كبار السن المشهورين الذين لديهم وظائف لامعة يعملون إسمياً في مناصب أعلى مرتبة ولكن مباشرةً تحت كل واحد منهم أحد رجاله يديرون شؤونهم في الخفاء، هذا هو المفتاح المتواضع ولكنه الحاسم لطموحه ومن دون أن يعرف أحد سيطر على أعمال الحكومة بهذه القوة أصبح بطبيعة الحال الأقوى في الحكومة.

فقط قبل وفاة أسلافه مباشرةً فقط أدركوا مدى خطورته ولكن بعد فوات الأوان.

لقد تجاهلوا التحذير وكل من كان هدف إلى قيادة الحكومة ترك التحذير يدخل من أذن ويخرج من الأخرى دون أن يكلف نفسها عناء التفكير فيه بجدية، لقد دفعوا ثمن ذلك – ثمن ما يمكن وصفه بأنه خطأ "فادح" – بحياتهم وأصول أسرهم.

هكذا سيطر الرجل الذي يدعى جوزيف على واحدة من الدول الرائدة في العالم – الإتحاد.

أعرب عن إعتقاده بأنه الزعيم الشرعي الوحيد للإتحاد وأن لديه مهمة في التاريخ وتلك المهمة هي إستعادة القوة الهائلة للإتحاد.

ببساطة رجل مخطط بعقل ملتوي.

بالنسبة له الإمبراطورية إضطراب مسموح به لو لم تكن الإمبراطورية موجودة لكانت الكراهية البرجوازية العالمية للشيوعية قد حرضت الكومنولث ضد الإتحاد، ومع ذلك بما أم الإمبراطورية موجودة للتدخل في مصالحهم فالبرجوازية ستقضي وقتها علي هدف كراهيتهم الأقرب، حتى جيش الإتحاد وإن كان على مضض إعترف بأن هذه الإستراتيجية صحيحة لكن فجأة أصبحوا في حالة حرب.

هذا  مفاجئ للغاية بالنسبة للإتحاد ناهيك عن الإمبراطورية، الجميع أرادوا أن يعرفوا ما هي النوايا الحقيقية للديكتاتور لكن جوزيف ظل في عزلة دون ان يقول أي شيئ.

الحقيقة هي : لقد عذبته الأحلام.

–+–

ترجمة : Ozy.