الفصل 24: قطاع الطرق
في عام 1006، في شهر الحيوية، برز العشب الغض من تحت الثلج، وغمرت الحياة الجديدة الأرض.
لقد مرت بضعة أشهر منذ أن هاجمت الذئاب وادي المياه السوداء، وعادت حياة الناس إلى مسارها الطبيعي.
لم يتبق سوى آثار قليلة جدا من الذئاب بعد ذلك الحادث، وقدر ليفي أنه لابد وأن قضى على معظم الذئاب القريبة من إقليمه.
على الرغم من أن هذا قد يخل بالتوازن البيئي للأرض، إلا أنه لا يبالي.
فإن أيائل الثلج والأرانب البرية وما شابهها ستتجول بحرية، مما يوفر لليفي صيدا سهلا.
في هذا اليوم، ارتدى ليفي رداء من الكتان وفوقه درع زرد خفيف.
هو والفارس فريد فقط كانا يمتلكان درع زرد مثل هذا.
كان درع الزرد باهظ الثمن نسبيا، لذا كان من الصعب توفيره لجميع رجاله.
حذره الفارس فريد قائلا: "سيدي ليفي، عليك أن تحترس على نفسك. الشماليون أشداء، والفرسان المتجولون وقطاع الطرق يجوبون الأرض القريبة من الشمال. أنت أملنا الأخير."
ابتسم ليفي لنبرة الفارس فريد التي تحمل حنانا أموميا غريبا: "لا تقلق علي! أنا في الخامسة عشرة من عمري، وأستطيع الاعتناء بنفسي. في غيابي، أثق بأنك ستكون قادرا على رعاية الإقليم؟"
أومأ الفارس فريد على الفور وشاهد ليفي وهو يختفي في صمت الليل.
إن سرعة تدريبه تتراجع، والموارد التي يحتاجها في ازدياد مستمر. وعليه أن يحل أربع مشاكل في رحلته:
شراء العنبر لصنع دواء الثعبان الأسود. العثور على المشترين لأسلحته ودروعه، ويفضل أن يكونوا مشترين موثوقين وعلى المدى الطويل. جمع المزيد من طرق التنفس لمعرفة ما إذا كان بإمكانه ممارسة طرق تنفس متعددة في وقت واحد. وإذا نجح هذا، فكل ما يحتاجه حينها هو العثور على طريقة تنفس عملاق الصقيع. العثور على بعض الأدلة حول السحرة.
إذا تمكن من حل المشاكل الثلاث الأولى، فسيكون بلا قلق.
أما المشكلة الرابعة فكانت مجرد مسألة قدر.
كانت وجهة رحلة ليفي هي مدينة الرياح الجليدية، الواقعة على بعد مئات الأميال شرق وادي المياه السوداء. وهي أكبر مدينة ضمن نطاق ألف ميل وواحدة من المدن الأربع الكبرى في الشمال.
إذا أردت شراء شيء نادر مثل العنبر، فيجب عليك الذهاب إلى مدينة كبيرة. وبعد تفكير عميق، قرر أنه يتعين عليه الذهاب بمفرده لإنجاز هذه المهمة.
لقد كان شابه فارس لفترة من الوقت الآن، وكانت مهارته ضربة الذهبي في المستوى المتقدم. ومع براعته في الرماية، ينبغي أن يكون قادرا على هزيمة فارس في المعركة إذا حدث شيء سيء.
في الظروف العادية، لن يكون في خطر.
لقد أعد التجهيزات الكافية للرحلة: العشرات من عربات الطعام الجاف واللحوم وخمسين سهما مزودا بالريش. فالسهام الحديدية ستثقل كاهله.
كما حمل معه بضعة سيوف عالية الجودة صاغها بنفسه، وكان يرغب في استخدام هذه السيوف لفتح سوقه الخاص على الحدود الشمالية.
بالطبع، احتفظ بأفضل الأنواع لرجاله.
إنه لا ينوي غزو الأراضي كما يفعل معظم اللوردات والبارونات. إنه راض بحالته الحالية... معزولا داخل وادي المياه السوداء.
لم يركب ليفي حصانا إلى المدينة. فمع بنيته الجسدية الحالية، سيواجه الحصان صعوبة في مجاراته وسيكون أيضا سببا لجذب الانتباه.
بعد السير لمدة يوم وليلة على طول الطريق الطيني المغطى بالثلج الذائب جزئيا، تنفس الصعداء لأنه لم يصادف روحا شريرة واحدة.
إنه يخشى مواجهة شيء لا يستطيع القتال ضده.
ومع ذلك، في اليوم الثاني من رحلته، لاحقته المشاكل رغم ذلك.
اعترضت طريقه مجموعة من قطاع الطرق؛ كان قادهم رجلا ضخم الجثة يرتدي درعا قماشيا، ويحمل سكينا كبيرا في يده.
سخر القائد قائلا: "أيها الصغير، إن كنت لا تريد رؤية أباك المحبوب في السماء بعد، فسلم متلقاتك لنا وارفح يديك حيث يمكننا رؤيتهما."
هتف أحد قطاع الطرق ضاحكا: "هذا صحيح! سنقتلك دون أن ترمش لنا عين!"
نظر ليفي حوله، ولمح ما مجموعه ثلاثة عشر من قطاع الطرق.
بالنظر إلى مظهرهم، كانوا يبدون معوزين للغاية وسوؤ التغذية واضح عليهم، لكن القائد كان تقريبا في مستوى شابه فارس من حيث القوة. استطاع ليفي رؤية الضباب الأبيض المشع من جسده، مما يدل على طريقة التنفس لديه.
ألقى بكل شيء على الأرض وانطلق إلى الخلف متراجعا، ونسل قوسه وسهمه!
شوك!
اخترق السهم المزود بالريش الهواء، لكن القائد كان مستعدا لهذا بالفعل وتفادى السهم بسهولة.
"جيد جدا، استعد للموت!"
شوك!
شوك!
أطلق ليفي سهمين آخرين بالتتابع السريع.
لم يعد هدفه قائدهم. فمع براعته في الرماية، ليس بحاجة إلى التصويب كثيرا.
صرخ القائد قائلا: "سحقا لك!"، ولوح بسكينه الكبير نحو ليفي بسرعة خاطفة للأنظار وهو ينظر إلى مرؤوسيه الاثنين الميتين.
وحاصره بقية رجاله من جميع الاتجاهات.
رؤية لهذا، ابتسم ليفي وهو يسحب نصل غم الصقيع، وانتشر الدخان الأبيض بكثافة من جسده.