الفصل الثاني — بداية جديدة
لم يكن عالم البشر هكذا في الماضي.
لكن عالم البشر وعالم المازين اتصلا ببعضهما.
وكانت تلك بداية عالم سحري جديد.
* * *
الطقس جميل جدا اليوم.
السماء صافية والهواء منعش.
لكن مثل أي يوم آخر...
عليّ الذهاب إلى المدرسة.
اسمي رين.
وأنا في السادس عشرة من عمري.
ولدي حلم.
أريد أن أصبحت حارساً شجاعاً.
لكن والديّ لا يسمحان لي بأن أكون حارساً.
هناك سبب لذلك.
كان جدي وجدتي حارسين أيضاً.
كانا يقاتلان المازين ويحميان الناس.
لكن أثناء قتال المازين...
فقدا حياتهما.
وتركا والديّ وحيدين في هذا العالم الصعب.
وبسبب ذلك، قرر والداي ألا يكمنا حارسين أبداً.
وهما لا يريدانني أن أصبح حارساً بدورهما.
يريدان مني أن أكون شخصاً متعليماً تعليماً عالياً.
لهذا يرسلانني إلى المدرسة كل يوم.
لكني أريد الأمرين معاً.
أريد أن أدرس وأتعلم...
لكنني أريد في الوقت ذاته أن أتدرب لأصبح حارساً.
أريد الانضمام إلى أكاديمية تدريب الحراس.
أكاديمية تدريب الحراس هي المكان الذي يتدرب فيه الناس ليصبحوا أقوى.
يعلموننا كيف نقاتل وكيف نتحكم بقدراتنا وكيف نصبح أقوياء بما يكفي لمواجهة الأعداء الخطيرين.
بعد إتمام التدريب المناسب، يمكننا الذهاب إلى مركز توزيع القدرات والحصول على قدرة جديدة.
لكن...
ماذا بوسعي أن أفعال؟
لن يسمح لي والداي بأن أكون حارساً أبداً.
لذا في الوقت الحالي...
ليس لدي خيار سوى اتباع رغبتيهما.
وهكذا تماماً...
حلّ عطلة نهاية الأسبوع أخيراً.
أخرج اليوم مع عائلتي.
أمي وأبي وأنا.
تسير حياتي بشكل جيد في الوقت الحالي.
لدي عائلتي.
ولدي حياة عادية.
وأنا سعيد.
لكنني لم أكن أعلم...
أن اليوم...
كانت حياتي على وشك التغير للأبد.
* * *
اليوم الذي تغير فيه كل شيء
كنا نتجول ونستمتع بوقتنا معاً.
كنا نقضي أنا والداي وقتاً ممتعاً.
لكن فجأة...
انفتح مدخل تماماً أمامنا.
توقف الجميع.
خرج مازينان من المدخل.
قبل أن يفهم أحد ما يجري...
هاجما الناس من حولهما.
كان أحدهما يمتلك قوة البرق.
وكان الآخر يمتلك قوة الرياح.
بدأ المازينان مهاجمة الناس من جهات مختلفة.
بدأ الناس يفرون هلعاً.
ثم...
هاجمانا نحن أيضاً.
تقدم أبي بسرعة إلى الأمام.
كانت لديه القدرة على التحكم بالصخور.
استخدم قوته ليصد هجومهما.
كانت لدى أمي قدرة أيضاً.
كانت تستطيع التحكم بالنار.
هاجمت المازينين باللسنة اللهب.
لكن كان هناك فرق شاسع بين قوتيهما.
كانت قدرتا والديّ في نطاق الرتبة إي إلى الرتبة دي فقط.
كان المازينان اللذان أمامنا أقوى بكثير.
كانت رتبتاهما الرتبة بي والرتبة أيه.
أطاحا بهجماتنا بسهولة مستخدمين قوتيهما من الرياح والبرق.
حاول والداي حمايتي.
لكن المازينين ألقيا هجوماً آخر.
جاءت الرياح والبرق نحونا في الوقت ذاته.
دفعني أبي بعيداً.
"اركض!"
سقطت بعيداً عنهما.
كانت لدي قدرة تستطيع امتصاص أنواع مختلفة من القدرات.
لكن...
لم أستطيع امتصاص هجومهما.
نظرت بعجز بينما أصاب الهجوم والديّ.
"أمي! أبي!"
بدأت المنطقة من حولنا تنهار.
استمر المازينان في الهجوم وإحداث الدمار.
حاولت الوصول إلى والديّ...
لكنني لم أستطع.
بعد قليل من الوقت...
وصل الحراس أخيراً.
قاتل الحراس المازينين على الفور.
هزموهما بعد معركة قصيرة.
لكنني لم أعلم شيئاً عما يدور حولي.
كنت أبحث عن والديّ فقط.
"أمي..."
"أبي..."
ظللت أبحث عنهما.
بحثت في كل مكان استطعت الوصول إليه.
لكنني لم أجدهما.
استمررت في البحث...
حتى أظلم كل ما حولي.
فقدت وعيي.
* * *
حين أستيقظت أخيراً...
علمت الحقيقة.
كان والداي قد فارقا الحياة.
لفترة من الوقت، لم أستطيع استيعاب ما يجري.
كنت في صدمة.
كان والداي أكثر من مجرد عائلتي.
بالنسبة لي...
كانا بطلين.
لقد بذلا كل ما يملكان لحمايتي.
وهبا حياتيهما لإنقاذ حياتي.
* * *
ملجأ رابطة الحراس
بعد ذلك، نُقلت إلى ملجأ تابع لرابطة الحراس.
كان الملجأ مأوى للأطفال الذين فقدوا أولياء أمورهم بسبب المازين، أو للأطفال الذين لم يبقَ من يرعاهم.
تكفلت الرابطة برعاية هؤلاء الأطفال إلى أن بلوغهم الثامنة عشرة من عمرهم.
تلقى الأطفال المقيمون هناك تدريب الحراس أيضاً.
لم يُكره أحد قط على أن يصبح حارساً.
من لم يرغب في أن يصبح حارساً حر في اختيار مسار آخر.
لكي يصبح الشخص حارساً رسمياً، وجب أن لا تقل سنه عن ثامنة عشرة.
لكن بعد فقدان والدي...
اتخذت قراري.
سأصبح حارساً قوياً.
سأحمي الناس.
سأقاتل المازين.
وسأثأر لوالدي بهزيمة المازين الذي هدّد عالمنا.
أردت أن أصبح قوياً بما يكفي...
لإحلال السلام في هذا العالم.
من ذلك اليوم فصاعداً...
كان هدفي واضحاً.
سأصبح حارساً.
* * *
حياة جديدة
اختلفت الحياة داخل ملجأ الرابطة عن حياتي القديمة اختلافاً جذرياً.
لكنني لم أكن وحدي.
كونت بعض الأصدقاء هناك.
تدربنا معاً كل يوم.
ركضنا معاً.
تمرسنا على القتال معاً.
وببطء...
صرنا أكثر قوة.
لتدريبنا، خصصت الرابطة معلماً مميزاً.
دُعي كاي.
كان حارساً سابقاً برتبة إس بلس.
قِلّة فقط من الحراس في اليابان بلغوا رتبة إس بلس.
أمضى أعواماً طويلة يقاتل بوصفه حارساً.
لكن بعد تقاعده عن الخدمة الفعلية...
قرر تدريب الصغار ومساعدتهم ليصبحوا حراساً أقوياء.
اتسم معلمنا بالصرامة.
غير أنه اهتم بنا أيضاً.
علّمنا كيف نقاتل، وكيف نُسخّر قدراتنا، وكيف ننجو أمام أعداء أشدّ بأساً.
إلا أن أمراً ما خفي عني بخصوص المعلم كاي.
كان له سببه الخاص ليصبح حارساً.
* * *
ماضي المعلم كاي
حين كان كاي صغيراً...
عمل والده حارساً أيضاً.
كان والده حارساً فائق القوة.
حمى أناساً كثر وقاتل مازين عديدين.
لكن في ذات يوم...
واجه والده مازيناً برتبة إي بلس.
تمتع المازين بقوة هائلة.
قاتله والد كاي...
لكنه هُزم.
سلب مازين رتبة إي بلس حياته.
وحينها...
توارى المازين عائداً إلى البوابة.
شهد كاي الواقعة.
رأى وجه المازين.
حفره في ذاكرته.
من ذلك اليوم فصاعداً...
اتخذ كاي قراره.
سيسعى ليصبح حارساً ويهزم ذلك المازين يوماً ما.
شرع كاي يتدرب بضراوة فاقت أي وقت مضى.
درب جسده.
درب قدراته.
تعلم كيف يواجه أعداء يملكون طاقات جبارة.
وفي نهاية المطاف...
أصبح حارساً.
لكنه لم يتوقف عند هذا الحد.
ظفر كاي بقدرات خاصة عدة وواصل الارتقاء بقوته.
على مر السنين...
قاتل مازين كثر.
أطاح بأعداء أقوياء.
وتردد اسمه ببطء بين صفوف الحراس.
بيد أن كاي لم ينسَ قط قاتل أبيه.
ثم في أحد الأيام...
التقى مجدداً بذلك المازين ذاته.
عاد المازين عبر بوابة.
تعرف عليه كاي فوراً.
أيقن أن هذا هو الكائن عينه الذي أزهق روح أبيه.
اشتبك كاي معه.
وبعد معركة عسيرة...
قهر كاي المازين في النهاية.
اكتمل ثأره.
بعد ذلك...
عزم كاي على التقاعد والتوقف عن العمل حارساً ميدانياً.
لم يشأ قضاء بقية عمره يقاتل حتى يلفظ أنفاسه حماية للبشر العاديين.
ولم يرغب في أن يختفي دون أن يترك خلفه أثراً.
لذا عوضاً عن ذلك...
آثر تدريب أطفال مثلنا.
أراد ضمان صعود جيل قادم يتحلى بالقوة الكافية لحماية العالم.
ولهذا السبب...
أصبح معلمنا.
غمر كاي طلابه بعميق رعايته.
ورغم صرامته...
تمنى دوماً أن نغدو أكثر قوة.
* * *
مهامنا الأولى
انقضت بضعة أشهر.
واصلت خلالها التدريب كل يوم.
وأخيراً...
أتقنت توظيف قدرتي بالشكل السليم.
صار بإمكاني استخدام قوة امتصاص القدرات الآن.
غير أن أموراً كثيرة ظلت بانتظار تعلمها.
ثم في أحد الأيام...
زفّ إلينا معلمنا نبأً هاماً.
قال: "اليوم، تخوضون مهمتكم الحقيقية الأولى".
تجهّم الجميع وبدوا في غاية الجدية.
تابع معلمنا كلامه —
"ستخرجون إلى الخارج لقتال وحش ولدته طاقة البلورات".
كانت هذه المرة الأولى التي نواجه فيها وحشاً حقيقياً.
غمرنا الحماس...
واعتورنا القلق أيضاً.
قسمتنا الرابطة إلى فرق تضم كل منها أربعة أشخاص.
تألف فريقي من أربعة أعضاء —
رين، وجين، ورويو، وأنا.
العضو الأول هو رين.
امتلك طاقة البرق.
العضو الثاني هو جين.
بلا أي قدرة تذكر.
يولد بعض الأطفال بلا أي قدرة.
لكن هذا لا يعني أنهم لن يستطيعوا القوة أبداً.
وكان العضو الثالث هو ريو.
امتلك قوة النار.
كان سريع الغضب وحاد الطبع.
كما اعتز بقوته كثيراً.
تدرب في أكاديمية تدريب الحراس.
لكننا لم نتفق معه.
حاولنا مراراً مصادقته...
لكن محاولاتنا لم تنجح أبداً.
تصرف دائما وكأنه أفضل منا.
والآن...
كنا سنخوض العالم الحقيقي معاً.
وللمرة الأولى...
كنا سنحارب وحشاً.
* * *
بعد مهمتنا الأولى...
واصلنا تلقي المزيد من المهام من الرابطة.
ذهبنا إلى أماكن مختلفة لنقاتل وحوشاً صنعتها طاقة البلورات.
رافقنا المعلم كاي أيضاً في مهماتنا.
كان شديد القوة.
كلما ظهر موقف خطير...
وجد كاي هناك دائماً ليحمينا.
لكنه لم يهزم كل وحش نيابة عنا ببساطة.
أراد منا أن نتعلم.
علمنا كيف نعمل كفريق.
علمنا كيف نفهم أعداءنا.
والأهم من ذلك كله...
علمنا كيف نبقى على قيد الحياة.
مهمة تلو الأخرى...
أصبحنا أقوى.
واجهنا أنواعاً مختلفة من الوحوش.
كانت المهام سهلة أحياناً.
وكانت صعبة أحياناً أخرى.
لكن كل مهمة علمتنا شيئاً جديداً.
وواصل المعلم كاي تدريبنا.
* * *
بعد عامين
مضى عامان هكذا.
خلال هذين العامين...
تدربنا كل يوم تقريباً.
أنجزنا عديداً من المهام.
قاتلنا عديداً من الوحوش.
تعلمنا كيف نتحكم بقدراتنا بشكل أفضل.
تعلمنا كيف نقاتل معاً.
وأصبحنا أقوى بكثير مما كنَّا عليه من قبل.
تحسن رين في السيطرة على قدرة البرق خاصته.
أما جين، فحتى بلا قدرة، أصبح مقاتلاً ماهراً.
وأصبح ريو أيضاً أقوى بكثير بقدرة النار خاصته.
وأنا...
واصلت تطوير قوة امتصاص القدرات لدي.
دربنا المعلم كاي جميعاً بعناية.
حولنا من أطفال لا يعرفون شيئاً عن القتال تقريباً...
إلى محاربين شبان مستعدين لمواجهة العالم.
لكن الآن...
شيئاً ما كان على وشك التغير.
لم نعد أولئك الأطفال أنفسهم الذين دخلوا الملجأ قبل عامين.
كنا مستعدين الآن للخطوة التالية.
بلغنا الثامنة عشرة تقريباً.
وهذا يعني...
أننا أصبحنا جاهزين أهلاً لنصبح حراساً رسميين.
نظرت إلى أصدقائي.
رين.
جين.
ريو.
ثم نظرت إلى المعلم كاي.
دربنا لمدة عامين.
علمنا كل ما استطاع.
والآن...
كنا جاهزين.
كنا جاهزين لنصبح حراساً.
لكن أحداً منا لم يعلم...
أي مستقبل كان ينتظرنا.