ملحمة تانيا الآثمة الفصل 108 — ملحمة تانيا الآثمة 108

اقرأ ملحمة تانيا الآثمة الفصل 108 — ملحمة تانيا الآثمة 108 باللغة العربية على مانجا تايم.

بمعنى ما الأمر أشبه بالرغبة في التغلب على قوة الدفاع الإستعمارية الهولندية بدون مقاتلين.

في سبتمبر الماضي شعرت بالخوف عندما رأيت كل تلك الرمال ولكن بالمقارنة مع الجبهة الشرقية الموحلة فلتحيا الصحراء.

الرائد تانيا فون ديغوريشاف مخضرمة… إنها ليست مبتدئة بما يكفي لتجد أي قصة حب في الحرب وبالنسبة لشخص من ذوي الخبرة فهي تفضل مساعدة حليف قوي بسحق عدو ضعيف.

لم تستطيع أن تفهم جاذبية الطيران طوعاً نحو جبهة خطرة حيث ينتظرها أعداء عنيدون وتأمل بأن تكون أعداد جثث جانبها أقل، بل كما هو مناسب للجندي تتمنى تانيا السلام بحرارة وإن كان ذلك ممكن فهي ترغب في العمل في وظيفة كتابية غير عنيفة بينما تكون آمنة في الخلف.

هذا هو السبب….

أكرر كلماتي لكن عندما علمت تانيا بأن خدمتها في القارة الجنوبية تقترب من نهايتها بعد أقل من ستة أشهر شعرت بسعادة غامرة، لقد قفزت من الفرح عندما طلبوا من وحدتها السحرية العودة إلى المنزل لتناوب القوات.

لقد تأثرت بالإدارة الرائعة لهيئة الأركان العامة وإكتشفت إحترام جديد لفهم الجنرال فون زيتور المثير للإعجاب لمشاعر الجنود.

الشيء المؤسف الوحيد هو أنها إضطرت للتخلي عن الجنرال فون روميل على الرغم من حقيقة أنهم أخيراً بدا وكأنهما ينسجمان في النهاية.

"سينام دي لوغو براحة أكبر مع ذهابك".

"نعم صديقنا العزيز – سأنتظر الأخبار التي تفيد بأنك تخلصت من وسادته".

هو رئيس مثالي لدرجة أنها عندما ذهبت لإبلاغه عن مغادرتها تبادلوا المزاح، كانت تانيا ستتردد في المزاح لو أنه الجنرال فون زيتور فمن النادر أن تجد رئيس يمكنه التعامل مع هذا النوع من الأمور، وجود ضابط كبير يفهم حقاً ما تريده ويمنحها حقوقها ويترك الأمور لتقديرها – هذا ما جعل جهودها تستحق العناء حقاً.

كلما فكرت في الأمر أكثر كلما تم تذكيرها بكم الوضع سهل حقاً على الجبهة الجنوبية.

في تلك القارة قائدهم رائع وقوتهم مساوية لقوة العدو وللجنود الإمبراطوريين إنضباط أفضل، الأفضل من ذلك كله أن العدو الذي قاتلوه مجرد كلب مهزوم وتلك الخسارة الكبيرة ستجعل الجندي أكثر هشاشة مما قد يفترضه البعض – هذا هو بالضبط السبب في أن القوة الفعلية للعدو أقل من قيمتها الإسمية.

قد تتحول الحملان التي يقودها أسد في النهاية إلى ذئاب… ولكن إذا هُزمت تلك الحملان قبل أن يقودها الأسد إلى أي مكان فإعادة تدريبهم لن تسير على ما يرام.

بصرف النظر عن المشكلات اللوجستية المتمثلة في التواجد في الصحراء والوصول إلى المياه واحد من أهمها فلربما وصف البعض ساحة المعركة تلك بأنها مريحة، ضرب الأعداء حسب الضرورة وتلقي الأوسمة وحتى توفير الوقت لتدريب القوات؟… من الصعب التفكير في وضع أكثر مثالية منه.

السبب الوحيد الذي جعل تانيا تترك القارة الجنوبية سعيدة لأنها تعتقد إعتقاداً راسخاً أنها تتجه نحو المستقبل الوردي للخدمة بالخطوط الخلفية.

ستأخذ قسطاً من الراحة في الإمبراطورية نفسها وتبحث عن منصب… لقد مرت بضع ساعات فقط منذ أن أقلعت وبدأت تتخيل كل الأشياء التي أرادت القيام بها.

إعتقدت بسذاجة أن الوحدة ستسترخي لمدة شهر بينما تعيد الإمبراطورية تنظيم قواتها وتوقعت أنها ستستمتع بالربيع في الإمبراطورية حتى شهر أبريل على الأقل.

في أسوأ الحالات ظنت أنها ستحصل على كل ما يمكنها من البقاء كقوة دفاعية في قاعدة سابقة للجيش الجمهوري، إذا حدث ذلك فسيكون بسبب حرب زائفة مع الكومنولث – كلها مواقف بلا حركة لذا بقيت تتخيل بتفائل ما يرقى أساساً إلى إجازة مدفوعة الأجر.

(الحرب الزائفة عندما يكون جيشان في حالة حرب رسمياً ولكنهما ببساطة يحدقان في بعضهما البعض عبر الحدود)

نعم "تخيل"…

للأسف لا يتمتع الجنود بالكثير من الحرية – في الواقع فعدد الحريات التي يمتلكونها يتناسب عكسياً مع إلتزاماتهم العديدة.

'إذا كان بإمكاني توفير عمالتي بحرية في السوق فسأغير وظيفتي بنبض القلب، إذا كانت هناك شركات عسكرية خاصة فسأفكر بجدية في الإنضمام إلى واحدة. لا ربما يجب أن أبدأ واحدة بنفسي'.

الحقيقة القاسية للغاية هي أن تانيا فقدت نفسها للحظة في أوهام الهروب وقبل أن تعرف ذلك أُجبرت على القيام بهذه المهمة السرية لعبور حدود الوطن الأم المشتركة مع الإتحاد.

وغني عن القول إن هذا يخرق كل أنواع قوانين الحرب… رغم أنه من الناحية الفنية لم يصادق الإتحاد على العديد من تلك القوانين لذا فالمنطقة القانونية الرمادية هي عزاء صغير لهم.

على أي حال لا يمكن أن تشكك تانيا في صحة المهمة، ما لم يكن هناك شيء ينتهك القانون بدون أي شك فكيف يمكن لجندي أن يقاوم الأوامر صراحةً؟، هي تعرف جيداً أنه إذا أصدرت هيئة الأركان العامة أمرا فوظيفتها هي تنفيذ الأمر بطاعة لكن هذا لا يزال غير عادل.

بعد قول هذا ففي هذه المرحلة تخلصت تانيا من تنهداتها وشكواها لإعادة تأكيد الموقف الذي وضعت فيه والتأكد من عدم إمتلاكها لأي خيارات.

عملية ضد الإتحاد…

إذا فشلنا فإن أفضل ما يمكن أن نأمله هو بعض الإتصالات الدافئة والإنسانية (تقرأ: "التعذيب") مع الشيوعيين.

نحن نتسلل إلى الإتحاد حيث لديهم شكل من أشكال الحكم وحتى الشيوعيين سيجدون صعوبة في تحقيق حياتهم سليمة.

إذا كنا نأمل في العودة كقطعة واحدة فهذا ليس وقت قطع الزوايا.

"القائد وايس هل لديك لحظة؟".

"نعم يا رائد!".

تتخذ تانيا قرارها وتنادي نائبها الموثوق به مع إلقاء نظرة على الوقت في ساعتها.

لحسن الحظ… إنه ليس وقت غير مناسب.

"آسفة ولكن هل يمكنك المجيء إلى هنا؟".

تم تحميل طائرة النقل بجبل من المعدات والأسلحة والذخيرة على إرتفاعات منخفضة، ثم تم تعبئتها بعدد أكبر من السحرة الجويين أكثر مما يظن أي شخص أنه ممكن مما يجعل الداخل مزدحم بشكل رهيب، أن تكون على متن سفينة نقل عسكرية يعني أنه لا يمكنك إستدعاء ضابط مرؤوس دون أن يزعج هذا عدد قليل من الجنود طوال الطريق.

وعلى تانيا أن ترفع صوتها وإلا فلن يصل له فهذه مركبة عسكرية بعد كل شيء وليست طائرة ركاب – لذا تفتقر حتى إلى أدنى إعتبار لراحة الركاب، بالنسبة للطائرة العسكرية يمكن إعتبار محرك طائرتهم هادئاً لكنه لا يزال محرك طائرة عسكرية، لقد أزعج تانيا بلا نهاية وإضطرها لأن تصرخ بينما تسمع صوت الطنين المستمر.

نعمة الإنقاذ هي أنه لا داعي للقلق حقاً من أن يسمعهم مرؤوسوها فهذه مهمة صعبة حقاً.

"الملازمة سيريبيراكوف! الملازم غرانتز! آسفة ولكن يرجى التحقق من معدات الجميع!".

"نعم سيدتي!".

بعد إشغالها لسيريبيراكوف وغرانتز أخذت تانيا شيء كثيف مبطن من الحقيبة عند قدميها.

ألقى وايس نظرة خاطفة عليه لذلك لا بد أنه لاحظ أنه مظروف مختوم من النوع الذي تستخدمه هيئة الأركان العامة ورداً على عينيه المستجوبتين أومأت تانيا برأسها وطلبت منه التحقق من شيء ما.

"القائد وايس يرجى تأكيد الوقت المشار إليه على الظرف، أود منك التحقق منه بساعتك هل يتوافق مع الوقت الحالي؟".

"نعم يا رائد إنه يتوافق مع الوقت علي ساعتي".

"جيد ساعتي نفس الشيء، إذا وفي حضور الرائد والضابط الأقدم في كتيبة السحرة الجويين 203 أكد كلاهما الساعة الصحيحة… دعنا نفتح الظرف".

تانيا مزقت الرسالة وأخرجت العديد من المستندات ويكفي إلقاء نظرة واحدة على الملخص لإخبارها بأنه ما توقعته.

كشرت بجبينها لكنها حجبت تعليقاتها في الوقت الحالي ثم سلمت الأوراق إلى وايس.

"هذا…".

من الصواب أنه عندما إنتهى من القراءة أطلق تأوه صدمة.

"تم نقلنا بسرعة حتى يتم إلقائنا في مهمة إستطلاع لإستكشاف قوات الإتحاد، إذا كان ما يقوله هذا الظرف صحيح فلا عجب أن كبار المسؤولين يريدون فعل كل ما يلزم للتحقق من موقفهم".

"نعم يا رائد أنا أفهم الآن، بالنظر إلى هذا السياق فهمت لماذا الأوامر التي تلقيناها حتى الآن غريبة جداً".

لم يكن عليها حتى أن تنظر إلى وجه وايس وهو يهز رأسه بجانبها لمعرفة لونه من المؤكد أنه تطابق مع بشرتها الشاحبة.

الوضع هو تعريف للخطر… إذا كان تحليل هيئة الأركان العامة صحيح فإن قوات الإتحاد تحتشد على طول الحدود إستعداداً لهجوم كبير.

وفقاً للوثائق التي وضعت عليها علامة "تًحرق بعد القراءة" فالعديد من طيور الكناري الحدودية تصدر أصوات التحذير، بالنظر إلى الظروف فإحتمالية أن يكون هذا إنذار كاذب منخفضة للغاية.

(طيور الكناري هم كل الواشين من مخبرين أو عملاء)

منذ تأسيس الإتحاد ظلت الإمبراطورية تدافع بدقة عن الحدود الشرقية كإجراء إحترازي ضد الشيوعيين، لذا يتمركز العديد من طيور الكناري بما في ذلك عدد كبير من العملاء النائمين على المدى الطويل في المنطقة الحدودية بسبب تلك الأزمة المحتملة الوشيكة.

لا تهتم بأعضاء هيئة الأركان العامة – فكل ضابط في الجيش الإمبراطوري قلق ليلاً ونهاراً من أن الشيوعيين قد يهاجمون.

هذا هو السبب…

مجموعة الجيش الشرقي لم تتزحزح عن المكان الذي يتمركزون فيه على الحدود، لم يتحركوا عندما إنفتحت الجبهة الشمالية في القتال ضد تحالف الوفاق ولم يتحركوا عندما أدى هجوم الجمهورية المتسلل إلى إنشاء جبهة الراين وبالتأكيد لم يتحركوا للجبهة في داسيا المواجهة للجنوب.

إستعداداً لإحتمال الكابوس المتمثل في الوقوع بهجوم جمهوري ككماشة دفعت هيئة الأركان العامة للجيش الإمبراطوري الفكر البشري إلى أقصى حدوده من أجل مراقبة جيرانهم الشرقيين، لأنهم إعتقدوا أن أخطر فترة للإمبراطورية ستأتي عندما يضربهم الإتحاد من الخلف.

هذا واضح.

أصيب الجيش الإمبراطوري سابقاً بالفعل بهجوم تسلل من الجمهورية مباشرةً بعد قيادة الجيش العظيم إلى الشمال لذا فالإمبراطورية لن ترتكب نفس الخطأ مرة أخرى، حتى لو تم شن هجمات كبيرة على جبهة الراين ستبقى الجيوش في الشرق بحالة تأهب قصوى ومع ذلك فقد أصبح وضعهم أكثر تهاوناً إلى حد كبير منذ أن قضت القوات الأمبراطورية الرئيسية على قوات الجيش الجمهوري.

لا أستطيع أن أتخيل لماذا سيتحرك الإتحاد الآن في حالة الجمود الحالية فبالتفكير المنطقي يمكن أن تكون التقارير إنذار خاطئ، ولكن حتى لو كنا نتمنى ألا تكون تحركات الإتحاد أكثر من مجرد مزحة فأي شخص يقرأ التقارير سيضطر على الفور إلى التخلص من أي أمل عابر.

المشكلة هي التحقق من هذا فإذا تم حشد جيش الإتحاد يجب علي الإمبراطورية أن تعرف ذلك – لهذا السبب صممت هيئة الأركان العامة على ذلك حتى لو عنى ذلك إنتهاك قواعد الحرب.

"هيئة الأركان العامة تأمرنا بعبور الحدود بغض النظر عن المظهر مما يعني أن الخطر المحتمل يجب أن يفوق كل المخاطر السابقة" واصلت تانيا بحسرة "على الرغم من أنني أعتقد أنه ليس لدينا خيار… فبصفتي قائد هذه الكتيبة أعتذر لعدم تمكني من منحكم إستراحة مرضية يا رفاق".

"إنه واجبنا أيتها الرائد في ظل هذه الظروف… ليس لدينا خيار حقاً".

"إذا أعتقد أنه علينا فقط أن نشعر بالأسف على أنفسنا؟".

'كم مرة يجب أن أتنهد؟'.

تذمرت تانيا في رأسها وهي تفحص الوضع.

بعض تحركات الإتحاد المشبوهة على الحدود الشرقية.

هذا كل ما يتطلبه الأمر لتحطيم مزاج النصر الجيد للإمبراطورية.

بالتفكير في الماضي من المنطقي أنها لم تكتشف أياً من المشاعر المريحة المتوقعة عادةً من الشخص الذي يخدم بمؤخرة الجيش من العقيد فون ليرغن أو الرائد يوغر، على الرغم من أنها عادت للتو من الخطوط الأمامية إذا كانت أدوات الإتصال غير اللفظي لديها تعمل بشكل طبيعي لإستعدت غريزياً.

يجب على هيئة الأركان العامة أن تعتقد بصدق أن هناك علامات على هجوم كبير وبعبارة أخرى فهم متيقنين من أن الإتحاد سيبدأ الحرب.

إذا كان الأمر كذلك ربما يكون لدى هيئة الأركان العامة مجموعة من الوحدات تم حشدهم كدعم ونحن لا نعرف عنهم شيئا.

"قائد وايس ما رأيك في تحليل هيئة الأركان للشرق؟".

"بصراحة أنا غير مقتنع، لا يمكنني التفكير في سبب مهاجمة الإتحاد للإمبراطورية الآن".

"ولا أنا لكن هذا هو سبب الغرابة".

"هاه؟".

"لا أستطيع أن أتخيل أن هيئة الأركان العامة ستتجاهل شيء سبق وفكرنا فيه بالفعل".

"هذا صحيح إذاً… " تعثر وايس ولكن بعد ذلك هز رأسه وتمتم مدركاً "آه فهمت".

بالضبط.

أومأت تانيا برأسها وتابعت.

"إذا كان هذا هو الحال… فإن يقين هيئة الأركان العامة من أن الإتحاد يمثل تهديد هو شيء أكبر من مجرد الشعور بالأزمة".

لا يمكن للقوات الإمبراطورية أن تنتهك الحدود للعرض أو لمجرد نزوة سيكون هذا بمثابة تسليم الجانب الآخر بطاقة مجانية، يمكن لهيئة الأركان العامة تقديم الأعذار بشأن خطأ أثناء التمرين لكن ستظل حقيقة أنهم أرسلونا عبر الحدود موجودة، إذا أصبحت قضية دبلوماسية فالضرر الذي سيلحق بالإمبراطورية في أوقات السلم لن يكون عادي.

قرر كبار المسؤولين قبول هذا الخطر وجعلونا نتسلل إلى الإتحاد لذلك… يجب أن يكون هناك سبب.

لن تتخذ هيئة الأركان العامة هذا القرار الحاسم بناءً على معلومات إستخباراتية نصف مكتملة، بعبارة أخرى يعتبر القادة هذا فحصاً نهائياً وليس مجرد إستطلاع للتحقق، إنهم يفترضون أن الأعمال العدائية ستبدأ لذلك يستعدون للأسوأ من خلال نقل بضع وحدات إلى أماكنها.

"إذا فهي الحرب".

–+–

– ترجمة : Ozy.