ما نسيه العالم الفصل 28 — ما نسيه العالم 28

اقرأ ما نسيه العالم الفصل 28 — ما نسيه العالم 28 باللغة العربية على مانجا تايم.

عادت الوحدة إلى الخط الأمامي في صباح رمادي، بلا خطابات ولا تحضيرات طويلة. كان الجميع يعرف موقعه، وكان الجميع قد فعل هذا من قبل.

استغرق الأسبوع طريقه المعتاد: هجوم صغير عند الفجر، انسحاب مؤقت عند الظهيرة، ثم تثبيت مواقع جديدة قبل حلول الليل. لم يكن هذا الأسبوع مختلفًا كثيرًا عن الأسابيع التي سبقته، سوى أن الوجوه من حوله كانت أقل مما اعتاد عليه، وأن بعض الأصوات التي كان يتوقع سماعها لم تعد تُسمع.

نقل أورِن الذخيرة والمعدات كما فعل مئات المرات، يغمض عينيه للحظة يغمض عينيه بتركيز، يشعر بالثقل يقل قليلاً، ثم يجر صندوق الذخيرة أو المعدات على التراب بحذر نحو الموقع المطلوب، لم يعد يحتاج إلى ذلك. كانت يداه تعرفان الطريق أكثر مما يعرفه عقله.

في أحد الأيام، أثناء انسحاب سريع من موقع تعرض لقصف مفاجئ، لاحظ دارِن حفرة عميقة أمام أورِن مباشرة، غطاها التراب المتطاير حتى بدت وكأنها أرض صلبة.

"احذر،" قال دارِن، بصوت لا يحمل توترًا زائدًا، مجرد ملاحظة سريعة.

توقف أورِن قبل خطوته التالية بجزء من ثانية، والتفّ حول الحفرة. لم يشكره. لم يكن هناك وقت لذلك، والشكر أصبح شيئًا يُفهم دون أن يُقال.

في مساء آخر، بينما كانوا يساعدون في نقل جندي مصاب إلى خيمة العلاج، مرّ دارِن بجانب مكان قريب من خط الدفاع، توقف للحظة، نظر إلى نقطة معينة على الأرض لا يميزها أحد غيره، ثم واصل السير. لم يقل شيئًا. لم يحتج أورِن أن يسأل عمّا رآه هناك. عرف فقط، من طريقة توقفه، أن شيئًا من الأسبوع الذي مضى قد عاد إليه للحظة، ثم تركه يذهب.

هكذا كان دارِن الآن. حزنه لم يعد شيئًا يظهر بوضوح، بل أصبح جزءًا من إيقاع حركته، يظهر في توقف قصير هنا، في نظرة هناك، ثم يختفي حين يعود العمل ليطالبه بالتركيز.

مرّ الأسبوع بهذه الطريقة، بين اشتباكات صغيرة ولحظات هدوء متقطعة، حتى أُعلن أخيرًا أن الوحدة ستنسحب إلى المخيم الخلفي لأخذ فترة راحة قصيرة.

بمجرد أن وطئت قدما أورِن أرض المخيم، لم يذهب إلى خيمته، ولم يترك حقيبته، ولم يستحم كما فعل معظم الجنود الآخرين بعد أسبوع من الوحل والدخان. اتجه مباشرة نحو خيمة البريد.

كان الموظف نفسه الذي عرفه من قبل، جالسًا خلف طاولته الصغيرة، يرتب كومة من الرسائل.

"هل وصلت لي رسالة؟" سأل أورِن، بنبرة أقل هدوءًا من المعتاد، وإن حاول ألا تظهر عليه.

بحث الموظف بين الرسائل، بحركة روتينية اعتادها. توقف. بحث مرة أخرى، بتمهل أكبر هذه المرة، وكأنه شعر بشيء في نظرة أورِن يستحق أن يبذل جهدًا إضافيًا.

"لا شيء، للأسف. لا رسالة باسمك، ولا شيء من المنطقة التي ذكرتها آخر مرة."

لم يقل أورِن شيئًا للحظة. وقف مكانه، ينظر إلى الطاولة، إلى الرسائل المرتبة أمامه، كأن النظر إليها قد يجعل رسالة تظهر من العدم.

"شكرًا،" قال أخيرًا، وابتعد.

مشى بضع خطوات، ثم توقف، ووقف هناك، وسط ممر ضيق بين خيمتين، غير قادر على أن يقرر إلى أين يذهب.

لم يكن هذا مثل الأسابيع الماضية. حينها كان يقنع نفسه بسهولة: العربات تتأخر، الطرق ليست آمنة، مارِن ربما انشغلت. كانت التفسيرات تأتي بسرعة، وتهدئه بالسرعة نفسها.

الآن، وبعد كل هذا الوقت، وجد نفسه غير قادر على العثور على تفسير يقنعه بالكامل. الأفكار نفسها مرت في ذهنه، لكنها بدت هذه المرة أقل إقناعًا، وكأن الوقت الطويل قد أفرغها من قدرتها على التهدئة.

فكر في مارِن وهي تكتب له رسائلها المعتادة، حتى في الأوقات الصعبة، حتى حين لم يكن لديها الكثير لتقوله. كانت تكتب دائمًا. حتى لو كانت الرسالة قصيرة، حتى لو كانت مجرد سطرين. لم تتأخر بهذا الشكل من قبل.

لم يبكِ. لم تكن هذه طبيعته. لكنه شعر بشيء يستقر في صدره، أثقل من أي شيء شعر به منذ موت سيلِن، شيء يشبه البرد الذي يتسلل ببطء دون أن يعلن عن نفسه بوضوح.

عرف في تلك اللحظة أنه لن يستطيع الانتظار أكثر.

توجه في اليوم التالي إلى خيمة القيادة.

كان القائد رجلاً متوسط العمر، معروفًا بين الجنود بأنه لا يميل إلى الكلام الزائد، ولا إلى منح استثناءات لا يراها ضرورية.

"سيدي، أريد أن أطلب إجازة للذهاب إلى قريتي،" قال أورِن.

نظر إليه القائد من فوق أوراقه. "إجازتك القادمة مرتبطة بالجدول الفصلي. لم يحن وقتها بعد."

"أعرف ذلك، سيدي. لكني أتساءل إن كان يمكنني أخذها الآن، وتأجيل إجازتي التالية بدلًا منها."

"لا يوجد استثناء لهذا،" قال القائد، دون أن يرفع صوته، ودون أن يبدي أي انزعاج خاص. كان الأمر بالنسبة إليه مجرد سؤال يومي، من نوع الأسئلة التي يسمعها كثيرًا. "الإجازات مرتبطة بجدول الجاهزية العسكرية والوحدات، لا يمكن تحريكها فرديًا."

توقف أورِن للحظة، ثم سأل: "هل هناك أي طريقة أخرى؟"

فكر القائد قليلًا، ثم قال: "يوجد نظام النقل والبديل. إذا وجدت جنديًا يوافق على التنازل عن إجازته المستحقة والحلول محلك في قائمة الحراسة والمناوبة القتالية كاملة، تستطيع أخذ إجازته وفق الإجراءات. لكن هذا أمر بينك وبينه، ويجب أن يوقع على تحمل مهامك. لا أستطيع أنا أن أختار لك أحدًا."

"شكرًا لك، سيدي."

خرج أورِن من الخيمة، والفكرة تتشكل في ذهنه بسرعة. لم يكن الأمر مستحيلًا. كان فقط يحتاج إلى إيجاد الشخص المناسب.

قضى بقية ذلك اليوم يسأل بين الجنود، بشكل عادي، دون أن يجعل الأمر يبدو كأنه بحث محموم.

سأل جنديًا من وحدة مجاورة، فأخبره أنه استخدم إجازته منذ شهرين. سأل آخر، فقال إنه لن يتنازل عن إجازته، لأنه ينتظرها بفارغ الصبر ليرى ابنه المولود حديثًا. سأل ثالثًا، فأخبره أنه لا يملك أي أيام إجازة متبقية لهذا العام أصلًا.

في المساء، وجد جنديًا يجلس بمفرده قرب طرف المخيم، يُدعى "كيسِم"، جنديًا هادئًا، أسمر البشرة، لم يتحدث معه أورِن كثيرًا من قبل، لكنه رآه مرات عديدة في التدريبات المشتركة، عادة صامتًا، يؤدي عمله دون أن يشارك كثيرًا في أحاديث الآخرين.

جلس أورِن بجانبه، بعد إذن مقتضب.

"لم تأخذ إجازتك بعد؟" سأله أورِن مباشرة.

نظر إليه كيسِم بهدوء. "لا. لا أرى فائدة كبيرة في الذهاب الآن. سآخذها لاحقًا، أو ربما لا آخذها أصلًا."

"هل تفكر في التنازل عنها واستلام مناوبتي بدلًا مني؟"

توقف كيسِم قليلًا، ينظر إلى أورِن بتمعن، وكأنه يقيّم الموقف بسرعة.

"لماذا تريدها بهذه العجلة؟"

"أختي. لم تصلني منها رسالة منذ وقت طويل."

أومأ كيسِم برأسه، دون أن يظهر عليه تعاطف مبالغ فيه، لكن دون برود أيضًا. كان يبدو وكأنه يفهم الأمر ببساطة، دون حاجة إلى شرح إضافي.

"يمكنني أخذ مناوبتك ومنحك إجازتي،" قال أخيرًا. "لكن هذا لن يكون مجانيًا. تغطية حراستك ومهامك العسكرية تعني ضعف العمل عليّ، وأنا لست مضطرًا لفعل ذلك."

"كم تريد؟"

قال كيسِم رقمًا. لم يكن مبلغًا خرافيًا، لكنه كان كبيرًا بما يكفي ليجعل أورِن يشعر بثقله فورًا. كان يعرف أنه يشكل معظم ما ادخره من راتبه خلال الأشهر الماضية تعويضًا لكيسِم عن مشقة المهام القتالية الإضافية.

لم يفاصل أورِن. لم يحاول تخفيض المبلغ.

وقف صامتًا للحظة، يفكر.

فكر في المال الذي ادخره بحرص، شهرًا بعد شهر، كعادته التي لم تتغير حتى في الحرب. فكر في أنه إن كانت مارِن بخير، فسيحتاج إلى هذا المال لاحقًا، ربما لبناء شيء جديد، لإصلاح شيء في البيت، لأي غرض عملي كان يخطط له منذ زمن. وإن لم تكن بخير…

لم يكمل الفكرة. لم يكن هناك حاجة لذلك.

"موافق،" قال.

لم يظهر على كيسِم أي تعبير خاص. أومأ برأسه، وقال إنه سيرتب أوراق التحويل واستلام المناوبة مع الضابط في اليوم التالي.

في صباح اليوم التالي، سلّم أورِن المبلغ، ووقّع كيسِم على استلام مهام الحراسة وتحويل الإجازة. لم يتصافحا بحرارة، ولم يتبادلا كلامًا أكثر مما يلزم. كان الأمر معاملة بسيطة، بين شخصين يعرفان بالضبط ما يريدانه.

بعد ظهر ذلك اليوم، حصل أورِن على تصريح الخروج، وودّع دارِن بكلمات قليلة.

"اعتنِ بنفسك،" قال دارِن.

"وأنت أيضًا،" أجاب أورِن.

لم يكن هناك حاجة لأكثر من ذلك.

استغرقت الرحلة يومين.

مرّ أورِن بطرق عسكرية مغبرة، مزدحمة بعربات نقل ومجموعات جنود متجهة في اتجاهات مختلفة. توقف عند نقاط تفتيش، أظهر أوراقه، انتظر، ثم واصل طريقه. مرّ بقرى صغيرة على جانبي الطريق، بعضها هادئ تمامًا، وبعضها يحمل آثار الحرب على أطرافه، جدران متصدعة، حقول مهجورة جزئيًا.

كلما اقترب من موطنه، بدأت البيئة تتغير تدريجيًا، الأرض تصبح أكثر خضرة، الطرق أضيق وأكثر ألفة، حتى بدأت تظهر معالم يعرفها منذ الطفولة، تلة صغيرة، نهر ضيق، شجرة قديمة كانت علامة على اقتراب القرية.

خلال الرحلة، حاول عقله أكثر من مرة أن يذهب نحو الاحتمالات. هل مارِن بخير؟ هل تأخرت الرسالة لسبب بسيط لم يفكر فيه؟ هل حدث شيء في القرية لم يصله خبره؟ كان يطرد هذه الأفكار كلما ظهرت، لا لأنه واثق من عدم صحتها، بل لأنه عرف أن التفكير فيها لن يغيّر شيئًا قبل أن يصل ويرى بنفسه.

في نهاية اليوم الثاني، وبعد غروب الشمس بقليل، وصل أخيرًا إلى مشارف القرية.

كانت القرية هادئة، كما عرفها دائمًا.

رأى ضوءًا خافتًا يتسرب من نوافذ بعض البيوت. سمع صوت باب يُغلق في مكان قريب. مرّ بجانب متجر صغير لا يزال مفتوحًا، صاحبه يرتب بضاعة على الرف الخارجي. رأى امرأة تحمل خبزًا طازجًا تحت ذراعها، تمشي مسرعة نحو بيتها. سمع صوت أطفال يلعبون في زقاق بعيد، وصوت امرأة تناديهم للعودة.

لم يكن هناك شيء غير طبيعي في المشهد. لا دمار، لا فوضى، لا علامات واضحة على أن شيئًا سيئًا قد حدث. كانت القرية تعيش يومها العادي، كما لو أن العالم لم يتغير فيها منذ غادرها.

وكان هذا، بطريقة غريبة، أثقل مما توقعه. لو كان هناك شيء ظاهر، دمار أو صراخ أو فوضى، لكان على الأقل عرف إلى أين يتجه بحثه. لكن كل شيء كان طبيعيًا، وهذا لم يمنحه أي جواب.

مشى نحو بيته بخطى سريعة، متجاوزًا الأزقة التي يعرفها عن ظهر قلب، حتى وصل إلى الباب.

وقف أمامه لحظة، يده على المقبض، قبل أن يدفعه ويدخل.

كان البيت هادئًا. هادئًا جدًا.

"مارِن؟" نادى، بصوت لم يحاول أن يخفي فيه توتره تمامًا.

لم يأتِ رد.

"مارِن، أنا هنا،" قال مرة أخرى، أعلى قليلًا هذه المرة، وهو يتقدم إلى داخل الغرفة الرئيسية.

لا صوت. لا خطوات. فقط صمت البيت الذي عرفه طوال حياته، يبدو الآن مختلفًا، وإن لم يستطع تحديد كيف بالضبط.

تحرك بين الغرف، ببطء، عيناه تفحصان كل شيء دون أن يعرف بالضبط ما يبحث عنه. كانت الأشياء في أماكنها كما تذكرها، لا فوضى، لا علامات على اقتحام أو صراع. فقط غياب.

اقترب من الطاولة الصغيرة قرب النافذة، حيث كانت مارِن تجلس أحيانًا للخياطة في ضوء النهار.

كان الظرف موضوعاً فوق الطاولة، تعلوه طبقة خفيفة من الغبار تدل على أنه متروك هناك منذ أيام.

مدّ أورِن يده، والتقطه ببطء.

لم يكن خط مارِن. عرف ذلك من النظرة الأولى، من طريقة الكتابة، من الحبر، من كل تفصيل صغير اعتاد أن يميزه في رسائل أخته على مر السنين.

قلب الظرف، ونظر إلى الاسم الموقّع في أسفله.

توقف.

عرف الاسم.

كان اسم الحارس الذي استأجره قبل أشهر، قبل أن يغادر إلى الحرب، الرجل الذي دفع له من مدخراته ليحرس مارِن دون أن تعرف هي بذلك.

وقف أورِن هناك، وسط بيته الهادئ، والظرف بين يديه، دون أن يفتحه بعد.